اجتماع حاسم
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
اجتماع حاسم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 جانفي 2018

دعوة رئيس الجمهورية الممضين على وثيقة قرطاج الى الاجتماع اليوم بالقصر الرئاسي جاءت في الوقت المناسب لوضع الأمور في نصابها وتحميل كل طرف في السلطة مسؤوليته لقول الحقائق التي يجب أن تقال.
وأول هذه الحقائق التي يجب أن تقال: حقيقتان لا مناص من الاصداع بهما.
الحقيقة الأولى أن الوضع في البلاد صعب ومعقّد وأن المديونية كما العجز العمومي بلغا مستويات لم تعرفها تونس من قبل.
الحقيقة الثانية أن لا خيار أمام الحكومة غير إصلاح الحسابات العامة لأن ذلك يمثل الشرط الأساسي لتنفيذ الإرادة السياسية للحكومة ولضمان حسن أداء الدولة لعملها.
يعلم الجميع أن ضبط الميزانية التي انطلق العمل بها لم يكن ـ وهذا من لطف التعبير ـ أمرا سهلا. بل إنه لم يسبق في الذاكرة الحيّة أن وحّد مشروع ميزانية كل الأطراف الاجتماعيين ضده: أعرافا، ونقابات، وأحزابا ومجتمعا مدنيا.. ولعلّ في هذه المعارضة الشاملة ما يدل على أن مشروع الميزانية وبالنتيجة قانون المالية ليس سيّئا بهذه الدرجة وأنه لم يُصمّم لخدمة هذا الطرف على حساب ذاك.
لكن ما تشهده البلاد منذ دخول قانون المالية حيّز التطبيق مطلع السنة الجديدة، من رفض معلن ومحاولات لتجييش الشارع ودعوات الى تعليق العمل بقانون المالية يطرح أكثر من سؤال.
أولا: لماذا نصادق على قانون في البرلمان الذي يعدّ في النظام السياسي الذي ارتضيناه الجهة الوديعة للشرعية الشعبية، ثم ننادي برفضه في الشارع؟
ثانيا: وعلى افتراض أن نعلّق العمل بقانون المالية فأي حلّ بديل؟ وأي سبيل الى موازنة الحسابات العامة؟
ثالثا: ودائما على افتراض أن تعليق العمل بقانون المالية ممكن، فأي مصداقية بعد ذلك للدولة في عيون مواطنيها، وفي علاقاتها والتزاماتها مع شركائها في الخارج؟
يقول البعض إنه كان أولى بالحكومة أن تعمل على استرداد الثمانية مليارات من الديون واجبة السداد المخلدة بذمة المؤسسات العمومية والخاصة، عوض أن تتوجّه الى الحلّ الأسهل وتثقل مرّة أخرى كاهل المواطن الذي لم يعد قادرا على تحمل ارتفاع الأسعار.
الحجة صحيحة وزائفة في نفس الوقت. صحيحة لأن هذه الأموال حقيقة وأنه يجب استردادها وهي قادرة على أن تعيد التوازن الى الحسابات العمومية وتخفف الضغط على الأسعار. لكنها حجّة زائفة في ذات الوقت لأن استرداد مثل هذه الديون يتطلب إمكانيات وهياكل وكفاءات ليست متوفرة، ولا بدّ من وقت وصبر حتى يتم تأهيل فائض موظفي الإدارة إلى قباض أداءات، نحتاج إذن وقتا وصبرا. ولكننا كذلك في حاجة إلى بيداغوجيا سياسية وإلى حسن اتصال لزيادة التوضيح والتفسير والشرح حتى يعي المواطن ويقتنع ويقبل بالتضحيات التي لا فرار منها.
إن بلادنا اليوم في مفترق طرق والسبيل الأقوم هو الاتفاق حول هدنة اجتماعية تلتزم بها كل الأطراف والقوى.
