واقع المصانع الغذائية التحويلية بباجة... إنتاج فلاحي ضخم ومصانع غذائية تحويلية مفقودة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
واقع المصانع الغذائية التحويلية بباجة... إنتاج فلاحي ضخم ومصانع غذائية تحويلية مفقودة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 مارس 2018

تحتل ولاية باجة مكانة متميّزة على الصعيد الوطني وذلك لما تزخر به من موارد طبيعية هامة مما أهلها إلى تبوء المراتب الأولى في عديد المنتجات الفلاحية الأساسية كالحبوب والبقول (25 %) واللحوم الحمراء (15 %) والألبان (12 %) وهو ما يؤهلها منطقيا لتكون قطبا صناعيا غذائيا ووجهة استثمارية جذابة في عديد المشاريع . ويعتبر النشاط الصناعي حديثا بالولاية ولا يشغل سوى 9 % من اليد العاملة النشيطة ورغم تنوعه إلا أن النسيج الصناعي ظل يتسم بضعف الاندماج والتكامل مع القطاعات الاقتصادية الأخرى .
استثمارات ضعيفة
بلغت الاستثمارات المصرح بها في قطاع الصناعات الغذائية بالولاية خلال الأربع سنوات الماضية ما يقارب 3 / 1 مجموع الاستثمارات الصناعية المصرح بها في حين وصلت نسبة مواطن الشغل المحدثة بهذا القطاع حدود 20.2 % . وتعتبر هذه النسب ضعيفة مقارنة بما تنتجه الجهة من منتوجات غذائية متنوعة وبكميات كبيرة . ويعتمد الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية بالجهة أساسا على المبادرة الخاصة والتمويل الذاتي ولا يساهم القطاع البنكي إلا بنسبة 7 % في عملية تمويل المشاريع الاستثمارية . ولئن تطور حجم المشاريع والاستثمارات المصرح بها أو المصادقة عليها بالولاية خلال السنة الماضية فإنه كان نتاجا لما ورد بالقانون الجديد للاستثمار عدد 71 لسنة 2016 والذي دخل حيّز التطبيق انطلاقا من شهر أفريل الماضي حيث خص القطاع الفلاحي بامتيازات هامة بهدف تشجيع إحداث المؤسسات وتطويرها تماشيا مع أولويات الاقتصاد الوطني .
خارطة صناعية غذائية قديمة
تحتوي الولاية على 10 مناطق صناعية تمتد على مساحة 134 هكتار غير أن نسق إحداثها بدا متباعدا جدا في الزمن . وتهيمن صناعة الملابس والنسيج والخياطة والكوابل على الأنشطة الصناعية المتمركزة ولا تشكل المصانع الغذائية التحويلية إلا نسبة محدودة جدا من هذه الأنشطة حيث تتمركز أغلبها بالمنطقتين الصناعيتين باجة ــ طريق طبرقة وباجة طريق عمدون التي تعتبران من أقدم المناطق الصناعية بالولاية ويتواجد بها مصنع السكر بباجة الذي يعتمد أساسا على تكرير قصب السكر بعد أن تم الاستغناء عن زراعة اللّفت السكّري إضافة إلى شركة المطاحن الكبرى في حين اختصت مدينة مجاز الباب بمصنع « سيكام « لتحويل إنتاج الطماطم .
مصانع في مهب الرياح
عرفت الجهة تجربة فاشلة في إحداث مصانع لإنتاج الحليب ومشتقاته رغم وفرة الكميات المنتجة حيث عرفت فترة الثمانينات انطلاق أول مصنع لإنتاج مشتقات الحليب « الياغورت « حمل اسم « أصيل « غير أنه لم يكتب له النجاح وسرعان ما أغلقت أبوابه . وفي نهاية فترة التسعينات انتصب بالجهة مصنع جديد لإنتاج الحليب المعلب « فاقا « إلا أنه عرف نفس مصير سابقه ولم يكتب له أن يواصل نشاطه .
