النائبة ليلى الشتاوي لـ«الشروق»:شبكات التّسفير... من المساجد إلى الحدود التركية ـ السورية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
النائبة ليلى الشتاوي لـ«الشروق»:شبكات التّسفير... من المساجد إلى الحدود التركية ـ السورية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

أشرس قناصة الموصل داعشيات تونسيات وعودتهن خطر كبير

النائبة بمجلس نواب الشعب ليلى الشتاوي اسم يملأ  الساحة الوطنية على صعيدي العمل السياسي والنيابي.. وكذلك على صعيد البحث والتمحيص في خفايا وخبايا شبكات التسفير إلى بؤر التوتر حيث ترأست لفترة لجنة تحقيق برلمانية في المسألة قبل أن تتحرّك بعض الكواليس لإزاحتها من الرئاسة.. أمر تتعاطى معه ليلى الشتاوي بعناد واصرار وتضاعف جهودها لكشف المزيد من خيوط بيت العنكبوت أو الاخطبوط الارهابي.. اصرار حملها حتى بلاد الشام في إطار وفد برلماني حيث التقت الرئيس الأسد وزارت عديد المواقع والتقت شبابا تونسيين يقبعون في السجون السورية.

متمتعون بالعفو التشريعي العام «يصطادون» في المساجد... وجمعيــــــات تمــــوّل وتسفّر

تبييض الأمــوال وتمويــــل الارهاب من أسباب تصنيف تونس «جنّة ضريبيــــة»

