استمرار معاناة المستهلك التونسي:هل يتواصل التضخّم في الأشهر المقبلة ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
استمرار معاناة المستهلك التونسي:هل يتواصل التضخّم في الأشهر المقبلة ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جانفي 2018

اشتعلت الأسعار بصفة متواصلة على امتداد سنة 2017 وخصوصا الأشهر الأخيرة مما انعكس بصفة تراجيدية على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي الذي استقبل مستهل هذه السنة الجديدة 2018 متسائلا عن مخاطر تواصل الحريق وعما تنوي الحكومة عمله للحد منه.
الملفت للإنتباه أن مجلس إدارة البنك المركزي لم يبد أي نوع من التحفظ عندما اختار أن يشير بكل وضوح إلى خطورة الضغوط التضخمية التي توالت خلال الأشهر الأخيرة لسنة 2017 حيث فاقـت 6 % بعدة أعشار، محذرا إلى أن تلك الضغوط «تستدعي متابعة دقيقة لتفادي تأثير العوامل التي ترجح تسارع تطور الأسعار خلال الفترة القادمة واتخاذ الإجراءات النقدية الملائمة في الإبان.»
رسالة إلى الرأي العام والحكومة
هذه «الإجراءات النقدية الملائمة» التي يشير إليها معهد الإصدار والتي يقول صراحة أنها يجب أن تتخذ «في الإبان» كانت النقطة الأساسية في الحوار التقليدي الذي يجري داخله كل مرة حول التوازنات، ولكن بصفة خاصة هذه المرة حيث علمنا أن أغلب الحوار تركز على هذه النقطة بالذات والتي تهم بالتحديد تطور الأسعار في الأشهر الأخيرة. وقد علمنا كذلك أن جانبا لا يستهان به من الحوار اتجه إلى البعد الإستشرافي فيما طال النقاش عن «الدوافع التي من شأنها التأثير على نسبة التضخم» خلال الأشهر الأولى لسنة 2018.
وقد طالت المداولات بين أعضاء المجلس مفضية إلى الضرورة القصوى للمتابعة الدقيقة لتطور المؤشرات المالية والنقدية بما لها من تداخل وتأثير متبادل في علاقتها مع ارتفاع الأسعار، وقد أكد المجلس مرة أجرى «حرصه على التوقي من مخاطر التضخم».
وما كل هذا التكرار والمد والجزر على امتداد المجلس وإعادة القول والإسهاب في التحذير إلا رسالة مباشرة شديدة الوضوح إلى الرأي العام ومن ورائه الحكومة إلى الاستفاقة على وضع جديد تستحكم فيه أسباب اشتعال الأسعار، ويبدو أن الرسالة تتجاوز المنطوق إلى المسكوت عنه، إذا صح القول، وهو كثير وأغلبه لا يخرج عن فلك المضاربين والمهربين والمتهربين وغير هؤلاء ممن يهددون التوازن في سوق تفتقر إلى آليات التعديل الكلاسيكية وأولها أجهزة جدية للمراقبة وتشاريع لا تخشى في حق تونس لومة لائم.
بين 6.3 % و6.6 %
لتبيان المنطق الذي انطلق منه لإرسال تلك الرسالة التي تضج بالإنذارات، حرص المجلس على تقديم الأرقام الصعبة التي دفعته إلى الخروج عن التحفظ. أول رقم هو ارتفاع نسبة التضخـم إلى أعـالي 6.3 % وثاني رقم هو نسبة التضخم الأساسي الذي اشتعــل حتى 6,6 %. وللإشارة فإن التضخم الأساسي هو منسوب ارتفاع الأسعار دون اعتبار أسعار المواد الطازجة والمؤطرة. وقد تطور التضخم، حسب أرقام المجلس، ليمتد للمواد الحرة والمواد المؤطرة على حد سواء وكان ذلك بنسبة أعلى فأعلى من شهر لآخر، في حين أن هناك عناصر تعلو بصفة خاصة على الكوكبة العامة ومنها الأسعار المحررة لمواد التغذية التي فاقت نظيراتها المؤطرة بما لا يقل عن عشرة أضعاف. وهذا لا يعني طبعا أن الأسعار المؤطرة لم تشتعل بدورها !
فعندما نتفحص في تحليل المعطيات القطاعية نجد أن مؤشرات المواد عند الإستهلاك قد ضاعفت من سرعتها ليس فقط عند المواد الغذائية كما أسلفنا ولكن أيضا المواد المصنعة لتجهيز البيوت ومواد البناء والصيانة والألبسة والأحذية. كما يهم أسعار البيع الصناعي والذي يقع الخوض فيه بصفة أوتوماتيكية لأنه يمثل عند المنفذين والمحللين عنصر ضغط متواصل عللا الأسعار. ولا بد من تذكر عنصر آخر شديد الأهمية بحكم الوطأة التي له على التوازنات، وذلك هو تطور أسعار المواد المستوردة غير بعيد عن تدهور سعر الصرف للدينار التونسي. وكلها تمثل مع بعضها حلقة فهم مستقبل التضخم، وحيث يبدو أنه حتى الساعة لم تظهر أي بوادر تفيد ببداية تراجع الأسعار إلى مستويات أكثر معقولية.

