الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
بعض الذين استمعوا إلى خطاب أمين عام اتحاد الشغل أول أمس لدى إشرافه على مؤتمر الاتحاد الجهوي بسيدي بوزيد لم يكلّفوا أنفسهم عناء الانصات إلى كلمته في إحدى الإذاعات والتي نسّب فيها ما بدا دعوة إلى تحوير وزاري وانتقادا لأداء الوزراء، ووضّح موقف الاتحاد من عمل الحكومة.
لم ينف السيد نورالدين الطبوبي عدم رضاء الاتحاد عن أداء الحكومة، لكنه بيّن أنه يدرك في ذات الوقت صفته كشريك في هذه الحكومة وأنه شخصيا مرتبط بعلاقة قويّة مع السيد يوسف الشاهد، وهي العلاقة التي تعطي اليوم للمنظّمة الشغيلة دورا خاصا ومسؤولية دقيقة للاسهام الفاعل في إخراج البلاد من وضعها الصّعب.
من هذا المنطلق تكون دعوة أمين عام المنظمة الشغيلة لإدخال تحوير على الحكومة بمثابة الجزء الظاهر من جبل الجليد في حين أن الأهمّ يتمثّل في مسألتين جوهريتين، أولهما في ضرورة القيام بتقييم هادئ ورصين لأداء حكومة الوحدة الوطنية، وثانيهما في معالجة نقاط الخلل التي تعتري مسيرة هذه الحكومة وتغيير من يجب تغييره من الوزراء أو المديرين العامين وإعادة تنظيم متعمّقة في الممارسات التنفيذية.
خطاب السيد نورالدين الطبوبي هذا، إذا ما قرأناه بتأنّ وتعقّل وطرحنا عنه جانبه الحماسي الذي فرضه دون شك مؤتمر في محيط ساخن، وجدناه يحيلنا إلى تساؤلات أخطر ممّا هو مطروح عرضا، ويتعلّق بعضها بطبيعة السلطة في تونس اليوم وبممارستها، فيما تتعلّق أخرى بإمكانيات وحدود (وقيود) حكومة الوحدة الوطنية في تشكيلتها الحالية.
لم يعد مخفيا ما يعانيه رئيس الحكومة من تقاعس ومخادعة وأحيانا من تمرّد غير معلن من بعض وزرائه، إمّا تنفيذا لأجندات معلومة أو خدمة لمصالح حزبية أو فئوية. ورغم ما يبديه السيد يوسف الشاهد من حزم وما يبذله من جهود لدفع نسق عمل الحكومة فإن هذه الأخيرة تبدو وكأنها تراوح مكانها.
السبب أو الأسباب واضحة. أولها ان اختيار الوزراء وخصوصا منهم المسؤولين على التسيير المباشر لدواليب الدولة، كان خارجا عن نطاق رئيس الحكومة وإنما تمّ بإملاءات سياسية انتمائية أو ولائية.
حتى وإن اضطررنا إلى تكرار أنفسنا فإنه لا مناص من القول إن السبب الأخطر يكمن في قانون الانتخابات الذي يمنع بروز قوّة حزبية ذات أغلبية فاعلة ولا يتيح في أفضل الحالات غير مشهد سياسي متشتّت يفرض التنازل والاسترضاء ويهمّش الحكومة ويضرب نجاعتها. وليس من المستحيل، إذا تواصلت الحالة على ما هي عليه أننا سنجابه كارثة في مواعيد 2019.
أما المسألة الأخرى التي يمكن استقراؤها من خطاب أمين عام اتحاد الشغل فتتعلّق بطبيعة حكومة الوحدة الوطنية. هذه الفكرة العبقرية للرئيس قائد السبسي والتي مكّنت من جمع شتات اللاعبين السياسيين حول حدّ أدنى لكنه هام من حيث الأهداف الوطنية المشتركة ومنها إبعاد شبح الإرهاب وتحقيق السّلم الاجتماعي وإعادة الثقة وإطلاق عملية التنمية، هذه الحكومة تبدو وكأنها لامست حدودها ولم تعد، بسبب تعدّد واختلاف مكوّناتها، قادرة على تحقيق المزيد وصار عيبها في مزيتها. هل كان يجب الاقتصار على حزبي النداء والنهضة في تكوين الحكومة لضمان نجاعتها وتيسير محاسبتها؟ سؤال يطرح.
