حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 فيفري 2018

كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت مع بداية الستينيات وعرفت ازدهارا في عهد بورقيبة بلا منازع انتاجا وتنشيطا وأثرا ايجابيا في السكان وفي جميع شرائحهم. وشمل ذلك كل المجالات الثقافية من مسرح وسينما وشعر وفنون جميلة وحركة موسيقية تعتمد الهواية والتطوع والعطاء الأخاذ وكان لشركة الفسفاط وقتها يد طولى في تأصيل ذلك وتثبيته حيث بعثت مصلحة ثقافية وانتدبت منشطا مسرحيا مختصا في التكوين والاخراج بعد تكوين فرقة رائدة من هذا الضرب من الفن وهذا التبني للمشروع الثقافي أتي أكله وأثمر كما تشهد الوثائق المكتوبة وبعض الرجال والنساء سواء كانوا نشيطين في الحياة الثقافية وقتها او من المرتادين للتظاهرات في ذلك الزمن الجميل وفيهم من مازال على قيد الحياة الثقافية وقتها أو من المرتادين للتظاهرات في ذلك الزمن الجميل وفيهم من مازال على قيد الحياة وفيهم من توفي رحمه الله وكلهم اجمعوا ويجمعون على أن المناجم وقتها تتنفس ثقافة وتتفاعل مع كل انتاج وتواصل ذلك الى أواخر الثمانينات بقليل حيث بعثت المهرجانات وتعددت وازداد زخم الانتاج وتكاثر العطاء وترابطت اجيال الابداع وتلاحقت.
ولكن حدث بعدها تهميش لهذا الاختيار وحادت الأهداف عما يصبو اليه الملتقي في هذا الوسط وقد تخلت شركة الفسفاط عن تبنيها للمشاريع الثقافية الواعدة ورعاية الفضاءات التي يتجسم فيها الفعل الثقافي وأصبحت التمويلات تعطى عن طريق السلط الجهوية في صناديق تنمية الانشطة الشبابية والثقافية وأوكل ذلك لمسؤولين اداريين وضعوا كل هذا الدعم تحت أيديهم وأمزجتهم مع اقتطاع مبالغ لفائدتهم وحسب رضاهم فجاءت حصيلة المهرجانات ضعيفة وموجهة وطنيا وجهويا ومحليا وصارت مختلف الانشطة استعراضية ذات نمطية خطية قتلت الابداع وكبلت الحريات وبرز مبدعون همهم جمع المال عن طريق وسطائهم. عند ذلك غاب التميز ومات الخلق والتفرد وبرزت فرق شعبية بلا روح تدعي الاحتراف وهي أبعد ما يكون عن روح الفن الشعبي الاصيل الحافظ للذاكرة والمتفتح على الآخر وأصبح الأداء رتيبا ومضامين المهرجانات هذه متشابهة بين محترفي المزود والراي والراب، وعند ذلك ابتعد المبدعون الفعليون وقاطعوا الحياة الثقافية وصار الجميع يعيش على ذكريات الماضي وبدخول الثورة حياة الشعب انقلبت المفاهيم وعاد الاحباط الذي كان المواطنون يظنونه ولى عهده حيث لم تتغيّر وسائل الانتاج ولم تتبدل ممارسات ذلك أن ما بشرت به الثورة كان سرابا ذلك ان الأوضاع تردت أكثر وصار التراجع الى الوراء سمة بارزة في كل مجال، وان عادت بعيد الثورة بعض المهرجانات بعد تعطل دام سنين للمهرجان الوطني للشعر بالمتلوي وعاد عودة محتشمة اذ تم حجب الاستعراض الكرنفالي الذي كان المشهد الأبرز وعامل جلب لجمهور يريد أن يعيش مع فرق فنية وفلكلورية وشبابية وطفولية كلها تقدم انتاجات ثقافية تختلف باختلاف المؤطرين والمشرفين عليها ليستمع الجمهور المذكور بعدها الى قصائد تلقى بساحة الهواء الطلق وظلت النتائج متأرجحة بين العادي والمنشود.
