إضافة إلى الترشيد والرّبط والتلوّث والإنجراف.. هل يكفي استثمارنا في تحلية المياه أمام الجفاف المتفاقم؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
إضافة إلى الترشيد والرّبط والتلوّث والإنجراف.. هل يكفي استثمارنا في تحلية المياه أمام الجفاف المتفاقم؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 مارس 2018

ككلّ مرة عند موسم الامطار، برزت هذه السنة أيضا معدلات متناقصة للتهاطل الحيوي لتذكرنا بحقيقة أننا ننتمي إلى منطقة نصف قاحلة تفرض علينا تناول مستقبل مواردنا المائية بأقصى الجدّيّة وبما يعنيه ذلك من الكثير من الخطوات العاجلة التي لا بد من مباشرتها منذ الآن. وهذا ما يوصي به المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية.
يبدو أن الغيث النافع قد أصبح في تونس مجرّد عبارة تنتمي إلى الأدب أكثر منها إلى الواقع، حيث أن تلك الزخّات لا تنفكّ تميل إلى الشّحّة من سنة إلى أخرى وكأنها تهمس لنا بالإستفاقة إلى الحقيقة الجغرافية الحاسمة التي وضعتنا في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي تفيد كل الإستطلاعات التقنية أنها تتصدّر لائحة الدول التي تعاني (وستتواصل معاناتها) من النقص المتزايد للموارد المائية.
وضعيّة حرجة وتعاقب للجفاف
هذا ما تؤكده المعطيات الموضوعية للدراسة التي توصل إليها معهد الدراسات الإستراتيجية بعد أن اختزل في عمل موحَّد جملة من دراساته تخوض في الراهن والمستقبلي حول مسألة المياه في تونس. وما خلُص إليه لا يبشّر بالخير، حيث يشير صراحة إلى وضعيّة عامة حرجة تقف ورائها الهوّيّة النصف قاحلة التي تتميّز بأمطار غير منتظمة وشديدة التفاوت حسب الجهات (1500 مم بأقصى الشمال الغربي سنويّا بمقابل 400 مم في منطقة مجردة وبين 200 و 400 مم بالوسط وبين 50 و 200 مم بالجنوب) وهي وضعية تجبرنا على الإستغلال الكلي للمياه السطحية والإستغلال الذي يشارف الحد الأقصى للمياه الجوفيّة.
وتزيد نسبة النموّ الديموغرافي الطين بلّة عندما نرى ارتفاع أعداد الحضريين مقارنة مع الريفيين والذي سيفضي لا محالة إلى مضاعفة الحاجة إلى المياه الصالحة للشرب وسيشكّل ذلك ضغطا قويا على الموارد المائية في أفق 2020، وهذا يعني أننا على شَفا جُرف تنموي خطير لا يمكن تناوله بمنأى عن الطلبات القطاعية (الرّيّ والسياحة والصناعة). ولا يقف التحدي عند هذا الحد لأنه لا مناص من أضافة العناصر التي تهم التطهير ومكافحة الإنجراف والتحكم في سيول الفيضانات...مل مو؛ّ
كل هذا يضعنا مباشرة أمام ضرورة الإعتماد على المياه الغير تقليدية في حين أن التجربة التي خاضتها تونس في معالجة المياه المستعملة (بالإضافة إلى مياه الصرف الزراعي) ليست بالحسم الذي كان منتظرا لأنها تتطلب في نفس الوقت التحكم في التكنولوجيا والإنتباه للكلفة وحوْكمة البعد البيئي.
محطة جربة تنطلق، ولكن...
بقي الحل الذي سبقتنا إليه الكثير من الدول التي تواجه نفْس التحديات الكبرى في أرجاء مختلفة من منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ومنها الإمارات والسعودية والأردن والجزائر... ذلك الحل هو تحلية مياه البحر ليصبح من الممكن استخدامها في الزراعة والشرب والصناعة، وقد صار هذا الإختيار محل اهتمام متزايد بعد جملة من التطورات جعلته قابلا للحياة، وما زال الوضع يتطور على ضوء التوقعات أنه خلال السنوات العشر المقبلة سينمو هذا التطبيق أكثر فأكثر.
