لالة وظاهرة الانتحار حرقا
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 فيفري 2018

النفطي حولة
ناشط نقابي وسياسي ومناضل في الجبهة الشعبية
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة كيلومترات منها.
لقد تكررت عملية انتحار الشباب بقرية لالة حرقا خلال أقل من شهر ونصف مرتين لتخطف شبابا في مقتبل العمر. تلميذان من تلاميذ الأقسام النهائية بالباكالوريا وفي ربيع العمر يقدمان على الانتحار حرقا بكل بساطة. والغريب في الأمر أن التلميذين حسب المعطيات الأولية لا يشكوان من أي نوع من المشاكل العائلية أو المادية. ولا يعانيان أيضا من أزمات أو مشاكل نفسية ظاهرة. ولئن وقفت عمليات الانتحار في القرية في المدة الأخيرة حيث ذهب ضحيتها خمس حالات لم ينج منها غير واحد إلا أنها طفحت مرة أخرى على السطح مما يدق ناقوس الخطر في أوساط الشباب بصفة خاصة والبشرية بصفة عامة. تلك القرية التي تعاني النسيان والحقرة طيلة عقود من الزمن. هل باتت ظاهرة الانتحار تهدد شباب لالة عوما والشباب التلمذي فيها خصوصا؟. وما الذي يدفع شبابا في عز العطاء وعنفوان الشباب الى الانتحار؟ لماذا يقدم هؤلاء لشباب على عمليات الانتحار بهذه البساطة وبهذه السهولة فيتركون لوعة وحسرة لآبائهم وأمهاتهم وأقاربهم وذويهم؟. فهل أصبحت عملية الانتحار في لالة حرقا ظاهرة اجتماعية لا قدر الله؟ وإذا كانت كذلك فأين مؤسسات الدولة وأجهزتها لتضع كل إمكانياتها للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة والقطع مع هذه العادة الكارثية وهذا السلوك العدواني على الذات البشرية التي كرمها رب العالمين؟ فهل نترك شبابنا عرضة للعدوانية الذاتية والتدمير الذاتي وفيروس عدوى الانتحار حرقا؟. ألا يمكن أن تكون هذه الظاهرة مرتبطة ارتباطا شديدا بالتصحر الثقافي والفكري الذي يعاني منه شباب القرية خاصة وشباب تونس عامة؟ وما الذي يجعل من شباب ما زال في أولى مراحل العمر وهو محاط بحب العائلة وحب الأب والأم يقع فريسة لأمواج سلبية من الإحباط الشديد الذي يدفع به الى التخلص من نفسه؟. هل يمكن ربط هذا الصنيع بـ"الزطلة" المنتشرة على قارعة الطريق؟ ألا يمكن ربطه أيضا بانتشار حبوب الهلوسة التي حذرنا منها الشهيد القائد معمر القذافي ذات يوم بليبيا عبر كتائب الإسلام السياسي المعدل جينيا في واشنطن؟.. فهل تكون هذه الظاهرة إحدى نتائج سياسة الإقصاء والتهميش التي خيمت على البلاد نصف قرن أو يزيد؟. اين مفاعيل الثقافة والتثاقف الجدي والفعال أين غاب الفعل الثقافي المنتج وحركة الإبداع الأدبي والثقافي وسط غابة الكحول و"الزطلة" المشحونة بالبطالة والحقرة والتهميش؟
وإذ تساءلنا كثيرا عن غياب الدولة ومؤسساتها وأجهزتها فهل من سؤال لدور الأسرة والمدرسة والمجتمع بما في ذلك مكوناته الحزبية والمدنية والاجتماعية والدينية؟ بل أكاد أجزم بأن الدور الأكبر والأخطر يجب أن يلقى على كاهل الأسرة والمدرسة خاصة. ذلك لأنهما يمثلان حجر الزاوية في العملية التواصلية بشرط أن يجددا نفسيهما في علاقة بأزمة التواصل والتربية والمعرفة. وهذا يحيلنا إلى موضوع في غاية من الأهمية والخطورة ألا وهو موضوع إعادة تجديد خطاب التواصل والحوار داخل العائلة والمدرسة جنبا الى جنب. فإذا كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في الزمن الغابر: علموا أولادكم لزمن غير زمانكم، فماذا عسانا نحن أن نقول ونحن نعاصر ثورة الانفجار المعرفي في الثورة المعلوماتية وعلوم الاتصال؟
وأين دور الأحزاب والجمعيات أيضا في محاورة الشباب والأخذ بيده؟ هل نترك ثروة الأمة مختزلة في شباب تفتك به أمراض هذا العصر ووباؤه المستشري في جسد الوطن، من انتحار مباشر أو بطيء؟ فمتى سنضع حدا لهكذا كوارث في وطننا وقرانا؟ متى تنتهي مسؤولية الدولة التي لم تبدأ بعد ومتى تبدأ مسؤولية المجتمع المدني والسياسي؟ وقبل هذا وذاك متى يجب تجديد دورالأسرة والمدرسة لتلعبا الدور كما يجب باعتبارهما التنظيمين الاجتماعيين الأساسيين في مجتمعنا العربي والإسلامي.
فلنعجل بعلاج هذه الآفة المستحدثة ونحصن منها أولادنا وقريتنا ومجتمعنا وتونسنا.

