مجتمع المعلومات والرهانات التربوية والثقافية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مجتمع المعلومات والرهانات التربوية والثقافية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2018

فتحت الثورة الاتصالية الحديثة آفاقا جديدة أمام المجتمعات وقادت نحو نمط اتصالي جديد هو الاتصال التفاعلي القائم على التفاعل الحرّ والمباشر بين المرسل والمتقبّل. وفي هذا الاطار يمكن القول أن العديد من المسلّمات والفرضيات الأساسية التي تقوم عليها تعريفات الإعلام والاتصال الجماهيري ونظرياته الكلاسيكية قد تحطّمت أو هي في طريقها الى الزوال. وأصبح بالتالي من العسير التسليم بالتعريف البسيط القائل إن الإعلام والاتصال الجماهيري هما مجرّد توصيل رسائل نمطيّة الى جماهير غير متجانسة. وبالتالي فإن العلاقة الاتصالية التي كانت تنبع من المصدر وتسير في اتجاه الجمهور قابلة اليوم للتحوّل بحيث يسيطر عليها الجمهور المتلقي يطوعها كما يشاء.
والثابت أن الثورة المعلوماتية قد خلقت احتياجات جديدة لدى الافراد والجماعات وهي تدفع في مستوى البحث الاجتماعي الى إعادة النظر في المقاربات التقليدية وفي المفاهيم التي كانت متداولة بين الباحثين.
كما تزايدت أهمية اقتصاديات الاعلام والاتصالات والمعلومات في إطار التكامل والاندماج بين وسائل الاتصال الجماهيري وتكنولوجيات الاتصالات والمعلومات التربوية.
اتجاهات العملية الاتصالية
هناك عدّة اتجاهات تحكم العملية الاتصالية في العالم، غير أن القاعدة الاساسية هي أن العملية الاعلامية مسيطر عليها من قبل مجموعة من الشركات العابرة للقارات ويتم توجيهها في خدمة المصالح المباشرة وبعيدة المدى للاحتكارات العالمية وعلى الأغلب فإن أجهزة الاعلام الرسمية وشبه الرسمية من إذاعة وتلفزيون وصحافة وأجهزة بثّ الكترونية تكون المعبّر الحقيقي عن اتجاهات العمليّة الاعلامية في الدول و إن العمليّة للاعلامية تخضع الى محددات وضوابط أساسها التوازنات الاستراتيجية التي تحكم العالم.
ولئن أبرزت المؤشرات والأرقام التي نحصل عليها تفاوتا في توزّع المنظومات الاعلامية وفي نسب الاستفادة منها فإن مظاهر التجديد التي تعرفها الأجهزة الاتصالية ستعجّل بإعادة النظر في الخارطة الاعلامية وستجعل من أقطاب الهيمنة الاعلامية مجرّد فاعلين مثلهم مثل غيرهم لأننا بصدد دخول مرحلة جديدة يعاد فيها التوازن الاستراتيجي لتعرف الاتصالات مرحلة التقسيم الفعلي وهو تقسيم قد يكون عادلا في إطار ما يسمّى بكونيّة الاتصالات في القرية العالمية.
ويعتبر المحتوى الثقافي مؤشرا صادقا على درجة الوعي التي يتمتّع بها وتكون العلاقة بين الثقافة والوعي على شكل تناسبي فإذا جاء ما تطرحه وسائط الاتصال عديم القيمة والفائدة بعيدا كل البعد عن مفهوم الثقافة الحقيقي يمكن أن يتدهور الوعي وما بين التدهور والارتقاء يقف الجهاز الاعلامي ليحدّد من خلال ممارسات وأنشطة مصير هذا الوعي.
إن أساس العملية الاعلامية في العالم اليوم هو الربح ففكرة الثقافة لا تحتلّ حيزا كبيرا في المنظومة الاعلامية لأن الشركات المهيمنة علي المعلومة هي شركات تجارية تسعى الى الربح الاقصى. فكيف يمكن استثمار كثافة المعلومات وتنوع مصادرها في بناء مقاربات تربوية جديرة بالثقة؟
تشير الدراسات العلمية الى أهمية الاعلام والاتصال ودورهما الاستراتيجي في إدارة المنظومة التربوية حيث ينظر إليهما باعتبارهما من الوسائل الخطيرة لتحقيق التقدم الفكري والممعرفي فوسائل الاعلام تستطيع أن تكون فعّالة في إحداث النقلة في مجال التدريس والعمل البيداغوجي اعتبارا الى قدرتها على تحديد اهتمامات أفراد المجتمع. والوسائط الاتصالية لديها القدرة على توجيه اهتمامات افراد المجتمع الى مواضيع بعينها قد تصبح مهمّة لديهم وفي سلّم أولوياتهم وفق خطّة اتصالية مبنية بإحكام يتبعها تشكيل للرأي العام حول هذه القضية يقود في النهاية الى تبلور استجابات من قبل الماسكين بزمام السلطة.
