من الآخر :لنعترف أننـــــا مخربـــــــــون!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من الآخر :لنعترف أننـــــا مخربـــــــــون!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 جانفي 2018

هم ولدوا ليبنوا ونحن ولدنا لنخرب، مقولة، وللأسف الشديد، تنطبق على جانب كبير من التونسيين والعرب عموما، والا بماذا نفسر مظاهر التخريب والنهب والسلب التي عمّت البلاد في الايام الاخيرة بتعلة التظاهر والاحتجاج على قانون المالية وغلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية ؟

والتخريب في الحقيقة قديم في ثقافتنا، او على الاقل في ثقافة العرب الذين قال عنهم ابن خلدون في القرن الرابع عشر انهم اذا دخلوا المدن دب اليها الخراب لأنهم لا يقدّرون أشياء المدينة لاعتيادهم عيش البراري.
قد يتعلل العروبين، والغيورين على الثقافة العربية الاسلامية، بتحريف الغرب و«أزلامه» من العرب والتونسيين لكلام ابن خلدون، ولكن ماذا لو عدنا الى التاريخ القريب لبحث ما اذا كنا مخربين فعلا على حد قول ابن خلدون ام اننا بناة حضارة ومؤسسين !
في اوائل القرن الماضي شَيدت الجاليات الاوروبية في تونس، من إيطاليين ومالطيين وفرنسيين، عديد المدن ومن ابرزها مدينة تونس التي كانت تضم مئات البنايات والمعالم المعمارية النادرة ذات الطابع الفني الحديث (art nouveaux)، ماذا بقي من هذه المعالم، وماذا قدمنا او أضفنا اليها، على الاقل حفاضا على التراث المعماري الذي يبقى في كل الحالات تراثا وطنيا مثله مثل تراث المدينة العتيقة؟
يكفي ان نتجول في شوارع العاصمة وأنهجها من البلفدير الى مونفولوري ومحطة تونس البحرية مرورا بلافاييت وباب الخضراء، وباب الجديد، لنقف على حجم الخراب والتشوهات التي لحقت البنايات والمعالم المعمارية القديمة ذات الطابع الفني الحديث من «الكتيك» و«آر ديكو»... وغيرهما من الأشكال الهندسية التي صممها مهندسون معماريون قد يكونوا من أصول أوروبية، فرنسية او إيطالية او مالطية، ولكنهم ولدوا او عاشو في تونس في اوائل القرن الماضي على غرار إميل راسبلاندي الذي صمم بنايات المسرح البلدي وبلدية تونس ونزل تونسيزيا بالاص وقصر العدالة، وجوزيف جورج اللول المهندس المالطي الذي صمم العديد من الكنائس والقصور والعمارات في جربة وباب الخضراء... كما شيدت الجاليات الاوروبية مئات دور السينما والكازينوهات والمطاعم والحانات والفضاءات الترفيهية التي مازالت اثارها شاهدة على جمال ورونق هذه المعالم. وما ان بدأت هجرة الجاليات الاروبية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حتى تحولت غالبية هذه المعالم بعد احتلالها من قبل «ابناء البلد الأصليين» حديثي الاستقلال، الى خرابات وبنايات مشوهة تعكس تقريبا نفس المقولة او الثقافة التي تحدث عنها ابن خلدون في وصفه لجند الاعراب «اذا ما دخلوا مدينة دب اليها الخراب».
والواضح ان هذه الثقافة لا يمكن ان تنتج غير الخراب والتخريب، وما عاشته البلاد في الايام الاخيرة من عمليات تخريب ونهب وسلب، ما هو الا نتاج لهذه الثقافة التدميرية القميئة التي باتت مستشرية لدى فئات عديدة من المجتمع التونسي الذي يبدو انه لم يتخلص بعد من حياة البراري.
ولكي نتخلص من هذه الثقافة ونشفى منها لابد ان نعترف، أننا مخربون ومتخلفون، ثم نعمل على مراجعة ثقافتنا القديمة ونحرص على تجاوزها بمقارنتها بالثقافات الاخرى البناءة والاستلهام منها لبناء ثقافة جديدة تقوم قبل كل شيء على مبدإ حب الوطن قبل الأنا.