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 فيفري 2018

النفطي حولة
ناشط نقابي وسياسي ومناضل في الجبهة الشعبية
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة كيلومترات منها.
لقد تكررت عملية انتحار الشباب بقرية لالة حرقا خلال أقل من شهر ونصف مرتين لتخطف شبابا في مقتبل العمر. تلميذان من تلاميذ الأقسام النهائية بالباكالوريا وفي ربيع العمر يقدمان على الانتحار حرقا بكل بساطة. والغريب في الأمر أن التلميذين حسب المعطيات الأولية لا يشكوان من أي نوع من المشاكل العائلية أو المادية. ولا يعانيان أيضا من أزمات أو مشاكل نفسية ظاهرة. ولئن وقفت عمليات الانتحار في القرية في المدة الأخيرة حيث ذهب ضحيتها خمس حالات لم ينج منها غير واحد إلا أنها طفحت مرة أخرى على السطح مما يدق ناقوس الخطر في أوساط الشباب بصفة خاصة والبشرية بصفة عامة. تلك القرية التي تعاني النسيان والحقرة طيلة عقود من الزمن. هل باتت ظاهرة الانتحار تهدد شباب لالة عوما والشباب التلمذي فيها خصوصا؟. وما الذي يدفع شبابا في عز العطاء وعنفوان الشباب الى الانتحار؟ لماذا يقدم هؤلاء لشباب على عمليات الانتحار بهذه البساطة وبهذه السهولة فيتركون لوعة وحسرة لآبائهم وأمهاتهم وأقاربهم وذويهم؟. فهل أصبحت عملية الانتحار في لالة حرقا ظاهرة اجتماعية لا قدر الله؟ وإذا كانت كذلك فأين مؤسسات الدولة وأجهزتها لتضع كل إمكانياتها للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة والقطع مع هذه العادة الكارثية وهذا السلوك العدواني على الذات البشرية التي كرمها رب العالمين؟ فهل نترك شبابنا عرضة للعدوانية الذاتية والتدمير الذاتي وفيروس عدوى الانتحار حرقا؟. ألا يمكن أن تكون هذه الظاهرة مرتبطة ارتباطا شديدا بالتصحر الثقافي والفكري الذي يعاني منه شباب القرية خاصة وشباب تونس عامة؟ وما الذي يجعل من شباب ما زال في أولى مراحل العمر وهو محاط بحب العائلة وحب الأب والأم يقع فريسة لأمواج سلبية من الإحباط الشديد الذي يدفع به الى التخلص من نفسه؟. هل يمكن ربط هذا الصنيع بـ"الزطلة" المنتشرة على قارعة الطريق؟ ألا يمكن ربطه أيضا بانتشار حبوب الهلوسة التي حذرنا منها الشهيد القائد معمر القذافي ذات يوم بليبيا عبر كتائب الإسلام السياسي المعدل جينيا في واشنطن؟.. فهل تكون هذه الظاهرة إحدى نتائج سياسة الإقصاء والتهميش التي خيمت على البلاد نصف قرن أو يزيد؟. اين مفاعيل الثقافة والتثاقف الجدي والفعال أين غاب الفعل الثقافي المنتج وحركة الإبداع الأدبي والثقافي وسط غابة الكحول و"الزطلة" المشحونة بالبطالة والحقرة والتهميش؟
وإذ تساءلنا كثيرا عن غياب الدولة ومؤسساتها وأجهزتها فهل من سؤال لدور الأسرة والمدرسة والمجتمع بما في ذلك مكوناته الحزبية والمدنية والاجتماعية والدينية؟ بل أكاد أجزم بأن الدور الأكبر والأخطر يجب أن يلقى على كاهل الأسرة والمدرسة خاصة. ذلك لأنهما يمثلان حجر الزاوية في العملية التواصلية بشرط أن يجددا نفسيهما في علاقة بأزمة التواصل والتربية والمعرفة. وهذا يحيلنا إلى موضوع في غاية من الأهمية والخطورة ألا وهو موضوع إعادة تجديد خطاب التواصل والحوار داخل العائلة والمدرسة جنبا الى جنب. فإذا كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في الزمن الغابر: علموا أولادكم لزمن غير زمانكم، فماذا عسانا نحن أن نقول ونحن نعاصر ثورة الانفجار المعرفي في الثورة المعلوماتية وعلوم الاتصال؟
وأين دور الأحزاب والجمعيات أيضا في محاورة الشباب والأخذ بيده؟ هل نترك ثروة الأمة مختزلة في شباب تفتك به أمراض هذا العصر ووباؤه المستشري في جسد الوطن، من انتحار مباشر أو بطيء؟ فمتى سنضع حدا لهكذا كوارث في وطننا وقرانا؟ متى تنتهي مسؤولية الدولة التي لم تبدأ بعد ومتى تبدأ مسؤولية المجتمع المدني والسياسي؟ وقبل هذا وذاك متى يجب تجديد دورالأسرة والمدرسة لتلعبا الدور كما يجب باعتبارهما التنظيمين الاجتماعيين الأساسيين في مجتمعنا العربي والإسلامي.
فلنعجل بعلاج هذه الآفة المستحدثة ونحصن منها أولادنا وقريتنا ومجتمعنا وتونسنا.

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>