معنى الاحتفاء بذكرى الساقية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
معنى الاحتفاء بذكرى الساقية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 فيفري 2018

حضور الوزير الأول الجزائري ورئيس الحكومة التونسي واشرافهما على احتفالات رسمية وإلقاؤهما خطابات مفعمة بالوعود الجميلة، كل ذلك لم يغير شيئا من الاحساس العام العميق أن الذكرى الستين لأحداث ساقية سيدي يوسف التي خلطت فيها البربرية الاستعمارية دماء التونسيين بدماء الجزائريين، لم ترق إلى مستوى تضحيات الشعبين الشقيقين ولا إلى انتظارات وآمال أجيال هذه المنطقة الهامة من أرض مغربنا العربي. بل أكثر من ذلك فإنه يكفي أن ننظر إلى وضع المناطق الحدودية التي عانت الأمرّين زمن الاستعمار وخصوصا حين قيام حرب التحرير والتي كانت بلدة ساقية سيدي يوسف رمزها الواضح، لنتأكّد من فشل مشروع التكامل الاقتصادي بين البلدين رغم أن كل المعطيات الواقعية تفرض هذا التكامل، ورغم ستين سنة كاملة ـ إذا قبلنا بدء التأريخ منذ أحداث الساقية ـ من الخطابات السياسية الطافحة بالوعود والمشاريع.
وإذا كانت الأرقام أصدق إنباء من الخطابات فلنذكّر أن الصادرات التونسية نحو الجزائر لا تتجاوز 4 ٪ من مجموع صادرات تونس وأن عدد المؤسسات الاقتصادية التونسية العاملة في الجزائر يصل 30 مؤسسة وهو عدد لا يكاد يُذكر إذا اعتبرنا حجم وثقل الاقتصاد الجزائري.
في المقابل فإن المؤسسات الجزائرية تتجاوز قليلا الخمسين مؤسسة من جملة 3000 مؤسسة اقتصادية أجنبية تعمل في تونس.
أما إذا توقفنا في المناطق الحدودية التي تمثّل نقطة الضّعف على الخارطة الإنمائية في البلدين على حدّ السواء، والتي أصبحت تحت ضغط العجز الاقتصادي والاجتماعي مصدر كل القلاقل الأمنية، فإن فشل التعاون بين البلدين يتّخذ هنا بعد إخفاق باهر، حتى لا نقول خيانة موصوفة لدماء شهداء البلدين.
تذكّروا في ساقية سيدي يوسف وحدها كم من مشروع اقتصادي وقع الاعلان عنه ومباركته قبل أن يقبر في المجسمات والتصاميم الهندسية، وينسى. آخر هذه المشاريع وأكثرها قيمة إنشاء مجمّع للصناعات الغذائية لانتاج اللحوم الحمراء وتجفيف الحليب يلبي الحاجيات الكبيرة والملحّة لسكان المنطقة ويوفّر ألف موطن شغل لأبنائها الذين يتعرضون لدرجة أعلى من البطالة. هذا المشروع المعتزم القيام به في السنة المنقضية لا يزال ينتظر توفّر المائة مليون دينار اللاّزمة لانطلاقته. ولكن ماذا تمثل 100 مليون دينار للاقتصاد الجزائري؟ ومع ذلك لم يتوفّر التمويل.
الحقيقة التي يجب الاصداع بها أن سياسيي المنطقة سواء من جانب هذا البلد أو من ذاك، لم يتجاوزوا بَعْدُ كما يبدو، الحسابات المحلية الضيّقة ولم يتخلّصوا من المفهوم التبسيطي للوطنية، وبقوا محبوسين في قوالب عفا عنها الزمن ولم تعد تجدي نفعا. بل أكثر من ذلك، فإنها أصبحت تؤدي إلى نتائج عكسيّة لما يبحثون عنه.
والحقيقة اليوم أن لا تطوّر لتونس دون تطوّر للجزائر. والعكس صحيح. ولا مستقبل زاهر وآمن لتونس دون أن تضمن جارتها الجزائر أسباب أمنها واستقرارها.
والحقيقة أخيرا أن التكامل الاقتصادي بين تونس والجزائر ليس خيارا يتوقّف على بعض السياسيين المتشبّثين بمصالحهم وامتيازاتهم بل هو حتمية تاريخية لا بديل عنها سوى أن يسقط الأبناء في اليأس ثم في الارهاب.
