عن الشّرف والكرامة:جـــدل الأمّ والأمّـــة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
عن الشّرف والكرامة:جـــدل الأمّ والأمّـــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 جانفي 2018

فجّرت «المسألة الجويّة» بين «الوطن» و«الشّركة» المستبعدة «التّونسيّة» من التّحليق جدلا أرضيّا تعلّق بثنائيّة «خشونة البداوة» و«رقّة الحضارة». كادت تونس الافتراضيّة والجمعياتيّة والسّياسيّة تخرج على بكرة أبيها محتجّة ومؤكّدة تعلّقها بـ«شرف» أمّها. تعلّق يمكن لجلّنا تبريره ولكن قد لا يجد البعض تفسيرا له. وأزعم أنّ ما يفسّر ذاك التّعلّق له علاقة بــ«صلة الرّحم» (الأمّ) المرادف لـ«حبّ الوطن» (الأمّة). فحسب الأسطورة الأمازيغيّة عاشت «تيناست»، ومعناها المفتاح، قصّة حب مع «أونيس». تزوّجا فأنجبت كثيرا من الأبناء والبنات وسكنوا هنا بـ«ترشيش» التي تسمّت باسم أمّنا تلك. ولأنّ معنى اسمها «المفتاح» فقد أمسى «التيناس» كناية على صفتي «الخصوبة» و«الخضرة». لذا وإلى وقت قريب كانت كلّ تونسيّة تأخذ مفتاحا مع لوازم عرسها تبركا بالصّفتين! التّونسيّة هي أمّنا «تيناست» التي لا فقط أضحت البلاد بل أمست «تانيت» ربّة العباد. ومن ثمّة يُرتقى بالتّونسيّة، وإن من دون وعي، إلى مصاف «مقدّس» ما، أدناه رفعها إلى صيغة «الجمع». فما المرأة سيميولوجيّا بالمفرد إذ تكنّى بـ«الدَّارْ» و«العَايْلَةْ». كما يصل التّونسي «المرأة» بـ«الوطن» حين اقترض من «القاموس الجنسيّ» وصفا لصيقا بالشّرف مدّد حبله إلى «الحقل السّياسيّ» فسمّى كلّ واش بمناضل لمحتل وظالم «قوّادا». و«القوّاد» هو الوسيط بين المسافح والبغيّ المرتزق بعهرهما. المرأة في تونس إذن تتنزّل رمزا ثقافيّا أكثر منها كائنا طبيعيّا (أنثى) فهي، بوعينا ومن دونه، بعض مجازاتنا واستعاراتنا الظّاهرة والخفيّة، الخاصّة والعامّة. ولأنّها رمز لم تُشيّء. فـ«تانيت»، الرّسم المبسّط للمرأة، وبتأكيد عبد المنعم المجدوب في «معجم تانيت» لم تجسّد في تمثال أو وثن ولا من دليل أركيولوجي أو تاريخي يثبت هذا التّجسيد. وهذا يُثمَّن عاليا على المستوى الدّلاليّ إذ يعني أنّ «تانيت» بعض «الوعي» ولأجل ذلك بقيت حاضرة مع الإسلام الشّعبيّ التّونسيّ عبر «أمك طنقو». «أمك طنقو» هي «تانيت» في نسخة منقّحة بعد تجاوز الطّابع الوثنيّ وأسلمتها إذ ما عادت ربّة وإنّما نُزّلت وليّة يُتوسّط بها لدى الله. ذا الواضح من أهازيج أرّخ لها عثمان الكعّاك في «أطفال تونس وألعابهم»: «أُمِّكْ طَنْقُو يَا نْسَاءْ، طَلْبِتْ رَبِّي عَالشْتَاءْ، أُمِّكْ طَنْقُو فِي سْخَايِبْهَا، طَلْبِتْ رَبِّي مَا يْخَيِّبْهَا...». هكذا حدّثت الأسطورة الباقية في الثّقافة محفورة.
