محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. لا تحاسدوا ولا تباغضوا (2)
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. لا تحاسدوا ولا تباغضوا (2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 مارس 2018

جاء الاسلام يصدق ما جاء به الرسل من بين يديه ويجدد تلك العقائد ويقرر للناس حقيقة التوحيد التي حرفوها واعرضوا عنها حين جعلوا لله شركاء تعالى الله عن ذلك، وحين جعلوا لله تعالى اولادا، تعالى الله عما يصفون فجاء الاسلام يقرر ان الله تعالى واحد احد صمد لم يلد ولم يولد وان الناس ينبغي ان يعرفوا هذه الحقيقة وان موسى ما جاء الا بهذه الحقيقة، وان عيسى ما جاء الا بهذه الحقيقة ولكن الناس ضلوا عنها فتصرفوا فيها واختلفوا فجاء الاسلام يجددها ويؤسسها ويجمع فيما بين الناس فيها ولذلك فان دعوة الاسلام انما بنيت على اساس الانسانية بمعنى ان الدين جاء يقتضي ان الناس ينبغي ان يعودوا كما كانوا في اول امرهم امة واحدة لا امما ولا شعوبا لان الله تعالى لم يجعلهم شعوبا وقبائل الا ليوحد بين افرادهم لا ليفرق بين جماعاتهم كما قال الله تعالى : ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾ ولذلك جاء الدين الاسلامي يدعو الى تجديد تعارف الانسان بالانسان والى تقرير تكافؤ الانسان مع الانسان. فان الانسان من حيث هو انسان هو مخلوق لله تعالى وجميع الادميين الاخرين مخلوقون لنفس من خلقه هو فلو كان الالهة متعددين جل الله عن ذلك لصح للانسان ان يكون بعضهم خيرا من بعض باعتبار ان الذي خلق بعضهم خير من الذي خلق البعض الاخر كما كان المشركون الوثنيون من اليونان ومن الرومان يعتقدون هذه العقائد الضالة فكانوا يعتقدون ان كل امة تنتسب الى اله وان كل امة يجب ان تنصر الاهها وان ينصرها وان الناس يتحاربون في سبيل نصرة الهتهم وان الالهة ايضا يتحاربون في سبيل نصرة الهتهم وان الالهة ايضا يتحاربون في سبيل نصرة اتباعهم وعابديهم.
فلما علمنا نحن ان الله تعالى واحد وانه خالق ولا غيره فقد انتسب الناس جميعا حينئذ الى خالق واحد ثم جاء الله تعالى يذكرنا بقوله المجيد ان المادة التي خلقنا منها والكيفية التي تصورنا بها هي كيفية واحدة.
فالله تعالى خلق الانسان من علق فهي مادة واحدة وخلق الناس جميعا من ذكر وانثى فهي كيفية واحدة ولذلك اتحد المبدأ وهو الخالق واتحدت المادة وهي العلقة واتحدت الكيفية وهي الصدور عن ذكر وانثى لزم ان يكون الناس جميعا متشابهين اكفاء بعضهم لبعض ولذلك فان الله تعالى لما وجه الدعوة على لسان نبيه المصطفى وحبيبه المرتضى صلى الله عليه وسلم لم يوجهها الى طائفة معينة من الناس فلم يقل تعالى ايها العرب ولا ايها العجم ولكن قال تعالى : ﴿يا ايها الناس﴾ وجعل الدعوة الاسلامية موجهة الى الناس بهذا الاعتبار، باعتبار كونهم ناسا اي اعتبار كونهم متكافئين في الانسانية متساوين في حقائقها الجوهرية الاولى وان فرقت بينهم الاعراض ودعا الناس ان يكونوا انفسهم بانفسهم اي الى ان يكونوا وحدتهم بشعور افرادهم حين يتحدون في الشعور بالحقائق الجامعة التي من شأنها ان تؤلف الانسان مع الانسان وان تعطف بالانسان الى الانسان.