وانسجاما مع هذا الفهم لدور المعلومات وعلاقتها بالمنظومة التربوية فقد بدأت تبرز في الآونة الاخيرة أفكار منظمة لتطوير هذا الدور بأسلوب مخطط وعلمي يسهر على انجازه خبراء مختصون من أجل ضمان نجاح البرامج التربوية المزمع الترويج لها. وقد بدأت الكثير من الجماعات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية في العمل على التنسيق بين المفاهيم الاعلام والتعليم والاتصال وبدأت كذلك تركّز على التكامل بينها.
إن هذه العملية تستدعي تخطيطا استراتيجيا وبرمجة علمية أساسها الميدان والرصد الموضوعي لمختلف العناصر المتّصلة بقضية التنمية بما يجعل الناس يقتنعون ببرامج التنمية ولذلك أصبح إدخال مفهوم التخطيط الاستراتيجي في مجال الاتصال والاعلام وما يفرزه من مناهج تطبيقية ضرورة حيوية للتوجهات الاعلامية والاتصالية في جميع البرامج والمضامين الاتصالية والاعلامية والتعليمية والتثقيفية حتى تتمكن المؤسسات التربوية من وضع البرامج المؤطرة والقيام بدور اتصالي وتثقيفي فعّال على المدى البعيد.
ونستخلص من ذلك أننا نعيش في عصر الاعلام المتخصص بمختلف وسائله المسموعة والمرئية والمكتوبة والرقمية. وقد أدّى هذا الى ظهور عدّة أصناف من الاعلام التربوي الديني، السياسي، الاقتصادي، السياحي. كل له منهجه وطريقة دراسته وتحليله.
المعلومات والسلطة
تنوّعت التعريفات وتكثفت في الحقلين السلوكي والسياسي لكن الاجماع يبقى على أن السلطة هي خاصية من خصائص الفعل الانساني وهي حافز يدفع بعض الافراد نحو زيادة تأثيرهم على أفراد آخرين وعلى الأوضاع الاجتماعية، إلا أننا حينما نبحث في العلاقة التي تربط المعلومات بالسلطة يمكن أن نلمس اندماجا مثيرا بين العنصرين اعتبارا الى أن أنظمة الاتصال الالكتروني تعتبر من الأدوات المبتكرة التي تستوجب أساس الهيمنة على المعلومات والقدرة على توظيفها والاستفادة منها.
إن التساؤل أضحى اليوم مركّزا حول مشكلة أساسية تطرح في معظم دول العالم وهي مشكلة الحريات الشخصية إذ كيف ستكون المعاملة بين الفرد والسلطة؟ يذهب البعض الى القول بأن حريّة التعبير على الشبكات الرقمية ستتعزّز عن طريق الحدّ من التشريعات المعتمدة على مراقبة المضامين وزيادة المنافسة بين مسديي الخدمات الرقمية.
تفرض طبيعة الأنظمة السياسية الجديدة في العالم في مثل هذه الوضعيات خصوصيات معيّنة على المعلومات كما تفرض توزيعا معيّنا على هذه المعلومات وذلك حفاظا على مجالاتها الحيوية، إذ أن التفريط في أرصدة المعلومات أو عدم القدرة على المحافظة عليها يعني اختلالا استراتيجيا يمكن أن يؤدّي الى انهيار المؤسسات.
إن صاحب الحظ ليس بالضرورة هو صاحب الفكرة أو المبدع بل هو من يستطيع السيطرة على المعلومات فانخراط المجتمع في نظام المعلوماتية ودخوله الى ما يسمّى المعرفة حيث يمكن ان يستثمر في التربية وفي الثقافة وأن يجعل مجالات الفكر والابداع لديه قابلة للمنافسة العالمية يعتبر من الفرص النادرة التي تتاح للمجتمع من أجل فتح حوار بين النظام السياسي والنخب الثقافية فالمحدّد اليوم للاختيارات التكنولوجية وللتوجّهات السياسية هو وعي الافراد ونمط عيشهم المنسجم مع منطق المعلوماتية. ان النظر العميق في مسألة المعلوماتية يتنزّل في إطار تطوّر سياسي عالمي كبير ورغبة مكثفة في السيطرة على مصادر الثروات ولا تنسى الهيمنة العالمية إلا ببناء قواعد جديدة للسلطة ولقد اتبع الاستثمار المعلوماتي نسقا تطوريا في أغلب الدول التي انخرطت في مجتمع المعرفة.
