من «الدّولة الأمة» الى «الدّولة الشركة»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من «الدّولة الأمة» الى «الدّولة الشركة»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 مارس 2018

كما كان متوقعا يمر العالم وبسرعة من نظام دولي أين تتعدد الدول وتتنوّع الى نظام دولي جديد يراد «للدولة الأمة» l›Etat Nation أن تُقبر لتحلّ محلها «الدولة الشركة» l›Etat Société... هذا الأمر أصبح بيّنا وواضحا للعيان في أكثر من منطقة..
ليست تونس فقط التي تتعرض الى ضربات موجعة عبر شبكات عابرة للقارات وعبر شركات متعددة الجنسيات بل إننا نرى ذلك في عديد البلدان الأخرى ولكن لكل دولة أسلوب خاص في تقويضها وإعادتها الى موارد وممرات لشركات متعددة الجنسيات.
إن مجيء شخصية مثل دونالد ترامب وبالمواصفات التي يمتلكها لهي الدليل على افتتاح عهد دولي جديد تكون خيوط السياسة والحوكمة بين أيدي قوى خفية لها بعد تجاري واقتصادي مصلحي، ولا علاقة لها بنواميس القانون الدستوري في توصيف الدولة أو في رسم شكل النظام... نظام الحكم طبعا.
والحقيقة، فإن هذا الانتقال ـ الزلزال، الذي لم تسبقه تنظيرات فكرية للتبشير به مثلما دأبنا عبر التاريخ الحديث لتشكّل الدول ومجموعات الدول هو الذي نراه يسري كالنار في الهشيم...
اليوم أصبحت الطبقات السياسية غير معنية بالكثير من أسس الدولة والحكم المتعارف عليهما سابقا.
أصبحت الحياة السياسية الدولية تؤثث بالصدفة و«بزعماء» و«حكّام» الصدفة... والصدمة كذلك.. كما ان سعيا محموما نلاحظه هنا وهناك فيه شيطنة للأحزاب وشيطنة للدولة الأمة .. هذه الدولة التي يعتبرها المتصدّرون للمشهد العام في اي بلد شكلا متقادما لجهاز حكم..
في تونس اليوم نلمس ارتدادات التغيير هذه فتجد قوى خفية متنفذة في عالم المال والاعلام والصورة تحدّد الإطار الذي ستدخل فيه الصورة وحيثيات المشهد وتجعل المتقبل بلا ذاكرة وبلا فكر للنقاش وبلا سؤال حيرة خاصة وبذلك تمرّر الصورة ويصبح المشهد مشهدا أساسيا منه يكون المنطلق وإليه يكون الرجوع.
في بلادنا مثلا تجد أن لا ضير في إقامة انتخابات عامة ومتعددة ومتنوعة بدون ان تُرسى دولة القانون، وبدون ان يكون الحَكَم الفيصل (المحكمة الدستورية) موجودا...!
في تونس ايضا، يجد هؤلاء الحاكمون مجالا لكي يتحدثوا عن البيع والتفويت في ممتلكات الدولة حتى إذا ما دقّت ساعة الحقيقة المكلّفون ببلوغها، تجد مؤسسة الدولة نفسها مفرغة من كل محتوى، فتنهار الدولة وتتلقّفها الشركات.
من هنا يبدأ في تونس وفي غير تونس انهيار مؤسسة الدولة على أساس ان الشكل القديم «الدولة الأمة» هو شكل متقادم ومهترئ.. دون ذكرهم أنّهم الذين ـ عبر طرق كلّفوا بها عن بعد ـ أسهموا في اهترائها وفي هوانها وضعفها كدولة...
الدولة ـ الشركة متعددة الجنسيات هي التي تعوّض اليوم الدولة الأمة... والمؤشرات على ذلك كثيرة ومتكاثرة فقط نقف على توصيف جديد وهو القول بأن الدولة أفلست.. أو ستفلس، في حين ان الشركة تفلس والدولة لا تفلس.. قد تنهار ولكنها لا تفلس!

