ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 فيفري 2018

تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» الى اتفاق يقضي بدخول الجيش السوري الى مدينة عفرين بداية من اليوم الاثنين. وهو اتفاق يعيد بسط سلطة الدولة السورية على هذا الجزء من ترابها ويسقط بالكامل التعلة التي ركبتها تركيا لإطلاق آلتها الحربية في عدوان سافر خلّف منذ 20 جانفي الماضي مئات الضحايا وآلاف المهجّرين زيادة على الأضرار المادية الهائلة التي لحقت بالمدن وبالبلدات المستهدفة بالقصف التركي.
مبدئيا سلطات أردوغان وضعت تدخلها العسكري تحت لافتة منع «إرهابيي قوات سوريا الديمقراطية..وهم من الأكراد من إقامة كيان مستقل لهم. وهذه المسألة تعدّ خطّا أحمر بالنسبة الى تركيا التي تخاف انتشار العدوى الانفصالية في الجنوب التركي. حيث تتواجد أكبر جالية كردية..
ولئن كانت دول مثل روسيا وايران تعلن مواقف معارضة للتدخل التركي إلا أنها تقبل في الأخير بغضّ الطرف لجهة انزعاجها هي الأخرى من رؤية كيان كردي مستقل ينشأ في المنطقة ويكون بحق موطئ قدم لحليفته الإدارة الأمريكية... وحتى سوريا التي رفضت رسميا ما وصفته بـ«العدوان» التركي وسحبت منه أي غطاء شرعي فإنها لم تكن لترفض رؤية القوات التركية تئد في المهد مثل هذا الكيان الكردي الذي سيضرب وحدة الأراضي السورية.. مع رفضها المعلن استبدال خطر الكيان الكردي ببديل لا يقل خطورة ويتمثل في احتلال تركي لأراض سورية بدعوى منع قيام كيان كردي مستقل في شريط ملاصق للأراضي التركية.
لذلك لعبت دمشق بذكاء ودهاء على عامل الوقت.. وراهنت على تعرية ـ العدوان التركي وفضح نوايا ـ السلطان أردوغان ـ أمام الرأي العام الدولي من جهة. كما راهنت على عودة الرشد الى الفصائل الكردية التي أغرتها تطورات الأزمة السورية وأغواها تواجد القوات الأمريكية «الحليفة لها» شرق الفرات فانساقت في «خيار» الانفصال عن الدولة المركزية.. وبذلك تكون دمشق قد أصابت عصفورين بحجر واحد.. تعرية نوايا أردوغان و«تأديب» الفصائل الكردية بعصا السلطان لجعلها تلجأ إلى غطاء الدولة السورية للتوقي من غول الاحتلال التركي. وهو ما حدث بالفعل بعد هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه والذي تدخل بمقتضاه قوات الشرعية السورية إلى عفرين... بعد أن أكد الأكراد أنهم يقبلون بكل الخيارات عدا الاحتلال التركي.
بداية من اليوم الاثنين سيكون السلطان أردوغان في مواجهة أحلامه وأطماعه التوسعية... فالدولة السورية باتفاقها مع الأكراد سحبت البساط من تحت أقدامه. وأسقطت من يده الورقة التي بنى عليها تدخله العسكري. وهو ما يفتح أمام جيشه طريق العودة إلى الداخل التركي بما أن الدولة السورية تكون قد بسطت شرعيتها على الإقليم برمته. ونزعت بالكامل هواجس أردوغان والدولة التركية.
يبقى بعد هذا أن مسؤولية حماية عفرين وكل المدن والبلدات الكردية بسكانها ستقع بداية من اليوم على كاهل الجيش العربي السوري. وهو ما يزيد في تأزيم وضع أردوغان... فإن قبل بالعودة فسوف يكون قدم هدية الدهر لـ«غريمه» الرئيس الأسد.. حيث سيكون قد أراحه من صداع كردي كبير. ومكنه من بسط سلطة دولته على جزء هام وحيوي من الأراضي السورية... وإن رفض فسيكون عليه مواجهة الجيش السوري ومعه الفصائل الكردية مضاف إليها غضب روسي إيراني سوف يتجاوز مرحلة المشاعر إلى مرحلة الفعل بحكم الأهمية الاستراتيجية لتواجد الدولة السورية ـ الحليفة في إقليم كردي يقع في صلب الأطماع الاستراتيجية الأمريكية التي تراهن عليه لتقسيم سوريا ونسف الامتداد الجغرافي لمحور المقاومة من طهران إلى جنوب لبنان مع ما يمثله ذلك من مخاطر على الكيان الصهيوني...
إنها ضربة سورية قاصمة لأطماع أردوغان وأمريكا في نفس الوقت... ضربة ستعيد -لا شك- توزيع الأوراق والأدوار في حرب لن تضع أوزارها على ما يبدو في مستقبل منظور.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 فيفري 2018

تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» الى اتفاق يقضي بدخول الجيش السوري الى مدينة عفرين بداية من اليوم الاثنين. وهو اتفاق يعيد بسط سلطة الدولة السورية على هذا الجزء من ترابها ويسقط بالكامل التعلة التي ركبتها تركيا لإطلاق آلتها الحربية في عدوان سافر خلّف منذ 20 جانفي الماضي مئات الضحايا وآلاف المهجّرين زيادة على الأضرار المادية الهائلة التي لحقت بالمدن وبالبلدات المستهدفة بالقصف التركي.
مبدئيا سلطات أردوغان وضعت تدخلها العسكري تحت لافتة منع «إرهابيي قوات سوريا الديمقراطية..وهم من الأكراد من إقامة كيان مستقل لهم. وهذه المسألة تعدّ خطّا أحمر بالنسبة الى تركيا التي تخاف انتشار العدوى الانفصالية في الجنوب التركي. حيث تتواجد أكبر جالية كردية..
ولئن كانت دول مثل روسيا وايران تعلن مواقف معارضة للتدخل التركي إلا أنها تقبل في الأخير بغضّ الطرف لجهة انزعاجها هي الأخرى من رؤية كيان كردي مستقل ينشأ في المنطقة ويكون بحق موطئ قدم لحليفته الإدارة الأمريكية... وحتى سوريا التي رفضت رسميا ما وصفته بـ«العدوان» التركي وسحبت منه أي غطاء شرعي فإنها لم تكن لترفض رؤية القوات التركية تئد في المهد مثل هذا الكيان الكردي الذي سيضرب وحدة الأراضي السورية.. مع رفضها المعلن استبدال خطر الكيان الكردي ببديل لا يقل خطورة ويتمثل في احتلال تركي لأراض سورية بدعوى منع قيام كيان كردي مستقل في شريط ملاصق للأراضي التركية.
لذلك لعبت دمشق بذكاء ودهاء على عامل الوقت.. وراهنت على تعرية ـ العدوان التركي وفضح نوايا ـ السلطان أردوغان ـ أمام الرأي العام الدولي من جهة. كما راهنت على عودة الرشد الى الفصائل الكردية التي أغرتها تطورات الأزمة السورية وأغواها تواجد القوات الأمريكية «الحليفة لها» شرق الفرات فانساقت في «خيار» الانفصال عن الدولة المركزية.. وبذلك تكون دمشق قد أصابت عصفورين بحجر واحد.. تعرية نوايا أردوغان و«تأديب» الفصائل الكردية بعصا السلطان لجعلها تلجأ إلى غطاء الدولة السورية للتوقي من غول الاحتلال التركي. وهو ما حدث بالفعل بعد هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه والذي تدخل بمقتضاه قوات الشرعية السورية إلى عفرين... بعد أن أكد الأكراد أنهم يقبلون بكل الخيارات عدا الاحتلال التركي.
بداية من اليوم الاثنين سيكون السلطان أردوغان في مواجهة أحلامه وأطماعه التوسعية... فالدولة السورية باتفاقها مع الأكراد سحبت البساط من تحت أقدامه. وأسقطت من يده الورقة التي بنى عليها تدخله العسكري. وهو ما يفتح أمام جيشه طريق العودة إلى الداخل التركي بما أن الدولة السورية تكون قد بسطت شرعيتها على الإقليم برمته. ونزعت بالكامل هواجس أردوغان والدولة التركية.
يبقى بعد هذا أن مسؤولية حماية عفرين وكل المدن والبلدات الكردية بسكانها ستقع بداية من اليوم على كاهل الجيش العربي السوري. وهو ما يزيد في تأزيم وضع أردوغان... فإن قبل بالعودة فسوف يكون قدم هدية الدهر لـ«غريمه» الرئيس الأسد.. حيث سيكون قد أراحه من صداع كردي كبير. ومكنه من بسط سلطة دولته على جزء هام وحيوي من الأراضي السورية... وإن رفض فسيكون عليه مواجهة الجيش السوري ومعه الفصائل الكردية مضاف إليها غضب روسي إيراني سوف يتجاوز مرحلة المشاعر إلى مرحلة الفعل بحكم الأهمية الاستراتيجية لتواجد الدولة السورية ـ الحليفة في إقليم كردي يقع في صلب الأطماع الاستراتيجية الأمريكية التي تراهن عليه لتقسيم سوريا ونسف الامتداد الجغرافي لمحور المقاومة من طهران إلى جنوب لبنان مع ما يمثله ذلك من مخاطر على الكيان الصهيوني...
إنها ضربة سورية قاصمة لأطماع أردوغان وأمريكا في نفس الوقت... ضربة ستعيد -لا شك- توزيع الأوراق والأدوار في حرب لن تضع أوزارها على ما يبدو في مستقبل منظور.

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>