تحاليل «الشروق» :مصالح متضاربة وحسابات سياسية وصراعات نفوذ:الخوف على الدولة بات حقيقة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
تحاليل «الشروق» :مصالح متضاربة وحسابات سياسية وصراعات نفوذ:الخوف على الدولة بات حقيقة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 فيفري 2018

لا أحد من متابعي الشأن التونسي لا يقرّ بتواصل ارتدادات حدث الثورة وبوجود اعتمالات راهنة عديدة. البعض منها على غاية من الخطورة ومن بينها تزايد التنافر بين الأحزاب والسياسيّين وما بلغه من حدّة في الخطاب ومظاهر بيّنة عن نوايا لتصفية الحسابات، ربّما تأخذ منحى أخطر من التشويه أو التسريبات أو مجرّد التهديد والوعيد.
لقد ساهمت أجواء الحريّة ومظاهر ضعف الدولة وغياب سلطة القانون على مدار السنوات الفارطة في تفشي العديد من السلبيات وغذّت الأطماع وسطوة المصالح الشخصية والفئويّة الضيّقة إلى الدرجة التي بات فيها الجميع يتحدّث باقتناع وشبه تسليم عن حياة وطنية فاسدة منتهكة مخترقة مهدّدة بعمق وجدية في انسجامها وقدرتها على إيجاد حلول عملية لمختلف المعضلات الماثلة.
وما يتمّ نشره من ملفات فساد وجوسسة وضرب للسيادة الوطنية هي نزر قليل من فيض أسود وقاتم ما انفكّ التونسيّون يتحدثون عنه ويتهامسون حوله منذ سنوات. هذه الملفات التي غذّاها غياب الإرادة السياسية الرسميّة في مجابهة حقائقها ومعالجة أورامها بشكل ناجع وفعّال. وانتهى إلى تشويه صورة الثورة وتونس وتجربة الانتقال الديمقراطي في الخارج والإدراج ضمن القائمات السوداء لسوء الجباية وتمويل الإرهاب والفساد وتبييض الأموال.
والأخطر في كلّ هذه الفوضى أنّ تعدّد الحكومات ومسار التداول على السلطة ساهم في غرس صراع النفوذ والمصالح داخل الدولة نفسها ممّا سهّل الاطلاع على أسرار من داخل مختلف أجهزتها وخاصة الأمنيّة والمالية والقضائية، بما فيها قضايا الأمن القومي.
إنّ الحديث المتواتر منذ فترة عن إخلالات عميقة تمسّ النظام السياسي والمخاوف الرائجة من اقتراب موعد تنفيذ استحقاق الحكم المحلي والتي دفعت الى مطالبات بتعديل الدستور، تفسّر إلى حدّ كبير عدم استقرار منظومة الحكم وما نُعاينه يوميا من اضطراب وعدم جدوى في العمل الحكومي وما يروّج من صراعات بين مكوّني السلطة التنفيذية وداخل الحكومة نفسها وبين رئيس الحكومة وحزبه، والتي انتهت الى انسحاب كل من افاق تونس وحركة مشروع تونس والاتحاد الوطني الحر.
إنّ أخطر ما يهدّد الدولة في تماسكها ووحدتها ويضرب فاعليّتها هو تفشي صراعات النفوذ والمصالح داخلها وتعدّدها بين أكثر من مركز قوّة، لأنّ هذا التعدّد إضافة الى أنّه يعيق مسارات صناعة القرارات والتوجّهات والخيارات الكبرى وفاعليّة السياسات العموميّة ومن ثمّ تغييب المنجزات والمكاسب فهو يُتيح للجميع إمكانيات استثمار ما في دواليب الدولة وأدراجها من ملفات ووثائق.
وأصبح من الوجيه القول إنّ بلادنا لم تكن مهيئة لمبدإ توزيع سلطات الحكم التنفيذي وامتلاك القرار بين أكثر من جهة. فلقد بالغ النواب التأسيسيّون في مخاوفهم من إمكانية عودة النظام التسلطي أو الاستبدادي فأنتجوا دستورا ألغى النظام الرئاسي وأحلّ محلّه نظاما أقرب الى التصوُّر الافتراضي المأمول وأبعد ما يكون عن الاستجابة للواقع المعيش. لذا أصبح لدينا نظام سياسي بعيوب متعدّدة. منها أساسا هذه الضبابية في تسيير شؤون الدولة والسماح لصراعات النفوذ ومراكز القوى بالتغلغل داخلها.
