الدكتور عبد الله الاحمدي يكتب لـ «الشروق»:حصاد الهشيم «السياسي»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الدكتور عبد الله الاحمدي يكتب لـ «الشروق»:حصاد الهشيم «السياسي»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

نُودّع سنة 2017 غير مأسوف عليها ولا حنين إليها، ولا تراودنا ذكريات إيجابية عنها.
ذلك أنّ البلاد عرفت خلالها صعوبات جمّة وأوضاعا سيئة وأحيانا متدهورة في ميادين عدّة، منها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
فقد تعدّدت مظاهر الاحتقان وازدادت الإضرابات وتعالت المطالب المتعلقة بالتشغيل والزيادة في الأجور، وتنوّعت وسائل الاحتجاجات، وخاصة الاعتصامات وقطع الطرقات والصد عن العمل المؤدي الى النقص الفادح في الإنتاج.
ولئن كانت العديد من مطالب المحتجين مشروعة باعتبارها تتنزل ضمن الحق في الكرامة بمفهومها الشامل، فإن ذلك لا يبرّر بعض الأساليب المستعملة المضرة بالمصلحة العليا للوطن، اذ الغاية لا تبرّر دائما الوسيلة.
المس من هيبة الدولة وعدم احترام القوانين
إن المتأمل في مجريات الأحداث، ينتابه شعور بالحيرة والخوف أمام بروز ظاهرة خطرة تتمثل في وجود إرادة لدى البعض في استضعاف الدولة والسعي للخضد من شوكتها والنيل من قوة شكائمها مما يؤدي حتما الى تضعضع أحوالها على حد تعبير العلاّمة عبد الرحمان إبن خلدون.
وفي هذا السياق يقول الأديب الفرنسي Paul Valery: إذا كانت الدولة ضعيفة فإننا نهلك.
ومما يزيد في تردي الأوضاع، ظاهرة التمرّد على القانون وعدم احترامه، الأمر الذي يتنافى مع مبدإ دولة القانون.
وفي هذا السياق نشير إلى أن واضعي دستور جانفي 2014 تراءى لهم التخلي عن التنصيص فيه على مبدإ دولة القانون، في حين أن الدستور القديم كان أقرّه بالفصل الخامس منه، الذي كان ينص على أنه «تقوم الجمهورية التونسية على مبادئ دولة القانون» ومن المؤسف، بل من الغريب التخلي عن هذا المبدإ الهام في دستور ما بعد الثورة الذي تضمنته العديد من دساتير الدول العريقة في الديمقراطية والحضارة، ولا شيء في تقديرنا يبرر هذا التمشي!
ومن الواضح أن مفهوم دولة القانون يعني احترام الدولة نفسها للقانون وفرض احترامه من قبل الجميع.
الوضع السياسي مضطرب
وعلى صعيد آخر، فإن الوضع السياسي مضطرب، ويشهد تقلبات وتحولات لا تخلو أحيانا من مفاجآت.
ولئن ارتفع عدد الأحزاب السياسية بما يفوق المائتين، فإن جلّها ليست له تمثيلية جدية أو قواعد شعبية، بل ان البعض منها لا يبلغ عدد منخرطيها الرّهط !
ومما يدعو الى الاستغراب، أن جل الأحزاب السياسية لا وزن لها، بل يكاد يقتصر ممثلوها على الحضور في المنابر التلفزية والإذاعية، ويتكلمون باسم أحزاب تفتقر إلى وجود أو وزن سياسي، ومما يزيد الأمر سوء انتقال بعض المسؤولين في تلك الأحزاب من حزب إلى آخر، وهو ما أصبح يُعرف اليوم بالسياحة الحزبية.
وبقطع النظر عن هذه الظاهرة، فإن هناك مسألة خطيرة هي المال السياسي ودوره في تكوين وتمويل تلك الأحزاب، وانعكاس ذلك على المناخ السياسي بالبلاد.
ولا شك أن الزواج بين المال والسياسة ينجب حتما الفساد والابتعاد عن مبادئ الحكم الرشيد.
أما الاحزاب السياسية التي تمكنت من الظفر بعدد من المقاعد في مجلس نواب الشعب فإن أوضاع البعض منها تحيل إلى الانزعاج، نظرا إلى ما نشهده من تذبذب وعدم استقرار مواقف بعض نواب تلك الأحزاب، إذ لم يترددوا في الاستقالة من تلك الأحزاب الذين ترشحوا باسمها في الانتخابات التشريعية أو الانتقال إلى كتل برلمانية تابعة لأحزاب أخرى، متنكرين بذلك لأحزابهم الأصلية، وهو ما قد يبدو متعارضا مع جملة من الأخلاقيات والقيم التي يرتكز عليها العمل السياسي في مفهومه النبيل !
