دوافع القطيعة بين الشعب والأحزاب
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
دوافع القطيعة بين الشعب والأحزاب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

لقد تابع الرأي العام الوطني بكل ذهول ووجل مسار الأحداث الثلاثة التي عاشتها البلاد في مدة زمنية متقاربة وفيها صفقة الوصل والترابط المذهبي وتفوح منه رائحة التكتلات على مستوى الوطن العربي وما يجاوره من أقطار اسلامية: إيران وتركيا.. وكانت البداية مع الانتخابات الجزئية التي هبّت إليها جموع مهاجرينا العاملين في ألمانيا فتم تسجيل أسمائهم على قائمات.. هذه الانتخابات تخوضها بشفافية الحقوق الديمقراطية ـ الإنسانية لانتخاب نائب بمجلس نواب الشعب.. لكن الأغلبية الساحقة من مغتربينا قاطعتها وغابت عن المشاركة فيها نظرا الى فداحة التجاوزات والإخلالات التي باشرتها جلّ الأحزاب وفي مقدمتها حزبا النهضة والنداء.. لتزييفها فتمثل هذا الخطب كفضيحة.. مدوية نزعت الشرعية عن هذه الانتخابات إذ أن المشاركين فيها لم يتجاوز 5 ٪ من عدد المسجلين على قائمة هذه الانتخابات والبالغ عددهم 16 ألف ناخب.. وفي هذا الجو الصاخب بالغضب تم انتخاب ياسين العياري الاسلامي القريب من النهضة.. فغاب سعي النداء في الفوز به.. لأن النهضة خذلته بعد وعد بالوفاء لعرى التوافق بين الحزبين الحاكمين وبعد ذهول الصدمة زمجر أبناء النداء وتعالت من داخله أصوات تدعو إلى فك باب التضامن السياسي وترابطه السلطوي عند تقسيم الغنائم والمناصب في الخفاء بين الحزبين الحاكمين إذ أن فعل التغيب والمقاطعة قبس يعتمده شعبنا اليوم لكشف عورة هذه الانتخابات المسيرة من الخارج لوأد أهداف انتفاضة 17 ـ 10 ـ 2010 الشعبية المبشرة بالحرية والكرامة والحقوق الاجتماعية ـ الاقتصادية. أما الحدث الثاني فقد تجسم في رفض الناقلة الاماراتية من تمكين نساء من تونس من ركوب هذه الطائرة وبعد حوار تم تجاوز هذا المشكل.. لكن سحب التصعيد حفّت به مما أفضى إلى منع طائرات البلد الشقيق من استعمال المطارات الوطنية فكان أول المتضررين من هذا القرار أبناء العاملين في هذا القطر وعددهم بالآلاف فتمكّن منهم الهلع والضيق خوفا من مجهول يهدّد عملهم المغري ماديا في هذا البلد الخليجي إذ يعاملون باحترام وتقدير من لدن مسؤوليه نظرا الى تفرّد هذه الاطارات الوطنية بجودة الاختصاص في عديد المجالات مثل قيادة الناقلات الجوية ومهندسي اصلاحها ومضيفاتها وعدد كبير من أساتذة الطب والمهندسين في جميع الدروب وأساتذة التعليم العاليم في الحقوق وعلم الاجتماع والفن المسرحي وفي المجال الرياضي وعاملات وعمّال.. فكيف يا ترى سيكون حالهم لو تم انهاء عقودهم والحال أن الكفاءات التونسية وقدراتها ونخبها أخذت طريقها إلى الهجرة منذ سنوات إلى البلدان الغربية والعربية بعد انتظار مرهق مضن لتحسين ظروفهم. هذا إلى جانب الهجرة السرية عن طريق زوارق العناء في عرض البحر.

