بعضهم هدّد به والبعض الآخر ندّد به:أيّ مشروعية للخروج الى الشــارع ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بعضهم هدّد به والبعض الآخر ندّد به:أيّ مشروعية للخروج الى الشــارع ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

خرجت الاحتجاجات الشعبية في الشارع التونسي عن السيطرة وأدت الى تطورات خطيرة. وهو ما يضع بعض الاطراف السياسية التي دعت اليها او تبادلت التهديدات بـ«الشارع» ولم تتحلّ بالحيطة والحذر أمام مسؤولية انزلاق الاوضاع نحو الأسوإ.

تونس ـ الشروق:
طوال الايام الاخيرة تكررت عبارة «الشارع» أكثر من مرة على ألسنة سياسيين وكذلك في بعض البيانات الحزبية. الحديث عن الشارع جاء في البداية في إطار الدعوات للاحتجاج على قانون المالية لكنه تحول في ما بعد الى مصدر «تهديد» واستفزاز من احزاب تجاه احزاب أخرى..
دعوة.. ورفض
البداية كانت مع بيانات بعض الاحزاب ومع تصريحات قيادييها تضمنت دعوات صريحة للخروج الى الشارع والتظاهر والاحتجاج ضد قانون المالية استنادا الى ان حق التظاهر السّلمي يضمنه الدستور وهو ما دعت اليه الجبهة الشعبية وبعض قيادييها. وتزامن ذلك ايضا مع بداية حملة «فاش نستناو» التي قادتها مجموعة من الشباب واحتجت بطرق سلمية..
هذه الدعوات سرعان ما قوبلت بالرفض منذ اليوم الاول من سياسيين آخرين. فرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عبر يوم الجمعة الماضي إثر اجتماع الأحزاب والمنظمات الموقعة على وثيقة قرطاج عن استيائه ورفضه لدعوة بعض الأحزاب للخروج الى الشارع ضد قانون المالية واصفا ذلك بانه « نوع من الفوضى» وداعيا إلى ضرورة التهدئة لا سيما أن البلاد في حاجة للإستقرار وفق تعبيره.
تهديد متبادل
عوض الدعوة الى التهدئة والى تجنب الفوضى، مرّ بعض السياسيين الى لغة متشنجة تبادلوا من خلالها التهديدات والاستفزازات مع اطراف اخرى بالخروج الى الشارع. وهو ما جاء مثلا على لسان النائب في البرلمان عن حركة النهضة حسين الجزيري عندما قال في مداخلة داخل المجلس ردا على عدد من نواب المعارضة «اذا ما أردتم الشارع نحن سباقون إليه ونحن أكثر وأقوى وأقدم منكم». أما رئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال فقد تحدث في احد تصريحاته الاعلامية متحديا أحزاب المعارضة بالقول «إذا أردتم الخروج للشارع فلتفعلوا لنرى حجمكم الحقيقي».
تعترف اغلب الاطراف ان حق التظاهر والاحتجاج يضمنه الدستور وبالتالي لا يجوز لاي طرف منعه او قمعه. لكن من ناحية اخرى ثمة اجماع لدى التونسيين ان هذا الحق لا يجب ان يتحول الى مصدر فوضى وتخريب وعنف. حيث ذكر الوزير المكلّف بالعلاقة مع الهيآت الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان المهدي بن غربية أنه «من غير المسؤول سياسيا أن تكون هنالك رغبة لدى البعض للإيحاء بالفوضى ونشر الإحساس بها لدى عامة الناس» مضيفا أن السياسة التي تقوم على دعوة التونسيين للخروج إلى الشارع هي سياسة غير مسؤولة داعيا كل حزب ينظم مسيرة الى حسن تنظيمها وحمايتها وتأمينها وضمان عدم انحرافها عن مسارها وفق تعبيره. كما اعتبر المكلف بالشؤون السياسية لحركة نداء تونس برهان بسيس أنه لا بد من التمييز بين الدعوة للإحتجاج السلمي والمدني والدعوة التي ترمي إلى تمرير خطاب يحث على العنف والفتنة والإنقسام والفوضى على حد قوله باعتبار ان وضع البلاد دقيق وحساس.
تهدئة
يتفق المتابعون أن الحديث عن الشارع من قبل سياسيين ومسؤولين في الدولة في هذه الفترة بالذات ساهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في مزيد تأجيج الوضع وفي حصول انفلات ما كان له ان يحصل لو كانت تصريحاتهم اكثر رصانة وهدوء. فالدعوة الى الاحتجاج التي تستند الى الدستور بوصفه ضامنا لحق التظاهر السلمي كان من المفروض ان تكون متبوعة بالالتزام بتأطير الاحتجاجات وبالدعوة الى سلميّتها وخاصة الدعوة إلى تجنب الاحتجاجات الليلية التي عادة ما يحصل خلالها الانفلات وذلك حتى يحمي كل طرف نفسه من الاتهامات التي تطاله. كما ان تبادل التهديدات بـ»الشارع» اعتبره المحللون ايضا تصرفا غير مسؤول بالنظر الى ما قد يُسببه من مزيد الاحتقان والتصعيد. وبالنظر الى هشاشة الوضع والى عجز الدولة احيانا عن السيطرة على الوضع وعجز الاحزاب عن تاطير الاحتجاجات التي تدعو اليها، يتفق اغلب التونسيين على مطالبة الجميع بالتهدئة في هذه الفترة حتى لا ينزلق الوضع نحو الأسوإ وتتفاقم خسائر البلاد.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بعضهم هدّد به والبعض الآخر ندّد به:أيّ مشروعية للخروج الى الشــارع ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

خرجت الاحتجاجات الشعبية في الشارع التونسي عن السيطرة وأدت الى تطورات خطيرة. وهو ما يضع بعض الاطراف السياسية التي دعت اليها او تبادلت التهديدات بـ«الشارع» ولم تتحلّ بالحيطة والحذر أمام مسؤولية انزلاق الاوضاع نحو الأسوإ.