وقد تنتج عن هذه الوضعيات، انعكاسات سلبية على تلك الأحزاب، بالتالي على الحياة السياسية عموما، بحكم تأثير ذلك على الأغلبية البرلمانية التي أضحت غير مستقرة، وكأنها مرتكزة على رمال متحركة. ثم إن هذه الوضعيات تجرّنا إلى إبداء بعض الملاحظات بشأن النظام السياسي الذي أقرّه الدستور الجديد وعلاقته بالوضع السياسي العام في البلاد.
المآخذ على النظام السياسي الحالي
لقد وصف أستاذ القانون الدستوري بفرنسا Antoine GAZANO النظام السياسي في تونس بكونه هجينا يتّجه نحو نظام سياسي ذي حزبين ونصف، مضيفا أنه ليس نظاما رئاسيا او برلمانيا، لكنه يتميز بهيمنة السلطة التشريعية التي منحها الدستور الجديد نفوذا كبيرا.
وفعلا بالتأمّل في احكام الدستور نلاحظ أنه وقع الحد من نفوذ السلطة التنفيذية، وخاصة أحد رأسيها وهو رئيس الجمهورية، رغم أن توطئة الدستور نصت على تأسيس نظام جمهوري «على مبدإ الفصل بين السلطات والتوازن بينهما».
في حين أنه بالتمعن في أحكام الدستور نلاحظ أنه لا وجود لهذا التوازن، بل هناك انخرام كبير بين صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الأولى. وأن هيمنة السلطة التشريعية والحد من صلاحيات السلطة التنفيذية يذكرنا بالقانون التأسيسي المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلّق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية، والذي سمّاه بعضهم «الدستور الصغير»، وكأنّ أعضاء المجلس الوطني التأسيسي بقوا متأثرين بهذا القانون الذي أقرّ نظاما مجلسيا همّش صلاحيات الرئيس المؤقت للجمهورية آنذاك. وقد فسّر بعضهم هذا التمشي بهاجس الخوف من تغوّل رئيس الجمهورية إذا مُنحت له صلاحيات كبيرة، وهو خوف في غير محلّه، إذ تطورت الأوضاع في تونس وبلغ الشعب درجة من الوعي وترسيخ حرية التعبير وإقرار نظام ديمقراطي حقيقي، مما يصعب معه أي تغوّل.
كما أّن الوضع السياسي في ظل التنظيم المؤقت للسلط العمومية يختلف عما أصبح عليه بعد الثورة وعند إعداد الدستور الجديد، خاصة بعد أن أصبح رئيس الجمهورية منتخبا من الشعب «انتخابا عاما، حرّا، مباشرا، سريّا، نزيها وشفافا وبالأغلبية المطلقة للأصوات» طبق الفصل 75 من الدستور.
استئثار رئيس الحكومة بالسلطة التنفيذية
ومن ناحية أخرى، فإن توزيع السلطة التنفيذية بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لم يكن متوازنا. ذلك أن جل صلاحيات السلطة التنفيذية أسندت إلى رئيس الحكومة، في حين أن الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية محدودة للغاية، وهو أمر غير مقبول، خاصة وأن رئيس الجمهورية منتخب انتخابا حرا مباشرا من الشعب، وبالتالي فإن مشروعيته أكثر من مشروعية رئيس الحكومة الذي يستمد نفوذه من الثقة التي يمنحها له مجلس نواب الشعب.
ورغم ذلك، فإن نفوذ رئيس الجمهورية محدود جدا، لأن جلّ صلاحيات السلطة التنفيذية وقع منحها لرئيس الحكومة، وهو غير منتخب مباشرة من قبل الشعب. ومع ذلك فهو «يضبط السياسة العامة للدولة ويسهر على تنفيذها (الفصل 91 من الدستور). وكاد أن ينحصر نفوذ رئيس الجمهورية في ضبط «السياسة العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي ...» طبق الفصل 77 من الدستور الذي أوجب على رئيس الجمهورية استشارة رئيس الحكومة حتى في صورة ضبط السياسة في الميادين المشار اليها، الامر الذي قد يحد نسبيا من حريته حتى في تلك المجالات !