كما ضاعفت الصورة المغشوشة التي انتهت إليها فلسفة التصويت المفيد vote utile في الانتخابات التشريعية لسنة 2014، من أزمة المنظومة السياسيّة في البلاد بتصعيدها لأغلبية منقوصة سُرعان ما ضربها داء الانقسام والتشتّت وفرضت الالتجاء إلى حكومات ائتلافية ضعيفة فاقدة لسلطة القرار وزمام المبادرة رغم ما أبدته الأطراف الاجتماعية وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية من تنازلات للأحزاب والطبقة السياسية وفَّرت حالة من التهدئة والاستقرار بدا لاحقا أنّها استغلَّت من قبل مجموعات المصالح واللوبيات لتنمية نفوذها وطموحاتها المستقبليّة.
هذه المعطيات تُوجد اليوم مخاوف فعليّة على تماسك الدولة وانسجامها في خدمة المصلحة الوطنية الواحدة والذهاب الى الأهداف المشتركة والاستحقاقات العاجلة التي تحتاجها البلاد. ولا شكّ في أنّ السياق الذي تعيشه البلاد والذي يتّصف بالهشاشة الاقتصاديّة والاجتماعية محليّا وضبابيّة الصورة في المنطقة والإقليم، يُضاعف من خطورة المآلات التي قد تذهب اليها بلادنا في قادم الأسابيع مع انطلاق المسار الانتخابي البلدي.
هناك مستفيدون من واقع الاضطراب وتزايد مظاهر ضعف الدولة. وهناك أيضا تهديدات فعليّة للتجربة الانتقالية الديمقراطية الناشئة.
أصبح من اللازم اليوم التحرّك من أجل معالجة مكامن الداء والإسراع في اتخاذ خطوات جريئة للكّف عن كلّ التصرفات التي تهدِّد الدولة والعودة الى تحكيم العقل حماية لما هو أسوأ من الوضع الحالي لا قدّر الله.

بقلم:خالد الحدّاد
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تحاليل «الشروق» :مصالح متضاربة وحسابات سياسية وصراعات نفوذ:الخوف على الدولة بات حقيقة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 فيفري 2018

لا أحد من متابعي الشأن التونسي لا يقرّ بتواصل ارتدادات حدث الثورة وبوجود اعتمالات راهنة عديدة. البعض منها على غاية من الخطورة ومن بينها تزايد التنافر بين الأحزاب والسياسيّين وما بلغه من حدّة في الخطاب ومظاهر بيّنة عن نوايا لتصفية الحسابات، ربّما تأخذ منحى أخطر من التشويه أو التسريبات أو مجرّد التهديد والوعيد.
لقد ساهمت أجواء الحريّة ومظاهر ضعف الدولة وغياب سلطة القانون على مدار السنوات الفارطة في تفشي العديد من السلبيات وغذّت الأطماع وسطوة المصالح الشخصية والفئويّة الضيّقة إلى الدرجة التي بات فيها الجميع يتحدّث باقتناع وشبه تسليم عن حياة وطنية فاسدة منتهكة مخترقة مهدّدة بعمق وجدية في انسجامها وقدرتها على إيجاد حلول عملية لمختلف المعضلات الماثلة.
وما يتمّ نشره من ملفات فساد وجوسسة وضرب للسيادة الوطنية هي نزر قليل من فيض أسود وقاتم ما انفكّ التونسيّون يتحدثون عنه ويتهامسون حوله منذ سنوات. هذه الملفات التي غذّاها غياب الإرادة السياسية الرسميّة في مجابهة حقائقها ومعالجة أورامها بشكل ناجع وفعّال. وانتهى إلى تشويه صورة الثورة وتونس وتجربة الانتقال الديمقراطي في الخارج والإدراج ضمن القائمات السوداء لسوء الجباية وتمويل الإرهاب والفساد وتبييض الأموال.
