حتّى نصل بتونس إلى برّ الأمان
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
حتّى نصل بتونس إلى برّ الأمان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 مارس 2018

لنقلها صراحة ودون إبطاء: التّصعيد المتواصل في اللّهجة بين رئيس الحكومة والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، والذي اتّخذ يوم الأحد الماضي منعطفا خطيرا بخطاب السيد نورالدين الطبوبي، قلنا هذا التصعيد لا يُنبئ بخير، وقد يؤدّي، إذا لم تتغلّب الحكمة سريعا، إلى ما لا يحمد عقباه. الأمر جدّي وعلى غاية من الأهمية لأنه يضع وجها لوجه الحكومة والمنظمة النقابية الأهم التي تختزل تاريخا كاملا من النضالات والمكاسب الاجتماعية وكذلك السياسية، والتي وقفت في وجه الاستعمار مثلما تحمّلت مسؤوليتها كاملة إبان الثورة للحفاظ عن وحدة البلاد وتجنيبها مخاطر الانقسام والاحتراب.
أما الحكومة، فلعلّه لا حاجة لنا في التذكير بما هو بديهي والقول إنّها الآلية التي تبسط من خلالها الدولة سلطتها وتؤدي دورها الحيوي في ضمان وحدة البلاد وسلامة شعبها وأمنه وعيشه.
الحكومة، كما يتفق السياسيون والمفكّرون وكما يعلّمنا التاريخ، هي عقل الدولة.
نتعمّد التذكير بهذه الحقائق والثوابت التي لا تخفى على أحد لنشير إلى أننا نعيش منذ سبع سنوات ظاهرة خلط في الأدوار وتداخل في الصلاحيات وارتباك في المسؤوليات أدّت كلّها إلى إضعاف أجهزة الدولة ومنعت كل الحكومات المتعاقبة، منذ قيام الثورة، من الأداء الكامل لدورها. وإذا كان الأمر مقبولا في السنوات الأولى بسبب الوضع السياسي الانتقالي، فإن ذلك لم يعد مفهوما، ولا مقبولا، بعد انتخابات 2014 وبروز حكومات تعمل في أطر دستورية دائمة.
الأمر سهل رغم تعقيداته الظّاهرة وهو متمثّل في العودة إلى مبدإ أن يقوم كل طرف بدوره. كل دوره ولا شيء غير دوره.
من هذا المنطلق لا يمكن أن نتصوّر ألاّ تضطلع الحكومة بدورها فتفرض سلطة القانون التي أمّنها الشعب على تطبيقه، وتحفظ ثروات البلاد من الاتلاف، وتضمن حق الشغل لمن يشتغلون، وتضع حدّا لمحاولات التمرّد واللامبالاة والاستهتار بسلطة الدولة والسعي في خراب الممتلك العام الذي ضحّت أجيال لبنائه.
من هذا المنطلق يكون تحرك الحكومة وقرار رئيسها السيد يوسف الشاهد الحازم تجاه أزمة الفسفاط قد أصابت نقطة الهدف لأنها تعيد للدولة وظيفتها وهيبتها ـ ولو بشيء من التأخير ـ وتُعلي شأن القانون ـ واحترام دولة القانون في الوقت نفسه ـ وتضع أسباب إنهاء أزمة طال مداها أكثر من اللزوم وصارت تهدّد دعائم دولة الحرية والديمقراطية التي قامت من أجل بنائها ثورة 14 جانفي.
الحقيقة ان استعادة الحكومة لدورها في الحكم وفرض سلطة الدولة هو تحقيق لمطلب شعبي ملحّ وإجابة عن سؤال يتردّد على شفاه كل تونسي: «أين الدولة؟».
إن في عودة الحكومة لدورها الطبيعي في صيانة سلطة الدولة وضمان هيبتها ضمان ـ ولعلّه الضمان الوحيد، للخروج بتونس من وضعها الاقتصادي الصعب شريطة إحياء روح الوطنية عند التونسيين وإنعاش الحسّ التضامني بينهم وإذكاء الوعي عند النخب بضرورة الابتعاد عن الصراعات الجانبية والتجنّد لمصلحة الوطن العاجلة.
ولا مناص في هذا الإطار من أن تقوم منظمة في حجم الاتحاد وبتاريخ الاتحاد بدورها الأساسي الذي لا فصل فيه بين بعد اجتماعي وآخر سياسي ولكن بالإلتزام التام بخصوصيات هذا الدور ودون الانزلاق في المزايدات الخطابية التي تضرّ ولا تنفع.
