هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 فيفري 2018

يرغب البعض من التونسيين في عودة البورقيبية من جديد ومحاولة تطبيقها خلال هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها البلاد. تُرى. هل يمكن للطريقة البورقيبية في الحكم، أن تكوّن مصدر إلهام ومرجع عمل..؟

ومن البديهي أنه لا يمكن الاجابة عن هذا التساؤل إلا بالعودة للتاريخ واستعراضه بكل تجرّد ممكن. ويجوز القول بكل يقين بأن المرحوم بورقيبة لم يكن ديمقراطيا، إذ أنه لم يكن يسمع بقيام تعددية حزبية حقيقية. كان يحتكر الحق ويرفض الرأي المخالف. ولم يعمل لنشر الحريات العامة ومبادئ حقوق الإنسان والسماح بممارستها من طرف المواطنين، بسبب عدم بلوغهم سن الرشد السياسي حسب رأيه وكأنهم مازالوا في مرتبة «رعايا». كما أنه لم يكن يؤمن بقاعدة التداول السلمي على السلطة، إذ أنه تشبث بكرسي الحكم إلى أن بلغ مرحلة أرذل العمر واختلت صحته البدنية بشكل كبير، الأمر الذي جعله عاجزا عن المشي بطريقة عادية، ومهّد لتكاثر مناورات ودسائس القصر طمعا في اقتناص مواقع السلطة. ورغم ذلك فإنه لم يستسلم ولم يبد أية رغبة في التنحي، إلى أن أزاحه الرئيس السابق، بانقلاب طبّي وفرض عليه الإقامة الجبرية إلى أن توفاه الأجل المحتوم. ولا يمكن إنكار ما تحقق في عهده من انجازات هامة في بعض الميادين، غير ان سياسته تجاه حركات الاحتجاج الاجتماعي، كانت تتسم بالقمع الشديد ومحاولة إخمادها بأعنف الطرق، وقد تجلى ذلك في تعامله مع انتفاضتي 26 جانفي 1978 والخبز.. أوائل جانفي 1984، بالاضافة إلى ضحايا اليوسفية واليساريين والاسلاميين.
وحيث أننا تخلصنا من عهد الاستبداد السابق، ونطمح لبعث مرحلة جديدة من تاريخنا تكون ممارسة الحكم فيها خاضعة لديمقراطية انتخابية نزيهة، وقاعدة التداول السلمي على السلطة، ويتحول خلالها الشعب من صفة المحكوم فيه إلى صفة الحاكم صاحب السيادة، ويسود مجتمع المواطنين، عوضا عن مجتمع الرعايا، ويتمتع الجميع بكل حقوق الانسان بدون استثناء... فإن كل هذه التطلعات والآمال لا يمكن تحقيقها بالرجوع إلى المنظومة البورقيبية التي سبق ذكر مميزاتها، بناء على ما أفرزته تجارب الواقع ونتائجها الكارثية التي هيّأت الأسباب للانقلاب عليه وإبعاده عن الحكم.
وإنه من العبث أن يحاول البعض احياءه والسير بمقتضى رؤاه. فالعقل التونسي قادر على ابداع طرق ناجعة تنقذه من وضعه الراهن العسير. علينا أن نترك هذا الرجل الذي قاوم الاستعمار بوطنية صادقة، ينعم بالراحة في قبره. وليتغمده الله برحمته وغفرانه. ولينعم على تونس برجال أحرار، زاهدين وصادقين، ليدفعوا سفينتها إلى بر الكرامة والعدل والحكم الرشيد.

حسام بن الهاشمي الشريف
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 فيفري 2018

يرغب البعض من التونسيين في عودة البورقيبية من جديد ومحاولة تطبيقها خلال هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها البلاد. تُرى. هل يمكن للطريقة البورقيبية في الحكم، أن تكوّن مصدر إلهام ومرجع عمل..؟

ومن البديهي أنه لا يمكن الاجابة عن هذا التساؤل إلا بالعودة للتاريخ واستعراضه بكل تجرّد ممكن. ويجوز القول بكل يقين بأن المرحوم بورقيبة لم يكن ديمقراطيا، إذ أنه لم يكن يسمع بقيام تعددية حزبية حقيقية. كان يحتكر الحق ويرفض الرأي المخالف. ولم يعمل لنشر الحريات العامة ومبادئ حقوق الإنسان والسماح بممارستها من طرف المواطنين، بسبب عدم بلوغهم سن الرشد السياسي حسب رأيه وكأنهم مازالوا في مرتبة «رعايا». كما أنه لم يكن يؤمن بقاعدة التداول السلمي على السلطة، إذ أنه تشبث بكرسي الحكم إلى أن بلغ مرحلة أرذل العمر واختلت صحته البدنية بشكل كبير، الأمر الذي جعله عاجزا عن المشي بطريقة عادية، ومهّد لتكاثر مناورات ودسائس القصر طمعا في اقتناص مواقع السلطة. ورغم ذلك فإنه لم يستسلم ولم يبد أية رغبة في التنحي، إلى أن أزاحه الرئيس السابق، بانقلاب طبّي وفرض عليه الإقامة الجبرية إلى أن توفاه الأجل المحتوم. ولا يمكن إنكار ما تحقق في عهده من انجازات هامة في بعض الميادين، غير ان سياسته تجاه حركات الاحتجاج الاجتماعي، كانت تتسم بالقمع الشديد ومحاولة إخمادها بأعنف الطرق، وقد تجلى ذلك في تعامله مع انتفاضتي 26 جانفي 1978 والخبز.. أوائل جانفي 1984، بالاضافة إلى ضحايا اليوسفية واليساريين والاسلاميين.
وحيث أننا تخلصنا من عهد الاستبداد السابق، ونطمح لبعث مرحلة جديدة من تاريخنا تكون ممارسة الحكم فيها خاضعة لديمقراطية انتخابية نزيهة، وقاعدة التداول السلمي على السلطة، ويتحول خلالها الشعب من صفة المحكوم فيه إلى صفة الحاكم صاحب السيادة، ويسود مجتمع المواطنين، عوضا عن مجتمع الرعايا، ويتمتع الجميع بكل حقوق الانسان بدون استثناء... فإن كل هذه التطلعات والآمال لا يمكن تحقيقها بالرجوع إلى المنظومة البورقيبية التي سبق ذكر مميزاتها، بناء على ما أفرزته تجارب الواقع ونتائجها الكارثية التي هيّأت الأسباب للانقلاب عليه وإبعاده عن الحكم.
وإنه من العبث أن يحاول البعض احياءه والسير بمقتضى رؤاه. فالعقل التونسي قادر على ابداع طرق ناجعة تنقذه من وضعه الراهن العسير. علينا أن نترك هذا الرجل الذي قاوم الاستعمار بوطنية صادقة، ينعم بالراحة في قبره. وليتغمده الله برحمته وغفرانه. ولينعم على تونس برجال أحرار، زاهدين وصادقين، ليدفعوا سفينتها إلى بر الكرامة والعدل والحكم الرشيد.

حسام بن الهاشمي الشريف
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>