وهذه الحقائق الجامعة التي طلب الله تعالى من الناس ان يتحدوا فيها انما هي حقيقة العقيدة وحقيقة العبادة وحقيقة تنظيم العلاقات الاجتماعية بين البشر بعضهم مع بعض وهذه عوامل التوحد الاجتماعي الذي قام عليها الدين الاسلامي.
فالناس ينبغي ان يدركوا العقيدة الاولى التي هي الايمان بوجود الله تعالى وبوحدانيته وباثبات صفاته العلية التي هي صفات الكمال والجلال والاطمئنان الى وجود الوحي بان الله تعالى يبلغ للناس ما فيه رضاه او عدمه بواسطة انبيائه وان الانبياء مبلغون عن الله تعالى مبشرين ومنذرين وان النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاء كما جاء الانبياء من قبله مصدقا لهم ومؤيدا لدعوتهم وخاتما لرسالتهم وان الناس بلسان محمد صلى الله عليه وسلم قد تلقوا خطابا من الله موجها اليهم وهذا الخطاب يقتضي تعيين اعمال طلب الله تعالى من الناس ان يقوموا بها وهي اعمال الخير والبر وتعيين اعمال اخرى طلب الله تعالى من البشر ان يتركوها وينكفوا عنها وهي اعمال الشر والفحش والفجور والعدوان وانه عرفهم بانهم اذا ساروا على حسب ما امرهم سبحانه وتعالى كانوا مطيعين فكانت اعماله حسنة وانهم اذا ساروا بخلاف ذلك كانوا عاصين فكانت اعمالهم سيئة وان الذي يترتب عن حسن الافعال بالطاعة انما هو الثواب وان ما يترتب عن قبح الافعال بالمعصية انما هو العقاب ولذلك فان الناس اذا ادركوا هذه الحقيقة واطمأنوا لها اصبح الذي في صدر كل واحد منهم نفس الذي في صدر الاخر والذي تكون به ذهن الواحد منهم عين ما تكون به ذهن الاخر. فاصبح الناس متساوين في حقائقهم الجوهرية الباطنية.
يتبع

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. لا تحاسدوا ولا تباغضوا (2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 مارس 2018

جاء الاسلام يصدق ما جاء به الرسل من بين يديه ويجدد تلك العقائد ويقرر للناس حقيقة التوحيد التي حرفوها واعرضوا عنها حين جعلوا لله شركاء تعالى الله عن ذلك، وحين جعلوا لله تعالى اولادا، تعالى الله عما يصفون فجاء الاسلام يقرر ان الله تعالى واحد احد صمد لم يلد ولم يولد وان الناس ينبغي ان يعرفوا هذه الحقيقة وان موسى ما جاء الا بهذه الحقيقة، وان عيسى ما جاء الا بهذه الحقيقة ولكن الناس ضلوا عنها فتصرفوا فيها واختلفوا فجاء الاسلام يجددها ويؤسسها ويجمع فيما بين الناس فيها ولذلك فان دعوة الاسلام انما بنيت على اساس الانسانية بمعنى ان الدين جاء يقتضي ان الناس ينبغي ان يعودوا كما كانوا في اول امرهم امة واحدة لا امما ولا شعوبا لان الله تعالى لم يجعلهم شعوبا وقبائل الا ليوحد بين افرادهم لا ليفرق بين جماعاتهم كما قال الله تعالى : ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾ ولذلك جاء الدين الاسلامي يدعو الى تجديد تعارف الانسان بالانسان والى تقرير تكافؤ الانسان مع الانسان. فان الانسان من حيث هو انسان هو مخلوق لله تعالى وجميع الادميين الاخرين مخلوقون لنفس من خلقه هو فلو كان الالهة متعددين جل الله عن ذلك لصح للانسان ان يكون بعضهم خيرا من بعض باعتبار ان الذي خلق بعضهم خير من الذي خلق البعض الاخر كما كان المشركون الوثنيون من اليونان ومن الرومان يعتقدون هذه العقائد الضالة فكانوا يعتقدون ان كل امة تنتسب الى اله وان كل امة يجب ان تنصر الاهها وان ينصرها وان الناس يتحاربون في سبيل نصرة الهتهم وان الالهة ايضا يتحاربون في سبيل نصرة الهتهم وان الالهة ايضا يتحاربون في سبيل نصرة اتباعهم وعابديهم.
