غياب جمهورية الثقافة.. .مشاكل إنتاج الكتاب في تونس (2/1)
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
غياب جمهورية الثقافة.. .مشاكل إنتاج الكتاب في تونس (2/1)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2018

بقلم: المنصف قفصاوي
المادة 19 من إعلان حقوق الإنسان: لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
اجترار ثقافي
قال الراوي: تذكرون لما استجمع الرئيس بن علي قوته وهمته ولبس جبته وعمامته وأنار فكرته وحكمته. وأذن يرحمه الله بتلك الاستشارة حول الكتاب. ولعل أولي أمرنا وقتها، هو وجماعته، كانوا ينتظرون أن الذين سيجتمعون سيجمعون على أنه بخير. ولما كان النشر ينتمي إلى عائلة الصناعة الثقافية/ الإبداعية، فإن آل البيت من مسرح وسينما ورسم.. يكونون كذلك بخير. وحاولنا وقتها، لعلكم تذكرون مقالات 12 سبتمبر 2009 و19 20- ماي 2010 ، أن نبين بعض أمراض الشأن الثقافي التي لا تزال موجودة إلى اليوم. كأننا لم نكتب وكأنهم لم يقرؤوا. لذلك نجد أنفسنا مضطرين إلى التذكير والمطالبة بحل مشاكل بسيطة وبدائية تظل تعيق الحركة الثقافية. ولعل ذلك يذكّر ببيت المتنبي حول العظام.
1 - وأول المشاكل التي كنا أشرنا إليها ولا زالت إلى اليوم، تلك التي تتعلق بالمنتجين الطفيليين الذين يتوجهون مباشرة إلى المطابع. ويبيعون كتبهم بأنفسهم. وحتى الوزارة تشتري منهم. فلا يمرّون عبر الناشر والموزع ولا يدفعون الضرائب. وذلك إضرار بنا نحن الناشرين وبالموزعين وبميزانية الدولة. فما الذي يمنع مسؤولي الدولة من اتخاذ ما يلزم من إجراءات؟ نظريا لا شيء ولكن يبدو أن الدولة تستمتع بالغياب والسلبية.
2 - المشكلة الثانية التي كنا أشرنا إليها هي التي تتعلق بالموزعين ورفضهم دفع القيمة المالية للكتب التي يأخذونها، فارضين طريقة الـen dépôt . وذلك يمنع استرجاع الأموال التي صرفت ويعيق اكتمال دورة رأس المال ويعكر حياة الناشرين. وإذا كانت وزارة الثقافة تتجاهل المشكل وترفض التدخل، فإننا ندعو وزارة المالية أو أي جهة من جهات الدولة إلى التدخل لتفرض على الموزعين أن يدفعوا حتى سندات يمكن عند الحاجة بيعها للبنوك escompte لتوفير السيولة، ومساعدة رأس المال على العودة الى الإنتاج. ومن ثَمّ فإن موارد الدولة ستزيد طبيعيا. وحيث يظل المكتبي بابا هاما لانتشار الكتاب وتوسيع دائرة القراءة وتكريس ديمقراطية المعرفة. فإننا ندعو إلى تأهيله هو والموزع وغيرهم بما يعود بالخير على علاقة المواطنين بالكتاب ويرتقي بها. فما الذي يمنع الدولة من اتخاذ ما يلزم من إجراءات؟ لا شيء. ولكنها كدولة صادية سلبية تتلذّذ بالغياب طوال هذه السنين. ولا أحد يسائلها.