يٌعدّ «المنع» الماسّ «النّساء» عنفا رمزيّا لإشاعته ظلالا تضلّل الفهم وتعزّز ما يعشّش فيه من وهم. فقبل الإفصاح عن التّعلّة «الأمنيّة» تداعت الشّكوك إلى افتراض تعلّق بالإساءة إلى «الأخلاق الحميدة». هكذا استشعر «كلّ الرّجال» أنّ «كلّ النّساء»، الأمّ والأخت والزّوجة والبنت وما جاورهنّ، مستهدفات. ومن ثمّة قُدّر «المسكوت عنه» في المسألة بقدح في «الشّرف». تنزّل اقصاء التّونسيّة كـ«عنف رمزيّ» طال «المقدّس» المشكّل لـ«رأس مال رمزيّ» هو جماع «الهويّة». ولأنّ «المرأة الرّمز» مركوزة في ذاتيّة التّونسيّ كمقوّم ركين أحسّ بضّرر سيكولوجيّ عبر استهداف كرامته حين حُطّ من قدرها الذي به يسمو ويشكّل هويّته. لقد تسمّت الثّورة التّونسيّة بـ«ثورة الكرامة» إذ في المتخيّل أنّ شرفا انتهك بالاستبداد والفساد. وتبعا لذلك تبوّأت «الكرامة» في «القاموس السّياسيّ التّونسيّ» مكانة دستوريّة ما يشي بجعلها بؤرة مركزيّة ذات أولويّة اتيقيّة. فإذا كانت «الإهانة» وصما لما قبل 14جانفي فـ«الكرامة» وسما لما بعد 17ديسمبر. وقد تنزّلت «الكرامة» مقاما عليّا إذ بها وصّفت الثّورة في توطئة الدّستور وبمبادئه ضُمّنت شعار الجمهوريّة. في هكذا مناخ ايتيقيّ نُزّل التّعريض بـ«شرف» التّونسيّة، الرّامزة لـ«تيناست»، في خانة «الإهانة». وانتصارا لكرامة وطن تجسّد امرأة شهدنا «ثورة كرامة» تجنّد لها الشّعب والنّخب، معارضة وموالاة. والحقيقة أنّ موقف السّلطة التّونسيّة من قرار السّلطة الإماراتيّة المهين مشرّف وشديد الدّلالة الرّمزيّة. فوقف رحلات «الإمارات» لا يُعدّ فقط ردّا بالمثل وإنّما يتنزّل رسالة مفادها أنّ ما يقابل التّونسيّة ليست الماجدة الإماراتيّة وإنّما «الإمارات» ذاتها كعلامة تجاريّة مطابقة لاسم وطنها.. موقف نراه يندرج ضمن مبدئيّة «تَجُوعُ الحُرَّةُ وَلاَ تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا». يبدو أنّ «موسم الرّجال» ظهر هلاله والرّجاء اكتمال بدره. إذ في ذات الأسبوع الذي رُدّ فيه على «الشّركة» فاضت منّا «فحولة» وتأكّدت رجولة طالت «سلطانا» يرانا «حريمه». فقد أوضحت النّائبة ريم محجوب حذف لقاء مع الرّئيس التّركي بمجلس نوّاب الشّعب بسبب رفض محمّد النّاصر طلبا قدّمه أردوغان بكلّ صفاقة للجلوس بمقعد رئيس المجلس خلافا لكلّ الأعراف الدّيبلوماسيّة واللّياقة.
