الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة وإمكانية إحداث تغييرات كبيرة في قوانينها ومن اهم القضايا المطروحة قضية المساواة في الإرث بين الرجل والمرآة التي أسالت كثيرا من الحبر لدى كثير من الناس وأثارت ردود فعل متشنجة وحيرة تدل على نقص في المعرفة بالنصوص التأصيلية المرتبطة بهذه المسألة الدينية ولعل ما يؤسف ان بعض الذين يتكلمون في النصوص الشرعية دون علم بتفاصيلها دأبوا على الاساءة يصل إلى الإسلام ونعته بالرجعية والتخلف وإثارة شبهة أن الإسلام قد ظلم المرأة في مسألة الإرث وتعدى على حقوقها المالية إذ جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الذكر ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)(النساء:11) ويزعمون أن في ذلك استنقاصا من أهلية المرأة وكفاءتها ونظرة دونية إليها وجعلها نصف إنسان والحقيقة أن الذين يثيرون مثل هذه الشبهة لم يفهموا فلسفة الإسلام في قضية الميراث ولم يفقهوا أن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفا عاما ولا قاعدة مطّردة في توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث وأن التفاوت في الأنصبة في الميراث بين الرجل والمرأة لا يعود إلى عنصر الذكورة والأنوثة كما يدعون وإنما يعود إلى معايير محددة كدرجة القرابة بين الوارث والمورث المتوفى فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث وموقع الأجيال في التتابع الزمني فالأجيال التي تستقبل الحياة عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين فالبنت مثلا ترث أكثر من الأم وكلتاهما أنثى بل وترث أكثر من الأب . والابن يرث أكثر من الأب وكلاهما من الذكور وغيرها من الأسباب. إن فلسفة الإسلام في تفاوت هذه الأنصبة بين الرجال والنساء لها حكم الهية ومقاصد نبيلة وحاشى لله أن يظلم المرأة فكلهم عباده خاصة أن الذي قام بقسمة الأنصبة في الميراث هو الله عز وجل الحكم العدل في آية محكمة وقطعية الدلالة لا تحتمل التبديل والتغيير وهي محل إجماع واتفاق بين كل العلماء القدامى والمحدثين فالاجتهاد يكون في الآيات غير المحكمة وعددها كثير في القرآن الكريم فهي التي تحتمل التأويل وتعدد الآراء فإذا كان هناك شيء في الإسلام متغيرا ففي الآيات المتشابهات ومعنى متشابهات أي أن هذه الآيات تحتمل عدة معان والله سبحانه وتعالى أراد كل المعاني رحمة بالعباد وتمشيا مع التطور ومع تغير الظروف والأزمان فالإسلام لا يؤمن بالثبات المطلق ولا يؤمن كذلك بالتغير المطلق .فآية الإرث في قوله تعالى :(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)( النساء:11) ومثلها من الآيات المحكمة الأخرى المتعلقة بأصول العقيدة وأصول الأحكام والحلال والحرام وغيرها لا يجوز تأويلها والتعسف عليها لأن أحكامها واضحة وجلية إن الاجتهاد في هذه الأمور يؤدي إلى الاختلاف والتناحر والتفرق وبلبلة العقول وهو الاختلاف الذي جاءت الآيات والأحاديث محذرة منه قال تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (عمران: 105).
إن الذين ينظرون إلى القرآن على أنه كتاب تاريخي وأنه يعبر عن واقع المجتمع آنذاك وهو تشريع خاص ببيئة عربية معينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وليس له طبيعة الخلود والاستمرار والتعايش مع متغيرات الزمن مخطئون في تصوراتهم لأنهم قاسوا أحكامهم على كل ما كان قد حدث في أوروبا في القرون الوسطى وهيمنة الكنيسة على الحياة العامة بحيث كانت سببا في تخلف المجتمعات الأوربية وعائقا أمام تطورها بخلاف الإسلام فهو محرك للنهضة والرقي والتقدم وسيبقى القرآن الكريم كتابا صالحا لكل عصر ومصر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

الشيخ: أحمد الغربي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 فيفري 2018

كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة وإمكانية إحداث تغييرات كبيرة في قوانينها ومن اهم القضايا المطروحة قضية المساواة في الإرث بين الرجل والمرآة التي أسالت كثيرا من الحبر لدى كثير من الناس وأثارت ردود فعل متشنجة وحيرة تدل على نقص في المعرفة بالنصوص التأصيلية المرتبطة بهذه المسألة الدينية ولعل ما يؤسف ان بعض الذين يتكلمون في النصوص الشرعية دون علم بتفاصيلها دأبوا على الاساءة يصل إلى الإسلام ونعته بالرجعية والتخلف وإثارة شبهة أن الإسلام قد ظلم المرأة في مسألة الإرث وتعدى على حقوقها المالية إذ جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الذكر ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)(النساء:11) ويزعمون أن في ذلك استنقاصا من أهلية المرأة وكفاءتها ونظرة دونية إليها وجعلها نصف إنسان والحقيقة أن الذين يثيرون مثل هذه الشبهة لم يفهموا فلسفة الإسلام في قضية الميراث ولم يفقهوا أن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفا عاما ولا قاعدة مطّردة في توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث وأن التفاوت في الأنصبة في الميراث بين الرجل والمرأة لا يعود إلى عنصر الذكورة والأنوثة كما يدعون وإنما يعود إلى معايير محددة كدرجة القرابة بين الوارث والمورث المتوفى فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث وموقع الأجيال في التتابع الزمني فالأجيال التي تستقبل الحياة عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين فالبنت مثلا ترث أكثر من الأم وكلتاهما أنثى بل وترث أكثر من الأب . والابن يرث أكثر من الأب وكلاهما من الذكور وغيرها من الأسباب. إن فلسفة الإسلام في تفاوت هذه الأنصبة بين الرجال والنساء لها حكم الهية ومقاصد نبيلة وحاشى لله أن يظلم المرأة فكلهم عباده خاصة أن الذي قام بقسمة الأنصبة في الميراث هو الله عز وجل الحكم العدل في آية محكمة وقطعية الدلالة لا تحتمل التبديل والتغيير وهي محل إجماع واتفاق بين كل العلماء القدامى والمحدثين فالاجتهاد يكون في الآيات غير المحكمة وعددها كثير في القرآن الكريم فهي التي تحتمل التأويل وتعدد الآراء فإذا كان هناك شيء في الإسلام متغيرا ففي الآيات المتشابهات ومعنى متشابهات أي أن هذه الآيات تحتمل عدة معان والله سبحانه وتعالى أراد كل المعاني رحمة بالعباد وتمشيا مع التطور ومع تغير الظروف والأزمان فالإسلام لا يؤمن بالثبات المطلق ولا يؤمن كذلك بالتغير المطلق .فآية الإرث في قوله تعالى :(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)( النساء:11) ومثلها من الآيات المحكمة الأخرى المتعلقة بأصول العقيدة وأصول الأحكام والحلال والحرام وغيرها لا يجوز تأويلها والتعسف عليها لأن أحكامها واضحة وجلية إن الاجتهاد في هذه الأمور يؤدي إلى الاختلاف والتناحر والتفرق وبلبلة العقول وهو الاختلاف الذي جاءت الآيات والأحاديث محذرة منه قال تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (عمران: 105).
إن الذين ينظرون إلى القرآن على أنه كتاب تاريخي وأنه يعبر عن واقع المجتمع آنذاك وهو تشريع خاص ببيئة عربية معينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وليس له طبيعة الخلود والاستمرار والتعايش مع متغيرات الزمن مخطئون في تصوراتهم لأنهم قاسوا أحكامهم على كل ما كان قد حدث في أوروبا في القرون الوسطى وهيمنة الكنيسة على الحياة العامة بحيث كانت سببا في تخلف المجتمعات الأوربية وعائقا أمام تطورها بخلاف الإسلام فهو محرك للنهضة والرقي والتقدم وسيبقى القرآن الكريم كتابا صالحا لكل عصر ومصر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

الشيخ: أحمد الغربي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>