فلما علمنا نحن ان الله تعالى واحد وانه خالق ولا غيره فقد انتسب الناس جميعا حينئذ الى خالق واحد ثم جاء الله تعالى يذكرنا بقوله المجيد ان المادة التي خلقنا منها والكيفية التي تصورنا بها هي كيفية واحدة.
فالله تعالى خلق الانسان من علق فهي مادة واحدة وخلق الناس جميعا من ذكر وانثى فهي كيفية واحدة ولذلك اتحد المبدأ وهو الخالق واتحدت المادة وهي العلقة واتحدت الكيفية وهي الصدور عن ذكر وانثى لزم ان يكون الناس جميعا متشابهين اكفاء بعضهم لبعض ولذلك فان الله تعالى لما وجه الدعوة على لسان نبيه المصطفى وحبيبه المرتضى صلى الله عليه وسلم لم يوجهها الى طائفة معينة من الناس فلم يقل تعالى ايها العرب ولا ايها العجم ولكن قال تعالى : ﴿يا ايها الناس﴾ وجعل الدعوة الاسلامية موجهة الى الناس بهذا الاعتبار، باعتبار كونهم ناسا اي اعتبار كونهم متكافئين في الانسانية متساوين في حقائقها الجوهرية الاولى وان فرقت بينهم الاعراض ودعا الناس ان يكونوا انفسهم بانفسهم اي الى ان يكونوا وحدتهم بشعور افرادهم حين يتحدون في الشعور بالحقائق الجامعة التي من شأنها ان تؤلف الانسان مع الانسان وان تعطف بالانسان الى الانسان.
وهذه الحقائق الجامعة التي طلب الله تعالى من الناس ان يتحدوا فيها انما هي حقيقة العقيدة وحقيقة العبادة وحقيقة تنظيم العلاقات الاجتماعية بين البشر بعضهم مع بعض وهذه عوامل التوحد الاجتماعي الذي قام عليها الدين الاسلامي.
فالناس ينبغي ان يدركوا العقيدة الاولى التي هي الايمان بوجود الله تعالى وبوحدانيته وباثبات صفاته العلية التي هي صفات الكمال والجلال والاطمئنان الى وجود الوحي بان الله تعالى يبلغ للناس ما فيه رضاه او عدمه بواسطة انبيائه وان الانبياء مبلغون عن الله تعالى مبشرين ومنذرين وان النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاء كما جاء الانبياء من قبله مصدقا لهم ومؤيدا لدعوتهم وخاتما لرسالتهم وان الناس بلسان محمد صلى الله عليه وسلم قد تلقوا خطابا من الله موجها اليهم وهذا الخطاب يقتضي تعيين اعمال طلب الله تعالى من الناس ان يقوموا بها وهي اعمال الخير والبر وتعيين اعمال اخرى طلب الله تعالى من البشر ان يتركوها وينكفوا عنها وهي اعمال الشر والفحش والفجور والعدوان وانه عرفهم بانهم اذا ساروا على حسب ما امرهم سبحانه وتعالى كانوا مطيعين فكانت اعماله حسنة وانهم اذا ساروا بخلاف ذلك كانوا عاصين فكانت اعمالهم سيئة وان الذي يترتب عن حسن الافعال بالطاعة انما هو الثواب وان ما يترتب عن قبح الافعال بالمعصية انما هو العقاب ولذلك فان الناس اذا ادركوا هذه الحقيقة واطمأنوا لها اصبح الذي في صدر كل واحد منهم نفس الذي في صدر الاخر والذي تكون به ذهن الواحد منهم عين ما تكون به ذهن الاخر. فاصبح الناس متساوين في حقائقهم الجوهرية الباطنية.
يتبع

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>