حول ترشح الأشخاص ذوي الإعاقة للانتخابات البلدية.. ما هكذا يُعامل المعوق يا لطفي العماري
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
حول ترشح الأشخاص ذوي الإعاقة للانتخابات البلدية.. ما هكذا يُعامل المعوق يا لطفي العماري
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2018

لقد مثل واجب وجود أشخاص من ذوي الإعاقة صلب القوائم الإنتخابية في انتخابات البلديات المزمع تنظيمها يوم 06 ماي 2018 إنجازا هاما تكريسا لنضالاتهم مع الجمعيات ذات الصلة منذ سنين مضت.
إن هذا الشرط جاء إستجابة لمطالب ذوي الإعاقة الذين يطالبون بحقهم في تحديد مصيرهم بأنفسهم خاصة في ظل وجود عدد كبير منهم من ذوي الكفاءات في تونس.
بالفعل، ما انفك الأشخاص ذوو الإعاقة يناضلون ويخاصمون منذ عقود من أجل تكريس حقهم في أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم وأن يكونوا جزءا من القرار وليس فقط مأمورين محميين خاضعين لإرادة الأشخاص الأسوياء الذين لا تربطهم أية صلة بمجال الإعاقة وبالمعاقين ومشاغلهم ومطالبهم. فقد علت أصوات المجتمع المدني من منظمات وجمعيات تعنى بشؤون المعوقين من أجل هذه المكاسب كما طالب عدد كبير من الإطارات من ذوي الإعاقة والذين يتمتعون بقسط من المصداقية والإشعاع الإعلامي بهذه الحقوق.
في هذا الإطار لا يمكن أن ننكر أونتجاهل أن هذا الإنجاز لم يرتق إلى انتظارات وآمال ذوي الإعاقة الشرعية والمشروعة والتي كانت تهدف إلى فرض وجود تمثيلية حقيقية لهذه الشريحة من المواطنين على أعلى مستوى في الدولة كرئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية وخاصة على مستوى مجلس نواب الشعب مثلما هوموجود في بعض القوانين المقارنة على غرار القانون المصري حيث أن دستور الجمهورية المصرية يفرض وجود عدد لا يقل على 9 من الأشخاص ذوي الإعاقة صلب مجلس الشعب.
لكن بالرغم من ذلك فإن واجب وجود تمثيلية لذوي الإعاقة صلب المجالس الجهوية تبقى دائما خطوة أولى إيجابية وإيجابية جدا نحوتكريس حقهم في تحديد مصيرهم بأنفسهم والدفاع عن حقوقهم طبقا لتوصيات منظمة الأمم المتحدة صلب الإتفاقية الأممية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مادتها 29 والتي توصي بأن تضمن لهم الدول الأطراف الحقوق السياسية وفرصة التمتع بها على أساس المساواة مع الآخرين، وتتعهد بأن تكفل لهم إمكانية المشاركة بصورة فعالة وكاملة في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الآخرين، إما مباشرة وإما عن طريق ممثلين يختارونهم بحرية، بما في ذلك كفالة الحق والفرصة لهم كي يصوتوا ويُنتَخبوا. كما توصيهم على أن تعمل على نحوفعال من أجل تهيئة بيئة يتسنى فيها للأشخاص ذوي الإعاقة أن يشاركوا مشاركة فعلية وكاملة في تسيير الشؤون العامة، دون تمييز وعلى قدم المساواة مع الآخرين، وأن تشجع مشاركتهم في الشؤون العامة، بما في ذلك المشاركة في المنظمات والرابطات غير الحكومية المعنية بحياة البلد العامة والسياسية، بما في ذلك أنشطة الأحزاب السياسية وإدارة شؤونها كإنشاء منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والانضمام إليها كي تتولى تمثيلهم على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والمحلي.
إلا أنه ومنذ فتح باب الترشح للإنتخابات بدأت تتعالى أصوات بعض الجهات التي تشكك في إمكانيات الأشخاص ذوي العاقة وإستحقاقهم في التواجد صلب موقع القرار داعين في هذا الإطار للإبقاء عليهم تحت وصاية وحماية الأسوياء لتسيير شؤونهم وأخذ التدابير اللازمة لحمايتهم نافين لهم حقهم في تحديد مصيرهم بأنفسهم.
ومن ذلك مثلا مداخلة الصحفي لطفي العماري في برنامج 7/24 على قناة الحوار التونسي يوم الجمعة الموافق لتاريخ 23 فيفري 2018 بخصوص ترشح ذوي الإعاقة في الاستحقاق البلدي والتي تأسست على مغالطات وتحريف صارخ للوقائع.
