دفاعــــا عن تـــونس
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
دفاعــــا عن تـــونس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 فيفري 2018

الراحل الحبيب بورقيبة كان يحذّر دائما من بقايا نوازع الفتنة النائمة في النفوس وطباع الانقسام، وكان لا يدع فرصة تمرّ دون التأكيد أن «أعداء تونس هم من داخلها ومن أبنائها».
تذكرت قول الزعيم وأنا أتابع زوبعة ردود الفعل التي أثارتها لائحة البرلمان الأوروبي والتي صنّفت تونس ضمن قائمة البلدان «عالية المخاطر في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب».
جلّ هذه الردود والتفاعلات ـ إن لم نقل كلّها ـ ظهرت وكأنها صادرة عن أجانب وغرباء لا يربطهم انتماء لهذا البلد ولا تحرّكهم غيرة على صورته. بل بالعكس، فكأنما وفّرت لهم هذه اللائحة فرصة نادرة للتشفي والافتتان، فراح كلّ من منطلق مصلحة انتسابه الحزبي أو تبعيّته الفئوية أو إرادة البروز والاثارة يضخّم الحدث ويكبّره ليعطيه بعد كارثة وطنية.
ولا شك أن البرلمان الأوروبي وإن كان يمثل احدى الدعائم الثلاث في هندسة الاتحاد الأوروبي فإن دوره يبقى دورا استشاريا بالأساس لأنه يعكس آراء شعوب مختلفة الثقافات والمصالح وفي هذا الاطار يجب قراءة واستبيان معاني ودلالات التصويت ضدّ تونس وإدراجها على القائمة السوداء.
معطيان اثنان قد يعينان على إدراك هذه الدلالات أولهما أن التصويت تمّ في البرلمان الأوروبي ضد تونس في الوقت الذي كان البرلمان التونسي يناقش مسألة تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. فهل هي مجرّد صدفة؟
المعطى الثاني يجب البحث عنه في النجاح الذي حققته رئاسة الجمهورية حين وظّفت علاقاتها المتميّزة مع فرنسا لاخراج تونس من القائمة السوداء الأولى للبلدان المصنفة ملاذات ضريبية.
هذا النجاح ليس من شأنه، ولمن يعرف البرلمان الأوروبي، أن يروق لكلّ الكتل النيابية التي يضمها مجلسه. سيّما إذا اعتبرنا أن عددا كبيرا من النواب الممثلين لبلدان أوروبا الشرقية سابقا لازالت تُحرّكهم عادة الانضباط الحزبي القديم ومصالح حكوماتهم فيتبعونها دون نقاش. وإذا اعتبرنا أن أغلب هذه البلدان التي دخلت الاتحاد الأوروبي سنة 2005 لم تعد تخفي قلقها من إقبال مؤسسات أوروبا الغربية على العمل في تونس ضمن قانون أفريل 1972، أدركنا سبب التصويت الكثيف لنواب تلك البلدان ضدّ تونس.انّ الدرس الأهم الذي يجب أن نستخلصه من تصويت البرلمان الأوروبي هو وجوب الخروج من غفلتنا والتخلّص من سذاجتنا واعتبار الديمقراطية التي اخترنا السير على طريقها هي مسؤولية، وهي التزام بمبادئ دولة القوانين والمؤسّسات وهي انضباط كامل في تطبيق قواعد الوضوح والشفافية في العلاقات والمعاملات.
لقد حان الوقت أن ندرك أن زمن الانبهار بالثورة التونسية قد انتهى وأن الوقت قد حان للتأكيد للعالم وخصوصا لشركائنا الأوروبيين أننا نطبّق فعلا قواعد اللعبة الديمقراطية وكل مقتضياتها.
لكن ادراج تونس على قائمة سوداء يبقى اخلالا كبيرا تتحمّل مسؤوليته دون شك ديبلوماسيتنا التي يجب عليها اليوم قبل الغد أن تتجاوز السبل التقليدية والمطروقة في التعامل مع الأحداث والطوارئ وأن تتوجه بالاضافة إلى القنوات الرسمية إلى بناء ديبلوماسيات مستحدثة بالاعتماد على كل الوسائل والعلاقات المتاحة سواء منها التي يوفرها المجتمع المدني في شكل جمعيات صداقة وتبادل مختلفة، أو عبر مؤسساتنا الدستورية من برلمان وهياكل استشارية أخرى أو كذلك عبر الهياكل الجامعية والثقافية والسياحية والطلابية وغيرها من وسائل الاتصال والتواصل.
