خطبة الجمعة:التوبة تمحو الذنوب جميعا
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
خطبة الجمعة:التوبة تمحو الذنوب جميعا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 جانفي 2018

فتح اللهَ بمحكم فضله وعفوه لعباده ابواب التوبة لكل من اذنب بقوله تعالى، (الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ)(الشورى: من الآية25)، ودلَّهم على الاستغفارِ ، وجَعَلَ لهم من أعمالِهمُ الصالحةِ كَفَّاراتٍ ، وفي ابتلائِهم مُكَفِّراتٍ ، بل إنَّهُ بفضلِهِ وكَرَمِهِ يُبدلُّ سيئاتِهم حسناتٍ قال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاما * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورا رَحِيما) (الفرقان:70) وقال ايضا (وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلا عَظِيما *يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفا) [النساء:27-28]. لقد جعلَ اللهُ في التوبةِ ملاذا مكينا ومَلجأً حَصِينا يَدخلُهُ الْمُذنِبُ مُعتَرفا بذنبِهِ ، مُؤمِّلا في ربِّهِ ، نَادِما على فعلِهِ غَيرَ مُصِرٍّ على ذَنبِهِ. يَحتَمي بِحمَى الاستغفارِ، ويَتبعُ السيئةَ الحسنةَ ، فَيُكَفِّرُ اللهُ عنه سيئاتِهِ ، ويَرفَعُ درجاتِهِ قال تعالى: (قُلْ يا عِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعا إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ) [الزمر:53]. وقوله: (يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعا) تَعمِيم لجميعِ الذَّنوبِ بلا استثناءٍ، ولو كانتْ تلك الذنوبُ كلُّها كبائرا من حيثُ النوعِ ، ولو مَلأَتْ عَنَانَ السماءِ ، وبلغتْ عَدَدَ رِمَالِ الدُّنيا من حيثُ الكمِّ ، هذا مَعَنى (جَمِيعا) فَكَيفَ يَتسللُ اليأسُ بعد هذه الآيةِ ، إلى نَفسِ مؤمنٍ قد أسرفَ على نفسِهِ في المعاصي ، يَتلُو هذه الآيةَ ، ويَسمَعُ أحاديثَ رسولِ اللهِ في التوبةِ .
والتوبةُ الصادقةُ تمحو الخطايا مهما كانتْ حتى الكفرَ والشركَ ... يقولُ تعالى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال:38]. وتأملْ إلى قتلةِ الأنبياءِ ، ممن قالوا: إِنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ، وقالوا: إنَّ اللهَ هو المسيحُ ابنُ مريمَ، تَعَالى اللهُ عَمَّا يَقولُونَ علوا كبيرا. نَاداهُم اللهُ جل وعلا بقولِهِ: (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُور رَّحِيم) [المائدة:74]. وإلى أصحابِ الأخدودِ ، الَّذينَ قَتَلُوا عِبَادَ اللهِ المؤمنينَ بغيرِ ذنبٍ ، إلاَّ أنَّهم آمنوا باللهِ ربِّهم، ينبهُهُم اللهُ عَزَّ وجَلَّ ، إلى أنَّهم لو تَابُوا ، لَتَابَ عليهم وقَبِلَهم ، قالَ تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ) [البروج:10]. قالَ الحسنُ البصريُّ في هذه الآيةِ: [قَتلوا أولياءَهُ وَهُوَ يَعرِضُ عليهم التوبةَ).
وقد فَتَحَ ربُّنا أبوابَهُ لكلِّ التائبينَ، يَبسطُ يَدَهُ بالليلِ ، لِيَتُوبَ مُسيءُ النهارِ ، ويبسطُ يدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مسيءُ الليلِ. وقالَ في الحديثِ القدسي: {يا عبادي إنكم تُخطِئُونَ بالليلِ والنهارِ، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعا، فاستغفروني أغفرْ لكم} [رواه مسلم]. وقالَ تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورا رَّحِيما) [النساء:110]. ومن ظنَّ أن ذنبا ، لا يَتَسِعُ له عفوُ اللهِ ، فقد ظنَّ بربِّهِ ظنَّ السَّوءِ. كم من عبدٍ ، كانَ من إخوانِ الشياطينِ فمنَّ اللهُ عليهِ بتوبةٍ ، مَحَتْ عنه ما سلفَ ، فَصَارَ صَوَّاما قواما قانتاَ للهِ ساجدا وقائما ، يَحذرُ الآخرةَ ويرجو رحمةَ ربِّهِ.
