لا صفقات مع... «شعب الجبّارين»؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
لا صفقات مع... «شعب الجبّارين»؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 مارس 2018

لا يكاد الحديث عمّا سمي «صفقة القرن» يهدأ حتى يعود إلى الأضواء من جديد فيشغل الساسة والخبراء والمحللين... آخر ما ظهر في هذا المجال كلام عن أن الرئيس الأمريكي ـ ترومب ـ سيعلن تفاصيل «صفقته» خلال مؤتمر دولي يُعقد للغرض في عاصمة عربية يرجّح أن تكون القاهرة...
هذه ـ الصفقة ـ تكرس موازين القوى الموجودة حاليا في مشهد سريالي. مشهد يتّسم بعربدة المحور الأمريكي ـ الصهيوني وبانقسام فلسطيني يضعف ويربك الجميع وبمشهد عربي سوداوي غارق في الفوضى والحروب والأزمات والصراعات. ومشهد من هذا القبيل لن يلد دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف ويحظى فيها فلسطينيو المنافي والشتات بحق العودة كما تنص على ذلك قرارات الشرعية الدولية.. بل ان ما تسرّب من تفاصيل عن هذه «الصفقة ـ الصفقة» حتى الآن لا يزيد عن كونه يشكل نعيا للقضية الفلسطينية. هذه القضية التي حملتها الأجيال من أبناء الشعب الفلسطيني سواء في فلسطين المحتلة أو في الشتات.. وهذه القضية التي وحّدت الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج على مدى عشرات السّنين.
وفي باب ملامح هذا ـ الكائن العجيب ـ الذي سوف يطلق عليه اسم «دولة فلسطينية» وفق «صفقة القرن» فإن على اللاجئين الفلسطينيين أن ينسوا حق العودة. كما أنه سيطلب من الشعب الفلسطيني نسيان القدس الشرقية كعاصمة لدولتهم. كما سيطلب منهم قبر حلم الحصول على دولة ذات سيادة ليكتفوا بكيان ذي ـ سيادة محدودة ـ ويكون منزوع السلاح ولا يمتد على حدود أراضيهم المحتلة وفق حدود الرابع من جوان 1967.. إذ ستبقى ـ غور الأردن ـ تحت سيطرة الصهاينة فيما تبقى المستوطنات الكبيرة مكانها وهو ما أعلنته رسميا الادارة الأمريكية مؤخرا. كما تقضي الخطة ببقاء أمن الضفة الخارجي من مشمولات الكيان الصهيوني فيما يكون أمن قطاع غزة تحت السيادة المصرية. مقابل كل هذا سوف تعطى السلطة الفلسطينية صلاحيات أمنية وإدارية إضافية.
وبالمحصلة فإنه يمكن القول بأن ما يسوّق له الآن على أنه ـ صفقة القرن ـ ما هو في نهاية المطاف إلا عملية تجميل لصفقة سابقة (اتفاقية أوسلو) كان اقترحها الصهاينة والأمريكان على الرئيس الشهيد ياسر عرفات ورفضها في أواسط تسعينات القرن الماضي. وكانت تشتمل تقريبا على كامل بنود ـ صفقة القرن ـ من نسيان للقدس ولحق العودة واكتفاء بحكم ذاتي على الكانتونات التي يسكنها الفلسطينيون. حكم يشمل البشر ويترك السيادة والحدود والفضاء وباطن الأرض للصهاينة. وهي تماما الصفقة التي رفضها عرفات وقدّم روحه في سبيل اجهاضها وتكريس حقوق شعبه الوطنية كما أقرّت بها الشرعية الدولية.
الآن وبعد الاستثمار الأمريكي ـ الصهيوني في مقاولة ما سمي الشرق الأوسط الجديد التي خرّبت المشهد العربي وأغرقت الدول العربية في الدم والدمار والضعف والهوان يعاد تجميل هذه الصفقة ومحاولة الترويج بها ظنا بأن ظروف تمريرها وترويجها قد باتت متوفرة.. نسي هؤلاء فقط أن الشعب الفلسطيني شعب الجبّارين هو صاحب الكلمة الفصل وأن أي قوة في العالم لن تقدر على تركيعه واخضاعه... شعب تصفع فيه زهرة فلسطينية (عهد التميمي) جنديا صهيونيا مدججا بالسلاح بما في المسألة من رمزية ومن إرادة لا تُذل ولا تُكسر لا يمكن أن يرضخ لمثل هذه «الصفقات» لأن حقوق الشعوب ودماء الشهداء لا تباع ولا تشترى في مزادات اللئام... وإن كانوا في حجم الغطرسة الأمريكية والصهيونية.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لا صفقات مع... «شعب الجبّارين»؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 مارس 2018

لا يكاد الحديث عمّا سمي «صفقة القرن» يهدأ حتى يعود إلى الأضواء من جديد فيشغل الساسة والخبراء والمحللين... آخر ما ظهر في هذا المجال كلام عن أن الرئيس الأمريكي ـ ترومب ـ سيعلن تفاصيل «صفقته» خلال مؤتمر دولي يُعقد للغرض في عاصمة عربية يرجّح أن تكون القاهرة...