كتب الدكتور المهدي المنجرة في «الإهانة في عهد الميغا إمبريالية» أنّنا على موعد مع القضاء على المنافسة في الميدان الإمبرياليّ وإن كان تحليله واستشرافه منصبّان على «الماكرو دوليّ» فإنّه يمكن تنزيله إلى «الميكرو إقليميّ». إذ وبمحاصرة «الإِمْبِرْيَالِيَّةِ القَطَرْخْوَانِيِّةِ» المدعومة أردغانيّا يُراد مركزة الهيمنة في «الإِمْبِرْيَالِيَةِّ السُّعُودُبِيَّةِ» المدعومة ترامبيّا مع أنّه لا فرق بينهما في «العقيدة» فقط المسألة تتعلّق بمركزة «الغنيمة» في «بطن» أو «فخذ» من «القبيلة». فهذه «الميغا إمبرياليّة» -أو الإمبرياليّة مضاعفة ألف مرة- تتمدّد صحراء «الرّبع الخاليّ» على حساب «الواحة» في شكل «الإهانة وإشاعة «الخَوْفُقْرَاطِيَّة» (عاصفة الحزم...) و«الذُّلِّقْرَاطِيَّة». إهانة شهدت «الواحة» نموذجها في استعلاء «الثّروة» على «الثّورة». قد لا تكون لـ«تيناست» ما يسدّ الرّمق ولكن حتما ولأنّها حرّة تجوع ولا تأكل بثدييها وإن شاء القوّادون. الذّود عن «الشّرف» وإعلاء «الكرامة» بعض مقاومة تونسيّة يجب إدارتها على المستوى الرّمزيّ باعتبارها رأس مالنا ولو بجهد فرديّ. حين أطنب عادل امام في الحديث عن مصر وسينمائها مذكّرا بـ«مصر أمّ الدّنيا» بما لا يتماشى والعرف في بلد تنظيم أيّام قرطاج السّينمائيّة2016 صعد الممثّل لطفي العبدلّي المنصّة متسلّحا بجنون مطلوب رادّا: «نِسْتَعْرِفْ يَا عَادِلْ إِمَامْ مَصْرْ أُمْ الدُّنْيَا وْتُونِسْ بُوهَا» حينها التهبت القاعة تصفيقا وقام سفير مصر مغادرا. رمزيّا يبدو أنّ سفراء كثر يجب أن يغادروا «الواحة» ما داموا عاجزين عن مغادرة حيّز «الرّبع الخالي»!

فوزي الشّعباني (باحث تونسي)
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عن الشّرف والكرامة:جـــدل الأمّ والأمّـــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 جانفي 2018

فجّرت «المسألة الجويّة» بين «الوطن» و«الشّركة» المستبعدة «التّونسيّة» من التّحليق جدلا أرضيّا تعلّق بثنائيّة «خشونة البداوة» و«رقّة الحضارة». كادت تونس الافتراضيّة والجمعياتيّة والسّياسيّة تخرج على بكرة أبيها محتجّة ومؤكّدة تعلّقها بـ«شرف» أمّها. تعلّق يمكن لجلّنا تبريره ولكن قد لا يجد البعض تفسيرا له. وأزعم أنّ ما يفسّر ذاك التّعلّق له علاقة بــ«صلة الرّحم» (الأمّ) المرادف لـ«حبّ الوطن» (الأمّة). فحسب الأسطورة الأمازيغيّة عاشت «تيناست»، ومعناها المفتاح، قصّة حب مع «أونيس». تزوّجا فأنجبت كثيرا من الأبناء والبنات وسكنوا هنا بـ«ترشيش» التي تسمّت باسم أمّنا تلك. ولأنّ معنى اسمها «المفتاح» فقد أمسى «التيناس» كناية على صفتي «الخصوبة» و«الخضرة». لذا وإلى وقت قريب كانت كلّ تونسيّة تأخذ مفتاحا مع لوازم عرسها تبركا بالصّفتين! التّونسيّة هي أمّنا «تيناست» التي لا فقط