ومن ناحية أخرى، فإن رئيس الحكومة هو الذي يختار الوزراء وكتّاب الدولة ولا يستشير رئيس الجمهورية إلا بالنسبة إلى وزارتي الدفاع والخارجية. كما أنه يتولى التعيينات والإعفاءات في الوظائف المدنية العليا، وهو الذي يتصرف في الإدارة، في حين أن المناصب العليا الراجعة بالنظر إلى رئيس الجمهورية محدودة جدا، خلافا لما هو معمول به في بعض الأنظمة السياسية الأجنبية، مثل فرنسا، حيث إن المناصب التي ترجع بالنظر إلى رئيس الجمهورية فيها يناهز عددها السبعين ألف منصب.
على أنّ من أبرز مظاهر هيمنة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، إمكانية سحب الثقة من الحكومة بواسطة لائحة لوم طبق الفصل 97 من الدستور، وهذا من خصائص النظام البرلماني، وهو إجراء معمول به في عدة أنظمة برلمانية.
إمكانية إعفاء رئيس الجمهورية من مهامه من قبل مجلس نواب الشعب
أجاز الفصل 88 من الدستور لمجلس نواب الشعب إعفاء رئيس الجمهورية من مهامه « من أجل الخرق الجسيم للدستور» بموجب لائحة معللّة بموافقة أغلبية ثلثي أعضائه، وفي هذه الصورة تقع الإحالة إلى المحكمة الدستورية للبت في ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائها، وتقضي بالعزل ولا يُعفي ذلك من التتبعات الجزائية عند الاقتضاء ويترتّب عن الحكم بالعزل فقدان الرئيس لحق الترشح لأي إنتخابات أخرى.
إن إعفاء رئيس الجمهورية من قبل مجلس نواب الشعب، رغم أنه منتخب انتخابا مباشرا من قبل الشعب قابل للنقاش، لأن مشروعية رئيس الجمهورية أقوى من مشروعية أعضاء مجلس نواب الشعب وتعلوها، لأنهم منتخبون على مستوى الولايات في نطاق منافسة جهوية في حين ان رئيس الجمهورية منتخب من كل الشعب. ونستحضر ما قاله الجنرال دي غول في ندوة صحفية عقدها بتاريخ 14 جانفي 1964 من «أن سلطة الدولة التي لا تقبل التجزئة منحها الشعب للرئيس الذي انتخبه».
وفي هذا السياق، أشار الرئيس الفرنسي الأسبق ميتيران إلى وجود عقد بين الرئيس والشعب.
غير أنّ قرار العزل يصدر عن المحكمة الدستورية التي تتعهّد بطلب الإعفاء الصادر عن مجلس نواب الشعب، الأمر الذي يوفّر ضمانا هاما إذ أنّ مجرّد صدور لائحة عن مجلس نواب الشعب للإعفاء لا يكفي بل لا بدّ من قرار بالعزل من المحكمة الدستورية.
رئيس الجمهورية وإمكانيّة حل مجلس نواب الشعب
إن منح مجلس نواب الشعب الحق في اصدار لائحة معللة لإعفاء رئيس الجمهورية من مهامه، يعني اختلال التوازن المفترض بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لأن العديد من الدساتير في العالم تمنح للرئيس الحق في حل البرلمان، وهي إمكانية قد تكون ضرورية عند حدوث بعض الأزمات القوية التي تُفضي إلى تعطيل سير دواليب الدولة، لأن حل الأزمات السياسية في بعض الصور لا يتأتى إلا بحل البرلمان، لبروز أغلبية جديدة تكون أكثر قدرة على تسيير البلاد.
غير أنه بالرجوع إلى دستور جانفي 2014، نلاحظ أنه ولئن أعطى للرئيس إمكانية حل مجلس نواب الشعب في صورتين فإنه أحاط ذلك بشروط دقيقة يصعب توفرها:
فالحالة الأولى نصّ عليها الفصل 89 من الدستور، وهي عند تكوين أول حكومة بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات وعدم حصول الحكومة على ثقة مجلس نواب الشعب في آجال محددة.