كتب محسن عبدالرحمان
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخر :لنعترف أننـــــا مخربـــــــــون!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 جانفي 2018

هم ولدوا ليبنوا ونحن ولدنا لنخرب، مقولة، وللأسف الشديد، تنطبق على جانب كبير من التونسيين والعرب عموما، والا بماذا نفسر مظاهر التخريب والنهب والسلب التي عمّت البلاد في الايام الاخيرة بتعلة التظاهر والاحتجاج على قانون المالية وغلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية ؟

والتخريب في الحقيقة قديم في ثقافتنا، او على الاقل في ثقافة العرب الذين قال عنهم ابن خلدون في القرن الرابع عشر انهم اذا دخلوا المدن دب اليها الخراب لأنهم لا يقدّرون أشياء المدينة لاعتيادهم عيش البراري.
قد يتعلل العروبين، والغيورين على الثقافة العربية الاسلامية، بتحريف الغرب و«أزلامه» من العرب والتونسيين لكلام ابن خلدون، ولكن ماذا لو عدنا الى التاريخ القريب لبحث ما اذا كنا مخربين فعلا على حد قول ابن خلدون ام اننا بناة حضارة ومؤسسين !
في اوائل القرن الماضي شَيدت الجاليات الاوروبية في تونس، من إيطاليين ومالطيين وفرنسيين، عديد المدن ومن ابرزها مدينة تونس التي كانت تضم مئات البنايات والمعالم المعمارية النادرة ذات الطابع الفني الحديث (art nouveaux)، ماذا بقي من هذه المعالم، وماذا قدمنا او أضفنا اليها، على الاقل حفاضا على التراث المعماري الذي يبقى في كل الحالات تراثا وطنيا مثله مثل تراث المدينة العتيقة؟
يكفي ان نتجول في شوارع العاصمة وأنهجها من البلفدير الى مونفولوري ومحطة تونس البحرية مرورا بلافاييت وباب الخضراء، وباب الجديد، لنقف على حجم الخراب والتشوهات التي لحقت البنايات والمعالم المعمارية القديمة ذات الطابع الفني الحديث من «الكتيك» و«آر ديكو»... وغيرهما من الأشكال الهندسية التي صممها مهندسون معماريون قد يكونوا من أصول أوروبية، فرنسية او إيطالية او مالطية، ولكنهم ولدوا او عاشو في تونس في اوائل القرن الماضي على غرار إميل راسبلاندي الذي صمم بنايات المسرح البلدي وبلدية تونس ونزل تونسيزيا بالاص وقصر العدالة، وجوزيف جورج اللول المهندس المالطي الذي صمم العديد من الكنائس والقصور والعمارات في جربة وباب الخضراء... كما شيدت الجاليات الاوروبية مئات دور السينما والكازينوهات والمطاعم والحانات والفضاءات الترفيهية التي مازالت اثارها شاهدة على جمال ورونق هذه المعالم. وما ان بدأت هجرة الجاليات الاروبية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حتى تحولت غالبية هذه المعالم بعد احتلالها من قبل «ابناء البلد الأصليين» حديثي الاستقلال، الى خرابات وبنايات مشوهة تعكس تقريبا نفس المقولة او الثقافة التي تحدث عنها ابن خلدون في وصفه لجند الاعراب «اذا ما دخلوا مدينة دب اليها الخراب».
والواضح ان هذه الثقافة لا يمكن ان تنتج غير الخراب والتخريب، وما عاشته البلاد في الايام الاخيرة من عمليات تخريب ونهب وسلب، ما هو الا نتاج لهذه الثقافة التدميرية القميئة التي باتت مستشرية لدى فئات عديدة من المجتمع التونسي الذي يبدو انه لم يتخلص بعد من حياة البراري.
ولكي نتخلص من هذه الثقافة ونشفى منها لابد ان نعترف، أننا مخربون ومتخلفون، ثم نعمل على مراجعة ثقافتنا القديمة ونحرص على تجاوزها بمقارنتها بالثقافات الاخرى البناءة والاستلهام منها لبناء ثقافة جديدة تقوم قبل كل شيء على مبدإ حب الوطن قبل الأنا.

كتب محسن عبدالرحمان
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>