إلا أنه في دورة هذه السنة تم عقد العزم على ارجاع الأمور الى نصابها وبدأ المهرجان يتعافى باكتمال فقرتيه وقد كان هذا الاختيار نابعا من الادارة العامة والكتابة لشركة فسفاط قفصة والادارة الاجتماعية بالمتلوي وتم هذا التحول الايجابي وقد تفاعل مع الجمهور العريض من المهرجان الذي استساغ هذا الاختيار وسانده حضورا ومتابعة وقد عملت هيئة المهرجان هذا جاهدة لكسب هذا التحدي وجعلت شعارا لدورتها عودة الررح فعلا في الجسم الثقافي بالمدينة وشجع هذا النجاح المستحدث السلط الجهوية الادارية والثقافية على الايمان بدور الثقافة في هذا الوسط وقد هبّت وزارة الشؤون الثقافية لتوفير أسباب نجاح هذا المشروع الثقافي الواعد برعاية من سيادة الوزير نفسه الذي أرسل أحد أعضائه لافتتاح هذه السنة وهذا ما فتح الباب لإحياء المهرجان الصيفي للمناجم الذي بعث في جويلية 1981 وكان بحق متنفسا للمتساكنين الذين عايشوا عروضه الجميلة في فتراته الأولى زمن ازدهاره وقد توقف لمدة ست سنوات وتم احياؤه من جديد هذه السنة كذلك وقد قامت بدعمه أولا شركة الفسفاط عن طريق إدارتها المحلية وكان لها فضل في ذلك حيث ترأس مديرها المهرجان المذكور لتمد مندوبية الثقافة يدها بدعم مادي متواضع وبعروض مدعومة ذلك أنه أقيم في شهر أوت بعد انتهاء المهرجانات الصيفية أي في نصفه الأخير وساهمت الولاية بما تيسّر لها من دعم ولكن وقوف مسؤوليها وحضورهم افتتاحا واختتاما عزز دور الهيئة وأكسب المهرجان حياة جديدة في ميلاد جديدوقد كانت فعاليات هذه السنة ثورة على الركود وتكسير الحواجز وقلبا للأوضاع السائدة من قبل وظن بعض المتساكنين ان الثقافة غابت شمسها ولكن منهم متفائلون من جيل المؤسسين ومن كبار المتابعين للشأن الثقافي وجيل المخضرمين الذين احتكوا بالجيل الأول ..ظلوا متفائلين حيث عادت الروح الى الجسم الثقافي ونفخت فيه الحياة من جديد وحصل تصالح بين السكان وحاجتهم للثقافة واقتنع المسؤولون في شركة الفسفاط محليا وجهويا ووطنيا بأنهم أحسنوا صنعا واكتشف المسؤولون في المدينة وجهويا وخاصة الاداريين والسياسين أن هذه المدينة لا تعيش الا بالثقافة وأنها مؤطرة لهذه الجماهير اجتماعيا ومهنيا فالإقبال الذي شاهدته السلط على اختلاف اختصاصاتها غير منتظر يمكن أن يملأ فراغات كانت واسعة أثرت على السكان ونزعت منهم سبل التواصل الاجتماعي والانضباط وحسن التكيف مع الوضعيات مهما كان نوعها وقلبها الى فعل ايجابي وبناء مفيد للوسط والوطن. وقد اهتدت شركة الفسفاط الى الحلقة المفقودة في دورها وترابطها مع المتساكنين فأحسن استثمار وأجله وأنبله هو الاستثمار في المجال الثقافي الذي يظل حمالا لكل قيم تحسين الوسط وتحسينه من تحسين وضع هذه المؤسسة التي تستثمر في الفسفاط لينمو الانتاج مطردا ويعود بنفع عميم عليها وعلى الوطن