11 جانفــــي 2011:بن علي يهيج الجماهير
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
11 جانفــــي 2011:بن علي يهيج الجماهير
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2018

«تمخض الجبل فولد فأرا» هذا ما ينطبق على خطاب بن علي البارحة، لكن الأهم لم يكن في محتوى الخطاب الخاوي بل في نتائجه فبن علي لم يتمكن من احتواء الوضع كما كان يأمل بل زاد في تهييج الجماهير ضد نظامه.

تونس ـ الشروق:
عندما استعرت احتجاجات التونسيين في ما عرف بأحداث الخبز (جانفي 1984) لم يحتج بورقيبة إلا لكلمات قليلة أوقف بها كل مظاهر العنف وجعل رجل الأمن والمواطن ينهيان مواجهتهما فورا ويتعانقان كما يحدث في الأفلام الكرتونية.
وراء هذا السيناريو مخرج بارع ومتمكن من فن السياسة عكس بن علي الذي فشل في خطابه الثاني البارحة مثلما فشل في خطابه الأول قبل أيام.
الفرق بين الشخصيتين أن بورقيبة فهم الداء وقدم الدواء المناسب في الوقت المناسب (إعادة سعر الخبز إلى ما كان عليه) أما بن علي فما زال يتحدث عن شبان مغرر بهم وعن جنة تونسية تزعج الحاقدين…
حتى الجزرة التي قدمها بيمناه وهو يمسك بعصاه خلف ظهره كانت صعبة الهضم على كل ذي عقل رشيد إذ كيف يمكن توفير 300 ألف موطن شغل دفعة واحدة ولماذا تأخر تقديمها إن كان النظام قادرا عليها؟ .
لم يقدم بن علي جديدا لشعبه في خطابه الأخير بل حاول استغفاله لهذا نفضوا أيديهم منه ومن نظامه وقضوا ليلتهم على الجمر في انتظار صباح اليوم الجديد.
أخيرا بدأ يوم 11 جانفي 2011 وخرج أغلب التونسيين إلى الشوارع محتجين. والحدث يكاد أن يشمل البلاد كلها بمدنها وأريافها وأحيائها.
المصادمات الأعنف تجددت في القصرين وتالة والرقاب ودقاش (حيث استشهد اليوم 3 شبان) وجبنيانة وبن قردان وبنزرت والكاف… لكن العاصمة استأثرت بالنصيب الأوفر من الانتباه والأهمية، فبعد يومين من الاحتجاج التلقائي المحتشم في ما يشبه الحركات التسخينية، أمكن اليوم للمحتجين أن يتجمعوا ويسيروا ويهتفوا بسقوط النظام والأهم أن بعض المحتجين نجحوا في الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة.
الأكثر أهمية أن الأحياء الشعبية انتفضت أخيرا فهاج حي الانطلاقة وماج حي التضامن وتجاوبت معهما العديد من الأحياء والتجمعات السكنية المؤثرة مثل قصر السعيد والسيجومي والزهروني وحي الزهور ووادي الليل والكرم والكبارية وحلق الوادي…حيث تم حرق مراكز الأمن وعددا من مقرات حزب التجمع الحاكم والاضرار بالكثير من الممتلكات العامة والخاصة.
وفي هذا اليوم سقط مزيد من الشهداء في جهات متفرقة ونظم الفنانون التونسيون وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي في العاصمة قبل أن يتم قمعها واعتصم عدد من الصحفيين في مقر نقابتهم قصد دفع السلطة إلى الاستجابة لمطالبهم المشروعة، ولم تجد النقابة المركزية بدا من التناغم مع النقابات القطاعية والقاعدة الموسعة من النقابيين ففوضت لهم تنظيم اضرابات جهوية ستكون بدايتها غدا من الجنوب التونسي وسيكون لها دور مهم في اسقاط نظام بن علي كما سنبين في الحلقة القادمة.

بيان النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بتاريخ 11 جانفي 2011


اجتمع الصحفيون التونسيون اليوم الثلاثاء 11 جانفي 2011 في مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، في إطار يوم الإضراب العام الذي قرروه للتعبير عن استيائهم من منعهم من القيام بواجبهم المهني في تغطية الأحداث الجارية في عدد من المدن والقرى التونسية، والتضامن مع أهلهم…
ويعبّر الصحفيون المجتمعون بهذه المناسبة:
أوّلا: عن مطلق مساندتهم لحق المواطن في المعلومة وحرية التعبير، والتزامهم كصحفيين بالقيام بواجبهم في الإعلام.
ثانيا: تنديدهم بتواصل سياسة التعتيم الإعلامي والتغطيات المشوهة التي تبرر القمع الحاصل واستهداف المدنيين الأبرياء.
ثالثا: تنديدهم بالاعتداءات التي طالت نخب البلاد…
رابعا: مطالبتهم بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في التجاوزات الحاصلة بمناسبة إطلاق النار على المتظاهرين العزل ويحمّلون وزير الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه التجاوزات.
خامسا: قرارهم بإرسال وفد إعلامي إلى المناطق المقموعة. ويطالبون مسؤولي وسائل الإعلام الوطني بفسح المجال أمامهم لنقل الأحداث الجارية بكل مصداقية وشفافية…
سادسا: بقائهم في حالة اعتصام دائم الى حين وقف حمام الدم، وفسح المجال أمامهم للقيام بعملهم الصحفي...
سابعا: تنديدهم بالحصار الأمني المضروب على مقر النقابة، ومنعهم من حقهم في التظاهر السلمي.

