دعا إليها المُحتجون وبعض الأحزاب:ماهي الحلول الممكنة امام الحكومة ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
دعا إليها المُحتجون وبعض الأحزاب:ماهي الحلول الممكنة امام الحكومة ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2018

 مثلت مراجعة بعض الاجراءات الواردة في قانون المالية والمُتسببة في غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار مطلبا نادت به عديد الاطراف مؤخرا وتبنته التحركات الاحتجاجية وسط تساؤلات ان كان ذلك ممكنا على ارض الواقع ام لا.

تونس – الشروق –
مطالب مراجعة قانون المالية انطلقت قبل المُصادقة عليه في مجلس نواب الشعب وشملت اجراءات الزيادة في نسب الاداء على القيمة المضافة والزيادة في نسب معاليم الاستهلاك والزيادات في بعض الاداءات والمعاليم الاخرى. ثم تواصلت هذه المطالب خاصة بعد التحركات الاحتجاجية الاخيرة بالنظر الى ما تسببت فيه من انهاك للمقدرة الشرائية للمواطن المنهكة أصلا بالزيادات المتتالية في الاسعار طوال الاعوام الماضية. فهل ان هذه المراجعة ممكنة اليوم بعد المصادقة على القانون وصدوره بالرائد الرسمي ؟
قرار سياسي
مصادر من وزارة المالية ذكرت لـ»الشروق» ان مراجعة قانون المالية يجب ان تستند اساسا الى قرار سياسي خصوصا ان القانون اصبح نافذا بعد نشره بالرائد الرسمي. حيث وقعت المصادقة عليه في مجلس نواب الشعب بالاغلبية المطلوبة وفق الاجراءات الدستورية ولم يقع الطعن في دستوريته ولم يمارس رئيس الجمهورية في شانه «حق الردّ» المنصوص عليه بالفصل 66 من الدستور.
من جهة اخرى، ووفق ما صرح به خبراء في المجال الاقتصادي والمالي فان مراجعة قانون المالية ليست بالعملية السهلة باعتباره قانونا عضويا ومترابطا اي ان مختلف الاجراءات الواردة به مترابطة بعضها ببعض من الناحية المالية وبُنيت عليها التوازنات المالية للميزانية وللمالية العمومية. وبالتالي فان المس من احدها سيؤثر حتما على بقية الاجراءات وسيتطلب مراجعة القانون برمّته ويمكن ان يحصل ذلك في صورة اتخاذ قرار سياسي في الغرض، مثلا عبر تنقيح او قانون مالية تكميلي يخلق موارد جديدة لميزانية الدولة تعوض الموارد التي كانت ستوفرها الزيادات في الاداء على القيمة المضافة وفي معلوم الاستهلاك وفي بعض الضرائب الاخرى.
انعكاس محدود؟
الحكومة قالت ان هذه الزيادات في بعض المعاليم والاداءات ستُمكن من توفير موارد اضافية لخزينة الدولة وستجنب الحكومة اللجوء الى التداين الخارجي طوال سنة 2018 والذي كانت الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية تعتمده لسدّ الثغرات المالية في الميزانية. وقالت ايضا ان هذه الزيادات ليس لها انعكاس كبير على الاسعار وان اسعار المواد المدعومة لم تشملها الزيادة.
كما يرى خبراء الاقتصاد ان الغلاء الكبير للأسعار ليس مرده الترفيع في الاداء على القيمة المضافة او في المعلوم على الاستهلاك في قانون المالية الاخير بل توجد اسباب اخرى مثلت تراكمات ادت الى التهاب اسعار مختلف السلع على مدى الفترة الماضية. من ذلك مثلا تراجع قيمة الدينار والترفيع التلقائي من المنتجين في اسعار البيع الاصلية باعتبار ان اغلب الاسعار مُحررة الى جانب بعض الممارسات الاخرى مثل الاحتكار والمضاربة بالاسعار.
اجراءات مرافقة
يرى كثيرون انه في انتظار مراجعة بعض اجراءات قانون المالية يمكن للحكومة ايجاد حلول وبدائل اخرى لحماية المواطن، خاصة الطبقات الضعيفة والمتوسطة، من انعكاسات هذه الاجراءات. من ذلك مثلا الترفيع في المنح والمساعدات الاجتماعية وتوفير مواطن شغل إضافية للعاطلين عن العمل من خلال التشجيع على بعث المشاريع ومزيد التشجيع على بعث المشاريع الخاصة وخلق آليات لتمويلها دون تعقيدات ادارية الى جانب عدم المس من اسعار المواد المدعومة وتوفيرها في جل المناطق ودعوة منتجي المواد الاساسية ذات الاستهلاك الواسع الى تجميد الاسعار وعدم الترفيع فيها بشكل مستمر. كما يتطلب ذلك ايضا حماية الدينار من مزيد التهاوي حتى لا ترتفع الاسعار المرتبطة بالسوق العالمية والنظر في تحسين سياسة الاجور في القطاعين العام والخاص وتحسين الخدمات العمومية حماية للمواطن من الاسعار المرتفعة للخدمات الخاصة (مثلا في مجال النقل والتعليم والصحة..).

أطراف نادت بمراجعة قانون المالية
الحزب الدستوري الحر
أمين عام حركة مشروع تونس محسن مرزوق
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان
مبادرة تجميع اليسار
مؤسس حزب التيار الديمقراطي محمد عبو
محتجون خلال التحركات الاحتجاجية الاخيرة..

