حدث وحديث ... المساواة... خيار تونس
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
حدث وحديث ... المساواة... خيار تونس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 مارس 2018

ونحن نحتفل مع مختلف شعوب الأرض باليوم العالمي للمرأة، ينتابنا شعور متناقض بالاعتزاز والخشية معا.
اعتزاز أولا بتواصل واستمرار الاستثناء التونسي الذي انطلقت ديناميته يوم 13 أوت 1956 على يد الزّعيم الراحل الحبيب بورقيبة والذي حرّر المرأة من براثن تخلّف قروسطي مقيت وأعطاها حقوقا لا تزال تعتبر من قبيل «التابوهات» في أكثر من بلد عربي مسلم.
وحتى وإن اعتُبرت هذه الحقوق من باب «فعل الحاكم» (Le fait du prince) فإن منع تعدّد الزوجات وحقّ المرأة في تطليق الزوج، كانت بداية تحرّر حقيقي مكّن المرأة من أن تبدأ عملية استنهاض ووعي ذاتيين وأن تحقّق مكاسب هامة على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال، لتصبح اليوم فاعلا أساسيا على الساحة الوطنية وشريكا لا غنى عنه للاضطلاع بالمشروع المستقبلي الجديد وتحقيق مجتمع الديمقراطية والحرية.
في هذا السياق جاءت دون شك دعوة الرئيس قايد السبسي في 13 أوت الماضي إلى مراجعات قانونية تضمن المساواة بين الرجل والمرأة في كل المجالات بما فيها الميراث. الدعوة جريئة لا محالة رغم أنها تأتي بعد ما يزيد على السبعين سنة من مجلة الأحوال الشخصية البورقيبية، ورغم أنها تتسق مع تطلعات النّخب النسائية والفكرية عموما، ورغم أنها تكرّس، في نهاية المطاف، ما بشّر به الدستور الجديد الناصّ في فصله 46 على المساواة بين المرأة والرجل في كل المجالات.
لكن الدعوة تبقى جريئة بل ثورية ـ في هذا الزمن الثوري! ـ لأنها في قيمتها وخطورتها ـ بمعنى أهميتها ـ أكثر بكثير مما تبدو في ظاهرها. ذلك أن الدعوة إلى المساواة في الميراث تتجاوز المسألة المادية المتعلّقة بحق المرأة مقارنة بحق الرجل، لتطرح إشكالا ثقافيا ثقيلا لكن لا مناص من طرحه إذا ما رُمنا فعلا بناء مجتمع الديمقراطية والحرية.
إذ كيف يمكن أن نتصوّر مجتمعا يدّعي الديمقراطية والحرية ونصفه أقلّ بنصف من نصفه الآخر؟
لقد أثارت دعوة الرئيس السبسي إلى مراجعة مسألة الميراث ومنذ إعلانها حفيظة كل المتشبثين بتلابيب الماضي وممارسات تجاوزها الواقع واستنكرها المنطق. ومن بين هؤلاء حراس المعابد والمتمعّشون من فتاوى الحلال والحرام من أمثال بعض موظفي جامع الأزهر الذين سارعوا بإصدار بيان ـ على الفايس بوك! ـ قالوا فيه «إن المواريث مقسّمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغيّر بتغيير الأحوال والزمان والمكان».
مثل هذا الموقف لم يفاجئ التونسيين لعلمهم بما آل إليه الأزهر الشريف من «سوبر ماركت» لبيع الفتاوى حسب الطلب لمستهلكي إسلام التخلّف والظلامية. لكن السؤال الهام الذي يجب طرحه اليوم هو هل الدين هو الذي يصنع المؤمنين أم أن المؤمنين هم الذين يصنعون الدين؟
الجواب بديهي وهو أن المؤمنين هم الذين يصنعون دينهم ويطوّرونه حسب ظروفهم وأحوال معيشتهم ويجتهدون في جعل أحكامه تتلاءم ومقتضيات الساعة، وليس العكس لأن الدين إذا ما أصبح هو الصانع للمؤمنين فإن ساعة الزمن ستتوقف ويجمد الدين في عدد من العبادات والمعاملات فاقدة المعنى الخارجة عن مسار التاريخ.
من هذا المنطلق تبرز قيمة مبادرة الرئيس الباجي التاريخية باعتبارها تفصل بين عهدين عهد مجلة الأحوال الشخصية وعهد المساواة التامة والتي، إن تمت، فإنها ستضع بلادنا في طليعة العالم الإسلامي لإصلاح شأن ديننا الحنيف ووضعه على مدار الحداثة والتقدّم والفعل الحضاري الذي لا فرق فيه بين المرأة والرجل.
والخشية الآن أن تواصل نخبنا هذا السكوت المدوي إزاء دعوة الرئيس الباجي وتتعامل معها كما لو كانت اقتراحا عاديا ولا تنزلها المنزلة التي هي بها جديرة، أي كخيار حضاري والتزام بالنهج الإصلاحي التاريخي الذي بدأه بورقيبة وأعطى به صورة مشعة للإسلام في العالم، فضلا عن أنه غير وجه تونس.