هذه ـ الصفقة ـ تكرس موازين القوى الموجودة حاليا في مشهد سريالي. مشهد يتّسم بعربدة المحور الأمريكي ـ الصهيوني وبانقسام فلسطيني يضعف ويربك الجميع وبمشهد عربي سوداوي غارق في الفوضى والحروب والأزمات والصراعات. ومشهد من هذا القبيل لن يلد دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف ويحظى فيها فلسطينيو المنافي والشتات بحق العودة كما تنص على ذلك قرارات الشرعية الدولية.. بل ان ما تسرّب من تفاصيل عن هذه «الصفقة ـ الصفقة» حتى الآن لا يزيد عن كونه يشكل نعيا للقضية الفلسطينية. هذه القضية التي حملتها الأجيال من أبناء الشعب الفلسطيني سواء في فلسطين المحتلة أو في الشتات.. وهذه القضية التي وحّدت الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج على مدى عشرات السّنين.
وفي باب ملامح هذا ـ الكائن العجيب ـ الذي سوف يطلق عليه اسم «دولة فلسطينية» وفق «صفقة القرن» فإن على اللاجئين الفلسطينيين أن ينسوا حق العودة. كما أنه سيطلب من الشعب الفلسطيني نسيان القدس الشرقية كعاصمة لدولتهم. كما سيطلب منهم قبر حلم الحصول على دولة ذات سيادة ليكتفوا بكيان ذي ـ سيادة محدودة ـ ويكون منزوع السلاح ولا يمتد على حدود أراضيهم المحتلة وفق حدود الرابع من جوان 1967.. إذ ستبقى ـ غور الأردن ـ تحت سيطرة الصهاينة فيما تبقى المستوطنات الكبيرة مكانها وهو ما أعلنته رسميا الادارة الأمريكية مؤخرا. كما تقضي الخطة ببقاء أمن الضفة الخارجي من مشمولات الكيان الصهيوني فيما يكون أمن قطاع غزة تحت السيادة المصرية. مقابل كل هذا سوف تعطى السلطة الفلسطينية صلاحيات أمنية وإدارية إضافية.
وبالمحصلة فإنه يمكن القول بأن ما يسوّق له الآن على أنه ـ صفقة القرن ـ ما هو في نهاية المطاف إلا عملية تجميل لصفقة سابقة (اتفاقية أوسلو) كان اقترحها الصهاينة والأمريكان على الرئيس الشهيد ياسر عرفات ورفضها في أواسط تسعينات القرن الماضي. وكانت تشتمل تقريبا على كامل بنود ـ صفقة القرن ـ من نسيان للقدس ولحق العودة واكتفاء بحكم ذاتي على الكانتونات التي يسكنها الفلسطينيون. حكم يشمل البشر ويترك السيادة والحدود والفضاء وباطن الأرض للصهاينة. وهي تماما الصفقة التي رفضها عرفات وقدّم روحه في سبيل اجهاضها وتكريس حقوق شعبه الوطنية كما أقرّت بها الشرعية الدولية.
الآن وبعد الاستثمار الأمريكي ـ الصهيوني في مقاولة ما سمي الشرق الأوسط الجديد التي خرّبت المشهد العربي وأغرقت الدول العربية في الدم والدمار والضعف والهوان يعاد تجميل هذه الصفقة ومحاولة الترويج بها ظنا بأن ظروف تمريرها وترويجها قد باتت متوفرة.. نسي هؤلاء فقط أن الشعب الفلسطيني شعب الجبّارين هو صاحب الكلمة الفصل وأن أي قوة في العالم لن تقدر على تركيعه واخضاعه... شعب تصفع فيه زهرة فلسطينية (عهد التميمي) جنديا صهيونيا مدججا بالسلاح بما في المسألة من رمزية ومن إرادة لا تُذل ولا تُكسر لا يمكن أن يرضخ لمثل هذه «الصفقات» لأن حقوق الشعوب ودماء الشهداء لا تباع ولا تشترى في مزادات اللئام... وإن كانوا في حجم الغطرسة الأمريكية والصهيونية.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>