بالمناسبة:حتى لا يكون تحذير وزير الدفاع... صرخة في واد
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بالمناسبة:حتى لا يكون تحذير وزير الدفاع... صرخة في واد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 فيفري 2018

أثناء جلسة استماع بلجنة الأمن والدفاع يوم الاثنين الماضي أطلق وزير الدفاع الوطني الدكتور عبد الكريم الزبيدي تحذيرا جديا.. يفيد بوجود تهديدات ارهابية حقيقية تستهدف أمن البلاد وبوجود مخطط لتنفيذ عمليات ارهابية نوعية تستهدف منشآت حيوية ومؤسسات عسكرية وأمنية بالتزامن مع الانتخابات البلدية.
تصريح من هذا العيار ومن مسؤول في حجم وزير الدفاع ليس تصريحا مجانيا ولم يتم اطلاقه لمجرد التخويف او للتلهية.. بل هو يتضمن تحذيرا جديدا ورسالة واضحة الى الطبقة السياسية ومن ورائها الى الشعب التونسي قاطبة تذكّر الجميع بأن التهديدات الارهابية ما تزال قائمة رغم النجاحات الباهرة التي تحققها المؤسستان العسكرية والأمنية وتدعوهم الى ملازمة اليقظة والكف عن كل السلوكات والممارسات التي توفر مناخات ملائمة لتحرك الارهابيين ولتنفيذ عمليات ارهابية مدوية (لا قدر الله).
مثل هذا التحذير الواضح والصريح صدر ايضا عن جهات استخباراتية أخرى وهو ما يشي بوجود مؤشرات وربما معطيات ومعلومات عن تحركات ومخططات ارهابية تستهدف أمن البلاد والعباد.
ندرك أن الأجهزة الامنية والعسكرية تخوض حربا بلا هوادة على الجماعات الارهابية. وندرك انها غيّر أسلوبها من ردة الفعل الى أسلوب الفعل من خلال استباق العمليات والتحركات الارهابية بتنفيذ ضربات وقائية موفقة وفي غاية الدقة أدت وتؤدي الى اجهاض الكثير من المخططات والى ايقاف وتفكيك عديد الشبكات والخلايا الارهابية النائمة.. وندرك ان أبطال المؤسستين العسكرية والأمنية ينهمكون في عمل دؤوب بعيدا عن الاضواء وعن الضجيج لتأمين البلاد من شرور الارهاب والارهابيين وانهم أبعد ما يكونون عن حالات الاستكانة او الاسترخاء او الاطمئنان الى حالة الهدوء وعجز الارهابيين في الاشهر الأخيرة عن تنفيذ عمليات مدوية لكننا ندرك ونلحظ أيضا حالة الفوضى والاسترخاء التي تضرب الاوساط السياسية والاجتماعية. وهي حالة تساعد على انتشار أجواء الاحتقان والتجاذب وتشكل بيئة مثالية لتحرك الجماعات ا لارهابية وحاضنة لكل الاعمال الشريرة التي تبحث عن الفوضى بل وتستثمر فيها وتعمل على تغذيتها حتى تتمكن من التحرك ومن نفث سمومها.
وهذا الواقع بما يفرزه من تجاذبات وما يصحبه من تحركات قد تنطلق سلمية وللتعبير عن مطالب مشروعة لكنها توفر مناخات لاندساس أصحاب الأجندات الارهابية وغيرها واستهداف المقرات الامنية بالحرق والتخريب لخلق الفراغ الأمني الذي تبحث عنه العناصر الارهابية للتحرك واعادة التموقع والاستعداد لتنفيذ مخططاتها الشريرة.
وإذا وضعنا في الاعتبار ما لحق بتنظيم داعش الارهابي وبكامل تلوينات العصابات الارهابية التكفيرية من هزائم وانكسارات في سوريا والعراق وما يلحقها من ضربات موجعة ومن تضييق في مصر وليبيا فإنه يصبح بإمكاننا تمثّل المخاطر الكبيرة والحقيقية التي يشكلها سعي فلول هذه التنظيمات المنكسرة والمهزومة الى إعادة التموقع في الجوار القريب سواء داخل التراب الليبي أوفي الصحراء الأفريقية الكبرى بما تمثّله من بيئة حاضنة لمثل هذه الجماعات... وما توفره لها من هوامش التحرّك واستهداف أمن تونس والجزائر بالخصوص. وقد باتت نوايا ومخططات هذه الجماعات ومشغليهم مكشوفة ولا تحتاج الى عبقرية كبيرة لتمثل مخاطرها وتوقع مخططاتها الشرّيرة... وهي مخططات حذّرت منها كذلك أجهزة استخبارات دولية كبرى بناء على معطيات ميدانية ومعلومات دقيقة عن تحرّكاتها ونواياها لـ«الانتقام» ولإيجاد بؤر إرهابية جديدة لها.