مريم عمر
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
استمرار معاناة المستهلك التونسي:هل يتواصل التضخّم في الأشهر المقبلة ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جانفي 2018

اشتعلت الأسعار بصفة متواصلة على امتداد سنة 2017 وخصوصا الأشهر الأخيرة مما انعكس بصفة تراجيدية على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي الذي استقبل مستهل هذه السنة الجديدة 2018 متسائلا عن مخاطر تواصل الحريق وعما تنوي الحكومة عمله للحد منه.
الملفت للإنتباه أن مجلس إدارة البنك المركزي لم يبد أي نوع من التحفظ عندما اختار أن يشير بكل وضوح إلى خطورة الضغوط التضخمية التي توالت خلال الأشهر الأخيرة لسنة 2017 حيث فاقـت 6 % بعدة أعشار، محذرا إلى أن تلك الضغوط «تستدعي متابعة دقيقة لتفادي تأثير العوامل التي ترجح تسارع تطور الأسعار خلال الفترة القادمة واتخاذ الإجراءات النقدية الملائمة في الإبان.»
رسالة إلى الرأي العام والحكومة
هذه «الإجراءات النقدية الملائمة» التي يشير إليها معهد الإصدار والتي يقول صراحة أنها يجب أن تتخذ «في الإبان» كانت النقطة الأساسية في الحوار التقليدي الذي يجري داخله كل مرة حول التوازنات، ولكن بصفة خاصة هذه المرة حيث علمنا أن أغلب الحوار تركز على هذه النقطة بالذات والتي تهم بالتحديد تطور الأسعار في الأشهر الأخيرة. وقد علمنا كذلك أن جانبا لا يستهان به من الحوار اتجه إلى البعد الإستشرافي فيما طال النقاش عن «الدوافع التي من شأنها التأثير على نسبة التضخم» خلال الأشهر الأولى لسنة 2018.
وقد طالت المداولات بين أعضاء المجلس مفضية إلى الضرورة القصوى للمتابعة الدقيقة لتطور المؤشرات المالية والنقدية بما لها من تداخل وتأثير متبادل في علاقتها مع ارتفاع الأسعار، وقد أكد المجلس مرة أجرى «حرصه على التوقي من مخاطر التضخم».
وما كل هذا التكرار والمد والجزر على امتداد المجلس وإعادة القول والإسهاب في التحذير إلا رسالة مباشرة شديدة الوضوح إلى الرأي العام ومن ورائه الحكومة إلى الاستفاقة على وضع جديد تستحكم فيه أسباب اشتعال الأسعار، ويبدو أن الرسالة تتجاوز المنطوق إلى المسكوت عنه، إذا صح القول، وهو كثير وأغلبه لا يخرج عن فلك المضاربين والمهربين والمتهربين وغير هؤلاء ممن يهددون التوازن في سوق تفتقر إلى آليات التعديل الكلاسيكية وأولها أجهزة جدية للمراقبة وتشاريع لا تخشى في حق تونس لومة لائم.
بين 6.3 % و6.6 %
لتبيان المنطق الذي انطلق منه لإرسال تلك الرسالة التي تضج بالإنذارات، حرص المجلس على تقديم الأرقام الصعبة التي دفعته إلى الخروج عن التحفظ. أول رقم هو ارتفاع نسبة التضخـم إلى أعـالي 6.3 % وثاني رقم هو نسبة التضخم الأساسي الذي اشتعــل حتى 6,6 %. وللإشارة فإن التضخم الأساسي هو منسوب ارتفاع الأسعار دون اعتبار أسعار المواد الطازجة والمؤطرة. وقد تطور التضخم، حسب أرقام المجلس، ليمتد للمواد الحرة والمواد المؤطرة على حد سواء وكان ذلك بنسبة أعلى فأعلى من شهر لآخر، في حين أن هناك عناصر تعلو بصفة خاصة على الكوكبة العامة ومنها الأسعار المحررة لمواد التغذية التي فاقت نظيراتها المؤطرة بما لا يقل عن عشرة أضعاف. وهذا لا يعني طبعا أن الأسعار المؤطرة لم تشتعل بدورها !
فعندما نتفحص في تحليل المعطيات القطاعية نجد أن مؤشرات المواد عند الإستهلاك قد ضاعفت من سرعتها ليس فقط عند المواد الغذائية كما أسلفنا ولكن أيضا المواد المصنعة لتجهيز البيوت ومواد البناء والصيانة والألبسة والأحذية. كما يهم أسعار البيع الصناعي والذي يقع الخوض فيه بصفة أوتوماتيكية لأنه يمثل عند المنفذين والمحللين عنصر ضغط متواصل عللا الأسعار. ولا بد من تذكر عنصر آخر شديد الأهمية بحكم الوطأة التي له على التوازنات، وذلك هو تطور أسعار المواد المستوردة غير بعيد عن تدهور سعر الصرف للدينار التونسي. وكلها تمثل مع بعضها حلقة فهم مستقبل التضخم، وحيث يبدو أنه حتى الساعة لم تظهر أي بوادر تفيد ببداية تراجع الأسعار إلى مستويات أكثر معقولية.

مريم عمر
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>