أما الصورة الثانية، فقد تعرّض لها الفصل 99 من الدستور الذي خوّل لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، فإذا رفض المجلس ذلك تعتبر الحكومة مستقيلة، وفي هذه الحالة يتولى الرئيس تكليف الشخصية الأقدر لتكوين الحكومة في أجل شهر، وعندما لا يتم ذلك قبل انقضاء هذا الأجل أو في صورة عدم الحصول على ثقة المجلس، للرئيس حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها غير ان الفقرة الأخيرة من الفصل 99 نصت على انه في حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة في المرتين يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلا، ومعنى ذلك أن الرئيس يصبح في حكم المستقيل بدون إرادته، وبحكم القانون أو بالأحرى بمقتضى الدستور، وهي استقالة خاصة، إذ المفروض أن الاستقالة تكون عادة برغبة وإرادة المستقيل، مما يجعل القاعدة الواردة بهذه الفقرة لا شيء يبرّرها، وكأنها ترمي في آخر الأمر إلى السعي لعدم قيام الرئيس بطلب تصويت مجلس نواب الشعب على ثقة الحكومة، وإن في إقرار هذه الاستقالة الخاصة حماية للمجلس من إمكانية حلّه وإضعاف للرئيس وجعله مهددا بالإقالة في شكل استقالة !
وبالرجوع إلى الدساتير في عديد الدول، نلاحظ أنها تمنح لرئيس الدولة الحق في حل البرلمان بدون شروط مثلما هو الشأن في فرنسا، إذ يخوّل الدستور للرئيس الحق في حل البرلمان متى شاء، ويكفي أخذ رأي رئيس الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، وهو رأي استشاري لا يقيّد الرئيس. ويتّجه التذكير بأنه في فرنسا، ومنذ قيام الجمهورية الخامسة، تم حل الجمعية الوطنية الفرنسية خمس مرات من قبل الجنرال دي غول وفرنسوا ميتيرون وجاك شيراك.
ولا شك أن من بين مظاهر التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية منح حق حل البرلمان للرئيس، مقابل مسؤولية الحكومة امام مجلس نواب الشعب، وكذلك لتفادي سلبيات النظام المجلسي.
طبيعة الأغلبية البرلمانية والنظام الانتخابي
إن النظام الانتخابي في تونس يعتمد قاعدة توزيع المقاعد في مستوى الدوائر الانتخابية على أساس التمثيل النسبي، مع الأخذ بأكبر البقايا وهو النظام الذي أقرّه القانون المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلق بالانتخابات والاستبقاء. وبموجب هذا النظام يمنح لكل حزب أو مجموعة فكرية عدد من المقاعد البرلمانية حسب نسبة الأصوات المتحصل عليها، وبذلك فإنه وقع إقصاء قاعدة الاقتراع بالأغلبية التي بموجبها يكون المترشح الفائز هو الذي يتحصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات.
إن العمل بنظام التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا قد لا يخلو من بعض السلبيات التي أبرزها فقهاء القانون الدستوري والعلوم السياسية، منها أن هذا النظام قد يؤدي الى عدم استقرار السلطة التنفيذية نتيجة لتصدع الائتلاف الحكومي عند ظهور خلافات في الرأي بين أعضائه. كما أن لهذا النظام آثارا هامّة على الأغلبية البرلمانية التي قد تندثر أو تضعف، مما قد يؤثر سلبا على عمل الحكومة. كما أن التمثيل النسبي يخدم مصلحة الأحزاب الصغرى التي تتمكن من الفوز بمقاعد في البرلمان، رغم أنها لا تحظى بشعبية كبيرة وليس لها وزن سياسي هام، كما هو الشأن في الوقت الحاضر لبعض الأحزاب الضعيفة التي تحصلت على مقاعد بالبرلمان.
في حين أن نظام الاقتراع بالأغلبية من شأنه أن يوفر أغلبية قوية واستقرارا سياسيا ومهما يكن من أمر فإنه يتجه النظر في إمكانية تغيير أو تعديل النظام الانتخابي لضمان الاستقرار وضمان أغلبية برلمانية قوية ومستمرة.
ويمكن القول إن النظام السياسي الحالي في حاجة إلى المراجعة وسد الثغرات وإقرار توازن بين سلطتين التشريعية والتنفيذية.
وقد سبق لنا أن أعددنا دراسة مطوّلة حول المآخذ الكبيرة على هذا النظام الذي أقرّه الدستور الجديد تمّ نشرها بجريدة الشروق الغراء بتاريخ 11 مارس 2013 صفحات 6 و7 و8 و9 وكان ذلك بمناسبة نشر مسودة الدستور قبل المصادقة عليه.

