المسؤوليّة جماعيّة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
المسؤوليّة جماعيّة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 فيفري 2018

تُواصل الأحزاب والنخبة السياسيّة التقاذف بالاتهامات حول أسباب تردّي الوضع العام في البلاد، خاصة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث يسعى كلّ طرف إلى التملّص من المسؤولية وإلقائها على خصومه.
وهذا السلوك السياسي النرجسي الضيّق في مدح الذات، والعدائي العنيف تجاه المخالفين، درجت عليه الساحة السياسيّة في بلادنا منذ ثماني سنوات، بشكل بات يهدّد فعلا مكاسب الثورة في حرية التعبير وبدء مسار الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة ويُنبئ بتزايد الصعوبات ومزيد تعقيد الحالة المالية للدولة وتكبيل الحكومة عن أداء مهمّة الانقاذ الوطني المطلوب.
والخوف اليوم من الإضرار بحالة التهدئة والاستقرار الاجتماعي النسبيين اللتين تعرفهما البلاد بات حقيقة. ويتزايد هذا الخوف مع توالي التصنيفات السلبيّة الوافدة من شركاء أساسيين من أبرزهم الاتحاد الاوروبي وأيضا مع انطلاق المسار الانتخابي البلدي.
لقد استشرفت عدّة أطراف انطلاقة جيّدة للاقتصاد الوطني مطلع هذه السنة الإدارية الجديدة. وتوقّع الكثيرون أن تشهد هذه السنة فرصا لتنشيط مختلف مناحي الإنتاج وخلق الثروة والتنمية، إلاّ أنّ ما انقضى من الأسابيع الماضية يؤكد أنّ الأمور تسير عكس المنتظر على أكثر من صعيد.
من الوجيه بل من الموضوعيّة اليوم الإقرار بأنّ الحياة الوطنية في بلادنا تعيش على وقع أزمة هيكليّة غير سليمة بالمرّة.وهي أزمة انعدمت فيها روح المسؤولية الجسيمة وغابت فيها المبدئيّة والقيم النبيلة. واستفحلت فيها الأطماع الفئويّة الضيّقة وحروب المصالح القذرة والغنائم بما فيها من استباحة لأسرار الدولة وضرب علويّة القانون ومسّ بالمعطيات الشخصية ونشر الأحقاد والإشاعات المغرضة وبثّ الفرقة بين المواطنين.
إنّه من باب المزايدة السياسيّة أن تعبّر عدّة أطراف عن استغرابها من التصنيفات السوداء التي وُضعت فيها بلادنا ومن إيقاف إنتاج الفسفاط مرّة أخرى ومن تدهور الكثير من المؤشّرات. ذلك أنّ ما نراه من سواد وما يشعر به الكثير من التونسيّين من خوف وانزعاج ليس سوى حصاد طبيعي لمشاريع حزبيّة وسياسية فاشلة وتجاهل النخبة عموما عن القيام بدورها الوطني اللازم.
إنّ مسؤوليّة ما يحدث لنا اليوم، هي مسؤوليّة جماعيّة. ولا مناص لجميع الاطراف الحزبيّة والسياسيّة والاجتماعية إلاّ الإقرار بذلك كمدخل حقيقي ووحيد للانطلاق في إنقاذ فعلي وناجز، وإلاّ فإنّ الأمر سيزدادُ سوءا لا قدّر الله.
فعلى الجميع أن يقف وقفة تأمُّل واعية وصادقة لتقييم أدائه وأن يعترف كلّ طرف بما قد يكون ارتكبه من أخطاء أو سوء تقدير، وأن يحرص الجميع على تثمين الإيجابيات والمكاسب تمتينا لأواصر الوحدة الوطنية وفتحا لآفاق ايجابية للمستقبل.
فمسؤولية ما حصل جماعيّة وإنقاذ الوضع الآن أيضا مسؤولية الجميع.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المسؤوليّة جماعيّة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 فيفري 2018

تُواصل الأحزاب والنخبة السياسيّة التقاذف بالاتهامات حول أسباب تردّي الوضع العام في البلاد، خاصة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث يسعى كلّ طرف إلى التملّص من المسؤولية وإلقائها على خصومه.
وهذا السلوك السياسي النرجسي الضيّق في مدح الذات، والعدائي العنيف تجاه المخالفين، درجت عليه الساحة السياسيّة في بلادنا منذ ثماني سنوات، بشكل بات يهدّد فعلا مكاسب الثورة في حرية التعبير وبدء مسار الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة ويُنبئ بتزايد الصعوبات ومزيد تعقيد الحالة المالية للدولة وتكبيل الحكومة عن أداء مهمّة الانقاذ الوطني المطلوب.
والخوف اليوم من الإضرار بحالة التهدئة والاستقرار الاجتماعي النسبيين اللتين تعرفهما البلاد بات حقيقة. ويتزايد هذا الخوف مع توالي التصنيفات السلبيّة الوافدة من شركاء أساسيين من أبرزهم الاتحاد الاوروبي وأيضا مع انطلاق المسار الانتخابي البلدي.
لقد استشرفت عدّة أطراف انطلاقة جيّدة للاقتصاد الوطني مطلع هذه السنة الإدارية الجديدة. وتوقّع الكثيرون أن تشهد هذه السنة فرصا لتنشيط مختلف مناحي الإنتاج وخلق الثروة والتنمية، إلاّ أنّ ما انقضى من الأسابيع الماضية يؤكد أنّ الأمور تسير عكس المنتظر على أكثر من صعيد.
من الوجيه بل من الموضوعيّة اليوم الإقرار بأنّ الحياة الوطنية في بلادنا تعيش على وقع أزمة هيكليّة غير سليمة بالمرّة.وهي أزمة انعدمت فيها روح المسؤولية الجسيمة وغابت فيها المبدئيّة والقيم النبيلة. واستفحلت فيها الأطماع الفئويّة الضيّقة وحروب المصالح القذرة والغنائم بما فيها من استباحة لأسرار الدولة وضرب علويّة القانون ومسّ بالمعطيات الشخصية ونشر الأحقاد والإشاعات المغرضة وبثّ الفرقة بين المواطنين.
إنّه من باب المزايدة السياسيّة أن تعبّر عدّة أطراف عن استغرابها من التصنيفات السوداء التي وُضعت فيها بلادنا ومن إيقاف إنتاج الفسفاط مرّة أخرى ومن تدهور الكثير من المؤشّرات. ذلك أنّ ما نراه من سواد وما يشعر به الكثير من التونسيّين من خوف وانزعاج ليس سوى حصاد طبيعي لمشاريع حزبيّة وسياسية فاشلة وتجاهل النخبة عموما عن القيام بدورها الوطني اللازم.
إنّ مسؤوليّة ما يحدث لنا اليوم، هي مسؤوليّة جماعيّة. ولا مناص لجميع الاطراف الحزبيّة والسياسيّة والاجتماعية إلاّ الإقرار بذلك كمدخل حقيقي ووحيد للانطلاق في إنقاذ فعلي وناجز، وإلاّ فإنّ الأمر سيزدادُ سوءا لا قدّر الله.
فعلى الجميع أن يقف وقفة تأمُّل واعية وصادقة لتقييم أدائه وأن يعترف كلّ طرف بما قد يكون ارتكبه من أخطاء أو سوء تقدير، وأن يحرص الجميع على تثمين الإيجابيات والمكاسب تمتينا لأواصر الوحدة الوطنية وفتحا لآفاق ايجابية للمستقبل.
فمسؤولية ما حصل جماعيّة وإنقاذ الوضع الآن أيضا مسؤولية الجميع.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>