وهذا الاستثمار في الثقافة لا يكلفها تمويلات كبرى. فالعودة على بدء في استحداث مصلحة ثقافية تتبع ادارتها الاجتماعية تعنى بالحياة الثقافية في كل تجلياتها وتتوجه الى المتساكنين في مختلف أعمارهم لتترابط الاجيال وينشأ الجميع على حب الثقافة وممارستها منذ الطفولة وبذلك تنشأ جدلية انتاجية في الاتجاهين: انتاج مهني غزير وانتاج ثقافي وفير يجمع بين الابداع في المجالين في تواز سائر نحو الخلق والامتاع والترفيه. فبعد عمل مضن تتوفر أجواء مريحة ودافعة للعطاء وهذا هو الاختيار الذي يجب ان يكون في سلم أولويات مؤسستنا حتى تبقى دائما رائدة تستثمر في الموارد البشرية ومن اهتماماتها الأولى بناء الانسان مبتعدة عن الاستغلال العميق للثروة الباطنية للوسط وتفقيره دون ان تقدم لمن يعيش طريقة عيش راقية قوامها الثقافة حتى يتعلق أكثر بوسطه ويعز عليه الاساءة له بل يذود عنه وعلى مقدرات مؤسسته وأن يعمل على ترقيتها كما ترتقي حياته في عيش كريم ومرافق مستحدثة توفر له الراحة والطمأنينة والرفاه وبدخولها هذه التجربة الواعدة وتأصيلها قد تغنم غنما لا مزيد عليه في بناء تراكمي ايجابي أساسه الانسان ومحركه الثقافة على مدار السنة وبعد تقييمي وتقويمي وسيكون الأداء مفيدا ومحفزا على العطاء في الاتجاهين فلنجزل العطاء للثقافة حتى ننخرط جميعا مؤسسة وأفرادا في بناء تونس المستقبل ولتكن مؤسستنا سبّاقة لتكسب رهان السبق وتتحول الى نموذج يحتذى في فلسفته وأهدافه.
محمد المنصف الحميدي
عضو اتحاد الكتّاب التونسيين ـ المتلوي

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 فيفري 2018

كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت مع بداية الستينيات وعرفت ازدهارا في عهد بورقيبة بلا منازع انتاجا وتنشيطا وأثرا ايجابيا في السكان وفي جميع شرائحهم. وشمل ذلك كل المجالات الثقافية من مسرح وسينما وشعر وفنون جميلة وحركة موسيقية تعتمد الهواية والتطوع والعطاء الأخاذ وكان لشركة الفسفاط وقتها يد طولى في تأصيل ذلك وتثبيته حيث بعثت مصلحة ثقافية وانتدبت منشطا مسرحيا مختصا في التكوين والاخراج بعد تكوين فرقة رائدة من هذا الضرب من الفن وهذا التبني للمشروع الثقافي أتي أكله وأثمر كما تشهد الوثائق المكتوبة وبعض الرجال والنساء سواء كانوا نشيطين في الحياة الثقافية وقتها او من المرتادين للتظاهرات في ذلك الزمن الجميل وفيهم من مازال على قيد الحياة الثقافية وقتها أو من المرتادين للتظاهرات في ذلك الزمن الجميل وفيهم من مازال على قيد الحياة وفيهم من توفي رحمه الله وكلهم اجمعوا ويجمعون على أن المناجم وقتها تتنفس ثقافة وتتفاعل مع كل انتاج وتواصل ذلك الى أواخر الثمانينات بقليل حيث بعثت المهرجانات وتعددت وازداد زخم الانتاج وتكاثر العطاء وترابطت اجيال الابداع وتلاحقت.
