لهذه الاسباب تمّ التمديد في حالة الطوارئ ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
لهذه الاسباب تمّ التمديد في حالة الطوارئ ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 مارس 2018

جاء اعلان رئيس الجمهورية التمديد في حالة الطوارئ في فترة تحتاج فيها البلاد، في مختلف المجالات الحساسة، الى ضرورة توفير حالة من الامن والهدوء والاستقرار والقطع مع كل اشكال الفوضى.

تونس – الشروق – فاضل الطياشي
سيتواصل العمل بحالة الطوارئ إلى حدود شهر أكتوبر القادم وفق القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية اول امس بالتمديد فيها اثر اجتماع مجلس الامن القومي.
الحاجة الى حالة الطوارئ تبدو ضرورية اليوم في تونس أكثر من أي وقت مضى في ظل ما تعيشه البلاد من تقلبات مختلفة أثرت على الوضع العام وتهدد بمزيد التأثيرات السلبية في الفترة القادمة.
ارهاب
رغم ان خطر الارهاب تقلص في العام الماضي مقارنة بالسنوات السابقة إلا انه لا يجب الاطمئنان للخلايا النائمة التي تشكل خطرا مستمرا خاصة في المناطق «الساخنة» على غرار المناطق الحدودية والجبلية وايضا في بعض المدن والاحياء الشعبية. لذلك فان حالة الطوارئ تبدو ضرورية في هذا المجال بالنظر الى ما توفره من آليات واجراءات للقوات الامنية والعسكرية وللسلط الجهوية في ما يتعلق بحظر التجول خاصة بالمناطق العسكرية المغلقة او بمواقع الانتاج الحساسة او المراقبة الادارية وغيرها.
على الصعيد الاقتصادي، تتأتى الحاجة الى حالة الطوارئ من تواصل الحرب التي تشنها الحكومة على الفساد منذ ماي الماضي والتي مكنت من إيقاف المتهمين بشبهات الفساد ومن وضع بعضهم تحت الاقامة الجبرية التي تخولها حالة الطوارئ. وبما ان شبهات الفساد مازالت تحوم حول كثيرين فان تمديد حالة الطوارئ يبدو وجيها من هذه الناحية.
تعطيل الانتاج
وفي المجال الاقتصادي ايضا، لا يمكن انكار دور حالة الطوارئ في منع كل أشكال الاضرار بالمصالح الاقتصادية الحيوية خاصة مواقع الانتاج الهامة التي تضررت كثيرا من الاعتصامات والاحتجاجات العشوائية في الفترة الاخيرة ( الفسفاط – المحروقات..) وأضرت كثيرا بالاقتصاد الوطني. فحالة الطوارئ تخول اتخاذ عديد الاجراءات في ذا المجال ابرزها منع التجمهر والتجمعات في الاماكن العامة.
ومن ناحية اخرى تبدو حالة الطوارئ مطلوبة أيضا في الفترة القادمة لتامين الموسم السياحي الذي ظهرت عليه مؤخرا بوادر انتعاشة محترمة بفضل استتباب الامن في البلاد. ويرى مختصون في هذا السياق ان استئناف السياح البريطانيين مع منظم الرحلات العالمي «توماس كوك» رحلاتهم نحو الوجهة التونسية بعد انقطاع تواصل منذ حادثة نزل سوسة الارهابية في صائفة 2015 يؤكد هذه الحاجة لمواصلة العمل بحالة الطوارئ للمحافظة على هذا المكسب بالنظر الى ما تمثله السوق البريطانية من اهمية على العائدات السياحية. كما سيشهد الموسم السياحي القادم ارتفاعا منتظرا في عدد سياح الاسواق الاخرى على غرار الصين وفرنسا وروسيا وعديد البلدان الاوروبية الاخرى وهو ما يستوجب حذرا أمنيا مرتفعا للتوقي من كل المخاطر الارهابية المحتملة.
بلديات
ستعيش تونس على امتداد الاشهر القادمة على وقع حدث تاريخي وهو الانتخابات البلدية الاولى بعد 2011 والتي تتطلب بدورها يقظة وعناية امنية كبرى على كامل تراب الوطن تفاديا لما قد يحصل من مخاطر او تعطيلات. وبالتالي فان حالة الطوارئ ستساعد على تامين هذا الحدث الهام بالنظر الى ما تخوله من آليات واجراءات لفائدة القوات الامنية والعسكرية والسلط الجوية والمحلية.
تحقيق مختلف هذه الفوائد المنتظرة من حالة الطوارئ في المجالات المذكورة لن يتحقق فقط بمجرد اعلان التمديد فيها بل يتطلب اجراءات عملية وملموسة من السلطة. فالحكومة مطالبة بالتحلي بالجرأة والشجاعة عند تطبيق القانون مع الصرامة في التعامل مع التجاوزات والاخلالات سواء تعلق الامر بالارهاب او بتعطيل الانتاج او بالحرب على الفساد او بتامين الموسم السياحي والانتخابات البلدية. أما إذا ما وقع التعامل معها بسياسة «الأيادي المرتعشة» فان حالة الطوارئ ستكون عديمة الجدوى.

