التوازن النفسي روح العقيدة الإسلاميــــة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
التوازن النفسي روح العقيدة الإسلاميــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

راعى الإسلام الإنسان في أبعاده الثلاثة، الجسد والروح والعقل، فلم يهمل أياً منها ولم يهتم بجانب على حساب الجانب الآخر، بل أعطى لكل جانب حقه ليظل الإنسان سوياً سليماً معافى في بدنه وروحه وعقله، وهذه المراعاة هي الأساس في إيجاد الشخصية السوية. 

إنّ أمراض النفس إن سيطرت على الانسان وتمكنت منه ولم تعالج أو لم يكن علاجها سليماً أدت إلى آثار لا تقف عند المريض نفسه بل تتعداه إلى من حوله من أفراد أسرته ومجتمعه وأمته فيعم المرض وتكثر الفتن ويعم الفساد بفقدان الإنسان الوازع الديني الذي يضبط جميع تصرفاته، حيث أنّه يتهاون في جميع المبادئ الإيمانية ويصبح تابعاً لأهوائه ونزعاته وشهواته، فيعيش في فراغ روحي يؤدي به إلى عدم الاستقرار النفسي. ولقد أخبرنا الله عزّ وجلّ أنّ النفس لا تستقرّ ولا تهدأ ولا تطمئن إلاّ بذكر الله والقرب منه مصداقا لقوله تعالى {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد 28) وكلما وعى الإنسان هذه التعاليم وتمسك بها، ازدادت حياته سعادة واستقراراً وكلما ابتعد عنها لم يزدد من الله إلا بعداً، ولم يزده البعد عن الله إلا قلقاً واضطراباً وشقاء وتعاسة وتكاثرت عليه الأمراض النفسية.
إن للظروف الاجتماعية أثرا كبيرا في نشوء المشكلات النفسية، فالإنسان ابن مجتمعه تنعكس مشكلات المجتمع عليه سلباً وإيجابا، وأهم ما تفرزه الظروف الاجتماعية من مشكلات ذلك التناقض الذي يلمسه الفرد بين المبادئ والقيم التي تنادي لقيام مجتمع مسلم، خال من الأمراض والمشكلات.
كذلك من أسباب الاضطراب النفسي هو الشعور بالخوف الزائد من شر متوقع، والإحساس بالعجز عن مواجهته. وهذه الحالة النفسية المرضية تتميز بعدم الرضا وعدم التأكد وبالاضطراب، وتنجم عن الخوف لكنه خوف مما يمكن أن يقع غالبا، أو مما كان قد وقع، أكثر منه خوفا من أوضاع مخيفة واضحة.
إن الخلل الذي يفرزه البعد عن الدين وتساعد الظروف الاجتماعية على تقويته وسيطرته قد يؤدي إلى ظروف اقتصادية صعبة تولد كثيراً من التناقضات وتؤدي إلى نشوء أمراض نفسية وخلل في بنية المجتمع فالغنى والفقر أمران طبيعيان في الناس وإذا ما آمن الناس بأن الرزق من عند الله ولّد هذا طمأنينة في النفس بما قدره الله للإنسان من رزق،. وإذا عرف الإنسان أن المال هو مال الله وأنه مستخلف فيه حرص على حفظ هذه الأمانة وتأديتها لأصحاب الحقوق فيها امتثالاً لقوله تعالى {وأنفقوا ممّا جعلكم مستخلفين فيه} (الحديد 7) أما إذا كان بعيداً عن الدين ورأى الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً فإنه حينئذ ينظر إلى من دونه نظرة ازدراء واحتقار واستعلاء.
إنه إذا كان منشأ أكثر الأمراض النفسية وأخطرها هو القلق والاكتئاب فإن علاجهما يكون بأمن الإيمان وطمأنينته، وذلك بعقيدة التوحيد التي يوقن فيها الإنسان بأن خالق النفع والضر هو الله، ومن ثم فلا يخشى إلا الله ولا يرجو سواه، دون أن يخل ذلك بمواقف التغيير الإصلاحي دون الاستسلام أو العجز. ثم تأتي العبادات معززة لهذه العقيدة فتوثق صلة الإنسان بربه وتجعل له الغلبة على هواه فلا يكون مقهورا تحت وطأة شهواتها أو نوازعه.
إنّ تحقيق التوكل على الله والتفويض إليه والاعتراف بأن ناصية الإنسان في يده يصرفه كيف يشاء وأنه ماض فيه حكمه، عدل فيه قضاؤه. كما تساعد الصلاة على شرح الصدور وشفاء القلوب من خلال لذة المناجاة والراحة النفسية باللجوء إلى الله والاستعانة به، فالصلاة تريح العبد من جميع الهزات النفسية والعصبية فالنّبيّ صلى الله عليه وسلّم كل حزب عليه أمر، أمر بلال بأن يقيم الصلاة فيقول صلى الله عليه وسلّم: أرحنا بها يا بلال. كذلك من وسائل العلاج هذا المرض النفسي الصوم حيث أنّه وقاية من أدواء الروح والقلب والبدن. ويعد الصبر من أهمّ علاج للروح حيث يرفع عن النفس ضغط المصيبة ويريح الشخص من عناء الشعور بالحرمان أو الألم المبرح نفسيا من المكروه الذي نزل به. والصبر مرتبط بالإيمان ارتباطا وثيقا، لأنه يستند إلى الاعتقاد بالحكمة الكامنة في أفعال الله نافعة كانت أو ضارة بالنسبة للإنسان.