ولكن حدث بعدها تهميش لهذا الاختيار وحادت الأهداف عما يصبو اليه الملتقي في هذا الوسط وقد تخلت شركة الفسفاط عن تبنيها للمشاريع الثقافية الواعدة ورعاية الفضاءات التي يتجسم فيها الفعل الثقافي وأصبحت التمويلات تعطى عن طريق السلط الجهوية في صناديق تنمية الانشطة الشبابية والثقافية وأوكل ذلك لمسؤولين اداريين وضعوا كل هذا الدعم تحت أيديهم وأمزجتهم مع اقتطاع مبالغ لفائدتهم وحسب رضاهم فجاءت حصيلة المهرجانات ضعيفة وموجهة وطنيا وجهويا ومحليا وصارت مختلف الانشطة استعراضية ذات نمطية خطية قتلت الابداع وكبلت الحريات وبرز مبدعون همهم جمع المال عن طريق وسطائهم. عند ذلك غاب التميز ومات الخلق والتفرد وبرزت فرق شعبية بلا روح تدعي الاحتراف وهي أبعد ما يكون عن روح الفن الشعبي الاصيل الحافظ للذاكرة والمتفتح على الآخر وأصبح الأداء رتيبا ومضامين المهرجانات هذه متشابهة بين محترفي المزود والراي والراب، وعند ذلك ابتعد المبدعون الفعليون وقاطعوا الحياة الثقافية وصار الجميع يعيش على ذكريات الماضي وبدخول الثورة حياة الشعب انقلبت المفاهيم وعاد الاحباط الذي كان المواطنون يظنونه ولى عهده حيث لم تتغيّر وسائل الانتاج ولم تتبدل ممارسات ذلك أن ما بشرت به الثورة كان سرابا ذلك ان الأوضاع تردت أكثر وصار التراجع الى الوراء سمة بارزة في كل مجال، وان عادت بعيد الثورة بعض المهرجانات بعد تعطل دام سنين للمهرجان الوطني للشعر بالمتلوي وعاد عودة محتشمة اذ تم حجب الاستعراض الكرنفالي الذي كان المشهد الأبرز وعامل جلب لجمهور يريد أن يعيش مع فرق فنية وفلكلورية وشبابية وطفولية كلها تقدم انتاجات ثقافية تختلف باختلاف المؤطرين والمشرفين عليها ليستمع الجمهور المذكور بعدها الى قصائد تلقى بساحة الهواء الطلق وظلت النتائج متأرجحة بين العادي والمنشود.
إلا أنه في دورة هذه السنة تم عقد العزم على ارجاع الأمور الى نصابها وبدأ المهرجان يتعافى باكتمال فقرتيه وقد كان هذا الاختيار نابعا من الادارة العامة والكتابة لشركة فسفاط قفصة والادارة الاجتماعية بالمتلوي وتم هذا التحول الايجابي وقد تفاعل مع الجمهور العريض من المهرجان الذي استساغ هذا الاختيار وسانده حضورا ومتابعة وقد عملت هيئة المهرجان هذا جاهدة لكسب هذا التحدي وجعلت شعارا لدورتها عودة الررح فعلا في الجسم الثقافي بالمدينة وشجع هذا النجاح المستحدث السلط الجهوية الادارية والثقافية على الايمان بدور الثقافة في هذا الوسط وقد هبّت وزارة الشؤون الثقافية لتوفير أسباب نجاح هذا المشروع الثقافي الواعد برعاية من سيادة الوزير نفسه الذي أرسل أحد أعضائه لافتتاح هذه السنة وهذا ما فتح الباب لإحياء المهرجان الصيفي للمناجم الذي بعث في جويلية 1981 وكان بحق متنفسا للمتساكنين الذين عايشوا عروضه الجميلة في فتراته الأولى زمن ازدهاره وقد توقف لمدة ست سنوات وتم احياؤه من جديد هذه السنة كذلك وقد قامت بدعمه أولا شركة الفسفاط عن طريق إدارتها المحلية وكان لها فضل في ذلك حيث ترأس مديرها المهرجان المذكور لتمد مندوبية الثقافة يدها بدعم مادي متواضع وبعروض مدعومة ذلك أنه أقيم في شهر أوت بعد