وإذا كانت المعلوماتية تعتبر عنصرا هاما في المجال السياسي لا يمكن الاستعاضة عنه (الاستغناء عنه). فلا يمكن التأكد من مصير الانظمة السياسية في العالم في خضم الثورة الرقمية المعلوماتية التي اقترن مصيرها بمنطق الثورة الرقمية وبقدرتها على تمثل التدفق الرقمي والتوقي من أخطاره وقد بينت لنا الوقائع قدرة التواصل الاجتماعي على التأثير في نتائج الانتخابات والاطاحة بأنظمة مقابل الاعلاء من شأن أنظمة أخرى وتأمين وصولها الى الحكم واستمرارها فيه....
مع الاشارة الى أن اختيار بعض الدول السير في طريق مجتمع المعرفة والاستثمار في الذكاء إنما هو تعبير عن توجّه استراتيجي أساسه الفهم العميق لخطورة المعلوماتية وخاصة لخطورة الانخراط في مجتمع المعلومات. هناك العديد من التغيّرات الفكرية والتربوية والثقافية التي حصلت وتحصل وفي الواقع لا يمكن تحديدها بمعزل عن البناء التقني والمعلوماتي. وتحتلّ المعلوماتية مكانة مرموقة في الجدل الدائر حول الاصلاح التربوي في عديد الدول ومنها تونس ذلك أنها وسيلة يمكن أن يتمّ بواسطتها تغيير الطرق التي لا تنسجم مع عملية التطوّر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ثمة حينئذ قانون تعاقبي يقوم على أولويات وقواعد عمليّة وله اتصال بالخاصيات الأساسية للحقيقة الاجتماعية. ومن جهة أخرى بالوعي والادراك والحريّة وهي العناصر المهمّة لتكوين ما نسميه اليوم بالنموذج المجتمعي الجديد في ضوء الثورة المعلوماتية.. إن فكرة مجتمع المعلومات يمكن أن تطرح على بساط الدرس من قبل الخبراء في التربية فيتناولونها انطلاقا من العناصر الثقافية ذات الصلة بالشبكة وهي عناصر متماسكة فيها العاطفي وفيها العقلاني.

بقلم منذر عالي باحث في علم الاجتماع
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مجتمع المعلومات والرهانات التربوية والثقافية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2018

فتحت الثورة الاتصالية الحديثة آفاقا جديدة أمام المجتمعات وقادت نحو نمط اتصالي جديد هو الاتصال التفاعلي القائم على التفاعل الحرّ والمباشر بين المرسل والمتقبّل. وفي هذا الاطار يمكن القول أن العديد من المسلّمات والفرضيات الأساسية التي تقوم عليها تعريفات الإعلام والاتصال الجماهيري ونظرياته الكلاسيكية قد تحطّمت أو هي في طريقها الى الزوال. وأصبح بالتالي من العسير التسليم بالتعريف البسيط القائل إن الإعلام والاتصال الجماهيري هما مجرّد توصيل رسائل نمطيّة الى جماهير غير متجانسة. وبالتالي فإن العلاقة الاتصالية التي كانت تنبع من المصدر وتسير في اتجاه الجمهور قابلة اليوم للتحوّل بحيث يسيطر عليها الجمهور المتلقي يطوعها كما يشاء.
والثابت أن الثورة المعلوماتية قد خلقت احتياجات جديدة لدى الافراد والجماعات وهي تدفع في مستوى البحث الاجتماعي الى إعادة النظر في المقاربات التقليدية وفي المفاهيم التي كانت متداولة بين الباحثين.
كما تزايدت أهمية اقتصاديات الاعلام والاتصالات والمعلومات في إطار التكامل والاندماج بين وسائل الاتصال الجماهيري وتكنولوجيات الاتصالات والمعلومات التربوية.
اتجاهات العملية الاتصالية
هناك عدّة اتجاهات تحكم العملية الاتصالية في العالم، غير أن القاعدة الاساسية هي أن العملية الاعلامية مسيطر عليها من قبل مجموعة من الشركات العابرة للقارات ويتم توجيهها في خدمة المصالح المباشرة وبعيدة المدى للاحتكارات العالمية وعلى الأغلب فإن أجهزة الاعلام الرسمية وشبه الرسمية من إذاعة وتلفزيون وصحافة وأجهزة بثّ الكترونية تكون المعبّر الحقيقي عن اتجاهات العمليّة الاعلامية في الدول و إن العمليّة للاعلامية تخضع الى محددات وضوابط أساسها التوازنات الاستراتيجية التي تحكم العالم.