3 - كنت أتحدث مرة إلى مسؤولة بإدارة الآداب عن مشاكل الكتاب. ولما كنت أحاول أن أثير مشكلة التمويل استعملت كلمة تجارة. فأنكرت علي ذلك لأنها ربما تعتبر أن الكتاب/الإبداع لا يمكن أن يسقط ليكون تجارة. والسيدة الفاضلة نسيت أن المبدع نفسه هو أول من يمارس التجارة. إذ يستحق ليدوّن إبداعه إلى قلم وورق وحاسوب. ثم هو يطلب مقابلا لعمله. ولا يقدمه مجانا. فإذا مر العمل إلى الناشر فإنه يستحق أموالا كثيرة ليطبعه ويخرجه كتابا بهيا. ثم تأتي المرحلة الموالية حيث الموزع والمكتبي وكلها تتطلب أموالا وإمكانيات. فكيف لا يكون الكتاب بضاعة والعملية كلها تجارة وتتطلب استثمارا متكاملا؟ كما أن السيدة تنسى أنه في سبتمبر 2016 تم بمجلس النواب إقرار أن الثقافة صناعة. وهذا الاعتراف مفاده أن الأعمال الثقافية تحتاج في تحويلها من حال إلى حال ومن مكان إلى مكان إلى العديد من الإمكانيات والأموال. فإذا كان هذا الأمر لم يبلغها أو نسيته فكيف تنسى أنها هي نفسها لا تقوم بعمل تطوعي في إدارة الآداب/الكتاب؟ ولكنها تشتغل مقابل أجر لترتقي بالكتاب، إبداعا واستثمارا، فهل فعلت! إننا لا نزال إلى اليوم نعاني من صدّ البنوك لنا وعدم اعترافهم بالثقافة/الكتاب كاستثمار. فكيف نطلب منهم أن يغيروا معاملتهم وأهل البيت الثقافي أنفسهم لا يعترفون بالكتاب كاستثمار وكقيمة مكافئة قابلة للتحويل convertible en AMA والاستفادة منها في الداخل والخارج. وحيث أن الكتاب لا يستطيع أن يعيش ويرتقي بدون دعم قانوني وأموال تتحرك على كامل سلسلة الإنتاج. فإننا نسأل ما الذي يمنع الدولة من اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتوفير التمويلات اللازمة لإنتاج الكتاب/الإبداع ومعاملته كرافعة من رافعات النمو، ومرافقة المؤسسات ومؤازرتها وحل مشاكلها؟ لا شيء، ولكنها كدولة سلبية تفضل ألا تقوم بشيء، خاصة أنه لا أحد يسائلها. وشيء آخر، في نفس السياق، كنا أشرنا في مقال 2009 إلى عدم تفعيل صناديق الضمان. والغريب أن المشكل ليس في الصناديق نفسها، ولكن هو بين البنوك التي لا تعترف بها في جدول التمويل وبين الدولة التي لا تفعل شيئا لتسوية المسألة وإلزام الجميع بها. مثلما عليها أن تلزم بنوكا عمومية قائمة بأموال الشعب أن تموّل استثمارات الشعب الثقافية. كالعادة، الدولة، أو ما يسمى بالدولة، لم تفعل شيئا إلى اليوم. إن لم تكن سلبية فهل تكون خائفة من شيء ما أو هل تكون رغم كل هذا التمأسس ليست دولة؟ فالدولة بفعلها وهي لا تفعل شيئا.
جمعية وزارة الثقافة
كأننا أجحفنا أو تحاملنا على مولاتنا وزارة الثقافة إذ قلنا إنها لا تفعل شيئا. بلى، هي تفعل. فهي تساعد وتدعم الجمعيات ذات العلاقة بالمسرح والسينما والكتاب، بقدر ما تستطيع. وهي تنظم وتدعم أيام الفنون وساحات الفنون والكتاب، بقدر ما تستطيع، وبقدر الاستجابة لشروطها الجمعياتية. وأولا، سنبدأ من هنا، تلك المادة التي تتحدث عن حرية الرأي والتعبير في إعلان حقوق الإنسان، ليس لها قيمة في تونس. إذ جعلوها مرهونة بمدى الاستجابة لشروطهم. ثم ما هي القيمة الإبداعية والاستثمارية لشروط /قوانين تضرّ بالمواطنين؟ ولكن يبدو أنها فقط ذريعة لغلق المؤسسات ما دامت الدولة لا تقوم بواجبها لإنقاذها ومرافقتها.