إذا لم تتحرك تونس ستدرج في قائمة الدول الممولة للإرهاب

شبكات التسفير تعتمد سرعة الدمغجة وسرعــــة التسفيـــر

الاستقطاب والتسفير متواصلان... لكن بتقنيـــــات وحيل جديـــــدة

لدي مآس لأمهات وأباء توقفت حياتهم بسبب تسفير أبنائهم

الداعشيات العائدات يتمتعن بهوامش تحرك كبيرة وخطرهن مضاعف

3 شروط أمام النهضة لإقناع التونسيين بمدنيتها

في حديث مطول ومثير كشفت النائبة ليلى الشتاوي بعض خلاصات عملها الدؤوب صلب لجنة التحقيق وخارجها.
ثارت قبل أيام زوبعة في اجتماع لجنة التحقيق في شبكات التسفير أدّت إلى تأجيله؟ ما الذي حدث بالضبط؟ ولماذا؟
للأمانة أنا لم أكن حاضرة في بداية الاجتماع (في الوقت المفترض) لانشغالي باجتماع لا يقل أهمية في المجلس الجهوي لولاية تونس. وقد كنت أعلمت الزميلة رئيسة اللجنة وطلبت تأخير أو تأجيل هذا الاجتماع لأهميته. حيث كان سيخصص للاستماع إلى المسؤول الأسبق عن تأمين الطائرات عبد الكريم العبيدي إلى جانب هشام المدب. وهما من الحلقات الهامة التي لها علاقة بشبكات التسفير. ويمكنني القول بأن برمجة ساعة لكل واحد منهما هي مسألة عبثية لأن ذلك الحيز الزمني (ساعة) لن يكفي مثلا للاستماع إلى عبد الكريم العبيدي ومساءلته بطريقة تمكن من تجميع أجزاء الصورة. ساعة قد تكون كافية له لعرض وجهة نظره ومحاولة توجيه اتهاماته لعصام الدردوري والمطالبة بمقاضاته على أساس أنه كشف محاضر لعمليات الاستماع الأمنية. وهو ما يعني تحويلا لوجهة الجلسة كما نصح بذلك حسب اعتقادي. لذلك يصبح التأجيل أفضل الحلول في انتظار اعداد العدة لجلسة ثرية ومفيدة ومثمرة.
ماهي الخلاصات والاستنتاجات الكبرى التي توصلت لها بعد هذه الفترة من مباشرتك لملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر؟
إجمالا يمكن القول بأن عملية التسفير وإدارة شبكات التسفير كانت عملية منظمة وممنهجة. أطراف تموّل وأطراف تنقل إلى ليبيا ومنها إلى تركيا ومنها إلى الحدود التركية ـ السورية.
ولو أردنا تفكيك هذه المنظومة؟
يمكن أن نبدأ بعنصر التمويل. وفي هذا الباب يمكن الجزم بوجود شبكة معقدة لضخ أموال طائلة تتدفق في شرايين شبكة التمويل. قبل فترة تطرق العقيد أحمد المسماري (المتحدث باسم الجيش الليبي) في سياق حديثه عن عمليات تمويل المليشيات والجماعات الارهابية في ليبيا تحدث عن أموال من دولة قطر تضخ عبر البنك القطري Q.N.B وتدخل ليبيا عبر بن قردان. وقال ان التصرف في هذه الأموال كان يتم في تلك الفترة من خلال الملحق العسكري لدولة قطر في تونس هذه الأموال كانت تحول إلى فرع بنك الاسكان في بن قردان ثم تسحب ويستعمل قسم منها في تونس فيما يعبر قسم آخر إلى ليبيا.
هنا يقفز السؤال: وأين الأجهزة التونسية؟ ألم ترتّب وتتابع تدفّق هذه الأموال الطائلة؟
بالفعل. الأمر محيّر. إذ كيف لم تتفطن الأجهزة الأمنية وقتها (نحن نتحدث خصوصا عن فترة حكم الترويكا 2012 وما بعدها) كيف لم تتفطن ولم تتابع حركة الأموال هذه. نحن نعرف ان القضاء العسكري باشر القضية وقام بالتحقيق فيها باعتبارها قضية أمن دولة وأمن قومي. لكننا لا نعرف أين وصلت هذه الخطوات وما هي الاستنتاجات التي وصلت إليها وما علاقتها بحزبي النهضة والمؤتمر وقتها وما هي علاقة الملف بتمويل الأحزاب والجمعيات.
طالما تطرقت إلى مسألة تمويل الجمعيات فماذا كان دور البعض منها في تمويل شبكات التسفير؟
تقرير اللجنة الوطنية للتحاليل المالية الصادر في أوت 2017 تحت عنوان «التقييم الوطني لمخاطر سيل الأموال وتمويل الارهاب» مرّ في صمت ولم يثر ضجة كان يفترض أن يثيرها وينتبه إليها السياسيون والخبراء والرأي العام عموما. وقد تحدث عن الجمعيات ودورها في تببيض الأموال وتمويل الارهاب. وفي التقييم الذي وضعوه لقياس مدى خطورة دور هذه الجمعيات في عمليات التبييض والتمويل صنفت الجمعيات في الدرجة العاشرة لتكون في أعلى درجات الخطورة. وإذا عرفنا أن هناك أكثر من 18 ألف جمعية في تونس وان المصلحة التي تعنى بها في رئاسة الحكومة تتشكل من حفنة من الأشخاص ولا تملك الوسائل المادية والبشرية اللازمة لمراقبة 18 ألف جمعية وأكثر من 200 حزب فإنه بإمكاننا القول بأن مستوى الرقابة يقارب الصفر. حسب المرسوم المنظم لعمل الجمعيات فهي مطالبة بإعلام الادارة في ظرف شهر بالمبالغ التي تتلقاها لكنها اجمالا لا تمتثل ولا تطبق القانون.. مع أن جمعيات دعوية واجتماعية تتلقى تمويلات خارجية وتحديدا من قطر في ٪90 من الحالات تتراوح بين 100 مليون و3 مليارات لكنها لا تصرّح بهذه الأموال. كما أن القانون يشترط صرف المبالغ التي تتجاوز 500د بواسطة صكوك وهو ما لا يحدث في الواقع.
هل من أمثلة محدّدة على هذه الجمعيات؟
هناك ملفات لجمعيات متورطة أمام القضاء. ويمكنني ذكر جمعيتين واحدة من بنزرت وواحدة من بنقردان متورطتين في تسفير الشباب وملفاتهما أمام القضاء.
هل لمضامين تقرير لجنة التحاليل المالية علاقة بتصنيف تونس جنة ضريبية من قبل الاتحاد الاوروبي؟