بقلم الدكتور عبد الله الاحمدي (أستاذ تعليم عال متميّز بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس له عدّة دراسات وتآليف في القانون بمختلف فروعه)
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الدكتور عبد الله الاحمدي يكتب لـ «الشروق»:حصاد الهشيم «السياسي»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 جانفي 2018

نُودّع سنة 2017 غير مأسوف عليها ولا حنين إليها، ولا تراودنا ذكريات إيجابية عنها.
ذلك أنّ البلاد عرفت خلالها صعوبات جمّة وأوضاعا سيئة وأحيانا متدهورة في ميادين عدّة، منها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
فقد تعدّدت مظاهر الاحتقان وازدادت الإضرابات وتعالت المطالب المتعلقة بالتشغيل والزيادة في الأجور، وتنوّعت وسائل الاحتجاجات، وخاصة الاعتصامات وقطع الطرقات والصد عن العمل المؤدي الى النقص الفادح في الإنتاج.
ولئن كانت العديد من مطالب المحتجين مشروعة باعتبارها تتنزل ضمن الحق في الكرامة بمفهومها الشامل، فإن ذلك لا يبرّر بعض الأساليب المستعملة المضرة بالمصلحة العليا للوطن، اذ الغاية لا تبرّر دائما الوسيلة.
المس من هيبة الدولة وعدم احترام القوانين
إن المتأمل في مجريات الأحداث، ينتابه شعور بالحيرة والخوف أمام بروز ظاهرة خطرة تتمثل في وجود إرادة لدى البعض في استضعاف الدولة والسعي للخضد من شوكتها والنيل من قوة شكائمها مما يؤدي حتما الى تضعضع أحوالها على حد تعبير العلاّمة عبد الرحمان إبن خلدون.
وفي هذا السياق يقول الأديب الفرنسي Paul Valery: إذا كانت الدولة ضعيفة فإننا نهلك.
ومما يزيد في تردي الأوضاع، ظاهرة التمرّد على القانون وعدم احترامه، الأمر الذي يتنافى مع مبدإ دولة القانون.
وفي هذا السياق نشير إلى أن واضعي دستور جانفي 2014 تراءى لهم التخلي عن التنصيص فيه على مبدإ دولة القانون، في حين أن الدستور القديم كان أقرّه بالفصل الخامس منه، الذي كان ينص على أنه «تقوم الجمهورية التونسية على مبادئ دولة القانون» ومن المؤسف، بل من الغريب التخلي عن هذا المبدإ الهام في دستور ما بعد الثورة الذي تضمنته العديد من دساتير الدول العريقة في الديمقراطية والحضارة، ولا شيء في تقديرنا يبرر هذا التمشي!
ومن الواضح أن مفهوم دولة القانون يعني احترام الدولة نفسها للقانون وفرض احترامه من قبل الجميع.
الوضع السياسي مضطرب
وعلى صعيد آخر، فإن الوضع السياسي مضطرب، ويشهد تقلبات وتحولات لا تخلو أحيانا من مفاجآت.
ولئن ارتفع عدد الأحزاب السياسية بما يفوق المائتين، فإن جلّها ليست له تمثيلية جدية أو قواعد شعبية، بل ان البعض منها لا يبلغ عدد منخرطيها الرّهط !
ومما يدعو الى الاستغراب، أن جل الأحزاب السياسية لا وزن لها، بل يكاد يقتصر ممثلوها على الحضور في المنابر التلفزية والإذاعية، ويتكلمون باسم أحزاب تفتقر إلى وجود أو وزن سياسي، ومما يزيد الأمر سوء انتقال بعض المسؤولين في تلك الأحزاب من حزب إلى آخر، وهو ما أصبح يُعرف اليوم بالسياحة الحزبية.
وبقطع النظر عن هذه الظاهرة، فإن هناك مسألة خطيرة هي المال السياسي ودوره في تكوين وتمويل تلك الأحزاب، وانعكاس ذلك على المناخ السياسي بالبلاد.
ولا شك أن الزواج بين المال والسياسة ينجب حتما الفساد والابتعاد عن مبادئ الحكم الرشيد.
أما الاحزاب السياسية التي تمكنت من الظفر بعدد من المقاعد في مجلس نواب الشعب فإن أوضاع البعض منها تحيل إلى الانزعاج، نظرا إلى ما نشهده من تذبذب وعدم استقرار مواقف بعض نواب تلك الأحزاب، إذ لم يترددوا في الاستقالة من تلك الأحزاب الذين ترشحوا باسمها في الانتخابات التشريعية أو الانتقال إلى كتل برلمانية تابعة لأحزاب أخرى، متنكرين بذلك لأحزابهم الأصلية، وهو ما قد يبدو متعارضا مع جملة من الأخلاقيات والقيم التي يرتكز عليها العمل السياسي في مفهومه النبيل !
