تونس... والحاجة الى نخبة سياسية جديدة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
تونس... والحاجة الى نخبة سياسية جديدة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2018

المتأمل في المنتوج الخطابي للنخب الحزبية في بلادنا اليوم، يلاحظ دون عناء الانحطاط الخطير الذي آل إليه خطابها السياسي. حيث نجد أنفسنا أمام خطاب تحضر فيه كل مفردات التهريج السياسي . وتغيب عنه الملفات الحارقة التي تنهك القدرة الشرائية للمواطن التونسي.
وقد رأينا خلال تقديم الترشحات للانتخابات البلدية الصراع الكلامي الذي انخرطت فيه جل الأحزاب السياسية، والذي لم نتذوق فيه طعم الفكرة والاقتراح، بقدر ما كان تعبيرا عن مستوى منحط من النقاش المتشنج. بينما تحولت الجلسات البرلمانية إلى حلبة تضج بالسباب والقذف والتجريح وتوظيف مفردات بذيئة تعكس طبيعة التكوين السياسي لسياسيينا وكأن الأمر يتعلق بصراع بين قبائل متخاصمة.
إن وجه الخطورة في ما يحدث اليوم في انتشار هذه الظاهرة. فسقوط الخطاب السياسي أصبح يعتري جل الأطياف الحزبية، صغيرها وكبيرها، يمينها ويسارها، ولوأنه لم يعد ممكنا التمييز في المشهد السياسي ببلادنا، بين اليسار واليمين والوسط، بسبب الخطاب الذي أصبح متشابها بينها.
يحملنا استحضار هذا الواقع الى أن نتساءل: الى أين يسير سياسيونا بالمشهد والخطاب السياسيين ؟ من المسؤول عن هذه الرداءة التي وصل إليها الخطاب السياسي في بلادنا؟ ومن المسؤول عن تحول أغلب الأحزاب السياسية إلى مقاولات تستثمر في مشروع الانحطاط السياسي والأخلاقي ؟ وكيف تمكنت وجوه جشعة، من الوصول إلى قيادة أحزاب والحصول على موطئ قدم فاعل في عالم السلطة والثروة؟
لقد صنع في الآونة السياسية التونسية الأخيرة خطاب سياسي عقيم وسيلته من يكذب أكثر؟ ومن يشتم أكثر؟ ومن يجيّش أكثر ومن يحرّض أكثر؟... ووُجِد لهذا النوع من الخطاب مناخ ثقافي وإعلامي مشوّه ومتعفّن، وقنوات تمتهن الرداءة و«البوز» تتسابق على التسويق له. فنجحت للأسف في «استدراج» المواطن التونسي إلى الفرجة والإثارة كيفما كان نوعها، على حساب اللغة السياسية التي فقدت في المقابل الكثير من المفاهيم والتعابير السياسية ذات الحمولة الفكرية والمعرفية التي تقوم على الإيضاح والشّرح والإقناع.
إننا اليوم إزاء حالة تكاد تكون مستعصية من العبث الذي أصبح الفاعل السياسي والحزبي التونسي يتقنه ويتفنّن في تطويع أدواته ومدلولاته من خلال المتاجرة بآﻻم الناس وآمالهم بدل تقديم الحلول الناجحة والكفيلة بتدبير هموم وقضايا الشأن العام .
أمام هذا الوضع، لا شك أن التعويل على من يفترض أنهم نخبة سياسية لم يعد خيارا مقبولا وناجعا. وهوما يفرض ضرورة إعادة النظر في البيئة الحزبية التونسية خاصة في ما يتعلق بمصداقية أفرادها وقراراتها. ولربما وجب التفكير في إنشاء نخب سياسية وفكرية متطورة وجريئة، تتقن التواصل مع المواطن وتحظى بالمصداقية وقادرة على التخطيط والتفكير بعمق، وفوق ذلك قادرة على مصارحة الشعب بالحقيقة، أو الاستقالة في صمت، وذاك أضعف الإيمان.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تونس... والحاجة الى نخبة سياسية جديدة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 فيفري 2018

المتأمل في المنتوج الخطابي للنخب الحزبية في بلادنا اليوم، يلاحظ دون عناء الانحطاط الخطير الذي آل إليه خطابها السياسي. حيث نجد أنفسنا أمام خطاب تحضر فيه كل مفردات التهريج السياسي . وتغيب عنه الملفات الحارقة التي تنهك القدرة الشرائية للمواطن التونسي.