التقرير وصف هذا الصنف من الجمعيات المشبوهة بأنها دولة موازية للدولة واعتبرها من أكبر المخاطر. وهو ما يمكن اعتباره احدى الخلفيات الحقيقية للقرار الأوروبي لأن الهيئة تعمل في إطار منظومة دولية تجمع وتتبادل المعلومات في مجالات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب. لذلك أقول بأن هذا القرار الاوروبي هو عبارة عن ناقوس خطر أوروبي لتونس حول موقفها وآلياتها وقراراتها واجراءاتها إزاء الخطر الذي تمثله عشرات أو مئات الجمعيات التي ترتع في هذا المجال بلا حسيب ولا رقيب.
وأنا أخشى بل وأحذر من أننا إذا لم نتخذ قرارات جريئة سندرج مستقبلا في قائمة الدول ذات المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الارهاب.
أعتقد أن هناك بدايات وعي رسمي بهذه المخاطر، وهو ما يستشفّ من قرار السيد يوسف الشاهد مؤخرا ببعث مكاتب صرف لتأطير عملية تدفق هذه الأموال الطائلة التي تعبر تونس وتمر الى جهات أخرى دون ان تعلم عنها الدولة أي شيء. والواضح أنه متى وضعنا آليات مراقبة هذه الأموال تصبح المراقبة ممكنة على الصعيد الدولي.
نعود الآن الى شبكات الاستقطاب والتسفير في حد ذاتها... ما هي الخلاصات التي توصلت اليها؟
أنا أجريت الكثير من اللقاءات ومن جلسات الاستماع الى عائلات شبان سفروا الى سوريا، وحسب هذه العائلات فإن ابناءهم استقطبوا وسفّروا في ظرف وجيز جدا بسرعة كبيرة... عملية ـ الدمغجة ـ وغسل الدماغ تتم في وقت وجيز جدا لا يترك مجالا للشباب الذي يتم استقطابه للتفكير في استشارة أي كان. مباشرة إثر غسل الدماغ يفتح له منفذ للسفر الى ليبيا التي شكلت المنفذ الكبير من أوائل 2012 حيث يتلقون التدريبات ثم يتنقلون الى تركيا ومنها الى الحدود التركية ـ السورية.
كيف كانت تتم عمليات الاستقطاب؟
في الأحياء وفي المساجد وفي المعاهد، كثير من المسفرين متعلمون ومن عائلات مستواها الاجتماعي عادي ومقبول. هناك شاب يعمل والده في التنشيط السياحي وتمارس والدته نشاطا منزليا يدر عليها اموالا. هناك العديد من العائلات التي توفر لأبنائها ظروفا جيدة للدراسة ومع ذلك استقطبوا وتم تسفيرهم.
من يقوم بعملية الاستقطاب؟
لدي حالات وقع استقطاب الشباب فيها من قبل شخص تمتع بالعفو التشريعي العام وكان مسجونا في قضية ذات طابع ارهابي، وهو يقوم بالاستقطاب في المساجد. والعملية تستهدف شبابا لم يكن يصلي ومنهم من كان يصلي في البيت. وحين تغوص مع العائلات تصارحك أم بأنها فرحت لاقبال ابنها على الصلاة على أساس أن «ربي هداه» لذلك لم تحقق وراءه ولم تبحث عن أسباب غياباته المتكررة وتردده على المسجد. لم تسأل نفسها عن سبب ارتدائه للقميص مع أنه يحمل رمزية انتماء الى مجموعة معينة. هناك أم أخرى حدثتني عن ابنها الذي يدرس الهندسة ويحب التنشيط السياحي وكيف أنه أخبرها بأنه يريد التحول الى ليبيا للدراسة في معهد مختص في التنشيط السياحي للحصول على شهادة تمكنه من تحسين دخله من التنشيط... وحدثتني كيف أنها رتبت حقيبته بيديها وكيف انها حرصت على كل التفاصيل لترسله في رحلة الموت كما قالت حيث توقفت حياتها وحياة العائلة في تلك اللحظة... فالأب أصبح يعيش بالاقراص المهدئة والأم أصبحت تعيش مع ابنها الآخر المتزوج في ولاية أخرى مخافة أن تحدثه نفسه باللحاق بأخيه.
كم بلغ عدد الشباب المسفّرين حسب تقييمك؟
الأرقام الأكثر تداولا تشير الى حوالي 5 آلاف شاب وشابة. وهو ما يعني وجود 5 آلاف عائلة منكوبة. من يهتم بهذه العائلات؟ من ينصت اليها؟ من يصغي الى هواجسها؟ ومن يجيب عن تساؤلاتها؟.
حسب اتصالاتك بعائلات المسفّرين هل يمكن الجزم بوجود حاضنة عائلية للفكر المتطرف؟
في الغالب لا وجود لهذه الحاضنة عائليا. والشباب المسفر في غالبيته من خيرة شبانها المتعلم والمقبل على الحياة. لكن هناك عائلات تحمل الفكر المتطرف. الأم متنقبة والأب ملتح والشاب الذي يتم تسفيره يتبعه أخوه وابن الجيران وابن العم.
أي تمش ترينه او تقترحينه للتعاطي مع هذه العائلات؟
الى حدّ الآن ردّ فعلنا كان أمنيا فقط. والمطلوب هو مقاربة أخرى تكون شاملة للتعاطي مع هذه العائلات المنكوبة. في أوروبا قاموا بدراسات حول الدواعش أكّدت مثلما هو الشأن عندنا التحاق الأخ بأخيه وأحيانا الأم والأب بابنهما. وهناك عائلات بأكملها ـ الأب والأم والأبناء ـ "تدعشوا" وسافروا. وخلصت الدراسات الى ضرورة الإحاطة بهذه العائلات التي قد تكون ضحايا في نهاية المطاف من خلال مقاربة شاملة تراعي الجوانب المادية والنفسية والاجتماعية والثقافية والفكرية.
يستشف من كلامك أن المتمتعين بالعفو التشريعي العام كان لهم دور أساسي في الاستقطاب والتسفير؟
حسب أرقام حصلت عليها من وزير المالية فإن صكا قطريا بـ20 ألف دولار صرف لهؤلاء وحصل 35 ألف شخص منهم على تسبقة بـ6 ملايين. ووزارة المالية لا تملك قائمات لهؤلاء ولا تعرف أين صرفت الأموال. وهناك استمارة تم تعميرها وصرفت المبالغ. وبالمحصلة هناك 35 ألف شخص منتشرون في الطبيعة وينتظرون جبر الضرر من صندوق الكرامة الذي تشرف عليه هيئة بن سدرين، وتقديرات هذه التعويضات تحوم حول 500 مليار سيكون على التونسيين دفعها لهؤلاء مع كل الظروف الصعبة للبلاد وللعباد أكثر من هذا فإن مخاطر الكثيرين من هؤلاء لا تتوقف عند هذا الحد، بل إنه نتيجة للقانون الانتخابي الموضوع على المقاس فإنه بإمكان الكثير منهم الترشح للانتخابات البلدية والتشريعية القادمة طالما أنه لم تصدر في حقهم عقوبات تكميلية (تقضي بحرمانهم من حقوقهم السياسية) ـ وبهذا قد نجد في مجلس النواب القادم نوابا من المتمتعين بالعفو التشريعي العام المورّطين في قضايا إرهابية.