أضحت البلاد بل أمست «تانيت» ربّة العباد. ومن ثمّة يُرتقى بالتّونسيّة، وإن من دون وعي، إلى مصاف «مقدّس» ما، أدناه رفعها إلى صيغة «الجمع». فما المرأة سيميولوجيّا بالمفرد إذ تكنّى بـ«الدَّارْ» و«العَايْلَةْ». كما يصل التّونسي «المرأة» بـ«الوطن» حين اقترض من «القاموس الجنسيّ» وصفا لصيقا بالشّرف مدّد حبله إلى «الحقل السّياسيّ» فسمّى كلّ واش بمناضل لمحتل وظالم «قوّادا». و«القوّاد» هو الوسيط بين المسافح والبغيّ المرتزق بعهرهما. المرأة في تونس إذن تتنزّل رمزا ثقافيّا أكثر منها كائنا طبيعيّا (أنثى) فهي، بوعينا ومن دونه، بعض مجازاتنا واستعاراتنا الظّاهرة والخفيّة، الخاصّة والعامّة. ولأنّها رمز لم تُشيّء. فـ«تانيت»، الرّسم المبسّط للمرأة، وبتأكيد عبد المنعم المجدوب في «معجم تانيت» لم تجسّد في تمثال أو وثن ولا من دليل أركيولوجي أو تاريخي يثبت هذا التّجسيد. وهذا يُثمَّن عاليا على المستوى الدّلاليّ إذ يعني أنّ «تانيت» بعض «الوعي» ولأجل ذلك بقيت حاضرة مع الإسلام الشّعبيّ التّونسيّ عبر «أمك طنقو». «أمك طنقو» هي «تانيت» في نسخة منقّحة بعد تجاوز الطّابع الوثنيّ وأسلمتها إذ ما عادت ربّة وإنّما نُزّلت وليّة يُتوسّط بها لدى الله. ذا الواضح من أهازيج أرّخ لها عثمان الكعّاك في «أطفال تونس وألعابهم»: «أُمِّكْ طَنْقُو يَا نْسَاءْ، طَلْبِتْ رَبِّي عَالشْتَاءْ، أُمِّكْ طَنْقُو فِي سْخَايِبْهَا، طَلْبِتْ رَبِّي مَا يْخَيِّبْهَا...». هكذا حدّثت الأسطورة الباقية في الثّقافة محفورة.
يٌعدّ «المنع» الماسّ «النّساء» عنفا رمزيّا لإشاعته ظلالا تضلّل الفهم وتعزّز ما يعشّش فيه من وهم. فقبل الإفصاح عن التّعلّة «الأمنيّة» تداعت الشّكوك إلى افتراض تعلّق بالإساءة إلى «الأخلاق الحميدة». هكذا استشعر «كلّ الرّجال» أنّ «كلّ النّساء»، الأمّ والأخت والزّوجة والبنت وما جاورهنّ، مستهدفات. ومن ثمّة قُدّر «المسكوت عنه» في المسألة بقدح في «الشّرف». تنزّل اقصاء التّونسيّة كـ«عنف رمزيّ» طال «المقدّس» المشكّل لـ«رأس مال رمزيّ» هو جماع «الهويّة». ولأنّ «المرأة الرّمز» مركوزة في ذاتيّة التّونسيّ كمقوّم ركين أحسّ بضّرر سيكولوجيّ عبر استهداف كرامته حين حُطّ من قدرها الذي به يسمو ويشكّل هويّته. لقد تسمّت الثّورة التّونسيّة بـ«ثورة الكرامة» إذ في المتخيّل أنّ شرفا انتهك بالاستبداد والفساد. وتبعا لذلك تبوّأت «الكرامة» في «القاموس السّياسيّ التّونسيّ» مكانة دستوريّة ما يشي بجعلها بؤرة مركزيّة ذات أولويّة اتيقيّة. فإذا كانت «الإهانة» وصما لما قبل 14جانفي فـ«الكرامة» وسما لما بعد 17ديسمبر. وقد تنزّلت «الكرامة» مقاما عليّا إذ بها وصّفت الثّورة في توطئة الدّستور وبمبادئه ضُمّنت شعار الجمهوريّة. في هكذا مناخ ايتيقيّ نُزّل التّعريض بـ«شرف» التّونسيّة، الرّامزة