لقد كان موقف لطفي العماري موقفا سلبيا وفيه تقزيم لكفاءات ذوي الإعاقة التي حصرها في الجانب الرعائي والحمائي فقط داعيا لانتخاب أشخاص أسوياء وأخصائيين في مجال الإعاقة للبلديات يتكفلون بتسيير شؤون المعوقين والسهر على تهيئة المحيط لهم لإدماجهم.
لكن ما لم يتفهمه السيد لطفي العماري وباقي المناصرين لهذا الرأي هوأن بلادنا اليوم تعج بالأشخاص من ذوي الإعاقة لديهم الكفاءات العالية والقدرات الكاملة للتواجد صلب المجالس الجهوية وليكون في مكان القرار وجزءا منه وليس فقط ليخضعوا لقرارات الأسوياء. فهل نسي أوتناسى هؤلاء الأشخاص أن المعاق التونسي ، فضلا عن تمتعه بكامل حقوق المواطنة أصبح اليوم دكتورا وأستاذا جامعيا ومهندسا وإطارا إداريا وغيرها، كما أصبح يشرف الوطن والراية الوطنية في المحافل الدولية والمناسبات الرياضية الدولية الكبرى وغيرها ؟ وهل يجب علينا أن نذكر أن فرونكلان روزفالت كان رئيسا للولايات المتحدة الأمريكانية وقاد أكبر المعارك صلب الحرب العالمية الثانية وهوعلى كرسي متحرك، وأن فولفقانق شاوبلا كان وزيرا للاقتصاد بالجمهورية الفيدرالية الألمانية وقاد أكبر المفاوضات الاقتصادية باسم بلاده والاتحاد الأوروبي بالرغم من إعاقته العضوية وتنقله على كرسي متحرك، وأن ستيفن هوكينس هوأستاذ العلماء لدى NASA والحال أنه يعاني من إعاقة عضوية كاملة وشلل بدني تام ، وأن طه حسين أصبح وزيرا وجميع كتبه أصبحت مراجع تدرس في أكبر جامعات العالم والحال أنه حامل لإعاقة بصرية ؟
لذا فإنه من الجلي أن ذوي الإعاقة في تونس يبقون من أجدر المواطنين وأحسن المشاركين في الإستحقاق البلدي ويتمتعون بكامل الإمكانيات الذهنية والبدنية والثقافية للفوز بمقعد بلدي وللمشاركة في اخذ القرار على المستوى الجهوي ، في انتظار تدعيم هذه التمثيلية على المستوى المركزي بتواجدهم صلب مجلس نواب الشعب أوفي خطة كاتب دولة أومستشارأو وزير ولم لا أكثر وأكثر.

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حول ترشح الأشخاص ذوي الإعاقة للانتخابات البلدية.. ما هكذا يُعامل المعوق يا لطفي العماري
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2018

لقد مثل واجب وجود أشخاص من ذوي الإعاقة صلب القوائم الإنتخابية في انتخابات البلديات المزمع تنظيمها يوم 06 ماي 2018 إنجازا هاما تكريسا لنضالاتهم مع الجمعيات ذات الصلة منذ سنين مضت.
إن هذا الشرط جاء إستجابة لمطالب ذوي الإعاقة الذين يطالبون بحقهم في تحديد مصيرهم بأنفسهم خاصة في ظل وجود عدد كبير منهم من ذوي الكفاءات في تونس.
بالفعل، ما انفك الأشخاص ذوو الإعاقة يناضلون ويخاصمون منذ عقود من أجل تكريس حقهم في أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم وأن يكونوا جزءا من القرار وليس فقط مأمورين محميين خاضعين لإرادة الأشخاص الأسوياء الذين لا تربطهم أية صلة بمجال الإعاقة وبالمعاقين ومشاغلهم ومطالبهم. فقد علت أصوات المجتمع المدني من منظمات وجمعيات تعنى بشؤون المعوقين من أجل هذه المكاسب كما طالب عدد كبير من الإطارات من ذوي الإعاقة والذين يتمتعون بقسط من المصداقية والإشعاع الإعلامي بهذه الحقوق.
في هذا الإطار لا يمكن أن ننكر أونتجاهل أن هذا الإنجاز لم يرتق إلى انتظارات وآمال ذوي الإعاقة الشرعية والمشروعة والتي كانت تهدف إلى فرض وجود تمثيلية حقيقية لهذه الشريحة من المواطنين على أعلى مستوى في الدولة كرئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية وخاصة على مستوى مجلس نواب الشعب مثلما هوموجود في بعض القوانين المقارنة على غرار القانون المصري حيث أن دستور الجمهورية المصرية يفرض وجود عدد لا يقل على 9 من الأشخاص ذوي الإعاقة صلب مجلس الشعب.
