المجلس الأعلى للتصدير .. هـــــل سيعــــــود حقـــــا إلى الحيــــاة بعد 17 عامــــا ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
المجلس الأعلى للتصدير .. هـــــل سيعــــــود حقـــــا إلى الحيــــاة بعد 17 عامــــا ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 جانفي 2018

بعد بعثه في سنة 2000 ما انفك المجلس الأعلى للتصدير يتعثر حتى دخل في مرحلة طويلة من الجمود منذ 2007 وها هو اليوم يتصدر الأحداث بعودته للإنعقاد وسط أسئلة كثيرة أولها حول المشاركة الفعلية للأطراف المتعددة التي التزمت شكليا بمساندته ومن بينها ما لا يقل عن 13 وزيرا.

كل المعادلات تقودنا اليوم إلى العمل على دفع التصدير، فالمعطيات التي لا تنفك تتكدس حول تهلهل كل التوازنات الاقتصادية في تونس، سبع سنوات بعد الثورة، تشير كلها إلى جهة واحدة : لا بد من إعطاء نفس عميق إلى الموارد، حيث أن ما اقترحه جمع من الخبراء من سحب البساط تحت التوريد المتزايد لكل ما هب ودب من سلع لا يمكن أن يكون لوحده حلا لتعافي تلك التوازنات.
قرارات جريئة وقوية... واتحاد المرامي
هو التصدير إذًا... ولكن المشكلة أن الباحثين في كيفية إعطاء نفس جديد للقطاع سرعان ما وجدوا أنفسهم أمام ملفات متراكمة لعراقيل لا تحصى ولا تعدّ ولدتها السياسات المتذبذبة لكل الحكومات التي تلت الثورة والتي يبدو أنها انهمكت بكل كياناتها في المعترك السياسي متناسية مجمل الملفات الاقتصادية. وبعد هذه السنين السبعة من الإرتباكات المتلاحقة اتضح أن موضوع التصدير لم يعد يحتمل المراتب الثانية وأن قرارات جريئة وقوية هي وحدها التي يمكن أن تعطيه أفقا جديدا.
ويبدو للوهلة الأولى أن هذا هو الذي اتفقت عليه كل الأطراف التنفيذية عندما قررت منذ بضعة أيام إعادة انعقاد المجلس الأعلى للتصدير، حيث التزم رئيس الحكومة بأن التصدير سيكون منذ الآن أولوية مطلقة وأن ذلك قدرا مقدورا لا مفر منه وأن النفاذ فيه ممكن إذا كانت إرادة الجميع فعلا على أصدق قلب واحد. ما يلفت الإنتباه أن رئيس الحكومة أشار بإلحاح إلى هذه الضرورة في اتحاد المرامي بين كل الأطراف ذات العلاقة كأنه يستشعر شيئا ما، ربما كان لأجل عظم العمل والمبادرات التي يجب اتخاذها وهي كثيرة ومعقدة، وربما كان لأجل وزن أطراف فاعلة لا ترحب بتنامي التصدير أو على أقل لا ترى منافع شخصية في ذلك. وليس هذا رجما بالغيب بقدر ما هو إشارة إلى التحسب مما خفي. وقد علمتنا الأحداث منذ سبع سنين إلى وجود شرائح متعددة من تلك الأطراف وأن إعطائها حجمها من عزم الأمور، بلا تقليل ولا تهويل.
حوكمة جدية لإجمال ميدان التصدير
ليست هذه المعضلة الوحيدة التي تتصيد المجلس الأعلى للتصدير، فالتوصيات التي خلص إليها الجمع بعد طول تداول وتشاور تحمل في طياتها التزامات عزيزة تتطلب الكثير الكثير من الإمكانيات والتفاني. والخلاصة في رقمين من دون الإغراق في التفاصيل : الأول 20 قرارا تمثل شروطا لنجاح المبادرة، والثاني 50 مليارا من الدنانير كحجم للقيمة المرتقبة لصادراتنا بحلول سنة 2021.
وراء الرقمين زمرة من الوعود الضمنية بأن كل العراقيل ستتلاشى، حتى ولو كان ذلك تدريجيا، وأن التنظيم سيعم الأجهزة الضالعة في التصدير بعد طول لامبالات، وأن احترام المعايير سيعم الجميع، وأن الرشوة والفساد سيختفيان، وأن إدارة المواني ستتطور تباعا، وأن البنوك ستتخلص من عقليتها المعيقة... وغير ذلك من الشروط التي لا بد الإجابة عليها وهي كثيرة.
ربما كان من واجبنا جميعا أن نعيد فتح الملفات القديمة للنسخة الأولى من المجلس الأعلى للتصدير، مثلا على مدى الخمسة سنين الأولى بعد انطلاقة سنة 2000. وهنا لامناص من الإقرار بأن هذا الهيكل لم يقع في حالة التذبذب التي أشرنا إليها سابقا لأجل قلة معرفة واستشراف أو لنقص في الإرادة ولكن هناك قراءة تقول بهدوء وبلا كلام إنشاء أن المسألة ارتطمت بجدار سميك من المتطلبات الموضوعية التي لا غنى عنها وكلها تصب في مبدأ الإرتفاع بالمنظومة العريضة التي لهل صلة بالتصدير إلى مستويات متقدمة من المتانة وحسن السير. وإذا كان لا بد من كلمة واحدة لتوصيف المجهود المترتب فستكون «الحوكمة». لأننا لسنا أمام عدة ملفات في موضوع التصدير بل هو ملف واحد شامل كالبنيان المرصوص إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر بدن التصدير بالسهر والحمى. فالسؤال إذًا ليس عن إمكانية العودة الفعلية للمجلس بقدر ما هو عن مدى إمكانية نجاحنا في إرساء حوكمة جدية لإجمال ميدان التصدير من عدمه.