في نفس الوقت لا تزال تونس في موقع شبه المتردد في حين أنها لم تستثمر إلى حد الآن إلا 750 مليون دينار (دون احتساب كلفة التحويل إلى مناطق الإستغلال) في تحلية مياه البحر وذلك في جزيرة جربة في الجنوب الشرقي التونسي والمعروف أن الأشغال تباطأت هناك بشكل كبير مما دفع رئيس الحكومة إلى إقالة المسؤول الأول عن مشروع المحطة (وكلفتها 180 مليون دينار) وإثر ذلك صرّح ر.م.ع شركة استغلال وتوزيع المياه أن جملة من التدابير العاجلة اتُّخِذت لتتمكن المحطة من الدخول أخيرا حيز الإشتغال بالنمط النّصف-صناعي في نهاية شهر أفريل بطاقة 50 ألف متر مكعب في اليوم. وستكون هذه السنة شاهدة على دخول محطتين أخريين في قابس وصفاقس (كلتاهما في الجنوب الشرقي، وبكلفة 200 و 900 مليون دينار على التوالي).
وما يجب وضعه في الحسبان أن الثلاث محطات ستنتج معًا حالي 300 ألف متر مكعب في اليوم، أي ما يقارب 110 مليون متر مكعب في السنة وهو رقم لا بد من مقارنته مع مجمل استهلاك المياه في أفق 2030 والذي يبلغ 2770 مليون متر مكعب. والخلاصة المنطقية أنه لا بد أن نسرع الخطى قبل أن نجد أنفسنا أمام تذبذبات عميقة في مواردنا المائية وأن ننطلق حالا في الإعداد لمحطات أخرى.
وبقيت أربعة عناصر تستدعي الإنتباه والسرعة في الحسم :
-الإعتماد على مقاربات مختلفة لرسم السياسة المائية بغرض التصرف المستدام والشامل للموارد المتاحة من خلال انتحال الإستغلال الرشيد الذي يرنو إلى تجديد المائدة المائية
-تطوير الشبكة الوطنية للربط والتحويل من خلال تطوير رسكلة المياه المستعملة وتأمين الدعم للمناطق التي تشكو من العجز وتلبية الحاجيات الحضرية والريفية والسياحية والصناعية وحتى يتم التحكم في الإستغلال المفرط
-حماية الموارد السطحية والجوفية من التلوث ومكافحة الفيضانات والإنجراف والحد من آثار الجفاف
-تعزيز البحث العلمي وتدعيم المؤسسات المعنية بالإستغلال والتصرف.

مريم عمر
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
إضافة إلى الترشيد والرّبط والتلوّث والإنجراف.. هل يكفي استثمارنا في تحلية المياه أمام الجفاف المتفاقم؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 مارس 2018

ككلّ مرة عند موسم الامطار، برزت هذه السنة أيضا معدلات متناقصة للتهاطل الحيوي لتذكرنا بحقيقة أننا ننتمي إلى منطقة نصف قاحلة تفرض علينا تناول مستقبل مواردنا المائية بأقصى الجدّيّة وبما يعنيه ذلك من الكثير من الخطوات العاجلة التي لا بد من مباشرتها منذ الآن. وهذا ما يوصي به المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية.
يبدو أن الغيث النافع قد أصبح في تونس مجرّد عبارة تنتمي إلى الأدب أكثر منها إلى الواقع، حيث أن تلك الزخّات لا تنفكّ تميل إلى الشّحّة من سنة إلى أخرى وكأنها تهمس لنا بالإستفاقة إلى الحقيقة الجغرافية الحاسمة التي وضعتنا في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي تفيد كل الإستطلاعات التقنية أنها تتصدّر لائحة الدول التي تعاني (وستتواصل معاناتها) من النقص المتزايد للموارد المائية.
وضعيّة حرجة وتعاقب للجفاف
هذا ما تؤكده المعطيات الموضوعية للدراسة التي توصل إليها معهد الدراسات الإستراتيجية بعد أن اختزل في عمل موحَّد جملة من دراساته تخوض في الراهن والمستقبلي حول مسألة المياه في تونس. وما خلُص إليه لا يبشّر بالخير، حيث يشير صراحة إلى وضعيّة عامة حرجة تقف ورائها الهوّيّة النصف قاحلة التي تتميّز بأمطار غير منتظمة وشديدة التفاوت حسب الجهات (1500 مم بأقصى الشمال الغربي سنويّا بمقابل 400 مم في منطقة مجردة وبين 200 و 400 مم بالوسط وبين 50 و 200 مم بالجنوب) وهي وضعية تجبرنا على الإستغلال الكلي للمياه السطحية والإستغلال الذي يشارف الحد الأقصى للمياه الجوفيّة.