ننتقل الآن الى جانب آخر يخص اللقاءات التي أجريتها في سوريا مع موقوفين تونسيين ممّن تمّ تسفيرهم... فما هي المعطيات التي توصّلت إليها؟
إجمالا هؤلاء منتفعون بالعفو التشريعي العام، كذلك هم شباب صغار السن خرجوا في سن 18 ولم يكونوا يملكون بطاقات تعريف وطنية ولا جوازات سفر وهو ما يؤشر الى التسهيلات التي كانوا يتمتعون بها في المطارات وهو ما يعيدنا الى قضية عبد الكريم العبيدي وكيف أصبح رئيس فرقة تأمين الطائرات ويشرف على أعوان مختصين وهم دائما من السلك النظامي (الـ"بوب" ووحدات التدخل) والحال أنه عون مدني وليس له أي اختصاص أو تكوين في تأمين الطائرات واشتغل في مركز سيدي البشير وأبعد قبل 2011 لمسائل لها علاقة بالتهريب ليُعاد سنة 2012 ويعيّن في المطار.
هؤلاء الشبان حدثوني عن التسهيلات الكبيرة التي وجدوها للخروج من مطار تونس قرطاج وقتها وعن الحفاوة الكبيرة التي وجدوها في تركيا وكيف استقبلهم أشخاص نقلوهم الى الحدود التركية ـ السورية.
هل حصلوا على أموال لقاء التحاقهم بالجماعات الإرهابية؟
هم يتحدثون عن الأشخاص الذين استقطبوهم في المساجد وسلّموهم أموالا بين ألف وألفي دينار للحصول على تذاكر سفر.
هل كانت لهم رسائل أو طلبات معيّنة؟
أساسا يريدون العودة الى تونس حيث يحصلون في السجون التونسية على "القفة" ويتلقون زيارات عائلاتهم ونحن نعلم أن أكثر من يتلقون زيارات في سجوننا هم المساجين المورّطون في قضايا إرهابية.
وهذا يطرح خطر قيامهم باستقطاب المساجين للفكر التكفيري؟
هناك جهد كبير يبذل داخل السجون لمنع الاستقطاب ومنع قيام إمارة هناك.
نلاحظ تواصل عمليات الاستقطاب والتسفير وإن بمعدلات ضعيفة، لماذا، حسب رأيك، وكيف تتمّ العمليات حاليا؟
حمَلَة الفكر التكفيري موجودون... الفرق أنه سابقا كانت تجري العمليات في المساجد والجمعيات الدعوية، والآن هناك احتياطات إضافية وحيل جديدة لخداع الجهات الأمنية التي تبذل جهودا محمودة لتتبع شبكات التسفير وتفكيكها سواء نشطت على الميدان أو في شبكات التواصل الاجتماعية.
هناك أيضا مخاطر أخرى أمنية بالخصوص يشكلها العائدون من سوريا والعراق وليبيا؟
في سوريا أعلمونا وفقا لمعطيات دقيقة يملكونها بوجود عملية نشر جديدة للدواعش في سيناء وشمال مالي وليبيا، وإذا وضعنا في الاعتبار الصحراء الكبرى بين ليبيا والجزائر ومالي وما تمثله من مرتع للدواعش ومسالك وملاذات لتهريب المخدرات والسلاح وتبييض الأموال والاتجار بالبشر يمكننا تمثّل ما توفره هذه الحواضن الجديدة من مناخات مثالية للتهريب والإرهاب وما تمثله بالتالي من مخاطر على أمن المنطقة ككل وعلى أمننا القومي من ضمنها.
وقد تكونت لديّ صورة متكاملة عن حجم تمرّس الـ"دواعش" وشراستهم في استعمال الأسلحة وأساليب القتال حتى أن تقارير موثقة تؤكد أن أشرس القناصات (Snipers) الداعشيات في مدينة الموصل العراقية هن تونسيات، وكل هذا يؤشر الى المشاكل والتهديدات التي تواجهنا حيث ستكون هناك محاولات لضرب الاستقرار وهناك تقارير أمريكية وأوروبية تقول ذلك. وأستطيع القول إن النساء اللاتي سَيعُدنَ من بؤر التوتر ليشكلن التهديد الأكبر لأمن بلدانهن الأصلية بالنظر الى هوامش المناورة التي يتمتعن بها وما توفره لهن من مجالات أكبر للاختراق.
ما هي الانطباعات الكبرى التي خرجت بها من زيارتك الى سوريا ضمن الوفد البرلماني والتي قادتكم الى مدينة حلب؟
زرنا مدينة حلب ولاحظنا أن نصفها مدمّر لكن الدولة السورية لم تمسّ، فما دمّر هو المباني والحجر وسقط الكثير من البشر لكن الدولة بقيت متماسكة ولم تفلح الجماعات الإرهابية في اختراق الدولة لذلك فإن عملية البناء في سوريا ستتم بدولة قوية وفي وقت قياسي.
كأنك تريدين توجيه رسالة ما؟
بالفعل نحن في تونس تجنّبنا الحرب والسلاح، لكن أسس بلادنا مخترقة ومضروبة ويمكن لا قدّر اللّه أن تنهار في أية لحظة... أنا أريد أن أذكّر بمضامين كتاب القيادي في النهضة المنصف بن سالم رحمه اللّه والمتعلقة باختراق الأمن والجيش زمن حكم الزعيم بورقيبة وكذلك بالمحاولة الانقلابية التي استبقها بن علي بساعات وأريد بالمناسبة أن أتوجه برسالة الى حركة النهضة مفادها أنه إذا أرادت أن نصدّق نهائيا بأنها تغيّرت وأصبحت حزبا مدنيا وفصلت بين الدعوي والسياسي وأصبحت تعوّل فقط على العمل السياسي والمشاركة السياسية وإذا أرادت لشريحة واسعة من التونسيين أن تتخلص نهائيا من أسئلتها ومن هواجسها وحتى مخاوفها، فإن على قيادتها أن تعلن على الشرف أمام الشعب التونسي بأنها كفت نهائيا عن محاولات اختراق المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية (كما فعلت في السابق) وألا يكون لديهم جهاز أمني مواز.