26 جانفي 1978
وقع اعلان حالة الطوارئ في تونس لاول مرة يوم 26 جانفي 1978 بعد صدور امر من الرئيس بورقيبة في اليوم نفسه ضبط اجراءات وآليات حالة الطوارئ. وبعد 2011 وقع اعلان حالة الطوارئ والتمديد فيها أكثر من مرة ثم وقع رفعها سنة 2014. لكن الحادثة الارهابية التي استهدفت حافلة الامن الرئاسي في نوفمبر 2015 استوجبت العودة الى اعلانها مجددا وتواصل العمل بها والتمديد فيها اكثر من مرة الى الآن آخرها اول امس عندما وقع التمديد فيها الى شهر اكتوبر القادم.

ابرز اجراءات الطوارئ حسب امر 1978
يخول الإعلان عن حالة الطوارئ للوالي منع جولان الأشخاص والعربات، منع كل إضراب أو صد عن العمل حتى ولو تقرر قبل الإعلان عن حالة الطوارئ، تنظيم إقامة الأشخاص، تحجير الإقامة على أي شخص يحاول بأي طريقة كانت عرقلة نشاط السلط العمومية.. كما يمكن لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين بتلك المناطق.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لهذه الاسباب تمّ التمديد في حالة الطوارئ ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 مارس 2018

جاء اعلان رئيس الجمهورية التمديد في حالة الطوارئ في فترة تحتاج فيها البلاد، في مختلف المجالات الحساسة، الى ضرورة توفير حالة من الامن والهدوء والاستقرار والقطع مع كل اشكال الفوضى.