والأخطر في كلّ هذه الفوضى أنّ تعدّد الحكومات ومسار التداول على السلطة ساهم في غرس صراع النفوذ والمصالح داخل الدولة نفسها ممّا سهّل الاطلاع على أسرار من داخل مختلف أجهزتها وخاصة الأمنيّة والمالية والقضائية، بما فيها قضايا الأمن القومي.
إنّ الحديث المتواتر منذ فترة عن إخلالات عميقة تمسّ النظام السياسي والمخاوف الرائجة من اقتراب موعد تنفيذ استحقاق الحكم المحلي والتي دفعت الى مطالبات بتعديل الدستور، تفسّر إلى حدّ كبير عدم استقرار منظومة الحكم وما نُعاينه يوميا من اضطراب وعدم جدوى في العمل الحكومي وما يروّج من صراعات بين مكوّني السلطة التنفيذية وداخل الحكومة نفسها وبين رئيس الحكومة وحزبه، والتي انتهت الى انسحاب كل من افاق تونس وحركة مشروع تونس والاتحاد الوطني الحر.
إنّ أخطر ما يهدّد الدولة في تماسكها ووحدتها ويضرب فاعليّتها هو تفشي صراعات النفوذ والمصالح داخلها وتعدّدها بين أكثر من مركز قوّة، لأنّ هذا التعدّد إضافة الى أنّه يعيق مسارات صناعة القرارات والتوجّهات والخيارات الكبرى وفاعليّة السياسات العموميّة ومن ثمّ تغييب المنجزات والمكاسب فهو يُتيح للجميع إمكانيات استثمار ما في دواليب الدولة وأدراجها من ملفات ووثائق.
وأصبح من الوجيه القول إنّ بلادنا لم تكن مهيئة لمبدإ توزيع سلطات الحكم التنفيذي وامتلاك القرار بين أكثر من جهة. فلقد بالغ النواب التأسيسيّون في مخاوفهم من إمكانية عودة النظام التسلطي أو الاستبدادي فأنتجوا دستورا ألغى النظام الرئاسي وأحلّ محلّه نظاما أقرب الى التصوُّر الافتراضي المأمول وأبعد ما يكون عن الاستجابة للواقع المعيش. لذا أصبح لدينا نظام سياسي بعيوب متعدّدة. منها أساسا هذه الضبابية في تسيير شؤون الدولة والسماح لصراعات النفوذ ومراكز القوى بالتغلغل داخلها.
كما ضاعفت الصورة المغشوشة التي انتهت إليها فلسفة التصويت المفيد vote utile في الانتخابات التشريعية لسنة 2014، من أزمة المنظومة السياسيّة في البلاد بتصعيدها لأغلبية منقوصة سُرعان ما ضربها داء الانقسام والتشتّت وفرضت الالتجاء إلى حكومات ائتلافية ضعيفة فاقدة لسلطة القرار وزمام المبادرة رغم ما أبدته الأطراف الاجتماعية وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية من تنازلات للأحزاب والطبقة السياسية وفَّرت حالة من التهدئة والاستقرار بدا لاحقا أنّها استغلَّت من قبل مجموعات المصالح واللوبيات لتنمية نفوذها وطموحاتها المستقبليّة.
هذه المعطيات تُوجد اليوم مخاوف فعليّة على تماسك الدولة وانسجامها في خدمة المصلحة الوطنية الواحدة والذهاب الى الأهداف المشتركة والاستحقاقات العاجلة التي تحتاجها البلاد. ولا شكّ في أنّ السياق الذي تعيشه البلاد والذي يتّصف بالهشاشة الاقتصاديّة والاجتماعية محليّا وضبابيّة الصورة في المنطقة والإقليم، يُضاعف من خطورة المآلات التي قد تذهب اليها بلادنا في قادم الأسابيع مع انطلاق المسار الانتخابي البلدي.
هناك مستفيدون من واقع الاضطراب وتزايد مظاهر ضعف الدولة. وهناك أيضا تهديدات فعليّة للتجربة الانتقالية الديمقراطية الناشئة.
أصبح من اللازم اليوم التحرّك من أجل معالجة مكامن الداء والإسراع في اتخاذ خطوات جريئة للكّف عن كلّ التصرفات التي تهدِّد الدولة والعودة الى تحكيم العقل حماية لما هو أسوأ من الوضع الحالي لا قدّر الله.

بقلم:خالد الحدّاد
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>