أجرى الحديث عبد الحميد الرياحي ومصطفى المشاط
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النائبة ليلى الشتاوي لـ«الشروق»:شبكات التّسفير... من المساجد إلى الحدود التركية ـ السورية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

أشرس قناصة الموصل داعشيات تونسيات وعودتهن خطر كبير

النائبة بمجلس نواب الشعب ليلى الشتاوي اسم يملأ  الساحة الوطنية على صعيدي العمل السياسي والنيابي.. وكذلك على صعيد البحث والتمحيص في خفايا وخبايا شبكات التسفير إلى بؤر التوتر حيث ترأست لفترة لجنة تحقيق برلمانية في المسألة قبل أن تتحرّك بعض الكواليس لإزاحتها من الرئاسة.. أمر تتعاطى معه ليلى الشتاوي بعناد واصرار وتضاعف جهودها لكشف المزيد من خيوط بيت العنكبوت أو الاخطبوط الارهابي.. اصرار حملها حتى بلاد الشام في إطار وفد برلماني حيث التقت الرئيس الأسد وزارت عديد المواقع والتقت شبابا تونسيين يقبعون في السجون السورية.

متمتعون بالعفو التشريعي العام «يصطادون» في المساجد... وجمعيــــــات تمــــوّل وتسفّر

تبييض الأمــوال وتمويــــل الارهاب من أسباب تصنيف تونس «جنّة ضريبيــــة»