وقد تنتج عن هذه الوضعيات، انعكاسات سلبية على تلك الأحزاب، بالتالي على الحياة السياسية عموما، بحكم تأثير ذلك على الأغلبية البرلمانية التي أضحت غير مستقرة، وكأنها مرتكزة على رمال متحركة. ثم إن هذه الوضعيات تجرّنا إلى إبداء بعض الملاحظات بشأن النظام السياسي الذي أقرّه الدستور الجديد وعلاقته بالوضع السياسي العام في البلاد.
المآخذ على النظام السياسي الحالي
لقد وصف أستاذ القانون الدستوري بفرنسا Antoine GAZANO النظام السياسي في تونس بكونه هجينا يتّجه نحو نظام سياسي ذي حزبين ونصف، مضيفا أنه ليس نظاما رئاسيا او برلمانيا، لكنه يتميز بهيمنة السلطة التشريعية التي منحها الدستور الجديد نفوذا كبيرا.
وفعلا بالتأمّل في احكام الدستور نلاحظ أنه وقع الحد من نفوذ السلطة التنفيذية، وخاصة أحد رأسيها وهو رئيس الجمهورية، رغم أن توطئة الدستور نصت على تأسيس نظام جمهوري «على مبدإ الفصل بين السلطات والتوازن بينهما».
في حين أنه بالتمعن في أحكام الدستور نلاحظ أنه لا وجود لهذا التوازن، بل هناك انخرام كبير بين صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الأولى. وأن هيمنة السلطة التشريعية والحد من صلاحيات السلطة التنفيذية يذكرنا بالقانون التأسيسي المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلّق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية، والذي سمّاه بعضهم «الدستور الصغير»، وكأنّ أعضاء المجلس الوطني التأسيسي بقوا متأثرين بهذا القانون الذي أقرّ نظاما مجلسيا همّش صلاحيات الرئيس المؤقت للجمهورية آنذاك. وقد فسّر بعضهم هذا التمشي بهاجس الخوف من تغوّل رئيس الجمهورية إذا مُنحت له صلاحيات كبيرة، وهو خوف في غير محلّه، إذ تطورت الأوضاع في تونس وبلغ الشعب درجة من الوعي وترسيخ حرية التعبير وإقرار نظام ديمقراطي حقيقي، مما يصعب معه أي تغوّل.
كما أّن الوضع السياسي في ظل التنظيم المؤقت للسلط العمومية يختلف عما أصبح عليه بعد الثورة وعند إعداد الدستور الجديد، خاصة بعد أن أصبح رئيس الجمهورية منتخبا من الشعب «انتخابا عاما، حرّا، مباشرا، سريّا، نزيها وشفافا وبالأغلبية المطلقة للأصوات» طبق الفصل 75 من الدستور.
استئثار رئيس الحكومة بالسلطة التنفيذية
ومن ناحية أخرى، فإن توزيع السلطة التنفيذية بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية لم يكن متوازنا. ذلك أن جل صلاحيات السلطة التنفيذية أسندت إلى رئيس الحكومة، في حين أن الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية محدودة للغاية، وهو أمر غير مقبول، خاصة وأن رئيس الجمهورية منتخب انتخابا حرا مباشرا من الشعب، وبالتالي فإن مشروعيته أكثر من مشروعية رئيس الحكومة الذي يستمد نفوذه من الثقة التي يمنحها له مجلس نواب الشعب.
ورغم ذلك، فإن نفوذ رئيس الجمهورية محدود جدا، لأن جلّ صلاحيات السلطة التنفيذية وقع منحها لرئيس الحكومة، وهو غير منتخب مباشرة من قبل الشعب. ومع ذلك فهو «يضبط السياسة العامة للدولة ويسهر على تنفيذها (الفصل 91 من الدستور). وكاد أن ينحصر نفوذ رئيس الجمهورية في ضبط «السياسة العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي ...» طبق الفصل 77 من الدستور الذي أوجب على رئيس الجمهورية استشارة رئيس الحكومة حتى في صورة ضبط السياسة في الميادين المشار اليها، الامر الذي قد يحد نسبيا من حريته حتى في تلك المجالات !