انتهاء المهرجانات الصيفية أي في نصفه الأخير وساهمت الولاية بما تيسّر لها من دعم ولكن وقوف مسؤوليها وحضورهم افتتاحا واختتاما عزز دور الهيئة وأكسب المهرجان حياة جديدة في ميلاد جديدوقد كانت فعاليات هذه السنة ثورة على الركود وتكسير الحواجز وقلبا للأوضاع السائدة من قبل وظن بعض المتساكنين ان الثقافة غابت شمسها ولكن منهم متفائلون من جيل المؤسسين ومن كبار المتابعين للشأن الثقافي وجيل المخضرمين الذين احتكوا بالجيل الأول ..ظلوا متفائلين حيث عادت الروح الى الجسم الثقافي ونفخت فيه الحياة من جديد وحصل تصالح بين السكان وحاجتهم للثقافة واقتنع المسؤولون في شركة الفسفاط محليا وجهويا ووطنيا بأنهم أحسنوا صنعا واكتشف المسؤولون في المدينة وجهويا وخاصة الاداريين والسياسين أن هذه المدينة لا تعيش الا بالثقافة وأنها مؤطرة لهذه الجماهير اجتماعيا ومهنيا فالإقبال الذي شاهدته السلط على اختلاف اختصاصاتها غير منتظر يمكن أن يملأ فراغات كانت واسعة أثرت على السكان ونزعت منهم سبل التواصل الاجتماعي والانضباط وحسن التكيف مع الوضعيات مهما كان نوعها وقلبها الى فعل ايجابي وبناء مفيد للوسط والوطن. وقد اهتدت شركة الفسفاط الى الحلقة المفقودة في دورها وترابطها مع المتساكنين فأحسن استثمار وأجله وأنبله هو الاستثمار في المجال الثقافي الذي يظل حمالا لكل قيم تحسين الوسط وتحسينه من تحسين وضع هذه المؤسسة التي تستثمر في الفسفاط لينمو الانتاج مطردا ويعود بنفع عميم عليها وعلى الوطن وهذا الاستثمار في الثقافة لا يكلفها تمويلات كبرى. فالعودة على بدء في استحداث مصلحة ثقافية تتبع ادارتها الاجتماعية تعنى بالحياة الثقافية في كل تجلياتها وتتوجه الى المتساكنين في مختلف أعمارهم لتترابط الاجيال وينشأ الجميع على حب الثقافة وممارستها منذ الطفولة وبذلك تنشأ جدلية انتاجية في الاتجاهين: انتاج مهني غزير وانتاج ثقافي وفير يجمع بين الابداع في المجالين في تواز سائر نحو الخلق والامتاع والترفيه. فبعد عمل مضن تتوفر أجواء مريحة ودافعة للعطاء وهذا هو الاختيار الذي يجب ان يكون في سلم أولويات مؤسستنا حتى تبقى دائما رائدة تستثمر في الموارد البشرية ومن اهتماماتها الأولى بناء الانسان مبتعدة عن الاستغلال العميق للثروة الباطنية للوسط وتفقيره دون ان تقدم لمن يعيش طريقة عيش راقية قوامها الثقافة حتى يتعلق أكثر بوسطه ويعز عليه الاساءة له بل يذود عنه وعلى مقدرات مؤسسته وأن يعمل على ترقيتها كما ترتقي حياته في عيش كريم ومرافق مستحدثة توفر له الراحة والطمأنينة والرفاه وبدخولها هذه التجربة الواعدة وتأصيلها قد تغنم غنما لا مزيد عليه في بناء تراكمي ايجابي أساسه الانسان ومحركه الثقافة على مدار السنة وبعد تقييمي وتقويمي وسيكون الأداء مفيدا ومحفزا على العطاء في الاتجاهين فلنجزل العطاء للثقافة حتى ننخرط جميعا مؤسسة وأفرادا في بناء تونس المستقبل ولتكن مؤسستنا سبّاقة لتكسب رهان السبق وتتحول الى نموذج يحتذى في فلسفته وأهدافه.
محمد المنصف الحميدي
عضو اتحاد الكتّاب التونسيين ـ المتلوي

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>