لكن بالرغم من ذلك فإن واجب وجود تمثيلية لذوي الإعاقة صلب المجالس الجهوية تبقى دائما خطوة أولى إيجابية وإيجابية جدا نحوتكريس حقهم في تحديد مصيرهم بأنفسهم والدفاع عن حقوقهم طبقا لتوصيات منظمة الأمم المتحدة صلب الإتفاقية الأممية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مادتها 29 والتي توصي بأن تضمن لهم الدول الأطراف الحقوق السياسية وفرصة التمتع بها على أساس المساواة مع الآخرين، وتتعهد بأن تكفل لهم إمكانية المشاركة بصورة فعالة وكاملة في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الآخرين، إما مباشرة وإما عن طريق ممثلين يختارونهم بحرية، بما في ذلك كفالة الحق والفرصة لهم كي يصوتوا ويُنتَخبوا. كما توصيهم على أن تعمل على نحوفعال من أجل تهيئة بيئة يتسنى فيها للأشخاص ذوي الإعاقة أن يشاركوا مشاركة فعلية وكاملة في تسيير الشؤون العامة، دون تمييز وعلى قدم المساواة مع الآخرين، وأن تشجع مشاركتهم في الشؤون العامة، بما في ذلك المشاركة في المنظمات والرابطات غير الحكومية المعنية بحياة البلد العامة والسياسية، بما في ذلك أنشطة الأحزاب السياسية وإدارة شؤونها كإنشاء منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والانضمام إليها كي تتولى تمثيلهم على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والمحلي.
إلا أنه ومنذ فتح باب الترشح للإنتخابات بدأت تتعالى أصوات بعض الجهات التي تشكك في إمكانيات الأشخاص ذوي العاقة وإستحقاقهم في التواجد صلب موقع القرار داعين في هذا الإطار للإبقاء عليهم تحت وصاية وحماية الأسوياء لتسيير شؤونهم وأخذ التدابير اللازمة لحمايتهم نافين لهم حقهم في تحديد مصيرهم بأنفسهم.
ومن ذلك مثلا مداخلة الصحفي لطفي العماري في برنامج 7/24 على قناة الحوار التونسي يوم الجمعة الموافق لتاريخ 23 فيفري 2018 بخصوص ترشح ذوي الإعاقة في الاستحقاق البلدي والتي تأسست على مغالطات وتحريف صارخ للوقائع.
لقد كان موقف لطفي العماري موقفا سلبيا وفيه تقزيم لكفاءات ذوي الإعاقة التي حصرها في الجانب الرعائي والحمائي فقط داعيا لانتخاب أشخاص أسوياء وأخصائيين في مجال الإعاقة للبلديات يتكفلون بتسيير شؤون المعوقين والسهر على تهيئة المحيط لهم لإدماجهم.
لكن ما لم يتفهمه السيد لطفي العماري وباقي المناصرين لهذا الرأي هوأن بلادنا اليوم تعج بالأشخاص من ذوي الإعاقة لديهم الكفاءات العالية والقدرات الكاملة للتواجد صلب المجالس الجهوية وليكون في مكان القرار وجزءا منه وليس فقط ليخضعوا لقرارات الأسوياء. فهل نسي أوتناسى هؤلاء الأشخاص أن المعاق التونسي ، فضلا عن تمتعه بكامل حقوق المواطنة أصبح اليوم دكتورا وأستاذا جامعيا ومهندسا وإطارا إداريا وغيرها، كما أصبح يشرف الوطن والراية الوطنية في المحافل الدولية والمناسبات الرياضية الدولية الكبرى وغيرها ؟ وهل يجب علينا أن نذكر أن فرونكلان روزفالت كان رئيسا للولايات المتحدة الأمريكانية وقاد أكبر المعارك صلب الحرب العالمية الثانية وهوعلى كرسي متحرك، وأن فولفقانق شاوبلا كان وزيرا للاقتصاد بالجمهورية الفيدرالية الألمانية وقاد أكبر المفاوضات الاقتصادية باسم بلاده والاتحاد الأوروبي بالرغم من إعاقته العضوية وتنقله على كرسي متحرك، وأن ستيفن هوكينس هوأستاذ العلماء لدى NASA والحال أنه يعاني من إعاقة عضوية كاملة وشلل بدني تام ، وأن طه حسين أصبح وزيرا وجميع كتبه أصبحت مراجع تدرس في أكبر جامعات العالم والحال أنه حامل لإعاقة بصرية ؟
لذا فإنه من الجلي أن ذوي الإعاقة في تونس يبقون من أجدر المواطنين وأحسن المشاركين في الإستحقاق البلدي ويتمتعون بكامل الإمكانيات الذهنية والبدنية والثقافية للفوز بمقعد بلدي وللمشاركة في اخذ القرار على المستوى الجهوي ، في انتظار تدعيم هذه التمثيلية على المستوى المركزي بتواجدهم صلب مجلس نواب الشعب أوفي خطة كاتب دولة أومستشارأو وزير ولم لا أكثر وأكثر.

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>