وتزيد نسبة النموّ الديموغرافي الطين بلّة عندما نرى ارتفاع أعداد الحضريين مقارنة مع الريفيين والذي سيفضي لا محالة إلى مضاعفة الحاجة إلى المياه الصالحة للشرب وسيشكّل ذلك ضغطا قويا على الموارد المائية في أفق 2020، وهذا يعني أننا على شَفا جُرف تنموي خطير لا يمكن تناوله بمنأى عن الطلبات القطاعية (الرّيّ والسياحة والصناعة). ولا يقف التحدي عند هذا الحد لأنه لا مناص من أضافة العناصر التي تهم التطهير ومكافحة الإنجراف والتحكم في سيول الفيضانات...مل مو؛ّ
كل هذا يضعنا مباشرة أمام ضرورة الإعتماد على المياه الغير تقليدية في حين أن التجربة التي خاضتها تونس في معالجة المياه المستعملة (بالإضافة إلى مياه الصرف الزراعي) ليست بالحسم الذي كان منتظرا لأنها تتطلب في نفس الوقت التحكم في التكنولوجيا والإنتباه للكلفة وحوْكمة البعد البيئي.
محطة جربة تنطلق، ولكن...
بقي الحل الذي سبقتنا إليه الكثير من الدول التي تواجه نفْس التحديات الكبرى في أرجاء مختلفة من منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ومنها الإمارات والسعودية والأردن والجزائر... ذلك الحل هو تحلية مياه البحر ليصبح من الممكن استخدامها في الزراعة والشرب والصناعة، وقد صار هذا الإختيار محل اهتمام متزايد بعد جملة من التطورات جعلته قابلا للحياة، وما زال الوضع يتطور على ضوء التوقعات أنه خلال السنوات العشر المقبلة سينمو هذا التطبيق أكثر فأكثر.
في نفس الوقت لا تزال تونس في موقع شبه المتردد في حين أنها لم تستثمر إلى حد الآن إلا 750 مليون دينار (دون احتساب كلفة التحويل إلى مناطق الإستغلال) في تحلية مياه البحر وذلك في جزيرة جربة في الجنوب الشرقي التونسي والمعروف أن الأشغال تباطأت هناك بشكل كبير مما دفع رئيس الحكومة إلى إقالة المسؤول الأول عن مشروع المحطة (وكلفتها 180 مليون دينار) وإثر ذلك صرّح ر.م.ع شركة استغلال وتوزيع المياه أن جملة من التدابير العاجلة اتُّخِذت لتتمكن المحطة من الدخول أخيرا حيز الإشتغال بالنمط النّصف-صناعي في نهاية شهر أفريل بطاقة 50 ألف متر مكعب في اليوم. وستكون هذه السنة شاهدة على دخول محطتين أخريين في قابس وصفاقس (كلتاهما في الجنوب الشرقي، وبكلفة 200 و 900 مليون دينار على التوالي).
وما يجب وضعه في الحسبان أن الثلاث محطات ستنتج معًا حالي 300 ألف متر مكعب في اليوم، أي ما يقارب 110 مليون متر مكعب في السنة وهو رقم لا بد من مقارنته مع مجمل استهلاك المياه في أفق 2030 والذي يبلغ 2770 مليون متر مكعب. والخلاصة المنطقية أنه لا بد أن نسرع الخطى قبل أن نجد أنفسنا أمام تذبذبات عميقة في مواردنا المائية وأن ننطلق حالا في الإعداد لمحطات أخرى.
وبقيت أربعة عناصر تستدعي الإنتباه والسرعة في الحسم :
-الإعتماد على مقاربات مختلفة لرسم السياسة المائية بغرض التصرف المستدام والشامل للموارد المتاحة من خلال انتحال الإستغلال الرشيد الذي يرنو إلى تجديد المائدة المائية
-تطوير الشبكة الوطنية للربط والتحويل من خلال تطوير رسكلة المياه المستعملة وتأمين الدعم للمناطق التي تشكو من العجز وتلبية الحاجيات الحضرية والريفية والسياحية والصناعية وحتى يتم التحكم في الإستغلال المفرط
-حماية الموارد السطحية والجوفية من التلوث ومكافحة الفيضانات والإنجراف والحد من آثار الجفاف
-تعزيز البحث العلمي وتدعيم المؤسسات المعنية بالإستغلال والتصرف.

مريم عمر
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>