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
دعا إليها المُحتجون وبعض الأحزاب:ماهي الحلول الممكنة امام الحكومة ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 جانفي 2018

 مثلت مراجعة بعض الاجراءات الواردة في قانون المالية والمُتسببة في غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار مطلبا نادت به عديد الاطراف مؤخرا وتبنته التحركات الاحتجاجية وسط تساؤلات ان كان ذلك ممكنا على ارض الواقع ام لا.

تونس – الشروق –
مطالب مراجعة قانون المالية انطلقت قبل المُصادقة عليه في مجلس نواب الشعب وشملت اجراءات الزيادة في نسب الاداء على القيمة المضافة والزيادة في نسب معاليم الاستهلاك والزيادات في بعض الاداءات والمعاليم الاخرى. ثم تواصلت هذه المطالب خاصة بعد التحركات الاحتجاجية الاخيرة بالنظر الى ما تسببت فيه من انهاك للمقدرة الشرائية للمواطن المنهكة أصلا بالزيادات المتتالية في الاسعار طوال الاعوام الماضية. فهل ان هذه المراجعة ممكنة اليوم بعد المصادقة على القانون وصدوره بالرائد الرسمي ؟
قرار سياسي
مصادر من وزارة المالية ذكرت لـ»الشروق» ان مراجعة قانون المالية يجب ان تستند اساسا الى قرار سياسي خصوصا ان القانون اصبح نافذا بعد نشره بالرائد الرسمي. حيث وقعت المصادقة عليه في مجلس نواب الشعب بالاغلبية المطلوبة وفق الاجراءات الدستورية ولم يقع الطعن في دستوريته ولم يمارس رئيس الجمهورية في شانه «حق الردّ» المنصوص عليه بالفصل 66 من الدستور.
من جهة اخرى، ووفق ما صرح به خبراء في المجال الاقتصادي والمالي فان مراجعة قانون المالية ليست بالعملية السهلة باعتباره قانونا عضويا ومترابطا اي ان مختلف الاجراءات الواردة به مترابطة بعضها ببعض من الناحية المالية وبُنيت عليها التوازنات المالية للميزانية وللمالية العمومية. وبالتالي فان المس من احدها سيؤثر حتما على بقية الاجراءات وسيتطلب مراجعة القانون برمّته ويمكن ان يحصل ذلك في صورة اتخاذ قرار سياسي في الغرض، مثلا عبر تنقيح او قانون مالية تكميلي يخلق موارد جديدة لميزانية الدولة تعوض الموارد التي كانت ستوفرها الزيادات في الاداء على القيمة المضافة وفي معلوم الاستهلاك وفي بعض الضرائب الاخرى.
انعكاس محدود؟
الحكومة قالت ان هذه الزيادات في بعض المعاليم والاداءات ستُمكن من توفير موارد اضافية لخزينة الدولة وستجنب الحكومة اللجوء الى التداين الخارجي طوال سنة 2018 والذي كانت الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الماضية تعتمده لسدّ الثغرات المالية في الميزانية. وقالت ايضا ان هذه الزيادات ليس لها انعكاس كبير على الاسعار وان اسعار المواد المدعومة لم تشملها الزيادة.
كما يرى خبراء الاقتصاد ان الغلاء الكبير للأسعار ليس مرده الترفيع في الاداء على القيمة المضافة او في المعلوم على الاستهلاك في قانون المالية الاخير بل توجد اسباب اخرى مثلت تراكمات ادت الى التهاب اسعار مختلف السلع على مدى الفترة الماضية. من ذلك مثلا تراجع قيمة الدينار والترفيع التلقائي من المنتجين في اسعار البيع الاصلية باعتبار ان اغلب الاسعار مُحررة الى جانب بعض الممارسات الاخرى مثل الاحتكار والمضاربة بالاسعار.
اجراءات مرافقة
يرى كثيرون انه في انتظار مراجعة بعض اجراءات قانون المالية يمكن للحكومة ايجاد حلول وبدائل اخرى لحماية المواطن، خاصة الطبقات الضعيفة والمتوسطة، من انعكاسات هذه الاجراءات. من ذلك مثلا الترفيع في المنح والمساعدات الاجتماعية وتوفير مواطن شغل إضافية للعاطلين عن العمل من خلال التشجيع على بعث المشاريع ومزيد التشجيع على بعث المشاريع الخاصة وخلق آليات لتمويلها دون تعقيدات ادارية الى جانب عدم المس من اسعار المواد المدعومة وتوفيرها في جل المناطق ودعوة منتجي المواد الاساسية ذات الاستهلاك الواسع الى تجميد الاسعار وعدم الترفيع فيها بشكل مستمر. كما يتطلب ذلك ايضا حماية الدينار من مزيد التهاوي حتى لا ترتفع الاسعار المرتبطة بالسوق العالمية والنظر في تحسين سياسة الاجور في القطاعين العام والخاص وتحسين الخدمات العمومية حماية للمواطن من الاسعار المرتفعة للخدمات الخاصة (مثلا في مجال النقل والتعليم والصحة..).

أطراف نادت بمراجعة قانون المالية
الحزب الدستوري الحر
أمين عام حركة مشروع تونس محسن مرزوق
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان
مبادرة تجميع اليسار
مؤسس حزب التيار الديمقراطي محمد عبو
محتجون خلال التحركات الاحتجاجية الاخيرة..

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>