من الآخـــــر :رحل الوحيشي قبل ان يشاركنا «همس الماء»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من الآخـــــر :رحل الوحيشي قبل ان يشاركنا «همس الماء»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

كان كلما هاتفته لأسأله عن احواله ، يدعوني الى زيارته في منزله مؤكدا ان العلاقة بين الأصدقاء تفترض الزيارة وليس المهاتفة. و لم أكن في الحقيقة أودّ زيارته حتى لا أراه في الحالة التي اصبح عليها بعد حادث المرور الذي تعرض اليه في الخليج قبل عشر سنوات . فقد عرفته منذ تسعينيات القرن الماضي يتقد حيوية رغم طبعه الهادىء و ميله الى السكون حتى انك لا تكاد تسمع صوته حين يحدثك عن اعماله و مشاريعه التي لا تنتهي .

اذكر جيدا كيف غضب مني عندما نقدت فيلمه « مجنون ليلى» و تساءلت وقتها كيف ان ليلى التي تعيش في بيئة صحراوية قاسية يكون قدمها ناصع البياض شبيها بأقدام عارضات الأزياء ، علما و ان الممثلة التي أدت دور ليلى في الفيلم ، وهي أنكا نيكولا ، من أصل روماني ( رومانيا ) . و بدل ان يستشيط غضبا اكتفى بابتسامة أعقبها بتساؤل ظريف : هل هذا كل ما شد نظرك من الممثلة ؟
لم يكن الطيب الوحيشي مخرجا عاديا و لا حتى شخصية عادية ، و يكفي ان المرض و ان أقعده عن الحركة لم يقعده عن الابداع . و اذا كان غالبية المخرجين في تونس قد حدد كل منهم فضاءه الاجتماعي و الجغرافي ، و حتى السياسي او الايديولوجي لسرد حكاياته و بناء شخصياته ، اختارالوحيشي ان يتجول في كل الفضاءات بلا استثناء بدءا من الريف في « قريتي قرية بين القرى « و « ظل الارض « ثم الصحراء في « مجنون ليلى « وصولا الى الجزر في « غوري ... جزيرة الاجداد « . و قد اشتغل اساسا على الفضاء محاولا تاسيس ما يعرف ب» سينما الفضاء» (cinéma de l espace) . كما اشتغل على عناصر الطبيعة الأربعة ، وهي النار و الماء ( فيلم همس الماء ، اخر افلامه ) و الهواء ( فيلم رقصة الريح ) و التراب ( فيلم ظل الارض) .
وكان الوحيشي من اكثر المخرجين إنتاجات مشتركة مع العرب و الافارقة و الاروبيين حتى ان غالبية افلامه كانت مزيجا من العرقيات و الجنسيات سواء في صفوف الممثلين او التقنيين.
و مثلما كان الراحل مختلفا في اختياراته الفنية كان كذلك مختلفا في طباعه و شخصيته حتى انه كان قليل الظهور في المحافل و التظاهرات ، يفضّل السكينة و السفر على اللقاءات والجلسات . وقد صارحني في احدى المرات بالقول ان البقاء لوحده افضل من الاختلاط بأهل القطاع .
رحل الوحيشي و لكنه ترك لاحباء افلامه و السينما التونسية عموما هدية كان يأمل ربما ان يشاركوه فيها ، وهو فيلمه الجديد و الاخير « همس الماء « الذي سينطلق عرضه في القاعات بداية من 2 مارس المقبل ، مثلما كان مقررا قبل رحيله . ويشارك في بطولة الفيلم كل من هشام رستم و حسين الدوس و جمال المداني و فاطمة بن سعيدان .

انطلاق عروض فيلم « همس الماء « للمخرج الطيب الوحيشي يوم 2 مارس
ينطلق يوم 2 مارس المقبل في قاعات السينما بالعاصمة والمدن الداخلية عرض فيلم « همس الماء « للمخرج الراحل الطيب الوحيشي الذي وفاه الأجل المحتوم يوم الاربعاء الماضي عن سن يناهز السبعين عاما .
و « همس الماء « هو فيلم روائي موسيقي جديد من بطولة هشام رستم و حسين الدوس و جمال المداني و فاطمة بن سعيدان .