الشيخ عبد الناصر الخنيسي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
التوازن النفسي روح العقيدة الإسلاميــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 جانفي 2018

راعى الإسلام الإنسان في أبعاده الثلاثة، الجسد والروح والعقل، فلم يهمل أياً منها ولم يهتم بجانب على حساب الجانب الآخر، بل أعطى لكل جانب حقه ليظل الإنسان سوياً سليماً معافى في بدنه وروحه وعقله، وهذه المراعاة هي الأساس في إيجاد الشخصية السوية. 

إنّ أمراض النفس إن سيطرت على الانسان وتمكنت منه ولم تعالج أو لم يكن علاجها سليماً أدت إلى آثار لا تقف عند المريض نفسه بل تتعداه إلى من حوله من أفراد أسرته ومجتمعه وأمته فيعم المرض وتكثر الفتن ويعم الفساد بفقدان الإنسان الوازع الديني الذي يضبط جميع تصرفاته، حيث أنّه يتهاون في جميع المبادئ الإيمانية ويصبح تابعاً لأهوائه ونزعاته وشهواته، فيعيش في فراغ روحي يؤدي به إلى عدم الاستقرار النفسي. ولقد أخبرنا الله عزّ وجلّ أنّ النفس لا تستقرّ ولا تهدأ ولا تطمئن إلاّ بذكر الله والقرب منه مصداقا لقوله تعالى {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد 28) وكلما وعى الإنسان هذه التعاليم وتمسك بها، ازدادت حياته سعادة واستقراراً وكلما ابتعد عنها لم يزدد من الله إلا بعداً، ولم يزده البعد عن الله إلا قلقاً واضطراباً وشقاء وتعاسة وتكاثرت عليه الأمراض النفسية.
إن للظروف الاجتماعية أثرا كبيرا في نشوء المشكلات النفسية، فالإنسان ابن مجتمعه تنعكس مشكلات المجتمع عليه سلباً وإيجابا، وأهم ما تفرزه الظروف الاجتماعية من مشكلات ذلك التناقض الذي يلمسه الفرد بين المبادئ والقيم التي تنادي لقيام مجتمع مسلم، خال من الأمراض والمشكلات.
كذلك من أسباب الاضطراب النفسي هو الشعور بالخوف الزائد من شر متوقع، والإحساس بالعجز عن مواجهته. وهذه الحالة النفسية المرضية تتميز بعدم الرضا وعدم التأكد وبالاضطراب، وتنجم عن الخوف لكنه خوف مما يمكن أن يقع غالبا، أو مما كان قد وقع، أكثر منه خوفا من أوضاع مخيفة واضحة.
إن الخلل الذي يفرزه البعد عن الدين وتساعد الظروف الاجتماعية على تقويته وسيطرته قد يؤدي إلى ظروف اقتصادية صعبة تولد كثيراً من التناقضات وتؤدي إلى نشوء أمراض نفسية وخلل في بنية المجتمع فالغنى والفقر أمران طبيعيان في الناس وإذا ما آمن الناس بأن الرزق من عند الله ولّد هذا طمأنينة في النفس بما قدره الله للإنسان من رزق،. وإذا عرف الإنسان أن المال هو مال الله وأنه مستخلف فيه حرص على حفظ هذه الأمانة وتأديتها لأصحاب الحقوق فيها امتثالاً لقوله تعالى {وأنفقوا ممّا جعلكم مستخلفين فيه} (الحديد 7) أما إذا كان بعيداً عن الدين ورأى الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً فإنه حينئذ ينظر إلى من دونه نظرة ازدراء واحتقار واستعلاء.
إنه إذا كان منشأ أكثر الأمراض النفسية وأخطرها هو القلق والاكتئاب فإن علاجهما يكون بأمن الإيمان وطمأنينته، وذلك بعقيدة التوحيد التي يوقن فيها الإنسان بأن خالق النفع والضر هو الله، ومن ثم فلا يخشى إلا الله ولا يرجو سواه، دون أن يخل ذلك بمواقف التغيير الإصلاحي دون الاستسلام أو العجز. ثم تأتي العبادات معززة لهذه العقيدة فتوثق صلة الإنسان بربه وتجعل له الغلبة على هواه فلا يكون مقهورا تحت وطأة شهواتها أو نوازعه.
إنّ تحقيق التوكل على الله والتفويض إليه والاعتراف بأن ناصية الإنسان في يده يصرفه كيف يشاء وأنه ماض فيه حكمه، عدل فيه قضاؤه. كما تساعد الصلاة على شرح الصدور وشفاء القلوب من خلال لذة المناجاة والراحة النفسية باللجوء إلى الله والاستعانة به، فالصلاة تريح العبد من جميع الهزات النفسية والعصبية فالنّبيّ صلى الله عليه وسلّم كل حزب عليه أمر، أمر بلال بأن يقيم الصلاة فيقول صلى الله عليه وسلّم: أرحنا بها يا بلال. كذلك من وسائل العلاج هذا المرض النفسي الصوم حيث أنّه وقاية من أدواء الروح والقلب والبدن. ويعد الصبر من أهمّ علاج للروح حيث يرفع عن النفس ضغط المصيبة ويريح الشخص من عناء الشعور بالحرمان أو الألم المبرح نفسيا من المكروه الذي نزل به. والصبر مرتبط بالإيمان ارتباطا وثيقا، لأنه يستند إلى الاعتقاد بالحكمة الكامنة في أفعال الله نافعة كانت أو ضارة بالنسبة للإنسان.

الشيخ عبد الناصر الخنيسي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>