بين السياسة في تونس والاقتصاد .. .مـــــن الضحيّـــــــــة ومـــــن الجــــــــــلّاد؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بين السياسة في تونس والاقتصاد .. .مـــــن الضحيّـــــــــة ومـــــن الجــــــــــلّاد؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 مارس 2018

تتداخل أروقة السياسة في أزقة الاقتصاد ليكون التأثير والتأثر واضحا بينهما فعديد الصراعات السياسية تخفي وراءها مصالح اقتصادية كبرى، وتزداد هذه العلاقة تعقيدا والتباسا حينما يعتقد الفاعل السياسي انه فاعل اقتصاديا في نفس الوقت.
في هذه الحالة تتم الإساءة للاقتصاد وللسياسة معا، فلا الاقتصاد يمكن أن ينتعش في بيئة ينعدم فيها الاستقرار ولا السياسة يمكن أن تستجيب لمطامح المواطنين اذ لم تتم تلبية متطلباتهم في الشغل والتنمية والعيش الكريم عامة. هذه الحالة تنطبق على الوضع التونسي تمام الانطباق فالسياسة اثرت في الاقتصاد وتاثرت بوضعيته وهو ما ادخل البلاد في متاهة لم تخرج منها منذ سنوات بل تشعبت اكثر فاكثر وصارت تنبئ بوخيم العواقب.
مؤشرات خطيرة
سجلت كل المؤشرات الاقتصادية التونسية تراجعا رهيبا حيث اشارت وزارة المالية قبل ايام قليلة الى ان الدين العمومي لبلادنا بلغ في موفى ديسمبر 2017، مستوى 69,9 بالمائة من الناتج المحلي الخام مقابل 61,9 بالمائة، لكامل سنة 2016 ومر قائم الدين من 55921,5 مليون دينار خلال سنة 2016 إلى 68073,7 م د، موفى ديسمبر 2017. وناهز الدين الخارجي، موفى ديسمبر 2017، مبلغ 46785,1 م د أي ما يعادل نسبة 48,04 بالمائة من الناتج المحلي الخام بينما عادل الدين الداخلي لتونس مبلغ 21288,6 م د أي ما يمثل نسبة 21,86 بالمائة من الناتج المحلي الخام. أما نسبة التضخم فقد وصلت خلال شهر جانفي الفارط الى 6,9 % وهذه النسبة هي الأعلى منذ سنة 1991 بسبب الارتفاع الجنوني في اسعار جل المواد الإستهلاكية وصار رصيد البلاد من العملة الصعبة لا يكفيها لمدة 80 يوما توريدا واصبح الاورو في مستوى 3 دنانير تقريبا والدولار في مستوى دينارين نصف وهو ما سيصعب من قدرة البلاد على تسديد ديونها الخارجية ويجعل ما ستناله من قروض موجه لسداد الديون وليس لصنع التنمية وتحفيز الاستثمار اما في ما يخص البطالة فان نسبتها لامست مستوى 15,5 % حسب اخر الاحصائيات بعد أن وصل عدد العاطلين عن العمل الى 639 ألف من مجموع السكان.
تدهور الوضع السياسي
من اهم اسباب هذه الازمة الاقتصادية المستفحلة في تونس هو غياب الاستقرار السياسي وليس ادل على ذلك من ان يوسف الشاهد هو رئيس الحكومة رقم 7 في ثماني سنوات فحسب اما اذا احتسبنا التحويرات الواسعة التي ادخلت على الحكومات دون تغيير رؤسائها فان عددها وصل الى تسعة أي بمعدل حكومة في اقل من سنة .. هذه التغييرات المتواترة في الحكومات والتي مست مصداقية تونس لدى دوائر المال العالمية سببها الضغط المسلط على أي حكومة من طرف المعارضة التي لا تفوت أي فرصة لتوتير الاجواء وما حدث في جانفي الفارط افضل دليل بل ان الحكومات وبسبب الضغط لم تتجرأ على المضي قدما في طريق الاصلاحات الاقتصادية الضرورية واهمها التفويت في المؤسسات العمومية المتعثرة التي بعد ان كانت من اهم روافد تعبئة الميزانية صارت تستنزف من خزينة الدولة الكثير لخلاص اجور عمالها الذين لا يعملون والا لكان توازنها ىالمالي مضمون لو توفرت الرغبة في التطوير من طرف العمال انفسهم كما ان قانون الاستثمار الجديد وما اشتمل عليه من حوافز للمستثمرين اجانب كانوا او محليين مازال معطلا ولا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به لانه الى حد الان لم يحقق أي عائد للدولة بسبب عزوف المستثمرين عن العمل في اجواء مشحونة اما قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهو احد اهم الوسائل لتوفير التمويلات على الاقل للمشاريع المعطلة او المستوجبة التنفيذ والذي سيجنب الدولة مزيد الاقتراض فانه الى حد الان عديم الفائدة لان المعارضة والنقابات «سيسوه» واعتبروه «بيعا» للدولة بمواطنيها دون ان يكلفوا انفسهم حتى عناء الاطلاع على الشروط القانونية المنظمة لتلك الشراكة.