ولئن أبرزت المؤشرات والأرقام التي نحصل عليها تفاوتا في توزّع المنظومات الاعلامية وفي نسب الاستفادة منها فإن مظاهر التجديد التي تعرفها الأجهزة الاتصالية ستعجّل بإعادة النظر في الخارطة الاعلامية وستجعل من أقطاب الهيمنة الاعلامية مجرّد فاعلين مثلهم مثل غيرهم لأننا بصدد دخول مرحلة جديدة يعاد فيها التوازن الاستراتيجي لتعرف الاتصالات مرحلة التقسيم الفعلي وهو تقسيم قد يكون عادلا في إطار ما يسمّى بكونيّة الاتصالات في القرية العالمية.
ويعتبر المحتوى الثقافي مؤشرا صادقا على درجة الوعي التي يتمتّع بها وتكون العلاقة بين الثقافة والوعي على شكل تناسبي فإذا جاء ما تطرحه وسائط الاتصال عديم القيمة والفائدة بعيدا كل البعد عن مفهوم الثقافة الحقيقي يمكن أن يتدهور الوعي وما بين التدهور والارتقاء يقف الجهاز الاعلامي ليحدّد من خلال ممارسات وأنشطة مصير هذا الوعي.
إن أساس العملية الاعلامية في العالم اليوم هو الربح ففكرة الثقافة لا تحتلّ حيزا كبيرا في المنظومة الاعلامية لأن الشركات المهيمنة علي المعلومة هي شركات تجارية تسعى الى الربح الاقصى. فكيف يمكن استثمار كثافة المعلومات وتنوع مصادرها في بناء مقاربات تربوية جديرة بالثقة؟
تشير الدراسات العلمية الى أهمية الاعلام والاتصال ودورهما الاستراتيجي في إدارة المنظومة التربوية حيث ينظر إليهما باعتبارهما من الوسائل الخطيرة لتحقيق التقدم الفكري والممعرفي فوسائل الاعلام تستطيع أن تكون فعّالة في إحداث النقلة في مجال التدريس والعمل البيداغوجي اعتبارا الى قدرتها على تحديد اهتمامات أفراد المجتمع. والوسائط الاتصالية لديها القدرة على توجيه اهتمامات افراد المجتمع الى مواضيع بعينها قد تصبح مهمّة لديهم وفي سلّم أولوياتهم وفق خطّة اتصالية مبنية بإحكام يتبعها تشكيل للرأي العام حول هذه القضية يقود في النهاية الى تبلور استجابات من قبل الماسكين بزمام السلطة.
وانسجاما مع هذا الفهم لدور المعلومات وعلاقتها بالمنظومة التربوية فقد بدأت تبرز في الآونة الاخيرة أفكار منظمة لتطوير هذا الدور بأسلوب مخطط وعلمي يسهر على انجازه خبراء مختصون من أجل ضمان نجاح البرامج التربوية المزمع الترويج لها. وقد بدأت الكثير من الجماعات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية في العمل على التنسيق بين المفاهيم الاعلام والتعليم والاتصال وبدأت كذلك تركّز على التكامل بينها.
إن هذه العملية تستدعي تخطيطا استراتيجيا وبرمجة علمية أساسها الميدان والرصد الموضوعي لمختلف العناصر المتّصلة بقضية التنمية بما يجعل الناس يقتنعون ببرامج التنمية ولذلك أصبح إدخال مفهوم التخطيط الاستراتيجي في مجال الاتصال والاعلام وما يفرزه من مناهج تطبيقية ضرورة حيوية للتوجهات الاعلامية والاتصالية في جميع البرامج والمضامين الاتصالية والاعلامية والتعليمية والتثقيفية حتى تتمكن المؤسسات التربوية من وضع البرامج المؤطرة والقيام بدور اتصالي وتثقيفي فعّال على المدى البعيد.
ونستخلص من ذلك أننا نعيش في عصر الاعلام المتخصص بمختلف وسائله المسموعة والمرئية والمكتوبة والرقمية. وقد أدّى هذا الى ظهور عدّة أصناف من الاعلام التربوي الديني، السياسي، الاقتصادي، السياحي. كل له منهجه وطريقة دراسته وتحليله.
المعلومات والسلطة
تنوّعت التعريفات وتكثفت في الحقلين السلوكي والسياسي لكن الاجماع يبقى على أن السلطة هي خاصية من خصائص الفعل الانساني وهي حافز يدفع بعض الافراد نحو زيادة تأثيرهم على أفراد آخرين وعلى الأوضاع الاجتماعية، إلا أننا حينما نبحث في العلاقة التي تربط المعلومات بالسلطة يمكن أن نلمس اندماجا مثيرا بين العنصرين اعتبارا الى أن أنظمة الاتصال الالكتروني تعتبر من الأدوات المبتكرة التي تستوجب أساس الهيمنة على المعلومات والقدرة على توظيفها والاستفادة منها.