ثانيا، إذا كان لا يرجوكم إلا جمعياتي فبمن يلوذ ويستجير أصحاب المؤسسات، وخاصة أولئك الذين يعانون من صعوبات مالية تعيق حركتهم؟ لقد رأينا وزارة السياحة تتحرك لتنقذ المؤسسات السياحية، ورأينا وزارة الفلاحة تتحرك لتنقذ الفلاحين مرة بعد مرة. فلِمَ تظلّ وزارة الثقافة سلبية ميتة رافضة لكل تدخل يمكن أن يجعل من الكتاب/الإبداع صناعة حقيقية واستثمارا، كما قال السيد الوزير مرة، ومن ثم يُفتح الباب لإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات. فهل أن المشكل في غياب رؤية وقوانين مناسبة تستجيب لمطالبنا نحن ومصالحنا نحن أم في غياب إطارات إيجابية تحترم المواطنين؟ فلا تجرّمهم ولا تتجاهلهم. ويطرح سؤال آخر، ما اسم مؤسسة لا تهتم إلا بالجمعيات، هل تكون جمعية مثلهم، فقط أكبر منهم قليلا لتنسق بينهم وتشرف عليهم. إذ لو أنها وزارة، كما تشيع عن نفسها، فإن مهامّها تكون مهامّ وزارات. فلا تعظم في عينها الصغائر ولا تجد مشكلة في الاهتمام بالمؤسسات وفي حل مشاكلها والارتقاء بها وباستثماراتها، من أجل المشاركة في مجهود التنمية الوطني الذي غدا مطلبا شعبيا وثوريا أم أن وزارة الشؤون الثقافية لها رأي آخر تصرّ عليه رغم كل الأسن الذي يحيط بها. وتنسى الوزارة/الدولة، كما نسيت موظفتها السامية، أن لا قيمة لجميع حقوق حرية الرأي والتعبير إذا لم تتمظهر/تتجسد في دار نشر ودار مسرح ودار سينما..ولن تتحرك كلها بدون إجراءات واضحة مباشرة حقيقية سريعة لإنقاذ المؤسسات الاستثمارية وترقيتها ومرافقتها بالأموال والنصائح والتكوين حتى يمكن للأعمال التونسية (الكتب) أن تباع بسلاسة في تونس وفي الخارج. وما لم تفعل ذلك فإنها ستظل كما أرادت لنفسها أن تكون، جمعية بمهام محدودة، ممتنعة عن كل فعل إيجابي، رهينة لسلطويتها السلبية، لا رهانات عظيمة لها، ولا مهامّ دولة. A non economic state (ministry)

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
غياب جمهورية الثقافة.. .مشاكل إنتاج الكتاب في تونس (2/1)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2018

بقلم: المنصف قفصاوي
المادة 19 من إعلان حقوق الإنسان: لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
اجترار ثقافي
قال الراوي: تذكرون لما استجمع الرئيس بن علي قوته وهمته ولبس جبته وعمامته وأنار فكرته وحكمته. وأذن يرحمه الله بتلك الاستشارة حول الكتاب. ولعل أولي أمرنا وقتها، هو وجماعته، كانوا ينتظرون أن الذين سيجتمعون سيجمعون على أنه بخير. ولما كان النشر ينتمي إلى عائلة الصناعة الثقافية/ الإبداعية، فإن آل البيت من مسرح وسينما ورسم.. يكونون كذلك بخير. وحاولنا وقتها، لعلكم تذكرون مقالات 12 سبتمبر 2009 و19 20- ماي 2010 ، أن نبين بعض أمراض الشأن الثقافي التي لا تزال موجودة إلى اليوم. كأننا لم نكتب وكأنهم لم يقرؤوا. لذلك نجد أنفسنا مضطرين إلى التذكير والمطالبة بحل مشاكل بسيطة وبدائية تظل تعيق الحركة الثقافية. ولعل ذلك يذكّر ببيت المتنبي حول العظام.
1 - وأول المشاكل التي كنا أشرنا إليها ولا زالت إلى اليوم، تلك التي تتعلق بالمنتجين الطفيليين الذين يتوجهون مباشرة إلى المطابع. ويبيعون كتبهم بأنفسهم. وحتى الوزارة تشتري منهم. فلا يمرّون عبر الناشر والموزع ولا يدفعون الضرائب. وذلك إضرار بنا نحن الناشرين وبالموزعين وبميزانية الدولة. فما الذي يمنع مسؤولي الدولة من اتخاذ ما يلزم من إجراءات؟ نظريا لا شيء ولكن يبدو أن الدولة تستمتع بالغياب والسلبية.
