محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. لا تحاسدوا ولا تباغضوا ( 1 )
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. لا تحاسدوا ولا تباغضوا ( 1 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 فيفري 2018

بالسند المتصل الى الشيخ الامام العلم الحافظ الحجة ابي الحسين مسلم ابن الحجاج القشيري النيسابوري رحمه الله تعالى ورضي عنه الى ان قال في صحيحه بسنده عن ابي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا . المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله . التقوى هاهنا ويشير الى صدره الشريف ثلاث مرات بحسب المرء المسلم من الشر ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه «.
لا شك ان الدعوات الدينية انما جاءت لتوحيد الناس لا للتفرقة فيما بينهم وان توحيد العباد الذي اقيمت عليه الدعوات الدينية باسرها انما هو مستمد من عقيدة توحيد الله تعالى ومتفرع عنها فتوحيد الله تعالى يقتضي توحيد الناس فيما بينهم واعتقاد العباد ان الله تعالى واحد مع اعتقادهم ان الله تعالى هو الذي خلقهم وان مبدأهم منه ومرجعهم اليه يقتضي لهم ان يوقنوا بانهم في هذه الحقيقة متساوون خاضعون الى مبدأ واحد وراجعون الى غاية واحدة فيشعرون بشعورهم بهذه العقيدة بوحدتهم وتقاربهم وتجانسهم ويصيرون غير شاعرين بما بين بعضهم وبعض من الفوارق الاصطلاحية التي هي عند النظر الى الحقيقة الدينية العليا ليست الا فوارق وهمية . ولذلك فان الله تعالى لما اراد ان يعرف الانسان بنفسه تعريفا يرجع الى ادراك الانسان حقيقته الفردية ثم الى ادراك الانسان حقيقته الاجتماعية جعل مبنى ذلك على أيقاظ الانسان الى ملاحظة اصل خلقته حتى اذا اتجه الى ذلك واعمل فكره وسلك مسلك الاستدلال العقلي والنظر الذي دعا الله تعالى اليه فتوصل الى الايقان بان الله تعالى هو الخالق وهو المتصرف وان المعاد الى الله المرجع اليه وانه هو تعالى الذي يقدر اعمال الناس فيجازيهم بالثواب على اعمالهم الحسنة ويجازيهم بالعقاب على اعمالهم السيئة فان الانسان عندما يوقن بذلك يشعر بان كل انسان لما كان مماثلا له في كونه من صنع الله وخلقه وانه مسير بارادة الله تعالى وقدره وانه راجع الى جزاء الله تعالى وحسابه فان شأن كل انسان على هذا يصير شأن الانسان الاخر لذلك فان الله تعالى نبه الانسان الى هذه الحقيقة فقال تعالى « انا خلقناكم من ذكر وانثى « وقال تعالى « خلق الانسان من علق « ليبين للناس ان اصل خلقتهم واحد لان صانعهم واحد ولان المادة التي كونهم منها هذا الصانع الواحد انما هي مادة واحدة خلق الناس من علق او خلق الانسان من ذكر وانثى ولذلك فان الدعوات الدينية اذا عرفت الناس بتوحيد الله تعالى وليست جميع الاديان الا اتية بالتوحيد حتى ان ما طرأ في بعض الاديان من الشرك انما هو لها عروضا بما طرأ على ذلك الدين من التحريف او التصحيف او سوء الفهم او سوء التأويل الى غير ذلك من الاسباب التي حرف بها اصل الديانات دياناتهم ولذلك فان القران العظيم جاء يشهد بهذه الوحدة بين البشر ويؤكد ان الناس لم يكونوا الا امة واحدة وان الله تعالى لم يرسل الرسل الا لاجل ان يؤكدوا هذه الوحدة لا لان يقرروا الاختلاف فيما بين الناس بعضهم مع بعض فالرسل انما جاؤوا موحدين البشر والله تعالى يقول « كان الناس امة واحدة « ويقول في الاية الاخرى « وما كان الناس الا امة واحدة « فالاختلاف الذي كونه الناس بين بعضهم وبعض حين انتسبت كل طائفة منهم الى ديانة فانشقت بذلك عن الطائفة الاخرى وخالفتهم وعادتها وتدابرت معها انما كان لاجل ان الناس حرفوا عقائدهم ولولا انهم حرفوا العقائد لكانت العقيدة الصحيحة التي هي عقيدة التوحيد كفيلة بان توحد فيما بين بعضهم وبعض على النحو الذي اشرنا اليه وقررناه .
ولذلك فان الله تعالى بعد ان ذكر ارسال الرسل وبعد ان بين ان الناس كانوا امة واحدة وانهم اختلفوا فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين ليجددوا الوحدة وبين للرسل ان امتهم امة واحدة فقال تعالى « وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون « ثم قال تعالى « فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون « بمعنى ان حقيقة التوحيد والاجتماع التي بين الامم انما قررها الرسل وجاء اتباعهم بعد ذلك فافسدوها فتقطعوا امرهم الذي كان مجتمعا يعني انهم فرقوا ما جمع الله تعالى بينهم بارسال الرسل حيث قال الله تعالى للرسل بصريح قوله جل من قائل « ان هذه امتكم امة واحدة « .
ولذلك فان الدعوة الاسلامية الكريمة السمحاء التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا لما بين يديه من الرسل مجددا للعقائد التي جاء بها الرسل من قبل التي هي عقيدة واحدة ودين واحد كما قال الله تعالى وهي الدين الذي جدده الله تعالى اذ قرره على لسان نبيه المصطفى سيد الاولين والاخرين محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى « ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم « ولذلك فان الذين اوتوا الكتاب كانوا علموا الحقائق التي في دين الاسلام ثم ضلوا عنها وتصرفوا فيها بعد ان كانت موحدة فيما بينهم .
يتبع

