من ذكريات مناضل وطني (22):محمد الكيلاني:أزمــــــــــــة التعــــــــــــــاضد
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني (22):محمد الكيلاني:أزمــــــــــــة التعــــــــــــــاضد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جانفي 2018

وزعت آفاق بيانات ضد النظام دعت فيها الى الثورة والى إقامة دكتاتورية البروليتاريا لكن الأكيد أنها كانت مجموعة محدودة النفوذ والطلبة لا يتجاوز عددهم 5 آلاف ولم يكن ممكنا افتكاك السلطة لكن إثر الإيقافات والتعذيب الذي شمل الكثيرين وليس فقط التنظيم الذي دعا الى الثورة وإنما حتى الحزب الشيوعي وغيرها.
كان ذلك مؤشرا على أن النظام غير ديمقراطي وبدأت أخذ مسافة من النظام في حين أنه في السابق عندما كنت أتحدث مثلا عن الاشتراكية كنت أتحدث عنها وكأنها بصدد التنفيذ من قبل النظام لكن بعدها اقتنعت أن الاشتراكية لا تتماشى مع القمع وبدأ الخيار يتوضح وهناك طريق آخر ممكن بالنسبة لي.
زد على ذلك أنه في تلك المرحلة كنا نتساءل كيف نشأت تنظيمات مثل حركة آفاق وسمعت كيف تم منع الحزب الشيوعي في مطلع الستينيات وتم حظره بعد عملية الانقلاب وكيف أن جماعة آفاق كانت في اتحاد الطلبة لكن تم الانقلاب عليها في فرع باريس. بالنسبة لي أصبحت قضية حرية وديمقراطية جلية والنظام لا يريد مخالفين له وخاصة بالنسبة الى الوطن القبلي الذي كان في جزء منه مع صالح بن يوسف وخاصة بالنسبة الى قربة أو تاكلسة أو الدخلة وسمعنا الكثير من الحكايات عن قمع اليوسفيين هناك وعم جبريل حدثني كثيرا عن ذلك بالرغم من أنه دستوري وكان له نفوذ كبير في الحزب.
ولأول مرة سمعت بصباط الظلام وبقيت طيلة حياتي أتخيله مكانا مظلما في شكل حذاء وكانت تلك البقعة آلة من آلات فرض النظام الجديد وقد أقلقتني تلك المسائل كثيرا.
وكانت القيم الكبرى التي ندرسها في الفلسفة بعيدة كل البعد عن الواقع الذي نعيشه ولم يكن هناك أي تشابه معه ولعل ما زاد الطين بلة هو التباين في ما يتعلق بالاشتراكية الدستورية.
أنا من منطقة فلاحية بالأساس ومسألة تجميع الأراضي ووسائل الإنتاج كانت تجري بشكل لا يوصف أولا منح شهرين لحل مشاكل الأراضي كنا نعيش على بضع دجاجات وتسمين بقرة أو أكثر أو خروف أو تربية بعض الأرانب لكي نتمكن من العيش والمحافظة على العائلة كانوا يأتون ويجمعون حتى المحاريث ومصادرة الأراضي مهما كان حجمها وأصبحت كلها تابعة للتعاضدية.
أتذكر كيف أن الخروف المذبوح المعد للاستهلاك كان يباع بدينار واحد والناس كانوا يعملون على بيع ما يملكون حتى بأرخص الأثمان لكي لا تتم مصادرته ثم يصبح الملاك الأكبر في المنطقة رئيس التعاضدية.
وبالرغم من أن مبادئ الاشتراكية وقيمها واقتصادها لا أعرف منها شيئا إلا أنني بمشاهدة ما يحصل تيقنت أن ما تقوم به الدولة وأحمد بن صالح لا علاقة له بالاشتراكية لذلك كانت تلك خطوة حاسمة في التباين مع الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للنظام.