إن الحكمة وروح المسؤولية التي تتحلى بها قيادة الاتحاد وعلى رأسها نورالدين الطبوبي يجب أن تتغلّب في النهاية واليوم قبل الغد حتى نصل بتونس إلى برّ الأمان.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حتّى نصل بتونس إلى برّ الأمان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 مارس 2018

لنقلها صراحة ودون إبطاء: التّصعيد المتواصل في اللّهجة بين رئيس الحكومة والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، والذي اتّخذ يوم الأحد الماضي منعطفا خطيرا بخطاب السيد نورالدين الطبوبي، قلنا هذا التصعيد لا يُنبئ بخير، وقد يؤدّي، إذا لم تتغلّب الحكمة سريعا، إلى ما لا يحمد عقباه. الأمر جدّي وعلى غاية من الأهمية لأنه يضع وجها لوجه الحكومة والمنظمة النقابية الأهم التي تختزل تاريخا كاملا من النضالات والمكاسب الاجتماعية وكذلك السياسية، والتي وقفت في وجه الاستعمار مثلما تحمّلت مسؤوليتها كاملة إبان الثورة للحفاظ عن وحدة البلاد وتجنيبها مخاطر الانقسام والاحتراب.
أما الحكومة، فلعلّه لا حاجة لنا في التذكير بما هو بديهي والقول إنّها الآلية التي تبسط من خلالها الدولة سلطتها وتؤدي دورها الحيوي في ضمان وحدة البلاد وسلامة شعبها وأمنه وعيشه.
الحكومة، كما يتفق السياسيون والمفكّرون وكما يعلّمنا التاريخ، هي عقل الدولة.
نتعمّد التذكير بهذه الحقائق والثوابت التي لا تخفى على أحد لنشير إلى أننا نعيش منذ سبع سنوات ظاهرة خلط في الأدوار وتداخل في الصلاحيات وارتباك في المسؤوليات أدّت كلّها إلى إضعاف أجهزة الدولة ومنعت كل الحكومات المتعاقبة، منذ قيام الثورة، من الأداء الكامل لدورها. وإذا كان الأمر مقبولا في السنوات الأولى بسبب الوضع السياسي الانتقالي، فإن ذلك لم يعد مفهوما، ولا مقبولا، بعد انتخابات 2014 وبروز حكومات تعمل في أطر دستورية دائمة.
الأمر سهل رغم تعقيداته الظّاهرة وهو متمثّل في العودة إلى مبدإ أن يقوم كل طرف بدوره. كل دوره ولا شيء غير دوره.
من هذا المنطلق لا يمكن أن نتصوّر ألاّ تضطلع الحكومة بدورها فتفرض سلطة القانون التي أمّنها الشعب على تطبيقه، وتحفظ ثروات البلاد من الاتلاف، وتضمن حق الشغل لمن يشتغلون، وتضع حدّا لمحاولات التمرّد واللامبالاة والاستهتار بسلطة الدولة والسعي في خراب الممتلك العام الذي ضحّت أجيال لبنائه.
من هذا المنطلق يكون تحرك الحكومة وقرار رئيسها السيد يوسف الشاهد الحازم تجاه أزمة الفسفاط قد أصابت نقطة الهدف لأنها تعيد للدولة وظيفتها وهيبتها ـ ولو بشيء من التأخير ـ وتُعلي شأن القانون ـ واحترام دولة القانون في الوقت نفسه ـ وتضع أسباب إنهاء أزمة طال مداها أكثر من اللزوم وصارت تهدّد دعائم دولة الحرية والديمقراطية التي قامت من أجل بنائها ثورة 14 جانفي.
الحقيقة ان استعادة الحكومة لدورها في الحكم وفرض سلطة الدولة هو تحقيق لمطلب شعبي ملحّ وإجابة عن سؤال يتردّد على شفاه كل تونسي: «أين الدولة؟».
إن في عودة الحكومة لدورها الطبيعي في صيانة سلطة الدولة وضمان هيبتها ضمان ـ ولعلّه الضمان الوحيد، للخروج بتونس من وضعها الاقتصادي الصعب شريطة إحياء روح الوطنية عند التونسيين وإنعاش الحسّ التضامني بينهم وإذكاء الوعي عند النخب بضرورة الابتعاد عن الصراعات الجانبية والتجنّد لمصلحة الوطن العاجلة.
ولا مناص في هذا الإطار من أن تقوم منظمة في حجم الاتحاد وبتاريخ الاتحاد بدورها الأساسي الذي لا فصل فيه بين بعد اجتماعي وآخر سياسي ولكن بالإلتزام التام بخصوصيات هذا الدور ودون الانزلاق في المزايدات الخطابية التي تضرّ ولا تنفع.
إن الحكمة وروح المسؤولية التي تتحلى بها قيادة الاتحاد وعلى رأسها نورالدين الطبوبي يجب أن تتغلّب في النهاية واليوم قبل الغد حتى نصل بتونس إلى برّ الأمان.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>