ملف الأسبوع ... ظاهرة الانتحار وموقف الإسلام منها
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ملف الأسبوع ... ظاهرة الانتحار وموقف الإسلام منها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 مارس 2018

كثرت خلال المدية الاخيرة ظاهرة خطيرة تتمثل في اقدام كثير من المسلمين على الانتحار لاسباب متعددة. ولكن اخطرها اقتحام عدد من الاطفال لهذا المجال بسبب بعض الالعاب التي يتابعونها عبر الانترنات والتي تخدعهم وتؤثر على نفسياتهم وتقودهم الى هذا الفعل الشنيع. لذلك ارتأينا التعرض في هذا الملف الى ظاهرة الانتحار وموقف الاسلام منها .
اعتبر الاسلام الانتحار كبيرة من كبائر الذنوب، ونهى الله عنها نهيا واضحا قال تعالى : ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النساء: 29، 30]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68، 69].
وكذلك جاء التحذير في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتَل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِب سُمًّا، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا»؛ رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الذي يخنق نفسه، يخنقها في النار، والذي يطعنها، يطعنها في النار»؛ رواه البخاري. فيجب على المسلم أن يعلم أن الانتحار فيه تسخُّط على قضاء الله وقدره، وعدم الرضا بذلك، وعدم الصبر على تحمُّل الأذى، وأشد من ذلك وأخطر، وهو التعدي على حق الله تعالى، فالنفس ليست ملكًا لصاحبها، وإنما ملك لله الذي خلقها وهيَّأها لعبادته سبحانه، وحرَّم إزهاقها بغير حقٍّ، فليس للانسان أدنى تصرُّف فيها، وكذلك في الانتحار ضَعف إيمان المنتحر؛ لعدم تسليم المنتحر أمرَه لله وشكواه إلى الله.
وقد عالج الاسلام ظاهرة الانتحار عبر مراحل متعددة بدأها بالتحذير والترهيب من خطورة قتل النفس بأي صورة كانت، يقول تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ [النساء:29]، فنهى الله تعالى عن القيام بهذا الفعل ؛ مرغباً في رحمته ليتعلق بها الإنسان المضطرب الذي يعاني مشاكل نفسية نفسياً فيعلم ان الله رحيم مهما بلغت ذنوب الانسان فإنْ لم يرغبْ المسلم في رحمة الله أتاه الوعيد من عند الله القادر وهو يقول -موضحاً جزاء من يصنع ذلك-: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ [النساء:30]. .
ثم وضح الإسلام المنهج الأمثل والأقوم للتعامل مع الأزمات -بكل أنواعها (نفسية وعاطفية واجتماعية واقتصادية وغيرها) بوسائل مثل الدعاء واللجوء إلى الله؛ فالإنسان ضعيف بذاته.. قوي بربه، والدعاء واللجوء إلى ربنا سبحانه وسيلة شرعيَّة قوية الأثر والمفعول، وهي سلاحٌ للخروج من الهموم والآلام، ويكفي في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60]، فالله وعدنا بالاستجابة إذا دعوناه، والله جلَّ شأنه جعل الدعاء عبادة، والمُعْرِضْ عنه مُعْرِضٌ عن عبودية ربه، ورسولنا صلى الله عليه وسلم جعل لنا منهجاً وقائياً وعلاجياً مع الدعاء، فهناك دعاء وقائي نتَّقي به شرَّ الأزمات والهموم، كمثل قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «اللهمَّ إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال»، وإنْ وقع بالإنسان همٌّ أو مشكلة أو مصيبة؛ فهنا دعوات كثيرة، كمثل: «دعوة يونس عليه السلام: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ من قالها؛ نجَّاه الله مما هو فيه، وصرف عنه همَّه وغمَّه.
