مرايــــــا:جلباب «الربيع العربي»... لـم يكن جلبابنا !
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مرايــــــا:جلباب «الربيع العربي»... لـم يكن جلبابنا !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

مازال ما سمّي بـ«الربيع العربي» يثير الكثير من الجدل والنقاشات والتقييمات... البعض يعتبره بالفعل ربيعا. ومعه سوف تينع زهور الحرية والديمقراطية فيما يراه البعض الآخر معاول لهدم أنظمة وتدمير مؤسسات وإشاعة فوضى...
والواقع أن كلا الرأيين تسنده حجج قوية. لكن بما أن الأمور تُقاس بمآلاتها أصبح الفصل ضروريا بين ربيع عربي بدأ بالعراق وتدحرجت كرة النار منه باتجاه سوريا واليمن وليبيا فيما لا تزال مصر تكابد لتحييد شظاياها... وبين «ربيع تونسي» يشكل استثناء وأنموذجا له خصوصياته وله آفاقه المطلّة على إنضاج تجربة انتقال ديمقراطي مثمرة في حال تمكنت هذه التجربة من تجاوز كل المصاعب والمشاكل والفخاخ التي تعترضها.
* * *
القائلون بأن «الربيع العربي» لا هو ربيع ولا هو عربي يكتسي رأيهم الكثير من الوجاهة... ذلك أن الممسكين بخيوطه انكشفوا. وانكشفت نواياهم ومخططاتهم... وهي تنطلق من إشاعة «الفوضى الخلاّقة» لخلق مناخات ملائمة لإسقاط أنظمة وتفكيك جيوش وتدمير مؤسسات... ومن ثمّ المراهنة على أن تولد من رحم الفوضى والخراب أسس وفرص تجارب ديمقراطية تقوم على الحرية والديمقراطية... ولئن كانت المسألة يمكن أن تستقيم نظريا وفق «ثقافة» المروجين لـ«الفوضى الخلاّقة» فإن الدمارات التي حصلت ومخاطر «التقسيم وإعادة التشكيل» التي ظهرت والنعرات العرقية والطائفية التي أوقظت تأتي لتؤكد العكس... ولتقيم الدليل أولا وقبل كل شيء بأن «زهور» هذا الربيع للكيان الصهيوني الذي أراحته الحرائق المنتشرة في الوطن العربي من أعداء شرسين وأعطته فرصة لإرساء تفوق استراتيجي على حسابهم... فيما تكون أشواك هذا الربيع للعرب الذين اكتشفوا بعد فوات الأوان بأنهم كانوا بمثابة من زرع الريح فجنى العواصف.
* * *
وبالعودة الى ما سُمّي «الاستثناء» التونسي فإن حصاد ما جرى منذ 2011 وحتى الآن يشكل فسحة زمنية كافية لاخضاع التجربة إلى مشرط التحليل... ولئن كان ما حصل يوفّر مناخات ملائمة لتجربة انتقال ديمقراطي تستحقها تونس فإن «الأضرار الجانبية» لارتدادات «الربيع العربي» شكلت عوائق حقيقية بدأت تؤسس لانفلاتات ولعقليات جديدة قد تهدّد في ما لو تواصلت بالتأسيس لإرساء الفوضى والفساد كأسس بديلة وكقواعد جديدة للعبة في بلادنا.
* * *
وبالمحصلة فإن ظواهر عجيبة غريبة وجدت طريقها إلى ركائز المجتمع.. ظواهر تداخل فيها انهيار هيبة الدولة وعلوية القانون والمؤسسات بتغوّل المواطن وبطغيان السلوكات الفردية أو الفئوية أو الجهوية أو القطاعية (المهنية).. هذه السلوكات التي انتزعت زمام المبادرة وباتت تؤسس بدورها لنوع من الفوضى التي تهدّد في الأخير بالالتقاء بأدبيات «الفوضى الخلاقة» التي تضعف الدول وتربك القيادات وتخضع الجميع الى الممسكين بخيوط اللعبة من وراء الحجب والستائر.