إذا لم تتحرك تونس ستدرج في قائمة الدول الممولة للإرهاب

شبكات التسفير تعتمد سرعة الدمغجة وسرعــــة التسفيـــر

الاستقطاب والتسفير متواصلان... لكن بتقنيـــــات وحيل جديـــــدة

لدي مآس لأمهات وأباء توقفت حياتهم بسبب تسفير أبنائهم

الداعشيات العائدات يتمتعن بهوامش تحرك كبيرة وخطرهن مضاعف

3 شروط أمام النهضة لإقناع التونسيين بمدنيتها

في حديث مطول ومثير كشفت النائبة ليلى الشتاوي بعض خلاصات عملها الدؤوب صلب لجنة التحقيق وخارجها.
ثارت قبل أيام زوبعة في اجتماع لجنة التحقيق في شبكات التسفير أدّت إلى تأجيله؟ ما الذي حدث بالضبط؟ ولماذا؟
للأمانة أنا لم أكن حاضرة في بداية الاجتماع (في الوقت المفترض) لانشغالي باجتماع لا يقل أهمية في المجلس الجهوي لولاية تونس. وقد كنت أعلمت الزميلة رئيسة اللجنة وطلبت تأخير أو تأجيل هذا الاجتماع لأهميته. حيث كان سيخصص للاستماع إلى المسؤول الأسبق عن تأمين الطائرات عبد الكريم العبيدي إلى جانب هشام المدب. وهما من الحلقات الهامة التي لها علاقة بشبكات التسفير. ويمكنني القول بأن برمجة ساعة لكل واحد منهما هي مسألة عبثية لأن ذلك الحيز الزمني (ساعة) لن يكفي مثلا للاستماع إلى عبد الكريم العبيدي ومساءلته بطريقة تمكن من تجميع أجزاء الصورة. ساعة قد تكون كافية له لعرض وجهة نظره ومحاولة توجيه اتهاماته لعصام الدردوري والمطالبة بمقاضاته على أساس أنه كشف محاضر لعمليات الاستماع الأمنية. وهو ما يعني تحويلا لوجهة الجلسة كما نصح بذلك حسب اعتقادي. لذلك يصبح التأجيل أفضل الحلول في انتظار اعداد العدة لجلسة ثرية ومفيدة ومثمرة.
ماهي الخلاصات والاستنتاجات الكبرى التي توصلت لها بعد هذه الفترة من مباشرتك لملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر؟
إجمالا يمكن القول بأن عملية التسفير وإدارة شبكات التسفير كانت عملية منظمة وممنهجة. أطراف تموّل وأطراف تنقل إلى ليبيا ومنها إلى تركيا ومنها إلى الحدود التركية ـ السورية.
ولو أردنا تفكيك هذه المنظومة؟
يمكن أن نبدأ بعنصر التمويل. وفي هذا الباب يمكن الجزم بوجود شبكة معقدة لضخ أموال طائلة تتدفق في شرايين شبكة التمويل. قبل فترة تطرق العقيد أحمد المسماري (المتحدث باسم الجيش الليبي) في سياق حديثه عن عمليات تمويل المليشيات والجماعات الارهابية في ليبيا تحدث عن أموال من دولة قطر تضخ عبر البنك القطري Q.N.B وتدخل ليبيا عبر بن قردان. وقال ان التصرف في هذه الأموال كان يتم في تلك الفترة من خلال الملحق العسكري لدولة قطر في تونس هذه الأموال كانت تحول إلى فرع بنك الاسكان في بن قردان ثم تسحب ويستعمل قسم منها في تونس فيما يعبر قسم آخر إلى ليبيا.
هنا يقفز السؤال: وأين الأجهزة التونسية؟ ألم ترتّب وتتابع تدفّق هذه الأموال الطائلة؟
بالفعل. الأمر محيّر. إذ كيف لم تتفطن الأجهزة الأمنية وقتها (نحن نتحدث خصوصا عن فترة حكم الترويكا 2012 وما بعدها) كيف لم تتفطن ولم تتابع حركة الأموال هذه. نحن نعرف ان القضاء العسكري باشر القضية وقام بالتحقيق فيها باعتبارها قضية أمن دولة وأمن قومي. لكننا لا نعرف أين وصلت هذه الخطوات وما هي الاستنتاجات التي وصلت إليها وما علاقتها بحزبي النهضة والمؤتمر وقتها وما هي علاقة الملف بتمويل الأحزاب والجمعيات.
طالما تطرقت إلى مسألة تمويل الجمعيات فماذا كان دور البعض منها في تمويل شبكات التسفير؟
تقرير اللجنة الوطنية للتحاليل المالية الصادر في أوت 2017 تحت عنوان «التقييم الوطني لمخاطر سيل الأموال وتمويل الارهاب» مرّ في صمت ولم يثر ضجة كان يفترض أن يثيرها وينتبه إليها السياسيون والخبراء والرأي العام عموما. وقد تحدث عن الجمعيات ودورها في تببيض الأموال وتمويل الارهاب. وفي التقييم الذي وضعوه لقياس مدى خطورة دور هذه الجمعيات في عمليات التبييض والتمويل صنفت الجمعيات في الدرجة العاشرة لتكون في أعلى درجات الخطورة. وإذا عرفنا أن هناك أكثر من 18 ألف جمعية في تونس وان المصلحة التي تعنى بها في رئاسة الحكومة تتشكل من حفنة من الأشخاص ولا تملك الوسائل المادية والبشرية اللازمة لمراقبة 18 ألف جمعية وأكثر من 200 حزب فإنه بإمكاننا القول بأن مستوى الرقابة يقارب الصفر. حسب المرسوم المنظم لعمل الجمعيات فهي مطالبة بإعلام الادارة في ظرف شهر بالمبالغ التي تتلقاها لكنها اجمالا لا تمتثل ولا تطبق القانون.. مع أن جمعيات دعوية واجتماعية تتلقى تمويلات خارجية وتحديدا من قطر في ٪90 من الحالات تتراوح بين 100 مليون و3 مليارات لكنها لا تصرّح بهذه الأموال. كما أن القانون يشترط صرف المبالغ التي تتجاوز 500د بواسطة صكوك وهو ما لا يحدث في الواقع.