كتب محسن عبدالرحمان
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخـــــر :رحل الوحيشي قبل ان يشاركنا «همس الماء»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

كان كلما هاتفته لأسأله عن احواله ، يدعوني الى زيارته في منزله مؤكدا ان العلاقة بين الأصدقاء تفترض الزيارة وليس المهاتفة. و لم أكن في الحقيقة أودّ زيارته حتى لا أراه في الحالة التي اصبح عليها بعد حادث المرور الذي تعرض اليه في الخليج قبل عشر سنوات . فقد عرفته منذ تسعينيات القرن الماضي يتقد حيوية رغم طبعه الهادىء و ميله الى السكون حتى انك لا تكاد تسمع صوته حين يحدثك عن اعماله و مشاريعه التي لا تنتهي .

اذكر جيدا كيف غضب مني عندما نقدت فيلمه « مجنون ليلى» و تساءلت وقتها كيف ان ليلى التي تعيش في بيئة صحراوية قاسية يكون قدمها ناصع البياض شبيها بأقدام عارضات الأزياء ، علما و ان الممثلة التي أدت دور ليلى في الفيلم ، وهي أنكا نيكولا ، من أصل روماني ( رومانيا ) . و بدل ان يستشيط غضبا اكتفى بابتسامة أعقبها بتساؤل ظريف : هل هذا كل ما شد نظرك من الممثلة ؟
لم يكن الطيب الوحيشي مخرجا عاديا و لا حتى شخصية عادية ، و يكفي ان المرض و ان أقعده عن الحركة لم يقعده عن الابداع . و اذا كان غالبية المخرجين في تونس قد حدد كل منهم فضاءه الاجتماعي و الجغرافي ، و حتى السياسي او الايديولوجي لسرد حكاياته و بناء شخصياته ، اختارالوحيشي ان يتجول في كل الفضاءات بلا استثناء بدءا من الريف في « قريتي قرية بين القرى « و « ظل الارض « ثم الصحراء في « مجنون ليلى « وصولا الى الجزر في « غوري ... جزيرة الاجداد « . و قد اشتغل اساسا على الفضاء محاولا تاسيس ما يعرف ب» سينما الفضاء» (cinéma de l espace) . كما اشتغل على عناصر الطبيعة الأربعة ، وهي النار و الماء ( فيلم همس الماء ، اخر افلامه ) و الهواء ( فيلم رقصة الريح ) و التراب ( فيلم ظل الارض) .
وكان الوحيشي من اكثر المخرجين إنتاجات مشتركة مع العرب و الافارقة و الاروبيين حتى ان غالبية افلامه كانت مزيجا من العرقيات و الجنسيات سواء في صفوف الممثلين او التقنيين.
و مثلما كان الراحل مختلفا في اختياراته الفنية كان كذلك مختلفا في طباعه و شخصيته حتى انه كان قليل الظهور في المحافل و التظاهرات ، يفضّل السكينة و السفر على اللقاءات والجلسات . وقد صارحني في احدى المرات بالقول ان البقاء لوحده افضل من الاختلاط بأهل القطاع .
رحل الوحيشي و لكنه ترك لاحباء افلامه و السينما التونسية عموما هدية كان يأمل ربما ان يشاركوه فيها ، وهو فيلمه الجديد و الاخير « همس الماء « الذي سينطلق عرضه في القاعات بداية من 2 مارس المقبل ، مثلما كان مقررا قبل رحيله . ويشارك في بطولة الفيلم كل من هشام رستم و حسين الدوس و جمال المداني و فاطمة بن سعيدان .

انطلاق عروض فيلم « همس الماء « للمخرج الطيب الوحيشي يوم 2 مارس
ينطلق يوم 2 مارس المقبل في قاعات السينما بالعاصمة والمدن الداخلية عرض فيلم « همس الماء « للمخرج الراحل الطيب الوحيشي الذي وفاه الأجل المحتوم يوم الاربعاء الماضي عن سن يناهز السبعين عاما .
و « همس الماء « هو فيلم روائي موسيقي جديد من بطولة هشام رستم و حسين الدوس و جمال المداني و فاطمة بن سعيدان .

كتب محسن عبدالرحمان
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>