قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية القاصرة، فلم يجعل الله قسمة الميراث إلى مالك المال يورث من يشاء ويحرم من يشاء، ولم يوكل ذلك إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، بل الله هو الذي قسم التركة في آيات قرآنية تتلى إلى يوم القيامة. وقد أعطى الإنسان حرية التصرف في ثلث ماله بعد موته يضعه حيث يشاء من الأصدقاء والأقرباء الذين لا يرثون أو إلى جهات الخير، وليس له أن يجعله فيما يخالف الشرع، وأما الثلثان الباقيان فهما حق شرعي للأقربين والموالي، وبذلك حمى الإسلام المستضعفين من النساء والأطفال والحمل في بطن أمّه الذين كان أهل الجاهلية يحرمونهم من حقهم في الإرث. جاء في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء، قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى فيّ امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة. (رواه البخاري).

فلم يجز الشرع في مثل هذه الحالة التصرف بأكثر من الثلث للمورث، وأبقى الثلثين حقا للورثة، وبهذا جاء الحكم الشرعي ليوازن وبكل دقة بين حق المورث وبين حق الورثة، وفي هذا أعظم شاهد على روعة التشريع الإسلامي، ومراعاته للحقوق جميعها، كيف لا وهو تشريع إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، منزل من إله حكيم في أفعاله وأقواله، عليم بحاجات العباد وما يصلح شؤونهم في الدنيا والآخرة.
إن مطلب المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى بدعوى الإجتهاد والتجديد والحداثة مطلب يسعى لتعطيل العمل بجزء من القرآن وأحكامه الواردة في سورة النساء وتعطيل العمل بجزء من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي شرحت وفصلت وبينت كل ما يتعلق بأحكام الإرث في الإسلام.
إنّ المساواة في الميراث بين الجنسين هي دعوى لهدم جزء من منظومة متكاملة من التشريعات والقوانين التي تنظم مجال الأسرة والمجال المالي الإقتصادي، وإتهام صريح لشرع الله بعدم صلاحيته لواقعنا وبظلمه للمرأة وعدم إنصافها.
لقد سوى نظام الإرث في الإسلام بين المرأة مثل الرّجل في عشر حالات، منها على سبيل المثال ميراث الأب والأم، لكل واحد منها السّدس لقوله تعالى {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} (النساء 11) وجعلها ترث أكثر من الرجل في عشر حالات أخرى، كقوله تعالى {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} (النساء 11) وفي عشر حالات تحجب المرأة فيها الرّجل وتأخذ الإرث كاملا.. ولكن في أربع حالات فقط وهي التي يكون فيها للذّكر مثل حظّ الأنثيين. كما جاء في قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن} (النساء 11).
إن التشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة، وإن التسوية بينهما في الميراث بمنطق الانصاف والعدل هو مقصد إسلامي أصيل، فليس أعدل من الله حيث تكفل بقسمة تركات عباده، ولم يكل ذلك لأحد ولن نحتاج أن نبرهن عن ذلك بحالات إرث الذكر والأنثى فقد أجمع العلماء أنه لا محل للاجتهاد في المسائل القطعية، وآيات المواريث كلها قطعي.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية القاصرة، فلم يجعل الله قسمة الميراث إلى مالك المال يورث من يشاء ويحرم من يشاء، ولم يوكل ذلك إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، بل الله هو الذي قسم التركة في آيات قرآنية تتلى إلى يوم القيامة. وقد أعطى الإنسان حرية التصرف في ثلث ماله بعد موته يضعه حيث يشاء من الأصدقاء والأقرباء الذين لا يرثون أو إلى جهات الخير، وليس له أن يجعله فيما يخالف الشرع، وأما الثلثان الباقيان فهما حق شرعي للأقربين والموالي، وبذلك حمى الإسلام المستضعفين من النساء والأطفال والحمل في بطن أمّه الذين كان أهل الجاهلية يحرمونهم من حقهم في الإرث. جاء في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء، قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى فيّ امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة. (رواه البخاري).

فلم يجز الشرع في مثل هذه الحالة التصرف بأكثر من الثلث للمورث، وأبقى الثلثين حقا للورثة، وبهذا جاء الحكم الشرعي ليوازن وبكل دقة بين حق المورث وبين حق الورثة، وفي هذا أعظم شاهد على روعة التشريع الإسلامي، ومراعاته للحقوق جميعها، كيف لا وهو تشريع إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، منزل من إله حكيم في أفعاله وأقواله، عليم بحاجات العباد وما يصلح شؤونهم في الدنيا والآخرة.
إن مطلب المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى بدعوى الإجتهاد والتجديد والحداثة مطلب يسعى لتعطيل العمل بجزء من القرآن وأحكامه الواردة في سورة النساء وتعطيل العمل بجزء من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي شرحت وفصلت وبينت كل ما يتعلق بأحكام الإرث في الإسلام.
إنّ المساواة في الميراث بين الجنسين هي دعوى لهدم جزء من منظومة متكاملة من التشريعات والقوانين التي تنظم مجال الأسرة والمجال المالي الإقتصادي، وإتهام صريح لشرع الله بعدم صلاحيته لواقعنا وبظلمه للمرأة وعدم إنصافها.
لقد سوى نظام الإرث في الإسلام بين المرأة مثل الرّجل في عشر حالات، منها على سبيل المثال ميراث الأب والأم، لكل واحد منها السّدس لقوله تعالى {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} (النساء 11) وجعلها ترث أكثر من الرجل في عشر حالات أخرى، كقوله تعالى {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} (النساء 11) وفي عشر حالات تحجب المرأة فيها الرّجل وتأخذ الإرث كاملا.. ولكن في أربع حالات فقط وهي التي يكون فيها للذّكر مثل حظّ الأنثيين. كما جاء في قوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن} (النساء 11).
إن التشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة، وإن التسوية بينهما في الميراث بمنطق الانصاف والعدل هو مقصد إسلامي أصيل، فليس أعدل من الله حيث تكفل بقسمة تركات عباده، ولم يكل ذلك لأحد ولن نحتاج أن نبرهن عن ذلك بحالات إرث الذكر والأنثى فقد أجمع العلماء أنه لا محل للاجتهاد في المسائل القطعية، وآيات المواريث كلها قطعي.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>