* * *
والممسكون بخيوط اللعبة ليسوا مجبرين على إظهار وجوههم القبيحة ولا الى التدخلات المباشرة... بل هم يتدخلون بواسطة أدواتهم إما للتأثير في صياغة دساتير وتمرير قوانين... وإما لتوجيه سياسات ومناويل تنمية واختيارات اقتصادية واجتماعية معينة.. والأدوات لا تعوزهم في هذا المجال.. لأن حالة الضعف والهزال التي تقع فيها الدولة وتجعلها تمد يدها للاقتراض وطلب المساعدات لتصبح قادرة على الحركة تحولها الى كيانات خاضعة لا تستطيع ردا لكل أشكال التدخلات في القرار الوطني وفي السيادة الوطنية.
ولننظر الى لعبة القط والفأر التي يخضعنا لها صندوق النقد الدولي الذي سمّته الشعوب منذ عقود «صندوق النكد الدولي» وتدخلاته في سياساتنا النقدية والاقتصادية وفي خياراتنا التنموية والاجتماعية وسندرك حجم المأزق الذي وقعنا فيه. مأزق تظهر تجلياته من وقت الى آخر كذلك في شكل قوانين وتوجهات تشرّع لمسائل غريبة عنّا ومنافية أحيانا لتقاليدنا ولثقافتنا... كل هذا علاوة على الفخاخ المضمنة في الدستور والتي تفرق دم السلطة بين «قبائل» الرئاسات الثلاث... والتي تؤسس لقيام حكم محلي يشكل وقودا لزعزعة أركان الدولة ووحدة البلاد لجهة كونه يرسي «صواعق التفجير» التي يمكن اللجوء اليها مستقبلا طالما أن عوامل التفجير الأخرى من اختلافات مذهبية وطائفية غير موجودة.
* * *
وعودة الى سؤال البداية: هل أن جلباب «الربيع العربي» صالح لكل الأجسام والأوطان؟ وهل هو ثوب يخاط وفق مقاسات وعقليات وثقافات ومعطيات موضوعية أم أنه شيء هلامي «يهبط من السماء» و«تقصف» به الشعوب فيفكك كل شيء وينشر في طريقه الفوضى بما يتبعها من فساد وإرهاب وعجز للدولة؟ وقبل هذا وبعده هل هو جلبابنا أصلا؟ والجواب واضح وضوح الشمس... جلباب هذا «الربيع العربي» ليس جلبابنا !

يكتبها عبد الحميد الرياحي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مرايــــــا:جلباب «الربيع العربي»... لـم يكن جلبابنا !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

مازال ما سمّي بـ«الربيع العربي» يثير الكثير من الجدل والنقاشات والتقييمات... البعض يعتبره بالفعل ربيعا. ومعه سوف تينع زهور الحرية والديمقراطية فيما يراه البعض الآخر معاول لهدم أنظمة وتدمير مؤسسات وإشاعة فوضى...
والواقع أن كلا الرأيين تسنده حجج قوية. لكن بما أن الأمور تُقاس بمآلاتها أصبح الفصل ضروريا بين ربيع عربي بدأ بالعراق وتدحرجت كرة النار منه باتجاه سوريا واليمن وليبيا فيما لا تزال مصر تكابد لتحييد شظاياها... وبين «ربيع تونسي» يشكل استثناء وأنموذجا له خصوصياته وله آفاقه المطلّة على إنضاج تجربة انتقال ديمقراطي مثمرة في حال تمكنت هذه التجربة من تجاوز كل المصاعب والمشاكل والفخاخ التي تعترضها.
* * *
القائلون بأن «الربيع العربي» لا هو ربيع ولا هو عربي يكتسي رأيهم الكثير من الوجاهة... ذلك أن الممسكين بخيوطه انكشفوا. وانكشفت نواياهم ومخططاتهم... وهي تنطلق من إشاعة «الفوضى الخلاّقة» لخلق مناخات ملائمة لإسقاط أنظمة وتفكيك جيوش وتدمير مؤسسات... ومن ثمّ المراهنة على أن تولد من رحم الفوضى والخراب أسس وفرص تجارب ديمقراطية تقوم على الحرية والديمقراطية... ولئن كانت المسألة يمكن أن تستقيم نظريا وفق «ثقافة» المروجين لـ«الفوضى الخلاّقة» فإن الدمارات التي حصلت ومخاطر «التقسيم وإعادة التشكيل» التي ظهرت والنعرات العرقية والطائفية التي أوقظت تأتي لتؤكد العكس... ولتقيم الدليل أولا وقبل كل شيء بأن «زهور» هذا الربيع للكيان الصهيوني الذي أراحته الحرائق المنتشرة في الوطن العربي من أعداء شرسين وأعطته فرصة لإرساء تفوق استراتيجي على حسابهم... فيما تكون أشواك هذا الربيع للعرب الذين اكتشفوا بعد فوات الأوان بأنهم كانوا بمثابة من زرع الريح فجنى العواصف.
