خمسة...بين الشقاق والوفاق
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
خمسة...بين الشقاق والوفاق
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 فيفري 2018

بين امواج المحيط الاطلسي المتلاطمة و مياه البحر المتوسط الدافئة تقع دول المغرب العربي الخمسة ،ليبيا،تونس ،الجزائر، المغرب و موريتانيا. دول تعيش كغيرها من دول العالم على وقع مستجدات محلية اقليمية و دولية تحمل الكثير من صفات البحرين .تاريخ دول المغرب العربي يشهد بأنها لعبت دورا حضاريا هاما و متنوعا ،ففيها تأسست حضارة قرطاج و دولة المرابطين والحضارة الاسلامية ،و منها جاء الفاطميون، عدا ما شهدته من ظروف متفاوتة ،تأرجحت ما بين الاستقرار و الاستقلال، و بين الاحتلال و الاستعمار بداية من الامبراطورية البيزنطية، مرورا بالاستعمار الاسباني و العثماني و انتهاءا بالاستعمار الحديث في نهاية القرن التاسع عشر و حتى منتصف القرن العشرين على وجه التقريب، ذلك أن الدول الكبرى الواقعة على الضفة الشمالية للمتوسط ،أدركت أهمية هذه المنطقة بحكم موقعها الاستراتيجي الهام ،و غناها بالثروات الطبيعية و الزراعية ، عدا عن مواردها البشرية الهائلة ،فهي تشكل من حيث المساحة خمس مساحة افريقيا ،و تقريبا نصف مساحة الوطن العربي ،و تفوت مساحة دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة .
أمام التحديات الكبرى و المتواصلة التي يفرضها الوضع الاقليمي و الدولي ،و أمام الارادة المشتركة لتحقيق أهداف و مصالح مشتركة لهذه الدول ،تم التوقيع في 17فيفري عام 1989 بمدينة مراكش المغربية على اتفاقية تأسيس اتحاد اقليمي مغاربي، يهدف بالأساس الى دعم اقتصاديات دوله عبر تطوير العلاقات الاقتصادية ،و تأمين مناخا أكثر حرية للتنقل البشري، والتبادل التجاري فيما بينها ،و توظيف كل ما ذكر في مشاريع تنموية مشتركة تؤمن نمطا تنمويا أكثر نجاعة لشعوب هذه الدول. و يهدف للرفع من وتيرة التبادل العلمي و الثقافي في ظل ظروف دولية تدفع باتجاه التكتل و التوحد.
.ان كان من المؤسف أن يولد الجنين ميتا ،فان هذا الاتحاد قد حقق هذه المأساة بعجزه عن الخروج الى النور حيا ، و بعجزه عن تحقيق أهدافه و لو بالحد الأدنى ،و الرقم التالي أكبر دليل على ذلك :فنسبة التبادل التجاري بين دول المغرب العربي لا يتجاوز 2 بالمائة من حجم المبادلات الخارجية له . رغم الحاجة الملحة للمزايا الاقتصادية و التجارية و حتى الشعبية لوجوده و رغم الزخم الشعبي الهائل المؤيد لهذه الخطوة و رغم التكتلات الاقتصادية الهامة التي يسير العالم نحو تشكيلها، كالاتحاد الاوروبي ، مجموعة دول البريكس ،مجموعة دول شرق أسيا و غيرها، كل تلك العوامل الهامة لم تستطع أن تتغلب على العوائق التي تقف حجرة عثرة لتفعيل الاتحاد ،و نذكر منها : اختلاف الرؤى الاستراتيجية في العلاقات الخارجية و الدولية ،الخلافات السياسية بين الأنظمة و التي يمثل أكبرها الخلاف الجزائري -المغربي من مسألة الصحراء الغربية و جبهة البوليساريو ، تباين المواقف و العلاقات تجاه القضايا العربية ، و تجاه بقية الدول العربية ، و التي تعيش بحد ذاتها خلافات حادة و تشرذما خطيرا، التأثير الخارجي لبعض الأطراف التي ليس من مصلحتها قيام هذا الاتحاد ، لتتمكن من الاستفراد بكل دولة على حدة في اتفاقيات منفردة تخدم مصالحها بالدرجة الأولى ،و نعني هنا دول الاتحاد الاوروبي. و بالنظر لكل تلك الأسباب تعطل تفعيل الاتحاد المغاربي و تم وأده مبكرا رغم كم هائل من المصالح و الفوائد المشتركة لدوله و التي يمثل أهمها تطوير التبادل التجاري السياحي البيني ، توسيع قاعدة الاستثمارات ،وتطوير الشراكة المتكاملة بين الدول حتى في مجال الخبرة العسكرية و الأمنية ،في ظل وجود لتهديدات وجودية تشكل قنابل موقوتة تهدد استقرار هذه الدول و أمنها كالارهاب ..