هل من أمثلة محدّدة على هذه الجمعيات؟
هناك ملفات لجمعيات متورطة أمام القضاء. ويمكنني ذكر جمعيتين واحدة من بنزرت وواحدة من بنقردان متورطتين في تسفير الشباب وملفاتهما أمام القضاء.
هل لمضامين تقرير لجنة التحاليل المالية علاقة بتصنيف تونس جنة ضريبية من قبل الاتحاد الاوروبي؟
التقرير وصف هذا الصنف من الجمعيات المشبوهة بأنها دولة موازية للدولة واعتبرها من أكبر المخاطر. وهو ما يمكن اعتباره احدى الخلفيات الحقيقية للقرار الأوروبي لأن الهيئة تعمل في إطار منظومة دولية تجمع وتتبادل المعلومات في مجالات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب. لذلك أقول بأن هذا القرار الاوروبي هو عبارة عن ناقوس خطر أوروبي لتونس حول موقفها وآلياتها وقراراتها واجراءاتها إزاء الخطر الذي تمثله عشرات أو مئات الجمعيات التي ترتع في هذا المجال بلا حسيب ولا رقيب.
وأنا أخشى بل وأحذر من أننا إذا لم نتخذ قرارات جريئة سندرج مستقبلا في قائمة الدول ذات المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الارهاب.
أعتقد أن هناك بدايات وعي رسمي بهذه المخاطر، وهو ما يستشفّ من قرار السيد يوسف الشاهد مؤخرا ببعث مكاتب صرف لتأطير عملية تدفق هذه الأموال الطائلة التي تعبر تونس وتمر الى جهات أخرى دون ان تعلم عنها الدولة أي شيء. والواضح أنه متى وضعنا آليات مراقبة هذه الأموال تصبح المراقبة ممكنة على الصعيد الدولي.
نعود الآن الى شبكات الاستقطاب والتسفير في حد ذاتها... ما هي الخلاصات التي توصلت اليها؟
أنا أجريت الكثير من اللقاءات ومن جلسات الاستماع الى عائلات شبان سفروا الى سوريا، وحسب هذه العائلات فإن ابناءهم استقطبوا وسفّروا في ظرف وجيز جدا بسرعة كبيرة... عملية ـ الدمغجة ـ وغسل الدماغ تتم في وقت وجيز جدا لا يترك مجالا للشباب الذي يتم استقطابه للتفكير في استشارة أي كان. مباشرة إثر غسل الدماغ يفتح له منفذ للسفر الى ليبيا التي شكلت المنفذ الكبير من أوائل 2012 حيث يتلقون التدريبات ثم يتنقلون الى تركيا ومنها الى الحدود التركية ـ السورية.
كيف كانت تتم عمليات الاستقطاب؟
في الأحياء وفي المساجد وفي المعاهد، كثير من المسفرين متعلمون ومن عائلات مستواها الاجتماعي عادي ومقبول. هناك شاب يعمل والده في التنشيط السياحي وتمارس والدته نشاطا منزليا يدر عليها اموالا. هناك العديد من العائلات التي توفر لأبنائها ظروفا جيدة للدراسة ومع ذلك استقطبوا وتم تسفيرهم.
من يقوم بعملية الاستقطاب؟
لدي حالات وقع استقطاب الشباب فيها من قبل شخص تمتع بالعفو التشريعي العام وكان مسجونا في قضية ذات طابع ارهابي، وهو يقوم بالاستقطاب في المساجد. والعملية تستهدف شبابا لم يكن يصلي ومنهم من كان يصلي في البيت. وحين تغوص مع العائلات تصارحك أم بأنها فرحت لاقبال ابنها على الصلاة على أساس أن «ربي هداه» لذلك لم تحقق وراءه ولم تبحث عن أسباب غياباته المتكررة وتردده على المسجد. لم تسأل نفسها عن سبب ارتدائه للقميص مع أنه يحمل رمزية انتماء الى مجموعة معينة. هناك أم أخرى حدثتني عن ابنها الذي يدرس الهندسة ويحب التنشيط السياحي وكيف أنه أخبرها بأنه يريد التحول الى ليبيا للدراسة في معهد مختص في التنشيط السياحي للحصول على شهادة تمكنه من تحسين دخله من التنشيط... وحدثتني كيف أنها رتبت حقيبته بيديها وكيف انها حرصت على كل التفاصيل لترسله في رحلة الموت كما قالت حيث توقفت حياتها وحياة العائلة في تلك اللحظة... فالأب أصبح يعيش بالاقراص المهدئة والأم أصبحت تعيش مع ابنها الآخر المتزوج في ولاية أخرى مخافة أن تحدثه نفسه باللحاق بأخيه.
كم بلغ عدد الشباب المسفّرين حسب تقييمك؟
الأرقام الأكثر تداولا تشير الى حوالي 5 آلاف شاب وشابة. وهو ما يعني وجود 5 آلاف عائلة منكوبة. من يهتم بهذه العائلات؟ من ينصت اليها؟ من يصغي الى هواجسها؟ ومن يجيب عن تساؤلاتها؟.
حسب اتصالاتك بعائلات المسفّرين هل يمكن الجزم بوجود حاضنة عائلية للفكر المتطرف؟
في الغالب لا وجود لهذه الحاضنة عائليا. والشباب المسفر في غالبيته من خيرة شبانها المتعلم والمقبل على الحياة. لكن هناك عائلات تحمل الفكر المتطرف. الأم متنقبة والأب ملتح والشاب الذي يتم تسفيره يتبعه أخوه وابن الجيران وابن العم.
أي تمش ترينه او تقترحينه للتعاطي مع هذه العائلات؟