2 - المشكلة الثانية التي كنا أشرنا إليها هي التي تتعلق بالموزعين ورفضهم دفع القيمة المالية للكتب التي يأخذونها، فارضين طريقة الـen dépôt . وذلك يمنع استرجاع الأموال التي صرفت ويعيق اكتمال دورة رأس المال ويعكر حياة الناشرين. وإذا كانت وزارة الثقافة تتجاهل المشكل وترفض التدخل، فإننا ندعو وزارة المالية أو أي جهة من جهات الدولة إلى التدخل لتفرض على الموزعين أن يدفعوا حتى سندات يمكن عند الحاجة بيعها للبنوك escompte لتوفير السيولة، ومساعدة رأس المال على العودة الى الإنتاج. ومن ثَمّ فإن موارد الدولة ستزيد طبيعيا. وحيث يظل المكتبي بابا هاما لانتشار الكتاب وتوسيع دائرة القراءة وتكريس ديمقراطية المعرفة. فإننا ندعو إلى تأهيله هو والموزع وغيرهم بما يعود بالخير على علاقة المواطنين بالكتاب ويرتقي بها. فما الذي يمنع الدولة من اتخاذ ما يلزم من إجراءات؟ لا شيء. ولكنها كدولة صادية سلبية تتلذّذ بالغياب طوال هذه السنين. ولا أحد يسائلها.
3 - كنت أتحدث مرة إلى مسؤولة بإدارة الآداب عن مشاكل الكتاب. ولما كنت أحاول أن أثير مشكلة التمويل استعملت كلمة تجارة. فأنكرت علي ذلك لأنها ربما تعتبر أن الكتاب/الإبداع لا يمكن أن يسقط ليكون تجارة. والسيدة الفاضلة نسيت أن المبدع نفسه هو أول من يمارس التجارة. إذ يستحق ليدوّن إبداعه إلى قلم وورق وحاسوب. ثم هو يطلب مقابلا لعمله. ولا يقدمه مجانا. فإذا مر العمل إلى الناشر فإنه يستحق أموالا كثيرة ليطبعه ويخرجه كتابا بهيا. ثم تأتي المرحلة الموالية حيث الموزع والمكتبي وكلها تتطلب أموالا وإمكانيات. فكيف لا يكون الكتاب بضاعة والعملية كلها تجارة وتتطلب استثمارا متكاملا؟ كما أن السيدة تنسى أنه في سبتمبر 2016 تم بمجلس النواب إقرار أن الثقافة صناعة. وهذا الاعتراف مفاده أن الأعمال الثقافية تحتاج في تحويلها من حال إلى حال ومن مكان إلى مكان إلى العديد من الإمكانيات والأموال. فإذا كان هذا الأمر لم يبلغها أو نسيته فكيف تنسى أنها هي نفسها لا تقوم بعمل تطوعي في إدارة الآداب/الكتاب؟ ولكنها تشتغل مقابل أجر لترتقي بالكتاب، إبداعا واستثمارا، فهل فعلت! إننا لا نزال إلى اليوم نعاني من صدّ البنوك لنا وعدم اعترافهم بالثقافة/الكتاب كاستثمار. فكيف نطلب منهم أن يغيروا معاملتهم وأهل البيت الثقافي أنفسهم لا يعترفون بالكتاب كاستثمار وكقيمة مكافئة قابلة للتحويل convertible en AMA والاستفادة منها في الداخل والخارج. وحيث أن الكتاب لا يستطيع أن يعيش ويرتقي بدون دعم قانوني وأموال تتحرك على كامل سلسلة الإنتاج. فإننا نسأل ما الذي يمنع الدولة من اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتوفير التمويلات اللازمة لإنتاج الكتاب/الإبداع ومعاملته كرافعة من رافعات النمو، ومرافقة المؤسسات ومؤازرتها وحل مشاكلها؟ لا شيء، ولكنها كدولة سلبية تفضل ألا تقوم بشيء، خاصة أنه لا أحد يسائلها. وشيء آخر، في نفس السياق، كنا أشرنا في مقال 2009 إلى عدم تفعيل صناديق الضمان. والغريب أن المشكل ليس في الصناديق نفسها، ولكن هو بين البنوك التي لا تعترف بها في جدول التمويل وبين الدولة التي لا تفعل شيئا لتسوية المسألة وإلزام الجميع بها. مثلما عليها أن تلزم بنوكا عمومية قائمة بأموال الشعب أن تموّل استثمارات الشعب الثقافية. كالعادة، الدولة، أو ما يسمى بالدولة، لم تفعل شيئا إلى اليوم. إن لم تكن سلبية فهل تكون خائفة من شيء ما أو هل تكون رغم كل هذا التمأسس ليست دولة؟ فالدولة بفعلها وهي لا تفعل شيئا.