كما حثنا الاسلام على الصبر والأمل والتفاؤل، لا الجزع واليأس والتشاؤم، فالصبر مفتاح للفرج، والصبر علاج للمهموم والمغموم، والصبر سبيل الثواب العظيم والأجر العميم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «عجباً لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإنْ أصابته ضراء صبر فكان خيراً له»، فالصبر خير في كل الأحوال.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع ... ظاهرة الانتحار وموقف الإسلام منها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 مارس 2018

كثرت خلال المدية الاخيرة ظاهرة خطيرة تتمثل في اقدام كثير من المسلمين على الانتحار لاسباب متعددة. ولكن اخطرها اقتحام عدد من الاطفال لهذا المجال بسبب بعض الالعاب التي يتابعونها عبر الانترنات والتي تخدعهم وتؤثر على نفسياتهم وتقودهم الى هذا الفعل الشنيع. لذلك ارتأينا التعرض في هذا الملف الى ظاهرة الانتحار وموقف الاسلام منها .
اعتبر الاسلام الانتحار كبيرة من كبائر الذنوب، ونهى الله عنها نهيا واضحا قال تعالى : ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النساء: 29، 30]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68، 69].
وكذلك جاء التحذير في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتَل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِب سُمًّا، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا»؛ رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الذي يخنق نفسه، يخنقها في النار، والذي يطعنها، يطعنها في النار»؛ رواه البخاري. فيجب على المسلم أن يعلم أن الانتحار فيه تسخُّط على قضاء الله وقدره، وعدم الرضا بذلك، وعدم الصبر على تحمُّل الأذى، وأشد من ذلك وأخطر، وهو التعدي على حق الله تعالى، فالنفس ليست ملكًا لصاحبها، وإنما ملك لله الذي خلقها وهيَّأها لعبادته سبحانه، وحرَّم إزهاقها بغير حقٍّ، فليس للانسان أدنى تصرُّف فيها، وكذلك في الانتحار ضَعف إيمان المنتحر؛ لعدم تسليم المنتحر أمرَه لله وشكواه إلى الله.
وقد عالج الاسلام ظاهرة الانتحار عبر مراحل متعددة بدأها بالتحذير والترهيب من خطورة قتل النفس بأي صورة كانت، يقول تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ [النساء:29]، فنهى الله تعالى عن القيام بهذا الفعل ؛ مرغباً في رحمته ليتعلق بها الإنسان المضطرب الذي يعاني مشاكل نفسية نفسياً فيعلم ان الله رحيم مهما بلغت ذنوب الانسان فإنْ لم يرغبْ المسلم في رحمة الله أتاه الوعيد من عند الله القادر وهو يقول -موضحاً جزاء من يصنع ذلك-: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ [النساء:30]. .
ثم وضح الإسلام المنهج الأمثل والأقوم للتعامل مع الأزمات -بكل أنواعها (نفسية وعاطفية واجتماعية واقتصادية وغيرها) بوسائل مثل الدعاء واللجوء إلى الله؛ فالإنسان ضعيف بذاته.. قوي بربه، والدعاء واللجوء إلى ربنا سبحانه وسيلة شرعيَّة قوية الأثر والمفعول، وهي سلاحٌ للخروج من الهموم والآلام، ويكفي في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:60]، فالله وعدنا بالاستجابة إذا دعوناه، والله جلَّ شأنه جعل الدعاء عبادة، والمُعْرِضْ عنه مُعْرِضٌ عن عبودية ربه، ورسولنا صلى الله عليه وسلم جعل لنا منهجاً وقائياً وعلاجياً مع الدعاء، فهناك دعاء وقائي نتَّقي به شرَّ الأزمات والهموم، كمثل قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «اللهمَّ إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال»، وإنْ وقع بالإنسان همٌّ أو مشكلة أو مصيبة؛ فهنا دعوات كثيرة، كمثل: «دعوة يونس عليه السلام: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ من قالها؛ نجَّاه الله مما هو فيه، وصرف عنه همَّه وغمَّه.
كما حثنا الاسلام على الصبر والأمل والتفاؤل، لا الجزع واليأس والتشاؤم، فالصبر مفتاح للفرج، والصبر علاج للمهموم والمغموم، والصبر سبيل الثواب العظيم والأجر العميم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «عجباً لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإنْ أصابته ضراء صبر فكان خيراً له»، فالصبر خير في كل الأحوال.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>