حياد النقابات عن دورها
لن نقول ان النقابات مسيسة رغم ان الواقع يؤكد ذلك لكن لنسلم انها بالفعل تدافع عن العمال ضد تغول راس المال او حين تهضم الحكومة حقوقهم فان ما اعتبرته النقابات دفاعا عن العمال وعن العاطلين عن العمل كان اضرارا بهم قبل غيرهم ولئن يبذل اتحاد الشغل جهدا محمودا لحل ازمة تعطل الانتاج في مناطق الحوض المنجمي منذ اواخر جانفي الفارط والذي كلف البلاد يوميا خسارة مالية تناهز عن مليوني دينار فانه كان المساهم الاول في تعطل قاطرة التنمية بتونس وهي شركة فسفاط قفصة من خلال رفع طاقتها التشغيلية فوق ما تستطيع لتصل الى ما يزيد عن 20 الف عامل وموظف في حين عاد الانتاج فيها الى ما كان عليه سنة 1930 هذا الوضع ينسحب على اغلب المؤسسات العمومية ومس قطاعات حساساة مثل التربية والصحة والنقل التي فقدت كل مردودية لها مع تضخم رهيب في كتلة اجور عمالها بل صارت فترات «الحرب» بين الحكومة و اتحاد الشغل اكثر من فترات السلم وهو ما اثر على مناخ الاستثمار.
الايادي المرتعشة والحسابات الخاطئة
منذ الثورة وهيبة الدولة في مهب رياح الاحتجاجات والاعتصامات وهذا ما جعل الحكومات المتعاقبة عاجزة عن فرض القانون اما لصراعات بين اطرافها او لغايات انتخابية وكان السلطة صارت مطلبا وغاية وليست وسيلة لتغيير الوضع القائم الى الافضل بل انه وخاصة خلال فترات الاستعداد للانتخابات لا برامج فعلية لاغلب الاحزاب الا التخلص من منافسيها او التركيز على صراعات جانبية لن تشبع جوعان ولا تكسي عريان من قبيل الدفاع عن قيم الحداثة والصراع على الهوية وكان تونس مازالت الى حد الان بلا هوية او حضارة رغم ان التاريخ لا يذكر هذه الرقعة من العالم الا بكل خير. وتناسى اهل السياسة في تونس ان الأزمات الاقتصادية هم من يتحملون مسؤوليتها وأن هناك علاقة ارتباط قوية بين الأزمات السياسية والأزمات الاقتصادية بل ان الأزمات الاقتصادية هي المنفذ الاخطر لأزمات سياسية حادة سيكونون هم اول من يدفع فاتورتها. 

عادل الطياري
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بين السياسة في تونس والاقتصاد .. .مـــــن الضحيّـــــــــة ومـــــن الجــــــــــلّاد؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 مارس 2018

تتداخل أروقة السياسة في أزقة الاقتصاد ليكون التأثير والتأثر واضحا بينهما فعديد الصراعات السياسية تخفي وراءها مصالح اقتصادية كبرى، وتزداد هذه العلاقة تعقيدا والتباسا حينما يعتقد الفاعل السياسي انه فاعل اقتصاديا في نفس الوقت.
في هذه الحالة تتم الإساءة للاقتصاد وللسياسة معا، فلا الاقتصاد يمكن أن ينتعش في بيئة ينعدم فيها الاستقرار ولا السياسة يمكن أن تستجيب لمطامح المواطنين اذ لم تتم تلبية متطلباتهم في الشغل والتنمية والعيش الكريم عامة. هذه الحالة تنطبق على الوضع التونسي تمام الانطباق فالسياسة اثرت في الاقتصاد وتاثرت بوضعيته وهو ما ادخل البلاد في متاهة لم تخرج منها منذ سنوات بل تشعبت اكثر فاكثر وصارت تنبئ بوخيم العواقب.
مؤشرات خطيرة
سجلت كل المؤشرات الاقتصادية التونسية تراجعا رهيبا حيث اشارت وزارة المالية قبل ايام قليلة الى ان الدين العمومي لبلادنا بلغ في موفى ديسمبر 2017، مستوى 69,9 بالمائة من الناتج المحلي الخام مقابل 61,9 بالمائة، لكامل سنة 2016 ومر قائم الدين من 55921,5 مليون دينار خلال سنة 2016 إلى 68073,7 م د، موفى ديسمبر 2017. وناهز الدين الخارجي، موفى ديسمبر 2017، مبلغ 46785,1 م د أي ما يعادل نسبة 48,04 بالمائة من الناتج المحلي الخام بينما عادل الدين الداخلي لتونس مبلغ 21288,6 م د أي ما يمثل نسبة 21,86 بالمائة من الناتج المحلي الخام. أما نسبة التضخم فقد وصلت خلال شهر جانفي الفارط الى 6,9 % وهذه النسبة هي الأعلى منذ سنة 1991 بسبب الارتفاع الجنوني في اسعار جل المواد الإستهلاكية وصار رصيد البلاد من العملة الصعبة لا يكفيها لمدة 80 يوما توريدا واصبح الاورو في مستوى 3 دنانير تقريبا والدولار في مستوى دينارين نصف وهو ما سيصعب من قدرة البلاد على تسديد ديونها الخارجية ويجعل ما ستناله من قروض موجه لسداد الديون وليس لصنع التنمية وتحفيز الاستثمار اما في ما يخص البطالة فان نسبتها لامست مستوى 15,5 % حسب اخر الاحصائيات بعد أن وصل عدد العاطلين عن العمل الى 639 ألف من مجموع السكان.