ساقية سيدي يوسف يجب أن تكون رمز التكامل الاقتصادي بعد أن كانت رمزا للأخوّة في الدّم.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
معنى الاحتفاء بذكرى الساقية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 فيفري 2018

حضور الوزير الأول الجزائري ورئيس الحكومة التونسي واشرافهما على احتفالات رسمية وإلقاؤهما خطابات مفعمة بالوعود الجميلة، كل ذلك لم يغير شيئا من الاحساس العام العميق أن الذكرى الستين لأحداث ساقية سيدي يوسف التي خلطت فيها البربرية الاستعمارية دماء التونسيين بدماء الجزائريين، لم ترق إلى مستوى تضحيات الشعبين الشقيقين ولا إلى انتظارات وآمال أجيال هذه المنطقة الهامة من أرض مغربنا العربي. بل أكثر من ذلك فإنه يكفي أن ننظر إلى وضع المناطق الحدودية التي عانت الأمرّين زمن الاستعمار وخصوصا حين قيام حرب التحرير والتي كانت بلدة ساقية سيدي يوسف رمزها الواضح، لنتأكّد من فشل مشروع التكامل الاقتصادي بين البلدين رغم أن كل المعطيات الواقعية تفرض هذا التكامل، ورغم ستين سنة كاملة ـ إذا قبلنا بدء التأريخ منذ أحداث الساقية ـ من الخطابات السياسية الطافحة بالوعود والمشاريع.
وإذا كانت الأرقام أصدق إنباء من الخطابات فلنذكّر أن الصادرات التونسية نحو الجزائر لا تتجاوز 4 ٪ من مجموع صادرات تونس وأن عدد المؤسسات الاقتصادية التونسية العاملة في الجزائر يصل 30 مؤسسة وهو عدد لا يكاد يُذكر إذا اعتبرنا حجم وثقل الاقتصاد الجزائري.
في المقابل فإن المؤسسات الجزائرية تتجاوز قليلا الخمسين مؤسسة من جملة 3000 مؤسسة اقتصادية أجنبية تعمل في تونس.
أما إذا توقفنا في المناطق الحدودية التي تمثّل نقطة الضّعف على الخارطة الإنمائية في البلدين على حدّ السواء، والتي أصبحت تحت ضغط العجز الاقتصادي والاجتماعي مصدر كل القلاقل الأمنية، فإن فشل التعاون بين البلدين يتّخذ هنا بعد إخفاق باهر، حتى لا نقول خيانة موصوفة لدماء شهداء البلدين.
تذكّروا في ساقية سيدي يوسف وحدها كم من مشروع اقتصادي وقع الاعلان عنه ومباركته قبل أن يقبر في المجسمات والتصاميم الهندسية، وينسى. آخر هذه المشاريع وأكثرها قيمة إنشاء مجمّع للصناعات الغذائية لانتاج اللحوم الحمراء وتجفيف الحليب يلبي الحاجيات الكبيرة والملحّة لسكان المنطقة ويوفّر ألف موطن شغل لأبنائها الذين يتعرضون لدرجة أعلى من البطالة. هذا المشروع المعتزم القيام به في السنة المنقضية لا يزال ينتظر توفّر المائة مليون دينار اللاّزمة لانطلاقته. ولكن ماذا تمثل 100 مليون دينار للاقتصاد الجزائري؟ ومع ذلك لم يتوفّر التمويل.
الحقيقة التي يجب الاصداع بها أن سياسيي المنطقة سواء من جانب هذا البلد أو من ذاك، لم يتجاوزوا بَعْدُ كما يبدو، الحسابات المحلية الضيّقة ولم يتخلّصوا من المفهوم التبسيطي للوطنية، وبقوا محبوسين في قوالب عفا عنها الزمن ولم تعد تجدي نفعا. بل أكثر من ذلك، فإنها أصبحت تؤدي إلى نتائج عكسيّة لما يبحثون عنه.
والحقيقة اليوم أن لا تطوّر لتونس دون تطوّر للجزائر. والعكس صحيح. ولا مستقبل زاهر وآمن لتونس دون أن تضمن جارتها الجزائر أسباب أمنها واستقرارها.
والحقيقة أخيرا أن التكامل الاقتصادي بين تونس والجزائر ليس خيارا يتوقّف على بعض السياسيين المتشبّثين بمصالحهم وامتيازاتهم بل هو حتمية تاريخية لا بديل عنها سوى أن يسقط الأبناء في اليأس ثم في الارهاب.
ساقية سيدي يوسف يجب أن تكون رمز التكامل الاقتصادي بعد أن كانت رمزا للأخوّة في الدّم.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>