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. لا تحاسدوا ولا تباغضوا ( 1 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 فيفري 2018

بالسند المتصل الى الشيخ الامام العلم الحافظ الحجة ابي الحسين مسلم ابن الحجاج القشيري النيسابوري رحمه الله تعالى ورضي عنه الى ان قال في صحيحه بسنده عن ابي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا . المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله . التقوى هاهنا ويشير الى صدره الشريف ثلاث مرات بحسب المرء المسلم من الشر ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه «.
لا شك ان الدعوات الدينية انما جاءت لتوحيد الناس لا للتفرقة فيما بينهم وان توحيد العباد الذي اقيمت عليه الدعوات الدينية باسرها انما هو مستمد من عقيدة توحيد الله تعالى ومتفرع عنها فتوحيد الله تعالى يقتضي توحيد الناس فيما بينهم واعتقاد العباد ان الله تعالى واحد مع اعتقادهم ان الله تعالى هو الذي خلقهم وان مبدأهم منه ومرجعهم اليه يقتضي لهم ان يوقنوا بانهم في هذه الحقيقة متساوون خاضعون الى مبدأ واحد وراجعون الى غاية واحدة فيشعرون بشعورهم بهذه العقيدة بوحدتهم وتقاربهم وتجانسهم ويصيرون غير شاعرين بما بين بعضهم وبعض من الفوارق الاصطلاحية التي هي عند النظر الى الحقيقة الدينية العليا ليست الا فوارق وهمية . ولذلك فان الله تعالى لما اراد ان يعرف الانسان بنفسه تعريفا يرجع الى ادراك الانسان حقيقته الفردية ثم الى ادراك الانسان حقيقته الاجتماعية جعل مبنى ذلك على أيقاظ الانسان الى ملاحظة اصل خلقته حتى اذا اتجه الى ذلك واعمل فكره وسلك مسلك الاستدلال العقلي والنظر الذي دعا الله تعالى اليه فتوصل الى الايقان بان الله تعالى هو الخالق وهو المتصرف وان المعاد الى الله المرجع اليه وانه هو تعالى الذي يقدر اعمال الناس فيجازيهم بالثواب على اعمالهم الحسنة ويجازيهم بالعقاب على اعمالهم السيئة فان الانسان عندما يوقن بذلك يشعر بان كل انسان لما كان مماثلا له في كونه من صنع الله وخلقه وانه مسير بارادة الله تعالى وقدره وانه راجع الى جزاء الله تعالى وحسابه فان شأن كل انسان على هذا يصير شأن الانسان الاخر لذلك فان الله تعالى نبه الانسان الى هذه الحقيقة فقال تعالى « انا خلقناكم من ذكر وانثى « وقال تعالى « خلق الانسان من علق « ليبين للناس ان اصل خلقتهم واحد لان صانعهم واحد ولان المادة التي كونهم منها هذا الصانع الواحد انما هي مادة واحدة خلق الناس من علق او خلق الانسان من ذكر وانثى ولذلك فان الدعوات الدينية اذا عرفت الناس بتوحيد الله تعالى وليست جميع الاديان الا اتية بالتوحيد حتى ان ما طرأ في بعض الاديان من الشرك انما هو لها عروضا بما طرأ على ذلك الدين من التحريف او التصحيف او سوء الفهم او سوء التأويل الى غير ذلك من الاسباب التي حرف بها اصل الديانات دياناتهم ولذلك فان القران العظيم جاء يشهد بهذه الوحدة بين البشر ويؤكد ان الناس لم يكونوا الا امة واحدة وان الله تعالى لم يرسل الرسل الا لاجل ان يؤكدوا هذه الوحدة لا لان يقرروا الاختلاف فيما بين الناس بعضهم مع بعض فالرسل انما جاؤوا موحدين البشر والله تعالى يقول « كان الناس امة واحدة « ويقول في الاية الاخرى « وما كان الناس الا امة واحدة « فالاختلاف الذي كونه الناس بين بعضهم وبعض حين انتسبت كل طائفة منهم الى ديانة فانشقت بذلك عن الطائفة الاخرى وخالفتهم وعادتها وتدابرت معها انما كان لاجل ان الناس حرفوا عقائدهم ولولا انهم حرفوا العقائد لكانت العقيدة الصحيحة التي هي عقيدة التوحيد كفيلة بان توحد فيما بين بعضهم وبعض على النحو الذي اشرنا اليه وقررناه .
ولذلك فان الله تعالى بعد ان ذكر ارسال الرسل وبعد ان بين ان الناس كانوا امة واحدة وانهم اختلفوا فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين ليجددوا الوحدة وبين للرسل ان امتهم امة واحدة فقال تعالى « وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون « ثم قال تعالى « فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون « بمعنى ان حقيقة التوحيد والاجتماع التي بين الامم انما قررها الرسل وجاء اتباعهم بعد ذلك فافسدوها فتقطعوا امرهم الذي كان مجتمعا يعني انهم فرقوا ما جمع الله تعالى بينهم بارسال الرسل حيث قال الله تعالى للرسل بصريح قوله جل من قائل « ان هذه امتكم امة واحدة « .
ولذلك فان الدعوة الاسلامية الكريمة السمحاء التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا لما بين يديه من الرسل مجددا للعقائد التي جاء بها الرسل من قبل التي هي عقيدة واحدة ودين واحد كما قال الله تعالى وهي الدين الذي جدده الله تعالى اذ قرره على لسان نبيه المصطفى سيد الاولين والاخرين محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى « ان الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم « ولذلك فان الذين اوتوا الكتاب كانوا علموا الحقائق التي في دين الاسلام ثم ضلوا عنها وتصرفوا فيها بعد ان كانت موحدة فيما بينهم .
يتبع

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>