الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 فيفري 2018

وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها وترابطها، فحث الزوجين على إحسان العلاقة بالآخر، فقال تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء 19) فمعاشرة الأزواج لزوجاتهم بالمعروف واجب عليهم، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيرا. (أخرجه مسلم) وجعل لكل من الزوجين على الآخـر حقوقا توازي ما عليه من الواجبات، وإلى ذلك تشير الآية الكريمة {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة 226) وفرض على الأبناء البر بوالديهم قال تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} (الإسراء 23) كما أوجب على الآباء والأمّهات عدم التفرقة بين الجنسين والعدل بينهم في العطية، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. (متفق عليه).

ومن العوامل التي تساهم في ترابط أفراد الأسرة تفعيل الشورى داخل إطار الأسرة لما فيه من فوائد كثيرة، أهمها إيجاد جو الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة، وهذا الأمر وحده كفيل بأن يجنب الأسرة العديد من المشاكل والأزمات التي تتخبط فيها معظم الأسر اليوم، فعندما نقبل الاستماع إلى الآخر، ونقبل نصيحته والرجوع عن الخطإ وتصحيحه فإن ثمار ذلك حتما ستكون حياة متوازنة ومستقرة تضمن لجميع أفرادها حرية وكرامة ضروريتين لاِستمرار هذه الخلية الاجتماعية الحساسة.
كذلك مشاركة كل واحد من الزوجين للآخر فيما يواجهه من صعوبات كفيل بضمان نوع من الاِنسجام والتقارب الأساسين للحياة الزوجية؛ فإذا عاش كل منهما ظروف الآخر وتفاعل مع حالته النفسية أمكن له أن يتعامل معه على أساس من التقدير لتلك الظروف، والتباين والفرق الشخصي، فعندما يشعر أحد الزوجين أن الآخر يقاسمه الأجواء الفكرية والعاطفية التي يعيشها، وإن كانت تختلف عن تلك الأجواء الفكرية والعاطفية التي كونت شخصيته فإن ذلك يجسد التفاهم على أحسن صورة، ويبعدهما عن موجة الفردية التي تقتل القيم وتبعدهما عن تلك الأنانيات الذاتية التي تحكم العلاقة الزوجية.
كما تعتبر الرحمة أساس من الأسس المتينة لأي أسرة ناجحة، ومن مظاهر الرحمة بين الأزواج عدم إثقال كاهل الشريك بالمشاكل. ويرى مجموعة من الأخصائيين في سيكولوجيا الأسرة أن من بين العوامل المساعدة على نجاح الحياة الزوجية عدم إثقال كاهل الشريك بمختلف المشاكل التي يعاني منها الآخر، وهي فكرة تختلف عن المعتقدات السابقة والتي كانت تنظر إلى الشريك على اعتبار أنه ينبغي أن يكون على علم بكل صغيرة وكبيرة تخص شريكه. قال تعالى {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} (الروم 21) كما أن المعاملة في حالات الاختلاف والاتفاق مبنية على المسامحة والصفح، وعند المشاحة مبنية على العدل والإنصاف من القيم التي ينبغي لكل طرف في العلاقة الزوجية وحتى خارجها أن يتحلى بها، لأن الإنسان مهما بلغت درجة حرصه واجتنابه الهفوات والأخطاء إلا أنه يبقى إنسانا تعتريه نقائص وأوقات ضعف أو غضب، أو سهـو وما إلى ذلك من الهفوات التـي لا يعقل أن يجعلها الزوج أو الزوجة ذنبا لا يغفره لصاحبه، فهكذا لا يمكن أن تستقيم الحياة ليس فقط بين الأزواج ولكن حتى بين الأصدقاء.
ولمزيد الحرص على الحفاظ على تماسك الأسر وضعت الشريعة الإسلامية قوانين ومبادئ تساعد على الحفاظ على النسب لما يترتب عليه من آثار كثيرة منها الميراث وثبوت المَحرمِيَّة، وغير ذلك من المشاكل التي يمكن أن تحصل بين الزوجين وتؤدي إلى الطلاق فكره قطع العلاقة الزوجية من غير مبرر، كما يبيّنه قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (النساء 19) وشرع العدة بعد الطلاق، وهي فترة يحق للزوج فيها مراجعة زوجته بدون عقد جديد، فعسى أن تحن نفسه إلى مراجعة زوجته وتحركه ذكرى الأيام الخوالي والذكريات السعيدة، كما أنه قد يكتشف أسبابًا للبقاء مع زوجته تفوق تلك التي من أجلها قطع هذه العلاقة ورغب بالتمسك بالزوجات والندم قبل فوات الأوان قال تعالى {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء 19) .