إن التساؤل أضحى اليوم مركّزا حول مشكلة أساسية تطرح في معظم دول العالم وهي مشكلة الحريات الشخصية إذ كيف ستكون المعاملة بين الفرد والسلطة؟ يذهب البعض الى القول بأن حريّة التعبير على الشبكات الرقمية ستتعزّز عن طريق الحدّ من التشريعات المعتمدة على مراقبة المضامين وزيادة المنافسة بين مسديي الخدمات الرقمية.
تفرض طبيعة الأنظمة السياسية الجديدة في العالم في مثل هذه الوضعيات خصوصيات معيّنة على المعلومات كما تفرض توزيعا معيّنا على هذه المعلومات وذلك حفاظا على مجالاتها الحيوية، إذ أن التفريط في أرصدة المعلومات أو عدم القدرة على المحافظة عليها يعني اختلالا استراتيجيا يمكن أن يؤدّي الى انهيار المؤسسات.
إن صاحب الحظ ليس بالضرورة هو صاحب الفكرة أو المبدع بل هو من يستطيع السيطرة على المعلومات فانخراط المجتمع في نظام المعلوماتية ودخوله الى ما يسمّى المعرفة حيث يمكن ان يستثمر في التربية وفي الثقافة وأن يجعل مجالات الفكر والابداع لديه قابلة للمنافسة العالمية يعتبر من الفرص النادرة التي تتاح للمجتمع من أجل فتح حوار بين النظام السياسي والنخب الثقافية فالمحدّد اليوم للاختيارات التكنولوجية وللتوجّهات السياسية هو وعي الافراد ونمط عيشهم المنسجم مع منطق المعلوماتية. ان النظر العميق في مسألة المعلوماتية يتنزّل في إطار تطوّر سياسي عالمي كبير ورغبة مكثفة في السيطرة على مصادر الثروات ولا تنسى الهيمنة العالمية إلا ببناء قواعد جديدة للسلطة ولقد اتبع الاستثمار المعلوماتي نسقا تطوريا في أغلب الدول التي انخرطت في مجتمع المعرفة.
وإذا كانت المعلوماتية تعتبر عنصرا هاما في المجال السياسي لا يمكن الاستعاضة عنه (الاستغناء عنه). فلا يمكن التأكد من مصير الانظمة السياسية في العالم في خضم الثورة الرقمية المعلوماتية التي اقترن مصيرها بمنطق الثورة الرقمية وبقدرتها على تمثل التدفق الرقمي والتوقي من أخطاره وقد بينت لنا الوقائع قدرة التواصل الاجتماعي على التأثير في نتائج الانتخابات والاطاحة بأنظمة مقابل الاعلاء من شأن أنظمة أخرى وتأمين وصولها الى الحكم واستمرارها فيه....
مع الاشارة الى أن اختيار بعض الدول السير في طريق مجتمع المعرفة والاستثمار في الذكاء إنما هو تعبير عن توجّه استراتيجي أساسه الفهم العميق لخطورة المعلوماتية وخاصة لخطورة الانخراط في مجتمع المعلومات. هناك العديد من التغيّرات الفكرية والتربوية والثقافية التي حصلت وتحصل وفي الواقع لا يمكن تحديدها بمعزل عن البناء التقني والمعلوماتي. وتحتلّ المعلوماتية مكانة مرموقة في الجدل الدائر حول الاصلاح التربوي في عديد الدول ومنها تونس ذلك أنها وسيلة يمكن أن يتمّ بواسطتها تغيير الطرق التي لا تنسجم مع عملية التطوّر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ثمة حينئذ قانون تعاقبي يقوم على أولويات وقواعد عمليّة وله اتصال بالخاصيات الأساسية للحقيقة الاجتماعية. ومن جهة أخرى بالوعي والادراك والحريّة وهي العناصر المهمّة لتكوين ما نسميه اليوم بالنموذج المجتمعي الجديد في ضوء الثورة المعلوماتية.. إن فكرة مجتمع المعلومات يمكن أن تطرح على بساط الدرس من قبل الخبراء في التربية فيتناولونها انطلاقا من العناصر الثقافية ذات الصلة بالشبكة وهي عناصر متماسكة فيها العاطفي وفيها العقلاني.

بقلم منذر عالي باحث في علم الاجتماع
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>