الجهة لا تستفيد من خيراتها
توفر الجهة إنتاجا مهما من « عباد الشمس « ورغم قصره مدتها والتي لا تتجاوز 3 أشهر (ماي ، جوان ، وجويلية ) فإنّها تشغل أكثر من 70 ألف عائلة وتوفّر 130 يوم عمل ولها انعكاس مباشر وغير مباشر على حوالي 100 ألف آخرين كما تنتج 115 ألف طن من الحليب سنويا إضافة إلى 3.4 مليون قنطار من الحبوب كمعدل سنوي إلا أن هذه الأرقام لم تشفع للجهة بأن تنتصب بها مصانع قادرة على تحويل هذه المنتجات الفلاحية إلى زيوت نباتية أو إلى عجين غذائي أو إلى صناعة الحلويات والمرطبات وهو ما فرض تحويل أغلب الإنتاج خاما إلى ولايات أخرى للقيام بعملية تحويله ثم إعادته إلى الجهة معلبا .
خيارات استراتيجية
في ظل ضعف قطاع الصناعات الغذائية بالولاية برزت حديثا مقاربات جديدة تعتمد على منظومة القيم من الإنتاج إلى التجميع إلى النقل إلى التحويل والتوزيع (les filières ) وتشجيع ودعم برامج تأهيل القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية وذلك عند الابتكار والتطوير والتسويق وطريقة الإنتاج وإرساء أنظمة الجودة والمواصفات الدولية إضافة إلى دعم القطاع الخاص من خلال تيسير الحصول على التمويلات والتنسيق مع مراكز التكوين المهني لإعداد برامج وتوفير اليد العاملة المختصة في أنشطة الجودة والمراقبة وتحليل المياه الراكدة والفلاحة العضوية والتحليل الميكروبيولوجي والعمل على صيانة البنية الأساسية المتردية للمناطق الصناعية والتي تمثل عائقا كبيرا لاستقطاب المستثمرين في مجال الصناعات الغذائية .

جلال العرفاوي
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
واقع المصانع الغذائية التحويلية بباجة... إنتاج فلاحي ضخم ومصانع غذائية تحويلية مفقودة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 مارس 2018

تحتل ولاية باجة مكانة متميّزة على الصعيد الوطني وذلك لما تزخر به من موارد طبيعية هامة مما أهلها إلى تبوء المراتب الأولى في عديد المنتجات الفلاحية الأساسية كالحبوب والبقول (25 %) واللحوم الحمراء (15 %) والألبان (12 %) وهو ما يؤهلها منطقيا لتكون قطبا صناعيا غذائيا ووجهة استثمارية جذابة في عديد المشاريع . ويعتبر النشاط الصناعي حديثا بالولاية ولا يشغل سوى 9 % من اليد العاملة النشيطة ورغم تنوعه إلا أن النسيج الصناعي ظل يتسم بضعف الاندماج والتكامل مع القطاعات الاقتصادية الأخرى .
استثمارات ضعيفة
بلغت الاستثمارات المصرح بها في قطاع الصناعات الغذائية بالولاية خلال الأربع سنوات الماضية ما يقارب 3 / 1 مجموع الاستثمارات الصناعية المصرح بها في حين وصلت نسبة مواطن الشغل المحدثة بهذا القطاع حدود 20.2 % . وتعتبر هذه النسب ضعيفة مقارنة بما تنتجه الجهة من منتوجات غذائية متنوعة وبكميات كبيرة . ويعتمد الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية بالجهة أساسا على المبادرة الخاصة والتمويل الذاتي ولا يساهم القطاع البنكي إلا بنسبة 7 % في عملية تمويل المشاريع الاستثمارية . ولئن تطور حجم المشاريع والاستثمارات المصرح بها أو المصادقة عليها بالولاية خلال السنة الماضية فإنه كان نتاجا لما ورد بالقانون الجديد للاستثمار عدد 71 لسنة 2016 والذي دخل حيّز التطبيق انطلاقا من شهر أفريل الماضي حيث خص القطاع الفلاحي بامتيازات هامة بهدف تشجيع إحداث المؤسسات وتطويرها تماشيا مع أولويات الاقتصاد الوطني .