صحيح أن تلك التجربة مكنت من فتح آفاق خاصة بالنسبة للمتخرجين الجدد وبالأخص التقنيين السامين والمهندسين الذين كونوا جهازا كاملا تابعا لوزارة الفلاحة وإدارات التعاضديات لكن في الواقع هي التي دفعت بالأزمة الفلاحية الى أقصاها وجعلت البلاد تصل في 1968 الى أبواب الانفجار والانهيار الاقتصادي.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريات مناضل وطني (22):محمد الكيلاني:أزمــــــــــــة التعــــــــــــــاضد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 جانفي 2018

وزعت آفاق بيانات ضد النظام دعت فيها الى الثورة والى إقامة دكتاتورية البروليتاريا لكن الأكيد أنها كانت مجموعة محدودة النفوذ والطلبة لا يتجاوز عددهم 5 آلاف ولم يكن ممكنا افتكاك السلطة لكن إثر الإيقافات والتعذيب الذي شمل الكثيرين وليس فقط التنظيم الذي دعا الى الثورة وإنما حتى الحزب الشيوعي وغيرها.
كان ذلك مؤشرا على أن النظام غير ديمقراطي وبدأت أخذ مسافة من النظام في حين أنه في السابق عندما كنت أتحدث مثلا عن الاشتراكية كنت أتحدث عنها وكأنها بصدد التنفيذ من قبل النظام لكن بعدها اقتنعت أن الاشتراكية لا تتماشى مع القمع وبدأ الخيار يتوضح وهناك طريق آخر ممكن بالنسبة لي.
زد على ذلك أنه في تلك المرحلة كنا نتساءل كيف نشأت تنظيمات مثل حركة آفاق وسمعت كيف تم منع الحزب الشيوعي في مطلع الستينيات وتم حظره بعد عملية الانقلاب وكيف أن جماعة آفاق كانت في اتحاد الطلبة لكن تم الانقلاب عليها في فرع باريس. بالنسبة لي أصبحت قضية حرية وديمقراطية جلية والنظام لا يريد مخالفين له وخاصة بالنسبة الى الوطن القبلي الذي كان في جزء منه مع صالح بن يوسف وخاصة بالنسبة الى قربة أو تاكلسة أو الدخلة وسمعنا الكثير من الحكايات عن قمع اليوسفيين هناك وعم جبريل حدثني كثيرا عن ذلك بالرغم من أنه دستوري وكان له نفوذ كبير في الحزب.
ولأول مرة سمعت بصباط الظلام وبقيت طيلة حياتي أتخيله مكانا مظلما في شكل حذاء وكانت تلك البقعة آلة من آلات فرض النظام الجديد وقد أقلقتني تلك المسائل كثيرا.
وكانت القيم الكبرى التي ندرسها في الفلسفة بعيدة كل البعد عن الواقع الذي نعيشه ولم يكن هناك أي تشابه معه ولعل ما زاد الطين بلة هو التباين في ما يتعلق بالاشتراكية الدستورية.
أنا من منطقة فلاحية بالأساس ومسألة تجميع الأراضي ووسائل الإنتاج كانت تجري بشكل لا يوصف أولا منح شهرين لحل مشاكل الأراضي كنا نعيش على بضع دجاجات وتسمين بقرة أو أكثر أو خروف أو تربية بعض الأرانب لكي نتمكن من العيش والمحافظة على العائلة كانوا يأتون ويجمعون حتى المحاريث ومصادرة الأراضي مهما كان حجمها وأصبحت كلها تابعة للتعاضدية.
أتذكر كيف أن الخروف المذبوح المعد للاستهلاك كان يباع بدينار واحد والناس كانوا يعملون على بيع ما يملكون حتى بأرخص الأثمان لكي لا تتم مصادرته ثم يصبح الملاك الأكبر في المنطقة رئيس التعاضدية.
وبالرغم من أن مبادئ الاشتراكية وقيمها واقتصادها لا أعرف منها شيئا إلا أنني بمشاهدة ما يحصل تيقنت أن ما تقوم به الدولة وأحمد بن صالح لا علاقة له بالاشتراكية لذلك كانت تلك خطوة حاسمة في التباين مع الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للنظام.
صحيح أن تلك التجربة مكنت من فتح آفاق خاصة بالنسبة للمتخرجين الجدد وبالأخص التقنيين السامين والمهندسين الذين كونوا جهازا كاملا تابعا لوزارة الفلاحة وإدارات التعاضديات لكن في الواقع هي التي دفعت بالأزمة الفلاحية الى أقصاها وجعلت البلاد تصل في 1968 الى أبواب الانفجار والانهيار الاقتصادي.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>