مريم عمر
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المجلس الأعلى للتصدير .. هـــــل سيعــــــود حقـــــا إلى الحيــــاة بعد 17 عامــــا ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 جانفي 2018

بعد بعثه في سنة 2000 ما انفك المجلس الأعلى للتصدير يتعثر حتى دخل في مرحلة طويلة من الجمود منذ 2007 وها هو اليوم يتصدر الأحداث بعودته للإنعقاد وسط أسئلة كثيرة أولها حول المشاركة الفعلية للأطراف المتعددة التي التزمت شكليا بمساندته ومن بينها ما لا يقل عن 13 وزيرا.

كل المعادلات تقودنا اليوم إلى العمل على دفع التصدير، فالمعطيات التي لا تنفك تتكدس حول تهلهل كل التوازنات الاقتصادية في تونس، سبع سنوات بعد الثورة، تشير كلها إلى جهة واحدة : لا بد من إعطاء نفس عميق إلى الموارد، حيث أن ما اقترحه جمع من الخبراء من سحب البساط تحت التوريد المتزايد لكل ما هب ودب من سلع لا يمكن أن يكون لوحده حلا لتعافي تلك التوازنات.
قرارات جريئة وقوية... واتحاد المرامي
هو التصدير إذًا... ولكن المشكلة أن الباحثين في كيفية إعطاء نفس جديد للقطاع سرعان ما وجدوا أنفسهم أمام ملفات متراكمة لعراقيل لا تحصى ولا تعدّ ولدتها السياسات المتذبذبة لكل الحكومات التي تلت الثورة والتي يبدو أنها انهمكت بكل كياناتها في المعترك السياسي متناسية مجمل الملفات الاقتصادية. وبعد هذه السنين السبعة من الإرتباكات المتلاحقة اتضح أن موضوع التصدير لم يعد يحتمل المراتب الثانية وأن قرارات جريئة وقوية هي وحدها التي يمكن أن تعطيه أفقا جديدا.
ويبدو للوهلة الأولى أن هذا هو الذي اتفقت عليه كل الأطراف التنفيذية عندما قررت منذ بضعة أيام إعادة انعقاد المجلس الأعلى للتصدير، حيث التزم رئيس الحكومة بأن التصدير سيكون منذ الآن أولوية مطلقة وأن ذلك قدرا مقدورا لا مفر منه وأن النفاذ فيه ممكن إذا كانت إرادة الجميع فعلا على أصدق قلب واحد. ما يلفت الإنتباه أن رئيس الحكومة أشار بإلحاح إلى هذه الضرورة في اتحاد المرامي بين كل الأطراف ذات العلاقة كأنه يستشعر شيئا ما، ربما كان لأجل عظم العمل والمبادرات التي يجب اتخاذها وهي كثيرة ومعقدة، وربما كان لأجل وزن أطراف فاعلة لا ترحب بتنامي التصدير أو على أقل لا ترى منافع شخصية في ذلك. وليس هذا رجما بالغيب بقدر ما هو إشارة إلى التحسب مما خفي. وقد علمتنا الأحداث منذ سبع سنين إلى وجود شرائح متعددة من تلك الأطراف وأن إعطائها حجمها من عزم الأمور، بلا تقليل ولا تهويل.
حوكمة جدية لإجمال ميدان التصدير
ليست هذه المعضلة الوحيدة التي تتصيد المجلس الأعلى للتصدير، فالتوصيات التي خلص إليها الجمع بعد طول تداول وتشاور تحمل في طياتها التزامات عزيزة تتطلب الكثير الكثير من الإمكانيات والتفاني. والخلاصة في رقمين من دون الإغراق في التفاصيل : الأول 20 قرارا تمثل شروطا لنجاح المبادرة، والثاني 50 مليارا من الدنانير كحجم للقيمة المرتقبة لصادراتنا بحلول سنة 2021.
وراء الرقمين زمرة من الوعود الضمنية بأن كل العراقيل ستتلاشى، حتى ولو كان ذلك تدريجيا، وأن التنظيم سيعم الأجهزة الضالعة في التصدير بعد طول لامبالات، وأن احترام المعايير سيعم الجميع، وأن الرشوة والفساد سيختفيان، وأن إدارة المواني ستتطور تباعا، وأن البنوك ستتخلص من عقليتها المعيقة... وغير ذلك من الشروط التي لا بد الإجابة عليها وهي كثيرة.
ربما كان من واجبنا جميعا أن نعيد فتح الملفات القديمة للنسخة الأولى من المجلس الأعلى للتصدير، مثلا على مدى الخمسة سنين الأولى بعد انطلاقة سنة 2000. وهنا لامناص من الإقرار بأن هذا الهيكل لم يقع في حالة التذبذب التي أشرنا إليها سابقا لأجل قلة معرفة واستشراف أو لنقص في الإرادة ولكن هناك قراءة تقول بهدوء وبلا كلام إنشاء أن المسألة ارتطمت بجدار سميك من المتطلبات الموضوعية التي لا غنى عنها وكلها تصب في مبدأ الإرتفاع بالمنظومة العريضة التي لهل صلة بالتصدير إلى مستويات متقدمة من المتانة وحسن السير. وإذا كان لا بد من كلمة واحدة لتوصيف المجهود المترتب فستكون «الحوكمة». لأننا لسنا أمام عدة ملفات في موضوع التصدير بل هو ملف واحد شامل كالبنيان المرصوص إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر بدن التصدير بالسهر والحمى. فالسؤال إذًا ليس عن إمكانية العودة الفعلية للمجلس بقدر ما هو عن مدى إمكانية نجاحنا في إرساء حوكمة جدية لإجمال ميدان التصدير من عدمه.

مريم عمر
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>