ومن ناحية أخرى، فإن رئيس الحكومة هو الذي يختار الوزراء وكتّاب الدولة ولا يستشير رئيس الجمهورية إلا بالنسبة إلى وزارتي الدفاع والخارجية. كما أنه يتولى التعيينات والإعفاءات في الوظائف المدنية العليا، وهو الذي يتصرف في الإدارة، في حين أن المناصب العليا الراجعة بالنظر إلى رئيس الجمهورية محدودة جدا، خلافا لما هو معمول به في بعض الأنظمة السياسية الأجنبية، مثل فرنسا، حيث إن المناصب التي ترجع بالنظر إلى رئيس الجمهورية فيها يناهز عددها السبعين ألف منصب.
على أنّ من أبرز مظاهر هيمنة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، إمكانية سحب الثقة من الحكومة بواسطة لائحة لوم طبق الفصل 97 من الدستور، وهذا من خصائص النظام البرلماني، وهو إجراء معمول به في عدة أنظمة برلمانية.
إمكانية إعفاء رئيس الجمهورية من مهامه من قبل مجلس نواب الشعب
أجاز الفصل 88 من الدستور لمجلس نواب الشعب إعفاء رئيس الجمهورية من مهامه « من أجل الخرق الجسيم للدستور» بموجب لائحة معللّة بموافقة أغلبية ثلثي أعضائه، وفي هذه الصورة تقع الإحالة إلى المحكمة الدستورية للبت في ذلك بأغلبية الثلثين من أعضائها، وتقضي بالعزل ولا يُعفي ذلك من التتبعات الجزائية عند الاقتضاء ويترتّب عن الحكم بالعزل فقدان الرئيس لحق الترشح لأي إنتخابات أخرى.
إن إعفاء رئيس الجمهورية من قبل مجلس نواب الشعب، رغم أنه منتخب انتخابا مباشرا من قبل الشعب قابل للنقاش، لأن مشروعية رئيس الجمهورية أقوى من مشروعية أعضاء مجلس نواب الشعب وتعلوها، لأنهم منتخبون على مستوى الولايات في نطاق منافسة جهوية في حين ان رئيس الجمهورية منتخب من كل الشعب. ونستحضر ما قاله الجنرال دي غول في ندوة صحفية عقدها بتاريخ 14 جانفي 1964 من «أن سلطة الدولة التي لا تقبل التجزئة منحها الشعب للرئيس الذي انتخبه».
وفي هذا السياق، أشار الرئيس الفرنسي الأسبق ميتيران إلى وجود عقد بين الرئيس والشعب.
غير أنّ قرار العزل يصدر عن المحكمة الدستورية التي تتعهّد بطلب الإعفاء الصادر عن مجلس نواب الشعب، الأمر الذي يوفّر ضمانا هاما إذ أنّ مجرّد صدور لائحة عن مجلس نواب الشعب للإعفاء لا يكفي بل لا بدّ من قرار بالعزل من المحكمة الدستورية.
رئيس الجمهورية وإمكانيّة حل مجلس نواب الشعب
إن منح مجلس نواب الشعب الحق في اصدار لائحة معللة لإعفاء رئيس الجمهورية من مهامه، يعني اختلال التوازن المفترض بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لأن العديد من الدساتير في العالم تمنح للرئيس الحق في حل البرلمان، وهي إمكانية قد تكون ضرورية عند حدوث بعض الأزمات القوية التي تُفضي إلى تعطيل سير دواليب الدولة، لأن حل الأزمات السياسية في بعض الصور لا يتأتى إلا بحل البرلمان، لبروز أغلبية جديدة تكون أكثر قدرة على تسيير البلاد.
غير أنه بالرجوع إلى دستور جانفي 2014، نلاحظ أنه ولئن أعطى للرئيس إمكانية حل مجلس نواب الشعب في صورتين فإنه أحاط ذلك بشروط دقيقة يصعب توفرها:
فالحالة الأولى نصّ عليها الفصل 89 من الدستور، وهي عند تكوين أول حكومة بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات وعدم حصول الحكومة على ثقة مجلس نواب الشعب في آجال محددة.