لـ«تيناست»، في خانة «الإهانة». وانتصارا لكرامة وطن تجسّد امرأة شهدنا «ثورة كرامة» تجنّد لها الشّعب والنّخب، معارضة وموالاة. والحقيقة أنّ موقف السّلطة التّونسيّة من قرار السّلطة الإماراتيّة المهين مشرّف وشديد الدّلالة الرّمزيّة. فوقف رحلات «الإمارات» لا يُعدّ فقط ردّا بالمثل وإنّما يتنزّل رسالة مفادها أنّ ما يقابل التّونسيّة ليست الماجدة الإماراتيّة وإنّما «الإمارات» ذاتها كعلامة تجاريّة مطابقة لاسم وطنها.. موقف نراه يندرج ضمن مبدئيّة «تَجُوعُ الحُرَّةُ وَلاَ تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا». يبدو أنّ «موسم الرّجال» ظهر هلاله والرّجاء اكتمال بدره. إذ في ذات الأسبوع الذي رُدّ فيه على «الشّركة» فاضت منّا «فحولة» وتأكّدت رجولة طالت «سلطانا» يرانا «حريمه». فقد أوضحت النّائبة ريم محجوب حذف لقاء مع الرّئيس التّركي بمجلس نوّاب الشّعب بسبب رفض محمّد النّاصر طلبا قدّمه أردوغان بكلّ صفاقة للجلوس بمقعد رئيس المجلس خلافا لكلّ الأعراف الدّيبلوماسيّة واللّياقة.
كتب الدكتور المهدي المنجرة في «الإهانة في عهد الميغا إمبريالية» أنّنا على موعد مع القضاء على المنافسة في الميدان الإمبرياليّ وإن كان تحليله واستشرافه منصبّان على «الماكرو دوليّ» فإنّه يمكن تنزيله إلى «الميكرو إقليميّ». إذ وبمحاصرة «الإِمْبِرْيَالِيَّةِ القَطَرْخْوَانِيِّةِ» المدعومة أردغانيّا يُراد مركزة الهيمنة في «الإِمْبِرْيَالِيَةِّ السُّعُودُبِيَّةِ» المدعومة ترامبيّا مع أنّه لا فرق بينهما في «العقيدة» فقط المسألة تتعلّق بمركزة «الغنيمة» في «بطن» أو «فخذ» من «القبيلة». فهذه «الميغا إمبرياليّة» -أو الإمبرياليّة مضاعفة ألف مرة- تتمدّد صحراء «الرّبع الخاليّ» على حساب «الواحة» في شكل «الإهانة وإشاعة «الخَوْفُقْرَاطِيَّة» (عاصفة الحزم...) و«الذُّلِّقْرَاطِيَّة». إهانة شهدت «الواحة» نموذجها في استعلاء «الثّروة» على «الثّورة». قد لا تكون لـ«تيناست» ما يسدّ الرّمق ولكن حتما ولأنّها حرّة تجوع ولا تأكل بثدييها وإن شاء القوّادون. الذّود عن «الشّرف» وإعلاء «الكرامة» بعض مقاومة تونسيّة يجب إدارتها على المستوى الرّمزيّ باعتبارها رأس مالنا ولو بجهد فرديّ. حين أطنب عادل امام في الحديث عن مصر وسينمائها مذكّرا بـ«مصر أمّ الدّنيا» بما لا يتماشى والعرف في بلد تنظيم أيّام قرطاج السّينمائيّة2016 صعد الممثّل لطفي العبدلّي المنصّة متسلّحا بجنون مطلوب رادّا: «نِسْتَعْرِفْ يَا عَادِلْ إِمَامْ مَصْرْ أُمْ الدُّنْيَا وْتُونِسْ بُوهَا» حينها التهبت القاعة تصفيقا وقام سفير مصر مغادرا. رمزيّا يبدو أنّ سفراء كثر يجب أن يغادروا «الواحة» ما داموا عاجزين عن مغادرة حيّز «الرّبع الخالي»!

فوزي الشّعباني (باحث تونسي)
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>