جمعية وزارة الثقافة
كأننا أجحفنا أو تحاملنا على مولاتنا وزارة الثقافة إذ قلنا إنها لا تفعل شيئا. بلى، هي تفعل. فهي تساعد وتدعم الجمعيات ذات العلاقة بالمسرح والسينما والكتاب، بقدر ما تستطيع. وهي تنظم وتدعم أيام الفنون وساحات الفنون والكتاب، بقدر ما تستطيع، وبقدر الاستجابة لشروطها الجمعياتية. وأولا، سنبدأ من هنا، تلك المادة التي تتحدث عن حرية الرأي والتعبير في إعلان حقوق الإنسان، ليس لها قيمة في تونس. إذ جعلوها مرهونة بمدى الاستجابة لشروطهم. ثم ما هي القيمة الإبداعية والاستثمارية لشروط /قوانين تضرّ بالمواطنين؟ ولكن يبدو أنها فقط ذريعة لغلق المؤسسات ما دامت الدولة لا تقوم بواجبها لإنقاذها ومرافقتها.
ثانيا، إذا كان لا يرجوكم إلا جمعياتي فبمن يلوذ ويستجير أصحاب المؤسسات، وخاصة أولئك الذين يعانون من صعوبات مالية تعيق حركتهم؟ لقد رأينا وزارة السياحة تتحرك لتنقذ المؤسسات السياحية، ورأينا وزارة الفلاحة تتحرك لتنقذ الفلاحين مرة بعد مرة. فلِمَ تظلّ وزارة الثقافة سلبية ميتة رافضة لكل تدخل يمكن أن يجعل من الكتاب/الإبداع صناعة حقيقية واستثمارا، كما قال السيد الوزير مرة، ومن ثم يُفتح الباب لإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات. فهل أن المشكل في غياب رؤية وقوانين مناسبة تستجيب لمطالبنا نحن ومصالحنا نحن أم في غياب إطارات إيجابية تحترم المواطنين؟ فلا تجرّمهم ولا تتجاهلهم. ويطرح سؤال آخر، ما اسم مؤسسة لا تهتم إلا بالجمعيات، هل تكون جمعية مثلهم، فقط أكبر منهم قليلا لتنسق بينهم وتشرف عليهم. إذ لو أنها وزارة، كما تشيع عن نفسها، فإن مهامّها تكون مهامّ وزارات. فلا تعظم في عينها الصغائر ولا تجد مشكلة في الاهتمام بالمؤسسات وفي حل مشاكلها والارتقاء بها وباستثماراتها، من أجل المشاركة في مجهود التنمية الوطني الذي غدا مطلبا شعبيا وثوريا أم أن وزارة الشؤون الثقافية لها رأي آخر تصرّ عليه رغم كل الأسن الذي يحيط بها. وتنسى الوزارة/الدولة، كما نسيت موظفتها السامية، أن لا قيمة لجميع حقوق حرية الرأي والتعبير إذا لم تتمظهر/تتجسد في دار نشر ودار مسرح ودار سينما..ولن تتحرك كلها بدون إجراءات واضحة مباشرة حقيقية سريعة لإنقاذ المؤسسات الاستثمارية وترقيتها ومرافقتها بالأموال والنصائح والتكوين حتى يمكن للأعمال التونسية (الكتب) أن تباع بسلاسة في تونس وفي الخارج. وما لم تفعل ذلك فإنها ستظل كما أرادت لنفسها أن تكون، جمعية بمهام محدودة، ممتنعة عن كل فعل إيجابي، رهينة لسلطويتها السلبية، لا رهانات عظيمة لها، ولا مهامّ دولة. A non economic state (ministry)

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>