من كل هذه المعطيات وغيرها يستمدّ تصريح السيد عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع أهميته وخطورته. وهو جاء عبارة عن رسالة مفتوحة الى النخب السياسية والى الشعب التونسي قاطبة عساهم يدركون أن خطر التهديدات الإرهابية لم ينته... وأن الواجب الوطني يفترض استحضار هذه المخاطر والسعي الى تجفيف منابعها وحرمانها من أية بيئة ملائمة يمكن استغلالها... والأكيد أن التمادي في أجواء التجاذبات والمناكفات والخلافات بل وتصعيدها أثناء الحملة الانتخابية للبلديات قد يجرّ البلاد الى أوضاع أمنية دقيقة سوف توفّر للإرهابيين البيئة المثلى التي يبحثون عنها لتنفيذ ضربات مدوية يعيدون من خلالها التموقع والإعلان عن أنفسهم بشكل صاخب.
هل تصل رسالة وزير الدفاع إلى كل الأطراف قبل فوات الأوان؟ وهل يفكّكون شفرتها ويفهمون مضامينها بما يقوي الجبهة الداخلية ويشكّل رافدا أساسيا لجهود المؤسستين العسكرية والأمنية؟... أسئلة ملحّة تدعو الجميع الى التوقّف عندها والإجابة عنها، لأن وزير الدفاع لم يكن ليتسلّى بإطلاق هذا التحذير أمام لجنة الأمن والدفاع بل لإيقاظ الهمم والضمائر حفاظا على أمن البلاد واستقرارها وسلامة شعبها.

كتبها عبد الحميد الرياحي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بالمناسبة:حتى لا يكون تحذير وزير الدفاع... صرخة في واد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 فيفري 2018

أثناء جلسة استماع بلجنة الأمن والدفاع يوم الاثنين الماضي أطلق وزير الدفاع الوطني الدكتور عبد الكريم الزبيدي تحذيرا جديا.. يفيد بوجود تهديدات ارهابية حقيقية تستهدف أمن البلاد وبوجود مخطط لتنفيذ عمليات ارهابية نوعية تستهدف منشآت حيوية ومؤسسات عسكرية وأمنية بالتزامن مع الانتخابات البلدية.
تصريح من هذا العيار ومن مسؤول في حجم وزير الدفاع ليس تصريحا مجانيا ولم يتم اطلاقه لمجرد التخويف او للتلهية.. بل هو يتضمن تحذيرا جديدا ورسالة واضحة الى الطبقة السياسية ومن ورائها الى الشعب التونسي قاطبة تذكّر الجميع بأن التهديدات الارهابية ما تزال قائمة رغم النجاحات الباهرة التي تحققها المؤسستان العسكرية والأمنية وتدعوهم الى ملازمة اليقظة والكف عن كل السلوكات والممارسات التي توفر مناخات ملائمة لتحرك الارهابيين ولتنفيذ عمليات ارهابية مدوية (لا قدر الله).
مثل هذا التحذير الواضح والصريح صدر ايضا عن جهات استخباراتية أخرى وهو ما يشي بوجود مؤشرات وربما معطيات ومعلومات عن تحركات ومخططات ارهابية تستهدف أمن البلاد والعباد.