وثالث حدث غريب مريب زيارة أردوغان إلى تونس وإصراره على رفع شعار: رابعة الاخواني وتكراره في قصر قرطاج ولقاءاته وتحوّل بكل غلوّ إلى متحكّم في مراسم اللقاء وتوجيهه بداية من التهجّم على النظام السوري وثلبه بنعت رئيسه بالارهابي مع تحرّشه بالنظام المصري.. لقد استباح هذا الزائر وهتك نواميس السيادة الوطنية وجعل من زيارته السيد الحاكم في تابعه.. فتبا لغوائل تعاون اقتصادي تصبح فيه تونس في موقف المتسوّل بعد ان خلعت أبوابها أمام المسرطن من بضاعته.. فأصيب اقتصاد البلاد.. بالكساد ودفع به إلى حافة الافلاس في مصانع النسيج وصناعة الجلد والأحذية المهددة اليوم بالغلق وتسريح عشرات الآلاف من عمالها اثر غزوة الترويكا وعبر صلف السلطان العثماني ـ الاخواني عادت بنا الذاكرة الجريحة المشروخة إلى عهد البايات.. عهد ذاق فيه شعبنا حنظل الاستعباد والفساد والجهل والاستبداد ومرّ عيش يسكنه الذّل والجوع والقمل والأمراض المعدية القاتلة بداية من الطاعون.. فألف رحمة للزعيم الحبيب بورقيبة من معارض له ومناضل نقابي سجن وتم توقيقه عن العمل لمدة عشرة أشهر في عهد بن علي وحجبت مرتباته وتفردت النهضة بباذخ التعويض، فتحية إكبار واعتراف له ببعد النظر حين بادر بكنس حكم الجهلة من البايات وتطهير البلاد من اثامهم وبغيهم فذهبت ريحهم وتمكن من فترتي الستينيات والسبعينيات عبر مخطط وطني بوابته النهوض فيه: تعليم جيّد وجاد فتخرجت من جامعتنا الفتية ومعاهدها العليا أجود الاطارات وعمّق زادها الثقافي المعرفي هذا إلى جانب العناية بالوضع الصحي والثقافي وتحرير المرأة.. فالعودة إلى التجربة الوطنية سبيل خلاصنا.

بقلم: الأستاذ الهاشمي الأكحل
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
دوافع القطيعة بين الشعب والأحزاب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

لقد تابع الرأي العام الوطني بكل ذهول ووجل مسار الأحداث الثلاثة التي عاشتها البلاد في مدة زمنية متقاربة وفيها صفقة الوصل والترابط المذهبي وتفوح منه رائحة التكتلات على مستوى الوطن العربي وما يجاوره من أقطار اسلامية: إيران وتركيا.. وكانت البداية مع الانتخابات الجزئية التي هبّت إليها جموع مهاجرينا العاملين في ألمانيا فتم تسجيل أسمائهم على قائمات.. هذه الانتخابات تخوضها بشفافية الحقوق الديمقراطية ـ الإنسانية لانتخاب نائب بمجلس نواب الشعب.. لكن الأغلبية الساحقة من مغتربينا قاطعتها وغابت عن المشاركة فيها نظرا الى فداحة التجاوزات والإخلالات التي باشرتها جلّ الأحزاب وفي مقدمتها حزبا النهضة والنداء.. لتزييفها فتمثل هذا الخطب كفضيحة.. مدوية نزعت الشرعية عن هذه الانتخابات إذ أن المشاركين فيها لم يتجاوز 5 ٪ من عدد المسجلين على قائمة هذه الانتخابات والبالغ عددهم 16 ألف ناخب.. وفي هذا الجو الصاخب بالغضب تم انتخاب ياسين العياري الاسلامي القريب من النهضة.. فغاب سعي النداء في الفوز به.. لأن النهضة خذلته بعد وعد بالوفاء لعرى التوافق بين الحزبين الحاكمين وبعد ذهول الصدمة زمجر أبناء النداء وتعالت من داخله أصوات تدعو إلى فك باب التضامن السياسي وترابطه السلطوي عند تقسيم الغنائم والمناصب في الخفاء بين الحزبين الحاكمين إذ أن فعل التغيب والمقاطعة قبس يعتمده شعبنا اليوم لكشف عورة هذه الانتخابات المسيرة من الخارج لوأد أهداف انتفاضة 17 ـ 10 ـ 2010 الشعبية المبشرة بالحرية والكرامة والحقوق الاجتماعية ـ الاقتصادية. أما الحدث الثاني فقد تجسم في رفض الناقلة الاماراتية من تمكين نساء من تونس من ركوب هذه الطائرة وبعد حوار تم تجاوز هذا المشكل.. لكن سحب التصعيد حفّت به مما أفضى إلى منع طائرات البلد الشقيق من استعمال المطارات الوطنية فكان أول المتضررين من هذا القرار أبناء العاملين في هذا القطر وعددهم بالآلاف فتمكّن منهم الهلع والضيق خوفا من مجهول يهدّد عملهم المغري ماديا في هذا البلد الخليجي إذ يعاملون باحترام وتقدير من لدن مسؤوليه نظرا الى تفرّد هذه الاطارات الوطنية بجودة الاختصاص في عديد المجالات مثل قيادة الناقلات الجوية ومهندسي اصلاحها ومضيفاتها وعدد كبير من أساتذة الطب والمهندسين في جميع الدروب وأساتذة التعليم العاليم في الحقوق وعلم الاجتماع والفن المسرحي وفي المجال الرياضي وعاملات وعمّال.. فكيف يا ترى سيكون حالهم لو تم انهاء عقودهم والحال أن الكفاءات التونسية وقدراتها ونخبها أخذت طريقها إلى الهجرة منذ سنوات إلى البلدان الغربية والعربية بعد انتظار مرهق مضن لتحسين ظروفهم. هذا إلى جانب الهجرة السرية عن طريق زوارق العناء في عرض البحر.