الخطبة الثانية
إن الشيطانَ لَيَفرحُ ويُحسُّ بالنَّصرِ ، على مَنْ يَئِسَ من نَفسِهِ أن يَتوبَ وتَركَ التوبةَ، إنَّهُ خطأ عظيم، يَرتَكِبُهُ العبدُ ، عِندَمَا يتركُ التوبةَ يَأسا من نفسِهِ ، وقُنوطا من رحمةِ اللهِ. إنَّهُ الشيطانُ ، الَّذي يَجعَلُ المذنبَ يَشعرُ بأنَّهُ رجل غَيرُ صالحٍ وأَنَّهُ صَاحِبُ مَعَاصِي، وهذا خطأ، لأننا جميعا أصحابُ معاصي قالَ رسول الله « كلُّ بني آدمَ خطاء وخيرُ الخطائينَ التوابونَ» .فهلْ يَخرُجُ من هذا العمومِ أحد؟؟ كلا.. فكلُّنا ذوو خطأ، وعلينا جميعا أن نتوبَ إلى الله .وإِنَّ مِنْ أسبابِ قُنوطِ بعضِ النَّاسِ من رحمةِ اللهِ أنَّهُم يَتوبونَ ثم يقعونَ ، ثم يتوبونَ ثم يقعونَ مرةً أخرى، ويتكررُ ذلك عَلَيهِم ، حتى يَرى الواحدُ مِنهُم أنه غيرُ صادقٍ في توبتِهِ، وأن تَوبتَهُ غيرُ مَقبُولةٍ عندَ اللهِ. والحقُّ أنَّ هذهِ الخواطرَ ، إِنّما يُلقِيها الشيطانُ في روعِ العبدِ ، حتى إذا وقعَ في ذنبٍ لا يَتوبُ منه ، وهذا ما يُريدُهُ عدوُّ اللهِ. لأن توبةَ العاصي بعدَ ذنبِهِ تُذهبُ تعبَ الشيطانِ هباءً مَنثُورا، فهو لا يُريدُ للعبد ان يتوب، ولذلك يَبثُّ اليأسَ في نفسِه. عن عقبةَ بنِ عامرٍ الْجُهني أنَّ رَجُلا أتى رسولَ اللهِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ ، أحدُنا يُذنبُ. قال: { يَكتبُ عليهِ}. قال: ثم يستغفرُ منهُ ويتوبُ، قالَ: {يُغفرُ له ويُتابُ عليهِ. ولا يملُّ اللهُ حتى تملوا}.فإياكَ إذا أن تيأسَ من رحمةِ اللهِ ، وتقعَ في ما هو أكبرُ من ذنبِكَ. فاليأسُ من رحمةِ اللهِ ، والقنوطُ من رحمتِهِ ، كفر لا يجوزُ لِمُؤمنٍ الوقوعُ فيهِ.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة:التوبة تمحو الذنوب جميعا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 جانفي 2018

فتح اللهَ بمحكم فضله وعفوه لعباده ابواب التوبة لكل من اذنب بقوله تعالى، (الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ)(الشورى: من الآية25)، ودلَّهم على الاستغفارِ ، وجَعَلَ لهم من أعمالِهمُ الصالحةِ كَفَّاراتٍ ، وفي ابتلائِهم مُكَفِّراتٍ ، بل إنَّهُ بفضلِهِ وكَرَمِهِ يُبدلُّ سيئاتِهم حسناتٍ قال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاما * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورا رَحِيما) (الفرقان:70) وقال ايضا (وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلا عَظِيما *يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفا) [النساء:27-28]. لقد جعلَ اللهُ في التوبةِ ملاذا مكينا ومَلجأً حَصِينا يَدخلُهُ الْمُذنِبُ مُعتَرفا بذنبِهِ ، مُؤمِّلا في ربِّهِ ، نَادِما على فعلِهِ غَيرَ مُصِرٍّ على ذَنبِهِ. يَحتَمي بِحمَى الاستغفارِ، ويَتبعُ السيئةَ الحسنةَ ، فَيُكَفِّرُ اللهُ عنه سيئاتِهِ ، ويَرفَعُ درجاتِهِ قال تعالى: (قُلْ يا عِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعا إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ) [الزمر:53]. وقوله: (يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعا) تَعمِيم لجميعِ الذَّنوبِ بلا استثناءٍ، ولو كانتْ تلك الذنوبُ كلُّها كبائرا من حيثُ النوعِ ، ولو مَلأَتْ عَنَانَ السماءِ ، وبلغتْ عَدَدَ رِمَالِ الدُّنيا من حيثُ الكمِّ ، هذا مَعَنى (جَمِيعا) فَكَيفَ يَتسللُ اليأسُ بعد هذه الآيةِ ، إلى نَفسِ مؤمنٍ قد أسرفَ على نفسِهِ في المعاصي ، يَتلُو هذه الآيةَ ، ويَسمَعُ أحاديثَ رسولِ اللهِ في التوبةِ .