خارطة صناعية غذائية قديمة
تحتوي الولاية على 10 مناطق صناعية تمتد على مساحة 134 هكتار غير أن نسق إحداثها بدا متباعدا جدا في الزمن . وتهيمن صناعة الملابس والنسيج والخياطة والكوابل على الأنشطة الصناعية المتمركزة ولا تشكل المصانع الغذائية التحويلية إلا نسبة محدودة جدا من هذه الأنشطة حيث تتمركز أغلبها بالمنطقتين الصناعيتين باجة ــ طريق طبرقة وباجة طريق عمدون التي تعتبران من أقدم المناطق الصناعية بالولاية ويتواجد بها مصنع السكر بباجة الذي يعتمد أساسا على تكرير قصب السكر بعد أن تم الاستغناء عن زراعة اللّفت السكّري إضافة إلى شركة المطاحن الكبرى في حين اختصت مدينة مجاز الباب بمصنع « سيكام « لتحويل إنتاج الطماطم .
مصانع في مهب الرياح
عرفت الجهة تجربة فاشلة في إحداث مصانع لإنتاج الحليب ومشتقاته رغم وفرة الكميات المنتجة حيث عرفت فترة الثمانينات انطلاق أول مصنع لإنتاج مشتقات الحليب « الياغورت « حمل اسم « أصيل « غير أنه لم يكتب له النجاح وسرعان ما أغلقت أبوابه . وفي نهاية فترة التسعينات انتصب بالجهة مصنع جديد لإنتاج الحليب المعلب « فاقا « إلا أنه عرف نفس مصير سابقه ولم يكتب له أن يواصل نشاطه .
الجهة لا تستفيد من خيراتها
توفر الجهة إنتاجا مهما من « عباد الشمس « ورغم قصره مدتها والتي لا تتجاوز 3 أشهر (ماي ، جوان ، وجويلية ) فإنّها تشغل أكثر من 70 ألف عائلة وتوفّر 130 يوم عمل ولها انعكاس مباشر وغير مباشر على حوالي 100 ألف آخرين كما تنتج 115 ألف طن من الحليب سنويا إضافة إلى 3.4 مليون قنطار من الحبوب كمعدل سنوي إلا أن هذه الأرقام لم تشفع للجهة بأن تنتصب بها مصانع قادرة على تحويل هذه المنتجات الفلاحية إلى زيوت نباتية أو إلى عجين غذائي أو إلى صناعة الحلويات والمرطبات وهو ما فرض تحويل أغلب الإنتاج خاما إلى ولايات أخرى للقيام بعملية تحويله ثم إعادته إلى الجهة معلبا .
خيارات استراتيجية
في ظل ضعف قطاع الصناعات الغذائية بالولاية برزت حديثا مقاربات جديدة تعتمد على منظومة القيم من الإنتاج إلى التجميع إلى النقل إلى التحويل والتوزيع (les filières ) وتشجيع ودعم برامج تأهيل القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية وذلك عند الابتكار والتطوير والتسويق وطريقة الإنتاج وإرساء أنظمة الجودة والمواصفات الدولية إضافة إلى دعم القطاع الخاص من خلال تيسير الحصول على التمويلات والتنسيق مع مراكز التكوين المهني لإعداد برامج وتوفير اليد العاملة المختصة في أنشطة الجودة والمراقبة وتحليل المياه الراكدة والفلاحة العضوية والتحليل الميكروبيولوجي والعمل على صيانة البنية الأساسية المتردية للمناطق الصناعية والتي تمثل عائقا كبيرا لاستقطاب المستثمرين في مجال الصناعات الغذائية .

جلال العرفاوي
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>