* * *
وبالعودة الى ما سُمّي «الاستثناء» التونسي فإن حصاد ما جرى منذ 2011 وحتى الآن يشكل فسحة زمنية كافية لاخضاع التجربة إلى مشرط التحليل... ولئن كان ما حصل يوفّر مناخات ملائمة لتجربة انتقال ديمقراطي تستحقها تونس فإن «الأضرار الجانبية» لارتدادات «الربيع العربي» شكلت عوائق حقيقية بدأت تؤسس لانفلاتات ولعقليات جديدة قد تهدّد في ما لو تواصلت بالتأسيس لإرساء الفوضى والفساد كأسس بديلة وكقواعد جديدة للعبة في بلادنا.
* * *
وبالمحصلة فإن ظواهر عجيبة غريبة وجدت طريقها إلى ركائز المجتمع.. ظواهر تداخل فيها انهيار هيبة الدولة وعلوية القانون والمؤسسات بتغوّل المواطن وبطغيان السلوكات الفردية أو الفئوية أو الجهوية أو القطاعية (المهنية).. هذه السلوكات التي انتزعت زمام المبادرة وباتت تؤسس بدورها لنوع من الفوضى التي تهدّد في الأخير بالالتقاء بأدبيات «الفوضى الخلاقة» التي تضعف الدول وتربك القيادات وتخضع الجميع الى الممسكين بخيوط اللعبة من وراء الحجب والستائر.
* * *
والممسكون بخيوط اللعبة ليسوا مجبرين على إظهار وجوههم القبيحة ولا الى التدخلات المباشرة... بل هم يتدخلون بواسطة أدواتهم إما للتأثير في صياغة دساتير وتمرير قوانين... وإما لتوجيه سياسات ومناويل تنمية واختيارات اقتصادية واجتماعية معينة.. والأدوات لا تعوزهم في هذا المجال.. لأن حالة الضعف والهزال التي تقع فيها الدولة وتجعلها تمد يدها للاقتراض وطلب المساعدات لتصبح قادرة على الحركة تحولها الى كيانات خاضعة لا تستطيع ردا لكل أشكال التدخلات في القرار الوطني وفي السيادة الوطنية.
ولننظر الى لعبة القط والفأر التي يخضعنا لها صندوق النقد الدولي الذي سمّته الشعوب منذ عقود «صندوق النكد الدولي» وتدخلاته في سياساتنا النقدية والاقتصادية وفي خياراتنا التنموية والاجتماعية وسندرك حجم المأزق الذي وقعنا فيه. مأزق تظهر تجلياته من وقت الى آخر كذلك في شكل قوانين وتوجهات تشرّع لمسائل غريبة عنّا ومنافية أحيانا لتقاليدنا ولثقافتنا... كل هذا علاوة على الفخاخ المضمنة في الدستور والتي تفرق دم السلطة بين «قبائل» الرئاسات الثلاث... والتي تؤسس لقيام حكم محلي يشكل وقودا لزعزعة أركان الدولة ووحدة البلاد لجهة كونه يرسي «صواعق التفجير» التي يمكن اللجوء اليها مستقبلا طالما أن عوامل التفجير الأخرى من اختلافات مذهبية وطائفية غير موجودة.
* * *
وعودة الى سؤال البداية: هل أن جلباب «الربيع العربي» صالح لكل الأجسام والأوطان؟ وهل هو ثوب يخاط وفق مقاسات وعقليات وثقافات ومعطيات موضوعية أم أنه شيء هلامي «يهبط من السماء» و«تقصف» به الشعوب فيفكك كل شيء وينشر في طريقه الفوضى بما يتبعها من فساد وإرهاب وعجز للدولة؟ وقبل هذا وبعده هل هو جلبابنا أصلا؟ والجواب واضح وضوح الشمس... جلباب هذا «الربيع العربي» ليس جلبابنا !

يكتبها عبد الحميد الرياحي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>