والتوبةُ الصادقةُ تمحو الخطايا مهما كانتْ حتى الكفرَ والشركَ ... يقولُ تعالى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ) [الأنفال:38]. وتأملْ إلى قتلةِ الأنبياءِ ، ممن قالوا: إِنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ، وقالوا: إنَّ اللهَ هو المسيحُ ابنُ مريمَ، تَعَالى اللهُ عَمَّا يَقولُونَ علوا كبيرا. نَاداهُم اللهُ جل وعلا بقولِهِ: (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُور رَّحِيم) [المائدة:74]. وإلى أصحابِ الأخدودِ ، الَّذينَ قَتَلُوا عِبَادَ اللهِ المؤمنينَ بغيرِ ذنبٍ ، إلاَّ أنَّهم آمنوا باللهِ ربِّهم، ينبهُهُم اللهُ عَزَّ وجَلَّ ، إلى أنَّهم لو تَابُوا ، لَتَابَ عليهم وقَبِلَهم ، قالَ تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ) [البروج:10]. قالَ الحسنُ البصريُّ في هذه الآيةِ: [قَتلوا أولياءَهُ وَهُوَ يَعرِضُ عليهم التوبةَ).
وقد فَتَحَ ربُّنا أبوابَهُ لكلِّ التائبينَ، يَبسطُ يَدَهُ بالليلِ ، لِيَتُوبَ مُسيءُ النهارِ ، ويبسطُ يدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مسيءُ الليلِ. وقالَ في الحديثِ القدسي: {يا عبادي إنكم تُخطِئُونَ بالليلِ والنهارِ، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعا، فاستغفروني أغفرْ لكم} [رواه مسلم]. وقالَ تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورا رَّحِيما) [النساء:110]. ومن ظنَّ أن ذنبا ، لا يَتَسِعُ له عفوُ اللهِ ، فقد ظنَّ بربِّهِ ظنَّ السَّوءِ. كم من عبدٍ ، كانَ من إخوانِ الشياطينِ فمنَّ اللهُ عليهِ بتوبةٍ ، مَحَتْ عنه ما سلفَ ، فَصَارَ صَوَّاما قواما قانتاَ للهِ ساجدا وقائما ، يَحذرُ الآخرةَ ويرجو رحمةَ ربِّهِ.
الخطبة الثانية
إن الشيطانَ لَيَفرحُ ويُحسُّ بالنَّصرِ ، على مَنْ يَئِسَ من نَفسِهِ أن يَتوبَ وتَركَ التوبةَ، إنَّهُ خطأ عظيم، يَرتَكِبُهُ العبدُ ، عِندَمَا يتركُ التوبةَ يَأسا من نفسِهِ ، وقُنوطا من رحمةِ اللهِ. إنَّهُ الشيطانُ ، الَّذي يَجعَلُ المذنبَ يَشعرُ بأنَّهُ رجل غَيرُ صالحٍ وأَنَّهُ صَاحِبُ مَعَاصِي، وهذا خطأ، لأننا جميعا أصحابُ معاصي قالَ رسول الله « كلُّ بني آدمَ خطاء وخيرُ الخطائينَ التوابونَ» .فهلْ يَخرُجُ من هذا العمومِ أحد؟؟ كلا.. فكلُّنا ذوو خطأ، وعلينا جميعا أن نتوبَ إلى الله .وإِنَّ مِنْ أسبابِ قُنوطِ بعضِ النَّاسِ من رحمةِ اللهِ أنَّهُم يَتوبونَ ثم يقعونَ ، ثم يتوبونَ ثم يقعونَ مرةً أخرى، ويتكررُ ذلك عَلَيهِم ، حتى يَرى الواحدُ مِنهُم أنه غيرُ صادقٍ في توبتِهِ، وأن تَوبتَهُ غيرُ مَقبُولةٍ عندَ اللهِ. والحقُّ أنَّ هذهِ الخواطرَ ، إِنّما يُلقِيها الشيطانُ في روعِ العبدِ ، حتى إذا وقعَ في ذنبٍ لا يَتوبُ منه ، وهذا ما يُريدُهُ عدوُّ اللهِ. لأن توبةَ العاصي بعدَ ذنبِهِ تُذهبُ تعبَ الشيطانِ هباءً مَنثُورا، فهو لا يُريدُ للعبد ان يتوب، ولذلك يَبثُّ اليأسَ في نفسِه. عن عقبةَ بنِ عامرٍ الْجُهني أنَّ رَجُلا أتى رسولَ اللهِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ ، أحدُنا يُذنبُ. قال: { يَكتبُ عليهِ}. قال: ثم يستغفرُ منهُ ويتوبُ، قالَ: {يُغفرُ له ويُتابُ عليهِ. ولا يملُّ اللهُ حتى تملوا}.فإياكَ إذا أن تيأسَ من رحمةِ اللهِ ، وتقعَ في ما هو أكبرُ من ذنبِكَ. فاليأسُ من رحمةِ اللهِ ، والقنوطُ من رحمتِهِ ، كفر لا يجوزُ لِمُؤمنٍ الوقوعُ فيهِ.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>