بقلم عبد الجليل المسعودي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حدث وحديث ... المساواة... خيار تونس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 مارس 2018

ونحن نحتفل مع مختلف شعوب الأرض باليوم العالمي للمرأة، ينتابنا شعور متناقض بالاعتزاز والخشية معا.
اعتزاز أولا بتواصل واستمرار الاستثناء التونسي الذي انطلقت ديناميته يوم 13 أوت 1956 على يد الزّعيم الراحل الحبيب بورقيبة والذي حرّر المرأة من براثن تخلّف قروسطي مقيت وأعطاها حقوقا لا تزال تعتبر من قبيل «التابوهات» في أكثر من بلد عربي مسلم.
وحتى وإن اعتُبرت هذه الحقوق من باب «فعل الحاكم» (Le fait du prince) فإن منع تعدّد الزوجات وحقّ المرأة في تطليق الزوج، كانت بداية تحرّر حقيقي مكّن المرأة من أن تبدأ عملية استنهاض ووعي ذاتيين وأن تحقّق مكاسب هامة على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال، لتصبح اليوم فاعلا أساسيا على الساحة الوطنية وشريكا لا غنى عنه للاضطلاع بالمشروع المستقبلي الجديد وتحقيق مجتمع الديمقراطية والحرية.
في هذا السياق جاءت دون شك دعوة الرئيس قايد السبسي في 13 أوت الماضي إلى مراجعات قانونية تضمن المساواة بين الرجل والمرأة في كل المجالات بما فيها الميراث. الدعوة جريئة لا محالة رغم أنها تأتي بعد ما يزيد على السبعين سنة من مجلة الأحوال الشخصية البورقيبية، ورغم أنها تتسق مع تطلعات النّخب النسائية والفكرية عموما، ورغم أنها تكرّس، في نهاية المطاف، ما بشّر به الدستور الجديد الناصّ في فصله 46 على المساواة بين المرأة والرجل في كل المجالات.
لكن الدعوة تبقى جريئة بل ثورية ـ في هذا الزمن الثوري! ـ لأنها في قيمتها وخطورتها ـ بمعنى أهميتها ـ أكثر بكثير مما تبدو في ظاهرها. ذلك أن الدعوة إلى المساواة في الميراث تتجاوز المسألة المادية المتعلّقة بحق المرأة مقارنة بحق الرجل، لتطرح إشكالا ثقافيا ثقيلا لكن لا مناص من طرحه إذا ما رُمنا فعلا بناء مجتمع الديمقراطية والحرية.
إذ كيف يمكن أن نتصوّر مجتمعا يدّعي الديمقراطية والحرية ونصفه أقلّ بنصف من نصفه الآخر؟
لقد أثارت دعوة الرئيس السبسي إلى مراجعة مسألة الميراث ومنذ إعلانها حفيظة كل المتشبثين بتلابيب الماضي وممارسات تجاوزها الواقع واستنكرها المنطق. ومن بين هؤلاء حراس المعابد والمتمعّشون من فتاوى الحلال والحرام من أمثال بعض موظفي جامع الأزهر الذين سارعوا بإصدار بيان ـ على الفايس بوك! ـ قالوا فيه «إن المواريث مقسّمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغيّر بتغيير الأحوال والزمان والمكان».
مثل هذا الموقف لم يفاجئ التونسيين لعلمهم بما آل إليه الأزهر الشريف من «سوبر ماركت» لبيع الفتاوى حسب الطلب لمستهلكي إسلام التخلّف والظلامية. لكن السؤال الهام الذي يجب طرحه اليوم هو هل الدين هو الذي يصنع المؤمنين أم أن المؤمنين هم الذين يصنعون الدين؟
الجواب بديهي وهو أن المؤمنين هم الذين يصنعون دينهم ويطوّرونه حسب ظروفهم وأحوال معيشتهم ويجتهدون في جعل أحكامه تتلاءم ومقتضيات الساعة، وليس العكس لأن الدين إذا ما أصبح هو الصانع للمؤمنين فإن ساعة الزمن ستتوقف ويجمد الدين في عدد من العبادات والمعاملات فاقدة المعنى الخارجة عن مسار التاريخ.
من هذا المنطلق تبرز قيمة مبادرة الرئيس الباجي التاريخية باعتبارها تفصل بين عهدين عهد مجلة الأحوال الشخصية وعهد المساواة التامة والتي، إن تمت، فإنها ستضع بلادنا في طليعة العالم الإسلامي لإصلاح شأن ديننا الحنيف ووضعه على مدار الحداثة والتقدّم والفعل الحضاري الذي لا فرق فيه بين المرأة والرجل.
والخشية الآن أن تواصل نخبنا هذا السكوت المدوي إزاء دعوة الرئيس الباجي وتتعامل معها كما لو كانت اقتراحا عاديا ولا تنزلها المنزلة التي هي بها جديرة، أي كخيار حضاري والتزام بالنهج الإصلاحي التاريخي الذي بدأه بورقيبة وأعطى به صورة مشعة للإسلام في العالم، فضلا عن أنه غير وجه تونس.

بقلم عبد الجليل المسعودي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>