الهجرة السرية ..التهريب عبر الحدود. عدا عن تنمية الموارد البشرية عبر خلق مواطن شغل جديدة توقف نزيف الخبرات البشرية كاليد العاملة الخبيرة و الكفاءات العلمية والتقنية نحو الخارج ..على الأنظمة الحاكمة الاقرار بكل شجاعة بمسؤوليتها تجاه الواقع المغاربي الحالي المتشرذم ، الذي لا يمت بصلة لتطلعات شعوب المنطقة ، و اعتقادها الراسخ بأن الحدود تتلاشى أمام وحدة الأرض و التاريخ واللغة و الدين و المصير .فكل مواطن على هذه الأرض الكريمة يحمل في أعماقه رغبة صادقة للتقارب مع أشقائه في باقي دول المغرب ، لا يهمه أيا كان أصله أو لونه أو لهجته أو انتمائه الايديولوجي... و كل مواطن يتمنى لو ان الدول الخمسة هذه تصبح كاصابع اليد الخمسة مختلفة و لكن متشابهة ..متفرقة و لكن متقاربة..منفصلة و بنفس الوقت مرتبطة...منفردة و لكن متكاملة و متعاونة لأنه يجري في عروقهم...دم واحد.

بقلم: نادية الحكيم
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خمسة...بين الشقاق والوفاق
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 فيفري 2018

بين امواج المحيط الاطلسي المتلاطمة و مياه البحر المتوسط الدافئة تقع دول المغرب العربي الخمسة ،ليبيا،تونس ،الجزائر، المغرب و موريتانيا. دول تعيش كغيرها من دول العالم على وقع مستجدات محلية اقليمية و دولية تحمل الكثير من صفات البحرين .تاريخ دول المغرب العربي يشهد بأنها لعبت دورا حضاريا هاما و متنوعا ،ففيها تأسست حضارة قرطاج و دولة المرابطين والحضارة الاسلامية ،و منها جاء الفاطميون، عدا ما شهدته من ظروف متفاوتة ،تأرجحت ما بين الاستقرار و الاستقلال، و بين الاحتلال و الاستعمار بداية من الامبراطورية البيزنطية، مرورا بالاستعمار الاسباني و العثماني و انتهاءا بالاستعمار الحديث في نهاية القرن التاسع عشر و حتى منتصف القرن العشرين على وجه التقريب، ذلك أن الدول الكبرى الواقعة على الضفة الشمالية للمتوسط ،أدركت أهمية هذه المنطقة بحكم موقعها الاستراتيجي الهام ،و غناها بالثروات الطبيعية و الزراعية ، عدا عن مواردها البشرية الهائلة ،فهي تشكل من حيث المساحة خمس مساحة افريقيا ،و تقريبا نصف مساحة الوطن العربي ،و تفوت مساحة دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة .
أمام التحديات الكبرى و المتواصلة التي يفرضها الوضع الاقليمي و الدولي ،و أمام الارادة المشتركة لتحقيق أهداف و مصالح مشتركة لهذه الدول ،تم التوقيع في 17فيفري عام 1989 بمدينة مراكش المغربية على اتفاقية تأسيس اتحاد اقليمي مغاربي، يهدف بالأساس الى دعم اقتصاديات دوله عبر تطوير العلاقات الاقتصادية ،و تأمين مناخا أكثر حرية للتنقل البشري، والتبادل التجاري فيما بينها ،و توظيف كل ما ذكر في مشاريع تنموية مشتركة تؤمن نمطا تنمويا أكثر نجاعة لشعوب هذه الدول. و يهدف للرفع من وتيرة التبادل العلمي و الثقافي في ظل ظروف دولية تدفع باتجاه التكتل و التوحد.