تدهور الوضع السياسي
من اهم اسباب هذه الازمة الاقتصادية المستفحلة في تونس هو غياب الاستقرار السياسي وليس ادل على ذلك من ان يوسف الشاهد هو رئيس الحكومة رقم 7 في ثماني سنوات فحسب اما اذا احتسبنا التحويرات الواسعة التي ادخلت على الحكومات دون تغيير رؤسائها فان عددها وصل الى تسعة أي بمعدل حكومة في اقل من سنة .. هذه التغييرات المتواترة في الحكومات والتي مست مصداقية تونس لدى دوائر المال العالمية سببها الضغط المسلط على أي حكومة من طرف المعارضة التي لا تفوت أي فرصة لتوتير الاجواء وما حدث في جانفي الفارط افضل دليل بل ان الحكومات وبسبب الضغط لم تتجرأ على المضي قدما في طريق الاصلاحات الاقتصادية الضرورية واهمها التفويت في المؤسسات العمومية المتعثرة التي بعد ان كانت من اهم روافد تعبئة الميزانية صارت تستنزف من خزينة الدولة الكثير لخلاص اجور عمالها الذين لا يعملون والا لكان توازنها ىالمالي مضمون لو توفرت الرغبة في التطوير من طرف العمال انفسهم كما ان قانون الاستثمار الجديد وما اشتمل عليه من حوافز للمستثمرين اجانب كانوا او محليين مازال معطلا ولا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به لانه الى حد الان لم يحقق أي عائد للدولة بسبب عزوف المستثمرين عن العمل في اجواء مشحونة اما قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهو احد اهم الوسائل لتوفير التمويلات على الاقل للمشاريع المعطلة او المستوجبة التنفيذ والذي سيجنب الدولة مزيد الاقتراض فانه الى حد الان عديم الفائدة لان المعارضة والنقابات «سيسوه» واعتبروه «بيعا» للدولة بمواطنيها دون ان يكلفوا انفسهم حتى عناء الاطلاع على الشروط القانونية المنظمة لتلك الشراكة.
حياد النقابات عن دورها
لن نقول ان النقابات مسيسة رغم ان الواقع يؤكد ذلك لكن لنسلم انها بالفعل تدافع عن العمال ضد تغول راس المال او حين تهضم الحكومة حقوقهم فان ما اعتبرته النقابات دفاعا عن العمال وعن العاطلين عن العمل كان اضرارا بهم قبل غيرهم ولئن يبذل اتحاد الشغل جهدا محمودا لحل ازمة تعطل الانتاج في مناطق الحوض المنجمي منذ اواخر جانفي الفارط والذي كلف البلاد يوميا خسارة مالية تناهز عن مليوني دينار فانه كان المساهم الاول في تعطل قاطرة التنمية بتونس وهي شركة فسفاط قفصة من خلال رفع طاقتها التشغيلية فوق ما تستطيع لتصل الى ما يزيد عن 20 الف عامل وموظف في حين عاد الانتاج فيها الى ما كان عليه سنة 1930 هذا الوضع ينسحب على اغلب المؤسسات العمومية ومس قطاعات حساساة مثل التربية والصحة والنقل التي فقدت كل مردودية لها مع تضخم رهيب في كتلة اجور عمالها بل صارت فترات «الحرب» بين الحكومة و اتحاد الشغل اكثر من فترات السلم وهو ما اثر على مناخ الاستثمار.
الايادي المرتعشة والحسابات الخاطئة
منذ الثورة وهيبة الدولة في مهب رياح الاحتجاجات والاعتصامات وهذا ما جعل الحكومات المتعاقبة عاجزة عن فرض القانون اما لصراعات بين اطرافها او لغايات انتخابية وكان السلطة صارت مطلبا وغاية وليست وسيلة لتغيير الوضع القائم الى الافضل بل انه وخاصة خلال فترات الاستعداد للانتخابات لا برامج فعلية لاغلب الاحزاب الا التخلص من منافسيها او التركيز على صراعات جانبية لن تشبع جوعان ولا تكسي عريان من قبيل الدفاع عن قيم الحداثة والصراع على الهوية وكان تونس مازالت الى حد الان بلا هوية او حضارة رغم ان التاريخ لا يذكر هذه الرقعة من العالم الا بكل خير. وتناسى اهل السياسة في تونس ان الأزمات الاقتصادية هم من يتحملون مسؤوليتها وأن هناك علاقة ارتباط قوية بين الأزمات السياسية والأزمات الاقتصادية بل ان الأزمات الاقتصادية هي المنفذ الاخطر لأزمات سياسية حادة سيكونون هم اول من يدفع فاتورتها. 

عادل الطياري
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>