إعداد عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
11 جانفــــي 2011:بن علي يهيج الجماهير
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2018

«تمخض الجبل فولد فأرا» هذا ما ينطبق على خطاب بن علي البارحة، لكن الأهم لم يكن في محتوى الخطاب الخاوي بل في نتائجه فبن علي لم يتمكن من احتواء الوضع كما كان يأمل بل زاد في تهييج الجماهير ضد نظامه.

تونس ـ الشروق:
عندما استعرت احتجاجات التونسيين في ما عرف بأحداث الخبز (جانفي 1984) لم يحتج بورقيبة إلا لكلمات قليلة أوقف بها كل مظاهر العنف وجعل رجل الأمن والمواطن ينهيان مواجهتهما فورا ويتعانقان كما يحدث في الأفلام الكرتونية.
وراء هذا السيناريو مخرج بارع ومتمكن من فن السياسة عكس بن علي الذي فشل في خطابه الثاني البارحة مثلما فشل في خطابه الأول قبل أيام.
الفرق بين الشخصيتين أن بورقيبة فهم الداء وقدم الدواء المناسب في الوقت المناسب (إعادة سعر الخبز إلى ما كان عليه) أما بن علي فما زال يتحدث عن شبان مغرر بهم وعن جنة تونسية تزعج الحاقدين…
حتى الجزرة التي قدمها بيمناه وهو يمسك بعصاه خلف ظهره كانت صعبة الهضم على كل ذي عقل رشيد إذ كيف يمكن توفير 300 ألف موطن شغل دفعة واحدة ولماذا تأخر تقديمها إن كان النظام قادرا عليها؟ .
لم يقدم بن علي جديدا لشعبه في خطابه الأخير بل حاول استغفاله لهذا نفضوا أيديهم منه ومن نظامه وقضوا ليلتهم على الجمر في انتظار صباح اليوم الجديد.
أخيرا بدأ يوم 11 جانفي 2011 وخرج أغلب التونسيين إلى الشوارع محتجين. والحدث يكاد أن يشمل البلاد كلها بمدنها وأريافها وأحيائها.
المصادمات الأعنف تجددت في القصرين وتالة والرقاب ودقاش (حيث استشهد اليوم 3 شبان) وجبنيانة وبن قردان وبنزرت والكاف… لكن العاصمة استأثرت بالنصيب الأوفر من الانتباه والأهمية، فبعد يومين من الاحتجاج التلقائي المحتشم في ما يشبه الحركات التسخينية، أمكن اليوم للمحتجين أن يتجمعوا ويسيروا ويهتفوا بسقوط النظام والأهم أن بعض المحتجين نجحوا في الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة.
الأكثر أهمية أن الأحياء الشعبية انتفضت أخيرا فهاج حي الانطلاقة وماج حي التضامن وتجاوبت معهما العديد من الأحياء والتجمعات السكنية المؤثرة مثل قصر السعيد والسيجومي والزهروني وحي الزهور ووادي الليل والكرم والكبارية وحلق الوادي…حيث تم حرق مراكز الأمن وعددا من مقرات حزب التجمع الحاكم والاضرار بالكثير من الممتلكات العامة والخاصة.
وفي هذا اليوم سقط مزيد من الشهداء في جهات متفرقة ونظم الفنانون التونسيون وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي في العاصمة قبل أن يتم قمعها واعتصم عدد من الصحفيين في مقر نقابتهم قصد دفع السلطة إلى الاستجابة لمطالبهم المشروعة، ولم تجد النقابة المركزية بدا من التناغم مع النقابات القطاعية والقاعدة الموسعة من النقابيين ففوضت لهم تنظيم اضرابات جهوية ستكون بدايتها غدا من الجنوب التونسي وسيكون لها دور مهم في اسقاط نظام بن علي كما سنبين في الحلقة القادمة.

بيان النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بتاريخ 11 جانفي 2011


اجتمع الصحفيون التونسيون اليوم الثلاثاء 11 جانفي 2011 في مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، في إطار يوم الإضراب العام الذي قرروه للتعبير عن استيائهم من منعهم من القيام بواجبهم المهني في تغطية الأحداث الجارية في عدد من المدن والقرى التونسية، والتضامن مع أهلهم…
ويعبّر الصحفيون المجتمعون بهذه المناسبة:
أوّلا: عن مطلق مساندتهم لحق المواطن في المعلومة وحرية التعبير، والتزامهم كصحفيين بالقيام بواجبهم في الإعلام.
ثانيا: تنديدهم بتواصل سياسة التعتيم الإعلامي والتغطيات المشوهة التي تبرر القمع الحاصل واستهداف المدنيين الأبرياء.
ثالثا: تنديدهم بالاعتداءات التي طالت نخب البلاد…
رابعا: مطالبتهم بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في التجاوزات الحاصلة بمناسبة إطلاق النار على المتظاهرين العزل ويحمّلون وزير الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه التجاوزات.
خامسا: قرارهم بإرسال وفد إعلامي إلى المناطق المقموعة. ويطالبون مسؤولي وسائل الإعلام الوطني بفسح المجال أمامهم لنقل الأحداث الجارية بكل مصداقية وشفافية…
سادسا: بقائهم في حالة اعتصام دائم الى حين وقف حمام الدم، وفسح المجال أمامهم للقيام بعملهم الصحفي...
سابعا: تنديدهم بالحصار الأمني المضروب على مقر النقابة، ومنعهم من حقهم في التظاهر السلمي.

إعداد عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>