ندرك أن الأجهزة الامنية والعسكرية تخوض حربا بلا هوادة على الجماعات الارهابية. وندرك انها غيّر أسلوبها من ردة الفعل الى أسلوب الفعل من خلال استباق العمليات والتحركات الارهابية بتنفيذ ضربات وقائية موفقة وفي غاية الدقة أدت وتؤدي الى اجهاض الكثير من المخططات والى ايقاف وتفكيك عديد الشبكات والخلايا الارهابية النائمة.. وندرك ان أبطال المؤسستين العسكرية والأمنية ينهمكون في عمل دؤوب بعيدا عن الاضواء وعن الضجيج لتأمين البلاد من شرور الارهاب والارهابيين وانهم أبعد ما يكونون عن حالات الاستكانة او الاسترخاء او الاطمئنان الى حالة الهدوء وعجز الارهابيين في الاشهر الأخيرة عن تنفيذ عمليات مدوية لكننا ندرك ونلحظ أيضا حالة الفوضى والاسترخاء التي تضرب الاوساط السياسية والاجتماعية. وهي حالة تساعد على انتشار أجواء الاحتقان والتجاذب وتشكل بيئة مثالية لتحرك الجماعات ا لارهابية وحاضنة لكل الاعمال الشريرة التي تبحث عن الفوضى بل وتستثمر فيها وتعمل على تغذيتها حتى تتمكن من التحرك ومن نفث سمومها.
وهذا الواقع بما يفرزه من تجاذبات وما يصحبه من تحركات قد تنطلق سلمية وللتعبير عن مطالب مشروعة لكنها توفر مناخات لاندساس أصحاب الأجندات الارهابية وغيرها واستهداف المقرات الامنية بالحرق والتخريب لخلق الفراغ الأمني الذي تبحث عنه العناصر الارهابية للتحرك واعادة التموقع والاستعداد لتنفيذ مخططاتها الشريرة.
وإذا وضعنا في الاعتبار ما لحق بتنظيم داعش الارهابي وبكامل تلوينات العصابات الارهابية التكفيرية من هزائم وانكسارات في سوريا والعراق وما يلحقها من ضربات موجعة ومن تضييق في مصر وليبيا فإنه يصبح بإمكاننا تمثّل المخاطر الكبيرة والحقيقية التي يشكلها سعي فلول هذه التنظيمات المنكسرة والمهزومة الى إعادة التموقع في الجوار القريب سواء داخل التراب الليبي أوفي الصحراء الأفريقية الكبرى بما تمثّله من بيئة حاضنة لمثل هذه الجماعات... وما توفره لها من هوامش التحرّك واستهداف أمن تونس والجزائر بالخصوص. وقد باتت نوايا ومخططات هذه الجماعات ومشغليهم مكشوفة ولا تحتاج الى عبقرية كبيرة لتمثل مخاطرها وتوقع مخططاتها الشرّيرة... وهي مخططات حذّرت منها كذلك أجهزة استخبارات دولية كبرى بناء على معطيات ميدانية ومعلومات دقيقة عن تحرّكاتها ونواياها لـ«الانتقام» ولإيجاد بؤر إرهابية جديدة لها.
من كل هذه المعطيات وغيرها يستمدّ تصريح السيد عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع أهميته وخطورته. وهو جاء عبارة عن رسالة مفتوحة الى النخب السياسية والى الشعب التونسي قاطبة عساهم يدركون أن خطر التهديدات الإرهابية لم ينته... وأن الواجب الوطني يفترض استحضار هذه المخاطر والسعي الى تجفيف منابعها وحرمانها من أية بيئة ملائمة يمكن استغلالها... والأكيد أن التمادي في أجواء التجاذبات والمناكفات والخلافات بل وتصعيدها أثناء الحملة الانتخابية للبلديات قد يجرّ البلاد الى أوضاع أمنية دقيقة سوف توفّر للإرهابيين البيئة المثلى التي يبحثون عنها لتنفيذ ضربات مدوية يعيدون من خلالها التموقع والإعلان عن أنفسهم بشكل صاخب.
هل تصل رسالة وزير الدفاع إلى كل الأطراف قبل فوات الأوان؟ وهل يفكّكون شفرتها ويفهمون مضامينها بما يقوي الجبهة الداخلية ويشكّل رافدا أساسيا لجهود المؤسستين العسكرية والأمنية؟... أسئلة ملحّة تدعو الجميع الى التوقّف عندها والإجابة عنها، لأن وزير الدفاع لم يكن ليتسلّى بإطلاق هذا التحذير أمام لجنة الأمن والدفاع بل لإيقاظ الهمم والضمائر حفاظا على أمن البلاد واستقرارها وسلامة شعبها.

كتبها عبد الحميد الرياحي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>