وثالث حدث غريب مريب زيارة أردوغان إلى تونس وإصراره على رفع شعار: رابعة الاخواني وتكراره في قصر قرطاج ولقاءاته وتحوّل بكل غلوّ إلى متحكّم في مراسم اللقاء وتوجيهه بداية من التهجّم على النظام السوري وثلبه بنعت رئيسه بالارهابي مع تحرّشه بالنظام المصري.. لقد استباح هذا الزائر وهتك نواميس السيادة الوطنية وجعل من زيارته السيد الحاكم في تابعه.. فتبا لغوائل تعاون اقتصادي تصبح فيه تونس في موقف المتسوّل بعد ان خلعت أبوابها أمام المسرطن من بضاعته.. فأصيب اقتصاد البلاد.. بالكساد ودفع به إلى حافة الافلاس في مصانع النسيج وصناعة الجلد والأحذية المهددة اليوم بالغلق وتسريح عشرات الآلاف من عمالها اثر غزوة الترويكا وعبر صلف السلطان العثماني ـ الاخواني عادت بنا الذاكرة الجريحة المشروخة إلى عهد البايات.. عهد ذاق فيه شعبنا حنظل الاستعباد والفساد والجهل والاستبداد ومرّ عيش يسكنه الذّل والجوع والقمل والأمراض المعدية القاتلة بداية من الطاعون.. فألف رحمة للزعيم الحبيب بورقيبة من معارض له ومناضل نقابي سجن وتم توقيقه عن العمل لمدة عشرة أشهر في عهد بن علي وحجبت مرتباته وتفردت النهضة بباذخ التعويض، فتحية إكبار واعتراف له ببعد النظر حين بادر بكنس حكم الجهلة من البايات وتطهير البلاد من اثامهم وبغيهم فذهبت ريحهم وتمكن من فترتي الستينيات والسبعينيات عبر مخطط وطني بوابته النهوض فيه: تعليم جيّد وجاد فتخرجت من جامعتنا الفتية ومعاهدها العليا أجود الاطارات وعمّق زادها الثقافي المعرفي هذا إلى جانب العناية بالوضع الصحي والثقافي وتحرير المرأة.. فالعودة إلى التجربة الوطنية سبيل خلاصنا.

بقلم: الأستاذ الهاشمي الأكحل
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>