فاطمة بن عبدالله الكرّاي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من «الدّولة الأمة» الى «الدّولة الشركة»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 مارس 2018

كما كان متوقعا يمر العالم وبسرعة من نظام دولي أين تتعدد الدول وتتنوّع الى نظام دولي جديد يراد «للدولة الأمة» l›Etat Nation أن تُقبر لتحلّ محلها «الدولة الشركة» l›Etat Société... هذا الأمر أصبح بيّنا وواضحا للعيان في أكثر من منطقة..
ليست تونس فقط التي تتعرض الى ضربات موجعة عبر شبكات عابرة للقارات وعبر شركات متعددة الجنسيات بل إننا نرى ذلك في عديد البلدان الأخرى ولكن لكل دولة أسلوب خاص في تقويضها وإعادتها الى موارد وممرات لشركات متعددة الجنسيات.
إن مجيء شخصية مثل دونالد ترامب وبالمواصفات التي يمتلكها لهي الدليل على افتتاح عهد دولي جديد تكون خيوط السياسة والحوكمة بين أيدي قوى خفية لها بعد تجاري واقتصادي مصلحي، ولا علاقة لها بنواميس القانون الدستوري في توصيف الدولة أو في رسم شكل النظام... نظام الحكم طبعا.
والحقيقة، فإن هذا الانتقال ـ الزلزال، الذي لم تسبقه تنظيرات فكرية للتبشير به مثلما دأبنا عبر التاريخ الحديث لتشكّل الدول ومجموعات الدول هو الذي نراه يسري كالنار في الهشيم...
اليوم أصبحت الطبقات السياسية غير معنية بالكثير من أسس الدولة والحكم المتعارف عليهما سابقا.
أصبحت الحياة السياسية الدولية تؤثث بالصدفة و«بزعماء» و«حكّام» الصدفة... والصدمة كذلك.. كما ان سعيا محموما نلاحظه هنا وهناك فيه شيطنة للأحزاب وشيطنة للدولة الأمة .. هذه الدولة التي يعتبرها المتصدّرون للمشهد العام في اي بلد شكلا متقادما لجهاز حكم..
في تونس اليوم نلمس ارتدادات التغيير هذه فتجد قوى خفية متنفذة في عالم المال والاعلام والصورة تحدّد الإطار الذي ستدخل فيه الصورة وحيثيات المشهد وتجعل المتقبل بلا ذاكرة وبلا فكر للنقاش وبلا سؤال حيرة خاصة وبذلك تمرّر الصورة ويصبح المشهد مشهدا أساسيا منه يكون المنطلق وإليه يكون الرجوع.
في بلادنا مثلا تجد أن لا ضير في إقامة انتخابات عامة ومتعددة ومتنوعة بدون ان تُرسى دولة القانون، وبدون ان يكون الحَكَم الفيصل (المحكمة الدستورية) موجودا...!
في تونس ايضا، يجد هؤلاء الحاكمون مجالا لكي يتحدثوا عن البيع والتفويت في ممتلكات الدولة حتى إذا ما دقّت ساعة الحقيقة المكلّفون ببلوغها، تجد مؤسسة الدولة نفسها مفرغة من كل محتوى، فتنهار الدولة وتتلقّفها الشركات.
من هنا يبدأ في تونس وفي غير تونس انهيار مؤسسة الدولة على أساس ان الشكل القديم «الدولة الأمة» هو شكل متقادم ومهترئ.. دون ذكرهم أنّهم الذين ـ عبر طرق كلّفوا بها عن بعد ـ أسهموا في اهترائها وفي هوانها وضعفها كدولة...
الدولة ـ الشركة متعددة الجنسيات هي التي تعوّض اليوم الدولة الأمة... والمؤشرات على ذلك كثيرة ومتكاثرة فقط نقف على توصيف جديد وهو القول بأن الدولة أفلست.. أو ستفلس، في حين ان الشركة تفلس والدولة لا تفلس.. قد تنهار ولكنها لا تفلس!

فاطمة بن عبدالله الكرّاي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>