تونس – الشروق – فاضل الطياشي
سيتواصل العمل بحالة الطوارئ إلى حدود شهر أكتوبر القادم وفق القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية اول امس بالتمديد فيها اثر اجتماع مجلس الامن القومي.
الحاجة الى حالة الطوارئ تبدو ضرورية اليوم في تونس أكثر من أي وقت مضى في ظل ما تعيشه البلاد من تقلبات مختلفة أثرت على الوضع العام وتهدد بمزيد التأثيرات السلبية في الفترة القادمة.
ارهاب
رغم ان خطر الارهاب تقلص في العام الماضي مقارنة بالسنوات السابقة إلا انه لا يجب الاطمئنان للخلايا النائمة التي تشكل خطرا مستمرا خاصة في المناطق «الساخنة» على غرار المناطق الحدودية والجبلية وايضا في بعض المدن والاحياء الشعبية. لذلك فان حالة الطوارئ تبدو ضرورية في هذا المجال بالنظر الى ما توفره من آليات واجراءات للقوات الامنية والعسكرية وللسلط الجهوية في ما يتعلق بحظر التجول خاصة بالمناطق العسكرية المغلقة او بمواقع الانتاج الحساسة او المراقبة الادارية وغيرها.
على الصعيد الاقتصادي، تتأتى الحاجة الى حالة الطوارئ من تواصل الحرب التي تشنها الحكومة على الفساد منذ ماي الماضي والتي مكنت من إيقاف المتهمين بشبهات الفساد ومن وضع بعضهم تحت الاقامة الجبرية التي تخولها حالة الطوارئ. وبما ان شبهات الفساد مازالت تحوم حول كثيرين فان تمديد حالة الطوارئ يبدو وجيها من هذه الناحية.
تعطيل الانتاج
وفي المجال الاقتصادي ايضا، لا يمكن انكار دور حالة الطوارئ في منع كل أشكال الاضرار بالمصالح الاقتصادية الحيوية خاصة مواقع الانتاج الهامة التي تضررت كثيرا من الاعتصامات والاحتجاجات العشوائية في الفترة الاخيرة ( الفسفاط – المحروقات..) وأضرت كثيرا بالاقتصاد الوطني. فحالة الطوارئ تخول اتخاذ عديد الاجراءات في ذا المجال ابرزها منع التجمهر والتجمعات في الاماكن العامة.
ومن ناحية اخرى تبدو حالة الطوارئ مطلوبة أيضا في الفترة القادمة لتامين الموسم السياحي الذي ظهرت عليه مؤخرا بوادر انتعاشة محترمة بفضل استتباب الامن في البلاد. ويرى مختصون في هذا السياق ان استئناف السياح البريطانيين مع منظم الرحلات العالمي «توماس كوك» رحلاتهم نحو الوجهة التونسية بعد انقطاع تواصل منذ حادثة نزل سوسة الارهابية في صائفة 2015 يؤكد هذه الحاجة لمواصلة العمل بحالة الطوارئ للمحافظة على هذا المكسب بالنظر الى ما تمثله السوق البريطانية من اهمية على العائدات السياحية. كما سيشهد الموسم السياحي القادم ارتفاعا منتظرا في عدد سياح الاسواق الاخرى على غرار الصين وفرنسا وروسيا وعديد البلدان الاوروبية الاخرى وهو ما يستوجب حذرا أمنيا مرتفعا للتوقي من كل المخاطر الارهابية المحتملة.
بلديات
ستعيش تونس على امتداد الاشهر القادمة على وقع حدث تاريخي وهو الانتخابات البلدية الاولى بعد 2011 والتي تتطلب بدورها يقظة وعناية امنية كبرى على كامل تراب الوطن تفاديا لما قد يحصل من مخاطر او تعطيلات. وبالتالي فان حالة الطوارئ ستساعد على تامين هذا الحدث الهام بالنظر الى ما تخوله من آليات واجراءات لفائدة القوات الامنية والعسكرية والسلط الجوية والمحلية.
تحقيق مختلف هذه الفوائد المنتظرة من حالة الطوارئ في المجالات المذكورة لن يتحقق فقط بمجرد اعلان التمديد فيها بل يتطلب اجراءات عملية وملموسة من السلطة. فالحكومة مطالبة بالتحلي بالجرأة والشجاعة عند تطبيق القانون مع الصرامة في التعامل مع التجاوزات والاخلالات سواء تعلق الامر بالارهاب او بتعطيل الانتاج او بالحرب على الفساد او بتامين الموسم السياحي والانتخابات البلدية. أما إذا ما وقع التعامل معها بسياسة «الأيادي المرتعشة» فان حالة الطوارئ ستكون عديمة الجدوى.

26 جانفي 1978
وقع اعلان حالة الطوارئ في تونس لاول مرة يوم 26 جانفي 1978 بعد صدور امر من الرئيس بورقيبة في اليوم نفسه ضبط اجراءات وآليات حالة الطوارئ. وبعد 2011 وقع اعلان حالة الطوارئ والتمديد فيها أكثر من مرة ثم وقع رفعها سنة 2014. لكن الحادثة الارهابية التي استهدفت حافلة الامن الرئاسي في نوفمبر 2015 استوجبت العودة الى اعلانها مجددا وتواصل العمل بها والتمديد فيها اكثر من مرة الى الآن آخرها اول امس عندما وقع التمديد فيها الى شهر اكتوبر القادم.

ابرز اجراءات الطوارئ حسب امر 1978
يخول الإعلان عن حالة الطوارئ للوالي منع جولان الأشخاص والعربات، منع كل إضراب أو صد عن العمل حتى ولو تقرر قبل الإعلان عن حالة الطوارئ، تنظيم إقامة الأشخاص، تحجير الإقامة على أي شخص يحاول بأي طريقة كانت عرقلة نشاط السلط العمومية.. كما يمكن لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين بتلك المناطق.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>