تونس ـ الشروق:
طوال الايام الاخيرة تكررت عبارة «الشارع» أكثر من مرة على ألسنة سياسيين وكذلك في بعض البيانات الحزبية. الحديث عن الشارع جاء في البداية في إطار الدعوات للاحتجاج على قانون المالية لكنه تحول في ما بعد الى مصدر «تهديد» واستفزاز من احزاب تجاه احزاب أخرى..
دعوة.. ورفض
البداية كانت مع بيانات بعض الاحزاب ومع تصريحات قيادييها تضمنت دعوات صريحة للخروج الى الشارع والتظاهر والاحتجاج ضد قانون المالية استنادا الى ان حق التظاهر السّلمي يضمنه الدستور وهو ما دعت اليه الجبهة الشعبية وبعض قيادييها. وتزامن ذلك ايضا مع بداية حملة «فاش نستناو» التي قادتها مجموعة من الشباب واحتجت بطرق سلمية..
هذه الدعوات سرعان ما قوبلت بالرفض منذ اليوم الاول من سياسيين آخرين. فرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عبر يوم الجمعة الماضي إثر اجتماع الأحزاب والمنظمات الموقعة على وثيقة قرطاج عن استيائه ورفضه لدعوة بعض الأحزاب للخروج الى الشارع ضد قانون المالية واصفا ذلك بانه « نوع من الفوضى» وداعيا إلى ضرورة التهدئة لا سيما أن البلاد في حاجة للإستقرار وفق تعبيره.
تهديد متبادل
عوض الدعوة الى التهدئة والى تجنب الفوضى، مرّ بعض السياسيين الى لغة متشنجة تبادلوا من خلالها التهديدات والاستفزازات مع اطراف اخرى بالخروج الى الشارع. وهو ما جاء مثلا على لسان النائب في البرلمان عن حركة النهضة حسين الجزيري عندما قال في مداخلة داخل المجلس ردا على عدد من نواب المعارضة «اذا ما أردتم الشارع نحن سباقون إليه ونحن أكثر وأقوى وأقدم منكم». أما رئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال فقد تحدث في احد تصريحاته الاعلامية متحديا أحزاب المعارضة بالقول «إذا أردتم الخروج للشارع فلتفعلوا لنرى حجمكم الحقيقي».
تعترف اغلب الاطراف ان حق التظاهر والاحتجاج يضمنه الدستور وبالتالي لا يجوز لاي طرف منعه او قمعه. لكن من ناحية اخرى ثمة اجماع لدى التونسيين ان هذا الحق لا يجب ان يتحول الى مصدر فوضى وتخريب وعنف. حيث ذكر الوزير المكلّف بالعلاقة مع الهيآت الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان المهدي بن غربية أنه «من غير المسؤول سياسيا أن تكون هنالك رغبة لدى البعض للإيحاء بالفوضى ونشر الإحساس بها لدى عامة الناس» مضيفا أن السياسة التي تقوم على دعوة التونسيين للخروج إلى الشارع هي سياسة غير مسؤولة داعيا كل حزب ينظم مسيرة الى حسن تنظيمها وحمايتها وتأمينها وضمان عدم انحرافها عن مسارها وفق تعبيره. كما اعتبر المكلف بالشؤون السياسية لحركة نداء تونس برهان بسيس أنه لا بد من التمييز بين الدعوة للإحتجاج السلمي والمدني والدعوة التي ترمي إلى تمرير خطاب يحث على العنف والفتنة والإنقسام والفوضى على حد قوله باعتبار ان وضع البلاد دقيق وحساس.
تهدئة
يتفق المتابعون أن الحديث عن الشارع من قبل سياسيين ومسؤولين في الدولة في هذه الفترة بالذات ساهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في مزيد تأجيج الوضع وفي حصول انفلات ما كان له ان يحصل لو كانت تصريحاتهم اكثر رصانة وهدوء. فالدعوة الى الاحتجاج التي تستند الى الدستور بوصفه ضامنا لحق التظاهر السلمي كان من المفروض ان تكون متبوعة بالالتزام بتأطير الاحتجاجات وبالدعوة الى سلميّتها وخاصة الدعوة إلى تجنب الاحتجاجات الليلية التي عادة ما يحصل خلالها الانفلات وذلك حتى يحمي كل طرف نفسه من الاتهامات التي تطاله. كما ان تبادل التهديدات بـ»الشارع» اعتبره المحللون ايضا تصرفا غير مسؤول بالنظر الى ما قد يُسببه من مزيد الاحتقان والتصعيد. وبالنظر الى هشاشة الوضع والى عجز الدولة احيانا عن السيطرة على الوضع وعجز الاحزاب عن تاطير الاحتجاجات التي تدعو اليها، يتفق اغلب التونسيين على مطالبة الجميع بالتهدئة في هذه الفترة حتى لا ينزلق الوضع نحو الأسوإ وتتفاقم خسائر البلاد.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>