.ان كان من المؤسف أن يولد الجنين ميتا ،فان هذا الاتحاد قد حقق هذه المأساة بعجزه عن الخروج الى النور حيا ، و بعجزه عن تحقيق أهدافه و لو بالحد الأدنى ،و الرقم التالي أكبر دليل على ذلك :فنسبة التبادل التجاري بين دول المغرب العربي لا يتجاوز 2 بالمائة من حجم المبادلات الخارجية له . رغم الحاجة الملحة للمزايا الاقتصادية و التجارية و حتى الشعبية لوجوده و رغم الزخم الشعبي الهائل المؤيد لهذه الخطوة و رغم التكتلات الاقتصادية الهامة التي يسير العالم نحو تشكيلها، كالاتحاد الاوروبي ، مجموعة دول البريكس ،مجموعة دول شرق أسيا و غيرها، كل تلك العوامل الهامة لم تستطع أن تتغلب على العوائق التي تقف حجرة عثرة لتفعيل الاتحاد ،و نذكر منها : اختلاف الرؤى الاستراتيجية في العلاقات الخارجية و الدولية ،الخلافات السياسية بين الأنظمة و التي يمثل أكبرها الخلاف الجزائري -المغربي من مسألة الصحراء الغربية و جبهة البوليساريو ، تباين المواقف و العلاقات تجاه القضايا العربية ، و تجاه بقية الدول العربية ، و التي تعيش بحد ذاتها خلافات حادة و تشرذما خطيرا، التأثير الخارجي لبعض الأطراف التي ليس من مصلحتها قيام هذا الاتحاد ، لتتمكن من الاستفراد بكل دولة على حدة في اتفاقيات منفردة تخدم مصالحها بالدرجة الأولى ،و نعني هنا دول الاتحاد الاوروبي. و بالنظر لكل تلك الأسباب تعطل تفعيل الاتحاد المغاربي و تم وأده مبكرا رغم كم هائل من المصالح و الفوائد المشتركة لدوله و التي يمثل أهمها تطوير التبادل التجاري السياحي البيني ، توسيع قاعدة الاستثمارات ،وتطوير الشراكة المتكاملة بين الدول حتى في مجال الخبرة العسكرية و الأمنية ،في ظل وجود لتهديدات وجودية تشكل قنابل موقوتة تهدد استقرار هذه الدول و أمنها كالارهاب ..الهجرة السرية ..التهريب عبر الحدود. عدا عن تنمية الموارد البشرية عبر خلق مواطن شغل جديدة توقف نزيف الخبرات البشرية كاليد العاملة الخبيرة و الكفاءات العلمية والتقنية نحو الخارج ..على الأنظمة الحاكمة الاقرار بكل شجاعة بمسؤوليتها تجاه الواقع المغاربي الحالي المتشرذم ، الذي لا يمت بصلة لتطلعات شعوب المنطقة ، و اعتقادها الراسخ بأن الحدود تتلاشى أمام وحدة الأرض و التاريخ واللغة و الدين و المصير .فكل مواطن على هذه الأرض الكريمة يحمل في أعماقه رغبة صادقة للتقارب مع أشقائه في باقي دول المغرب ، لا يهمه أيا كان أصله أو لونه أو لهجته أو انتمائه الايديولوجي... و كل مواطن يتمنى لو ان الدول الخمسة هذه تصبح كاصابع اليد الخمسة مختلفة و لكن متشابهة ..متفرقة و لكن متقاربة..منفصلة و بنفس الوقت مرتبطة...منفردة و لكن متكاملة و متعاونة لأنه يجري في عروقهم...دم واحد.

بقلم: نادية الحكيم
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>