ولعلّ اجتماع اليوم قد يحقّق هذا المبتغى.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
اجتماع حاسم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 جانفي 2018

دعوة رئيس الجمهورية الممضين على وثيقة قرطاج الى الاجتماع اليوم بالقصر الرئاسي جاءت في الوقت المناسب لوضع الأمور في نصابها وتحميل كل طرف في السلطة مسؤوليته لقول الحقائق التي يجب أن تقال.
وأول هذه الحقائق التي يجب أن تقال: حقيقتان لا مناص من الاصداع بهما.
الحقيقة الأولى أن الوضع في البلاد صعب ومعقّد وأن المديونية كما العجز العمومي بلغا مستويات لم تعرفها تونس من قبل.
الحقيقة الثانية أن لا خيار أمام الحكومة غير إصلاح الحسابات العامة لأن ذلك يمثل الشرط الأساسي لتنفيذ الإرادة السياسية للحكومة ولضمان حسن أداء الدولة لعملها.
يعلم الجميع أن ضبط الميزانية التي انطلق العمل بها لم يكن ـ وهذا من لطف التعبير ـ أمرا سهلا. بل إنه لم يسبق في الذاكرة الحيّة أن وحّد مشروع ميزانية كل الأطراف الاجتماعيين ضده: أعرافا، ونقابات، وأحزابا ومجتمعا مدنيا.. ولعلّ في هذه المعارضة الشاملة ما يدل على أن مشروع الميزانية وبالنتيجة قانون المالية ليس سيّئا بهذه الدرجة وأنه لم يُصمّم لخدمة هذا الطرف على حساب ذاك.
لكن ما تشهده البلاد منذ دخول قانون المالية حيّز التطبيق مطلع السنة الجديدة، من رفض معلن ومحاولات لتجييش الشارع ودعوات الى تعليق العمل بقانون المالية يطرح أكثر من سؤال.
أولا: لماذا نصادق على قانون في البرلمان الذي يعدّ في النظام السياسي الذي ارتضيناه الجهة الوديعة للشرعية الشعبية، ثم ننادي برفضه في الشارع؟
ثانيا: وعلى افتراض أن نعلّق العمل بقانون المالية فأي حلّ بديل؟ وأي سبيل الى موازنة الحسابات العامة؟
ثالثا: ودائما على افتراض أن تعليق العمل بقانون المالية ممكن، فأي مصداقية بعد ذلك للدولة في عيون مواطنيها، وفي علاقاتها والتزاماتها مع شركائها في الخارج؟
يقول البعض إنه كان أولى بالحكومة أن تعمل على استرداد الثمانية مليارات من الديون واجبة السداد المخلدة بذمة المؤسسات العمومية والخاصة، عوض أن تتوجّه الى الحلّ الأسهل وتثقل مرّة أخرى كاهل المواطن الذي لم يعد قادرا على تحمل ارتفاع الأسعار.
الحجة صحيحة وزائفة في نفس الوقت. صحيحة لأن هذه الأموال حقيقة وأنه يجب استردادها وهي قادرة على أن تعيد التوازن الى الحسابات العمومية وتخفف الضغط على الأسعار. لكنها حجّة زائفة في ذات الوقت لأن استرداد مثل هذه الديون يتطلب إمكانيات وهياكل وكفاءات ليست متوفرة، ولا بدّ من وقت وصبر حتى يتم تأهيل فائض موظفي الإدارة إلى قباض أداءات، نحتاج إذن وقتا وصبرا. ولكننا كذلك في حاجة إلى بيداغوجيا سياسية وإلى حسن اتصال لزيادة التوضيح والتفسير والشرح حتى يعي المواطن ويقتنع ويقبل بالتضحيات التي لا فرار منها.
إن بلادنا اليوم في مفترق طرق والسبيل الأقوم هو الاتفاق حول هدنة اجتماعية تلتزم بها كل الأطراف والقوى.
ولعلّ اجتماع اليوم قد يحقّق هذا المبتغى.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>