والأهم يبقى اليوم ما أكّده السيد نورالدين الطبوبي: تقييم عمل الوزارة بهدوء ورصانة ومسؤولية.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
بعض الذين استمعوا إلى خطاب أمين عام اتحاد الشغل أول أمس لدى إشرافه على مؤتمر الاتحاد الجهوي بسيدي بوزيد لم يكلّفوا أنفسهم عناء الانصات إلى كلمته في إحدى الإذاعات والتي نسّب فيها ما بدا دعوة إلى تحوير وزاري وانتقادا لأداء الوزراء، ووضّح موقف الاتحاد من عمل الحكومة.
لم ينف السيد نورالدين الطبوبي عدم رضاء الاتحاد عن أداء الحكومة، لكنه بيّن أنه يدرك في ذات الوقت صفته كشريك في هذه الحكومة وأنه شخصيا مرتبط بعلاقة قويّة مع السيد يوسف الشاهد، وهي العلاقة التي تعطي اليوم للمنظّمة الشغيلة دورا خاصا ومسؤولية دقيقة للاسهام الفاعل في إخراج البلاد من وضعها الصّعب.
من هذا المنطلق تكون دعوة أمين عام المنظمة الشغيلة لإدخال تحوير على الحكومة بمثابة الجزء الظاهر من جبل الجليد في حين أن الأهمّ يتمثّل في مسألتين جوهريتين، أولهما في ضرورة القيام بتقييم هادئ ورصين لأداء حكومة الوحدة الوطنية، وثانيهما في معالجة نقاط الخلل التي تعتري مسيرة هذه الحكومة وتغيير من يجب تغييره من الوزراء أو المديرين العامين وإعادة تنظيم متعمّقة في الممارسات التنفيذية.
خطاب السيد نورالدين الطبوبي هذا، إذا ما قرأناه بتأنّ وتعقّل وطرحنا عنه جانبه الحماسي الذي فرضه دون شك مؤتمر في محيط ساخن، وجدناه يحيلنا إلى تساؤلات أخطر ممّا هو مطروح عرضا، ويتعلّق بعضها بطبيعة السلطة في تونس اليوم وبممارستها، فيما تتعلّق أخرى بإمكانيات وحدود (وقيود) حكومة الوحدة الوطنية في تشكيلتها الحالية.
لم يعد مخفيا ما يعانيه رئيس الحكومة من تقاعس ومخادعة وأحيانا من تمرّد غير معلن من بعض وزرائه، إمّا تنفيذا لأجندات معلومة أو خدمة لمصالح حزبية أو فئوية. ورغم ما يبديه السيد يوسف الشاهد من حزم وما يبذله من جهود لدفع نسق عمل الحكومة فإن هذه الأخيرة تبدو وكأنها تراوح مكانها.
السبب أو الأسباب واضحة. أولها ان اختيار الوزراء وخصوصا منهم المسؤولين على التسيير المباشر لدواليب الدولة، كان خارجا عن نطاق رئيس الحكومة وإنما تمّ بإملاءات سياسية انتمائية أو ولائية.
حتى وإن اضطررنا إلى تكرار أنفسنا فإنه لا مناص من القول إن السبب الأخطر يكمن في قانون الانتخابات الذي يمنع بروز قوّة حزبية ذات أغلبية فاعلة ولا يتيح في أفضل الحالات غير مشهد سياسي متشتّت يفرض التنازل والاسترضاء ويهمّش الحكومة ويضرب نجاعتها. وليس من المستحيل، إذا تواصلت الحالة على ما هي عليه أننا سنجابه كارثة في مواعيد 2019.
أما المسألة الأخرى التي يمكن استقراؤها من خطاب أمين عام اتحاد الشغل فتتعلّق بطبيعة حكومة الوحدة الوطنية. هذه الفكرة العبقرية للرئيس قائد السبسي والتي مكّنت من جمع شتات اللاعبين السياسيين حول حدّ أدنى لكنه هام من حيث الأهداف الوطنية المشتركة ومنها إبعاد شبح الإرهاب وتحقيق السّلم الاجتماعي وإعادة الثقة وإطلاق عملية التنمية، هذه الحكومة تبدو وكأنها لامست حدودها ولم تعد، بسبب تعدّد واختلاف مكوّناتها، قادرة على تحقيق المزيد وصار عيبها في مزيتها. هل كان يجب الاقتصار على حزبي النداء والنهضة في تكوين الحكومة لضمان نجاعتها وتيسير محاسبتها؟ سؤال يطرح.
والأهم يبقى اليوم ما أكّده السيد نورالدين الطبوبي: تقييم عمل الوزارة بهدوء ورصانة ومسؤولية.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>