وقد رأينا خلال تقديم الترشحات للانتخابات البلدية الصراع الكلامي الذي انخرطت فيه جل الأحزاب السياسية، والذي لم نتذوق فيه طعم الفكرة والاقتراح، بقدر ما كان تعبيرا عن مستوى منحط من النقاش المتشنج. بينما تحولت الجلسات البرلمانية إلى حلبة تضج بالسباب والقذف والتجريح وتوظيف مفردات بذيئة تعكس طبيعة التكوين السياسي لسياسيينا وكأن الأمر يتعلق بصراع بين قبائل متخاصمة.
إن وجه الخطورة في ما يحدث اليوم في انتشار هذه الظاهرة. فسقوط الخطاب السياسي أصبح يعتري جل الأطياف الحزبية، صغيرها وكبيرها، يمينها ويسارها، ولوأنه لم يعد ممكنا التمييز في المشهد السياسي ببلادنا، بين اليسار واليمين والوسط، بسبب الخطاب الذي أصبح متشابها بينها.
يحملنا استحضار هذا الواقع الى أن نتساءل: الى أين يسير سياسيونا بالمشهد والخطاب السياسيين ؟ من المسؤول عن هذه الرداءة التي وصل إليها الخطاب السياسي في بلادنا؟ ومن المسؤول عن تحول أغلب الأحزاب السياسية إلى مقاولات تستثمر في مشروع الانحطاط السياسي والأخلاقي ؟ وكيف تمكنت وجوه جشعة، من الوصول إلى قيادة أحزاب والحصول على موطئ قدم فاعل في عالم السلطة والثروة؟
لقد صنع في الآونة السياسية التونسية الأخيرة خطاب سياسي عقيم وسيلته من يكذب أكثر؟ ومن يشتم أكثر؟ ومن يجيّش أكثر ومن يحرّض أكثر؟... ووُجِد لهذا النوع من الخطاب مناخ ثقافي وإعلامي مشوّه ومتعفّن، وقنوات تمتهن الرداءة و«البوز» تتسابق على التسويق له. فنجحت للأسف في «استدراج» المواطن التونسي إلى الفرجة والإثارة كيفما كان نوعها، على حساب اللغة السياسية التي فقدت في المقابل الكثير من المفاهيم والتعابير السياسية ذات الحمولة الفكرية والمعرفية التي تقوم على الإيضاح والشّرح والإقناع.
إننا اليوم إزاء حالة تكاد تكون مستعصية من العبث الذي أصبح الفاعل السياسي والحزبي التونسي يتقنه ويتفنّن في تطويع أدواته ومدلولاته من خلال المتاجرة بآﻻم الناس وآمالهم بدل تقديم الحلول الناجحة والكفيلة بتدبير هموم وقضايا الشأن العام .
أمام هذا الوضع، لا شك أن التعويل على من يفترض أنهم نخبة سياسية لم يعد خيارا مقبولا وناجعا. وهوما يفرض ضرورة إعادة النظر في البيئة الحزبية التونسية خاصة في ما يتعلق بمصداقية أفرادها وقراراتها. ولربما وجب التفكير في إنشاء نخب سياسية وفكرية متطورة وجريئة، تتقن التواصل مع المواطن وتحظى بالمصداقية وقادرة على التخطيط والتفكير بعمق، وفوق ذلك قادرة على مصارحة الشعب بالحقيقة، أو الاستقالة في صمت، وذاك أضعف الإيمان.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>