أما الصورة الثانية، فقد تعرّض لها الفصل 99 من الدستور الذي خوّل لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، فإذا رفض المجلس ذلك تعتبر الحكومة مستقيلة، وفي هذه الحالة يتولى الرئيس تكليف الشخصية الأقدر لتكوين الحكومة في أجل شهر، وعندما لا يتم ذلك قبل انقضاء هذا الأجل أو في صورة عدم الحصول على ثقة المجلس، للرئيس حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها غير ان الفقرة الأخيرة من الفصل 99 نصت على انه في حالة تجديد المجلس الثقة في الحكومة في المرتين يعتبر رئيس الجمهورية مستقيلا، ومعنى ذلك أن الرئيس يصبح في حكم المستقيل بدون إرادته، وبحكم القانون أو بالأحرى بمقتضى الدستور، وهي استقالة خاصة، إذ المفروض أن الاستقالة تكون عادة برغبة وإرادة المستقيل، مما يجعل القاعدة الواردة بهذه الفقرة لا شيء يبرّرها، وكأنها ترمي في آخر الأمر إلى السعي لعدم قيام الرئيس بطلب تصويت مجلس نواب الشعب على ثقة الحكومة، وإن في إقرار هذه الاستقالة الخاصة حماية للمجلس من إمكانية حلّه وإضعاف للرئيس وجعله مهددا بالإقالة في شكل استقالة !
وبالرجوع إلى الدساتير في عديد الدول، نلاحظ أنها تمنح لرئيس الدولة الحق في حل البرلمان بدون شروط مثلما هو الشأن في فرنسا، إذ يخوّل الدستور للرئيس الحق في حل البرلمان متى شاء، ويكفي أخذ رأي رئيس الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، وهو رأي استشاري لا يقيّد الرئيس. ويتّجه التذكير بأنه في فرنسا، ومنذ قيام الجمهورية الخامسة، تم حل الجمعية الوطنية الفرنسية خمس مرات من قبل الجنرال دي غول وفرنسوا ميتيرون وجاك شيراك.
ولا شك أن من بين مظاهر التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية منح حق حل البرلمان للرئيس، مقابل مسؤولية الحكومة امام مجلس نواب الشعب، وكذلك لتفادي سلبيات النظام المجلسي.
طبيعة الأغلبية البرلمانية والنظام الانتخابي
إن النظام الانتخابي في تونس يعتمد قاعدة توزيع المقاعد في مستوى الدوائر الانتخابية على أساس التمثيل النسبي، مع الأخذ بأكبر البقايا وهو النظام الذي أقرّه القانون المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلق بالانتخابات والاستبقاء. وبموجب هذا النظام يمنح لكل حزب أو مجموعة فكرية عدد من المقاعد البرلمانية حسب نسبة الأصوات المتحصل عليها، وبذلك فإنه وقع إقصاء قاعدة الاقتراع بالأغلبية التي بموجبها يكون المترشح الفائز هو الذي يتحصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات.
إن العمل بنظام التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا قد لا يخلو من بعض السلبيات التي أبرزها فقهاء القانون الدستوري والعلوم السياسية، منها أن هذا النظام قد يؤدي الى عدم استقرار السلطة التنفيذية نتيجة لتصدع الائتلاف الحكومي عند ظهور خلافات في الرأي بين أعضائه. كما أن لهذا النظام آثارا هامّة على الأغلبية البرلمانية التي قد تندثر أو تضعف، مما قد يؤثر سلبا على عمل الحكومة. كما أن التمثيل النسبي يخدم مصلحة الأحزاب الصغرى التي تتمكن من الفوز بمقاعد في البرلمان، رغم أنها لا تحظى بشعبية كبيرة وليس لها وزن سياسي هام، كما هو الشأن في الوقت الحاضر لبعض الأحزاب الضعيفة التي تحصلت على مقاعد بالبرلمان.
في حين أن نظام الاقتراع بالأغلبية من شأنه أن يوفر أغلبية قوية واستقرارا سياسيا ومهما يكن من أمر فإنه يتجه النظر في إمكانية تغيير أو تعديل النظام الانتخابي لضمان الاستقرار وضمان أغلبية برلمانية قوية ومستمرة.
ويمكن القول إن النظام السياسي الحالي في حاجة إلى المراجعة وسد الثغرات وإقرار توازن بين سلطتين التشريعية والتنفيذية.
وقد سبق لنا أن أعددنا دراسة مطوّلة حول المآخذ الكبيرة على هذا النظام الذي أقرّه الدستور الجديد تمّ نشرها بجريدة الشروق الغراء بتاريخ 11 مارس 2013 صفحات 6 و7 و8 و9 وكان ذلك بمناسبة نشر مسودة الدستور قبل المصادقة عليه.

بقلم الدكتور عبد الله الاحمدي (أستاذ تعليم عال متميّز بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس له عدّة دراسات وتآليف في القانون بمختلف فروعه)
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>