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 فيفري 2018

وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها وترابطها، فحث الزوجين على إحسان العلاقة بالآخر، فقال تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء 19) فمعاشرة الأزواج لزوجاتهم بالمعروف واجب عليهم، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيرا. (أخرجه مسلم) وجعل لكل من الزوجين على الآخـر حقوقا توازي ما عليه من الواجبات، وإلى ذلك تشير الآية الكريمة {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة 226) وفرض على الأبناء البر بوالديهم قال تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} (الإسراء 23) كما أوجب على الآباء والأمّهات عدم التفرقة بين الجنسين والعدل بينهم في العطية، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. (متفق عليه).

ومن العوامل التي تساهم في ترابط أفراد الأسرة تفعيل الشورى داخل إطار الأسرة لما فيه من فوائد كثيرة، أهمها إيجاد جو الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة، وهذا الأمر وحده كفيل بأن يجنب الأسرة العديد من المشاكل والأزمات التي تتخبط فيها معظم الأسر اليوم، فعندما نقبل الاستماع إلى الآخر، ونقبل نصيحته والرجوع عن الخطإ وتصحيحه فإن ثمار ذلك حتما ستكون حياة متوازنة ومستقرة تضمن لجميع أفرادها حرية وكرامة ضروريتين لاِستمرار هذه الخلية الاجتماعية الحساسة.
كذلك مشاركة كل واحد من الزوجين للآخر فيما يواجهه من صعوبات كفيل بضمان نوع من الاِنسجام والتقارب الأساسين للحياة الزوجية؛ فإذا عاش كل منهما ظروف الآخر وتفاعل مع حالته النفسية أمكن له أن يتعامل معه على أساس من التقدير لتلك الظروف، والتباين والفرق الشخصي، فعندما يشعر أحد الزوجين أن الآخر يقاسمه الأجواء الفكرية والعاطفية التي يعيشها، وإن كانت تختلف عن تلك الأجواء الفكرية والعاطفية التي كونت شخصيته فإن ذلك يجسد التفاهم على أحسن صورة، ويبعدهما عن موجة الفردية التي تقتل القيم وتبعدهما عن تلك الأنانيات الذاتية التي تحكم العلاقة الزوجية.
كما تعتبر الرحمة أساس من الأسس المتينة لأي أسرة ناجحة، ومن مظاهر الرحمة بين الأزواج عدم إثقال كاهل الشريك بالمشاكل. ويرى مجموعة من الأخصائيين في سيكولوجيا الأسرة أن من بين العوامل المساعدة على نجاح الحياة الزوجية عدم إثقال كاهل الشريك بمختلف المشاكل التي يعاني منها الآخر، وهي فكرة تختلف عن المعتقدات السابقة والتي كانت تنظر إلى الشريك على اعتبار أنه ينبغي أن يكون على علم بكل صغيرة وكبيرة تخص شريكه. قال تعالى {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} (الروم 21) كما أن المعاملة في حالات الاختلاف والاتفاق مبنية على المسامحة والصفح، وعند المشاحة مبنية على العدل والإنصاف من القيم التي ينبغي لكل طرف في العلاقة الزوجية وحتى خارجها أن يتحلى بها، لأن الإنسان مهما بلغت درجة حرصه واجتنابه الهفوات والأخطاء إلا أنه يبقى إنسانا تعتريه نقائص وأوقات ضعف أو غضب، أو سهـو وما إلى ذلك من الهفوات التـي لا يعقل أن يجعلها الزوج أو الزوجة ذنبا لا يغفره لصاحبه، فهكذا لا يمكن أن تستقيم الحياة ليس فقط بين الأزواج ولكن حتى بين الأصدقاء.
ولمزيد الحرص على الحفاظ على تماسك الأسر وضعت الشريعة الإسلامية قوانين ومبادئ تساعد على الحفاظ على النسب لما يترتب عليه من آثار كثيرة منها الميراث وثبوت المَحرمِيَّة، وغير ذلك من المشاكل التي يمكن أن تحصل بين الزوجين وتؤدي إلى الطلاق فكره قطع العلاقة الزوجية من غير مبرر، كما يبيّنه قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (النساء 19) وشرع العدة بعد الطلاق، وهي فترة يحق للزوج فيها مراجعة زوجته بدون عقد جديد، فعسى أن تحن نفسه إلى مراجعة زوجته وتحركه ذكرى الأيام الخوالي والذكريات السعيدة، كما أنه قد يكتشف أسبابًا للبقاء مع زوجته تفوق تلك التي من أجلها قطع هذه العلاقة ورغب بالتمسك بالزوجات والندم قبل فوات الأوان قال تعالى {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء 19) .

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>