ويبقى في الختام أن نشير إلى ضرورة أن تتحلى نخبتنا السياسية والثقافية والاعلامية أحزابا كانت أم جمعيات أم مجرّد أشخاص بالحسّ الوطني الذي يعلو بالجميع إلى مرتبة المدافعين عن بلادهم حين تستهدف صُورتها وسُمعتها.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
دفاعــــا عن تـــونس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 فيفري 2018

الراحل الحبيب بورقيبة كان يحذّر دائما من بقايا نوازع الفتنة النائمة في النفوس وطباع الانقسام، وكان لا يدع فرصة تمرّ دون التأكيد أن «أعداء تونس هم من داخلها ومن أبنائها».
تذكرت قول الزعيم وأنا أتابع زوبعة ردود الفعل التي أثارتها لائحة البرلمان الأوروبي والتي صنّفت تونس ضمن قائمة البلدان «عالية المخاطر في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب».
جلّ هذه الردود والتفاعلات ـ إن لم نقل كلّها ـ ظهرت وكأنها صادرة عن أجانب وغرباء لا يربطهم انتماء لهذا البلد ولا تحرّكهم غيرة على صورته. بل بالعكس، فكأنما وفّرت لهم هذه اللائحة فرصة نادرة للتشفي والافتتان، فراح كلّ من منطلق مصلحة انتسابه الحزبي أو تبعيّته الفئوية أو إرادة البروز والاثارة يضخّم الحدث ويكبّره ليعطيه بعد كارثة وطنية.
ولا شك أن البرلمان الأوروبي وإن كان يمثل احدى الدعائم الثلاث في هندسة الاتحاد الأوروبي فإن دوره يبقى دورا استشاريا بالأساس لأنه يعكس آراء شعوب مختلفة الثقافات والمصالح وفي هذا الاطار يجب قراءة واستبيان معاني ودلالات التصويت ضدّ تونس وإدراجها على القائمة السوداء.
معطيان اثنان قد يعينان على إدراك هذه الدلالات أولهما أن التصويت تمّ في البرلمان الأوروبي ضد تونس في الوقت الذي كان البرلمان التونسي يناقش مسألة تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. فهل هي مجرّد صدفة؟
المعطى الثاني يجب البحث عنه في النجاح الذي حققته رئاسة الجمهورية حين وظّفت علاقاتها المتميّزة مع فرنسا لاخراج تونس من القائمة السوداء الأولى للبلدان المصنفة ملاذات ضريبية.
هذا النجاح ليس من شأنه، ولمن يعرف البرلمان الأوروبي، أن يروق لكلّ الكتل النيابية التي يضمها مجلسه. سيّما إذا اعتبرنا أن عددا كبيرا من النواب الممثلين لبلدان أوروبا الشرقية سابقا لازالت تُحرّكهم عادة الانضباط الحزبي القديم ومصالح حكوماتهم فيتبعونها دون نقاش. وإذا اعتبرنا أن أغلب هذه البلدان التي دخلت الاتحاد الأوروبي سنة 2005 لم تعد تخفي قلقها من إقبال مؤسسات أوروبا الغربية على العمل في تونس ضمن قانون أفريل 1972، أدركنا سبب التصويت الكثيف لنواب تلك البلدان ضدّ تونس.انّ الدرس الأهم الذي يجب أن نستخلصه من تصويت البرلمان الأوروبي هو وجوب الخروج من غفلتنا والتخلّص من سذاجتنا واعتبار الديمقراطية التي اخترنا السير على طريقها هي مسؤولية، وهي التزام بمبادئ دولة القوانين والمؤسّسات وهي انضباط كامل في تطبيق قواعد الوضوح والشفافية في العلاقات والمعاملات.
لقد حان الوقت أن ندرك أن زمن الانبهار بالثورة التونسية قد انتهى وأن الوقت قد حان للتأكيد للعالم وخصوصا لشركائنا الأوروبيين أننا نطبّق فعلا قواعد اللعبة الديمقراطية وكل مقتضياتها.
لكن ادراج تونس على قائمة سوداء يبقى اخلالا كبيرا تتحمّل مسؤوليته دون شك ديبلوماسيتنا التي يجب عليها اليوم قبل الغد أن تتجاوز السبل التقليدية والمطروقة في التعامل مع الأحداث والطوارئ وأن تتوجه بالاضافة إلى القنوات الرسمية إلى بناء ديبلوماسيات مستحدثة بالاعتماد على كل الوسائل والعلاقات المتاحة سواء منها التي يوفرها المجتمع المدني في شكل جمعيات صداقة وتبادل مختلفة، أو عبر مؤسساتنا الدستورية من برلمان وهياكل استشارية أخرى أو كذلك عبر الهياكل الجامعية والثقافية والسياحية والطلابية وغيرها من وسائل الاتصال والتواصل.
ويبقى في الختام أن نشير إلى ضرورة أن تتحلى نخبتنا السياسية والثقافية والاعلامية أحزابا كانت أم جمعيات أم مجرّد أشخاص بالحسّ الوطني الذي يعلو بالجميع إلى مرتبة المدافعين عن بلادهم حين تستهدف صُورتها وسُمعتها.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>