الى حدّ الآن ردّ فعلنا كان أمنيا فقط. والمطلوب هو مقاربة أخرى تكون شاملة للتعاطي مع هذه العائلات المنكوبة. في أوروبا قاموا بدراسات حول الدواعش أكّدت مثلما هو الشأن عندنا التحاق الأخ بأخيه وأحيانا الأم والأب بابنهما. وهناك عائلات بأكملها ـ الأب والأم والأبناء ـ "تدعشوا" وسافروا. وخلصت الدراسات الى ضرورة الإحاطة بهذه العائلات التي قد تكون ضحايا في نهاية المطاف من خلال مقاربة شاملة تراعي الجوانب المادية والنفسية والاجتماعية والثقافية والفكرية.
يستشف من كلامك أن المتمتعين بالعفو التشريعي العام كان لهم دور أساسي في الاستقطاب والتسفير؟
حسب أرقام حصلت عليها من وزير المالية فإن صكا قطريا بـ20 ألف دولار صرف لهؤلاء وحصل 35 ألف شخص منهم على تسبقة بـ6 ملايين. ووزارة المالية لا تملك قائمات لهؤلاء ولا تعرف أين صرفت الأموال. وهناك استمارة تم تعميرها وصرفت المبالغ. وبالمحصلة هناك 35 ألف شخص منتشرون في الطبيعة وينتظرون جبر الضرر من صندوق الكرامة الذي تشرف عليه هيئة بن سدرين، وتقديرات هذه التعويضات تحوم حول 500 مليار سيكون على التونسيين دفعها لهؤلاء مع كل الظروف الصعبة للبلاد وللعباد أكثر من هذا فإن مخاطر الكثيرين من هؤلاء لا تتوقف عند هذا الحد، بل إنه نتيجة للقانون الانتخابي الموضوع على المقاس فإنه بإمكان الكثير منهم الترشح للانتخابات البلدية والتشريعية القادمة طالما أنه لم تصدر في حقهم عقوبات تكميلية (تقضي بحرمانهم من حقوقهم السياسية) ـ وبهذا قد نجد في مجلس النواب القادم نوابا من المتمتعين بالعفو التشريعي العام المورّطين في قضايا إرهابية.
ننتقل الآن الى جانب آخر يخص اللقاءات التي أجريتها في سوريا مع موقوفين تونسيين ممّن تمّ تسفيرهم... فما هي المعطيات التي توصّلت إليها؟
إجمالا هؤلاء منتفعون بالعفو التشريعي العام، كذلك هم شباب صغار السن خرجوا في سن 18 ولم يكونوا يملكون بطاقات تعريف وطنية ولا جوازات سفر وهو ما يؤشر الى التسهيلات التي كانوا يتمتعون بها في المطارات وهو ما يعيدنا الى قضية عبد الكريم العبيدي وكيف أصبح رئيس فرقة تأمين الطائرات ويشرف على أعوان مختصين وهم دائما من السلك النظامي (الـ"بوب" ووحدات التدخل) والحال أنه عون مدني وليس له أي اختصاص أو تكوين في تأمين الطائرات واشتغل في مركز سيدي البشير وأبعد قبل 2011 لمسائل لها علاقة بالتهريب ليُعاد سنة 2012 ويعيّن في المطار.
هؤلاء الشبان حدثوني عن التسهيلات الكبيرة التي وجدوها للخروج من مطار تونس قرطاج وقتها وعن الحفاوة الكبيرة التي وجدوها في تركيا وكيف استقبلهم أشخاص نقلوهم الى الحدود التركية ـ السورية.
هل حصلوا على أموال لقاء التحاقهم بالجماعات الإرهابية؟
هم يتحدثون عن الأشخاص الذين استقطبوهم في المساجد وسلّموهم أموالا بين ألف وألفي دينار للحصول على تذاكر سفر.
هل كانت لهم رسائل أو طلبات معيّنة؟
أساسا يريدون العودة الى تونس حيث يحصلون في السجون التونسية على "القفة" ويتلقون زيارات عائلاتهم ونحن نعلم أن أكثر من يتلقون زيارات في سجوننا هم المساجين المورّطون في قضايا إرهابية.
وهذا يطرح خطر قيامهم باستقطاب المساجين للفكر التكفيري؟
هناك جهد كبير يبذل داخل السجون لمنع الاستقطاب ومنع قيام إمارة هناك.
نلاحظ تواصل عمليات الاستقطاب والتسفير وإن بمعدلات ضعيفة، لماذا، حسب رأيك، وكيف تتمّ العمليات حاليا؟
حمَلَة الفكر التكفيري موجودون... الفرق أنه سابقا كانت تجري العمليات في المساجد والجمعيات الدعوية، والآن هناك احتياطات إضافية وحيل جديدة لخداع الجهات الأمنية التي تبذل جهودا محمودة لتتبع شبكات التسفير وتفكيكها سواء نشطت على الميدان أو في شبكات التواصل الاجتماعية.
هناك أيضا مخاطر أخرى أمنية بالخصوص يشكلها العائدون من سوريا والعراق وليبيا؟
في سوريا أعلمونا وفقا لمعطيات دقيقة يملكونها بوجود عملية نشر جديدة للدواعش في سيناء وشمال مالي وليبيا، وإذا وضعنا في الاعتبار الصحراء الكبرى بين ليبيا والجزائر ومالي وما تمثله من مرتع للدواعش ومسالك وملاذات لتهريب المخدرات والسلاح وتبييض الأموال والاتجار بالبشر يمكننا تمثّل ما توفره هذه الحواضن الجديدة من مناخات مثالية للتهريب والإرهاب وما تمثله بالتالي من مخاطر على أمن المنطقة ككل وعلى أمننا القومي من ضمنها.
وقد تكونت لديّ صورة متكاملة عن حجم تمرّس الـ"دواعش" وشراستهم في استعمال الأسلحة وأساليب القتال حتى أن تقارير موثقة تؤكد أن أشرس القناصات (Snipers) الداعشيات في مدينة الموصل العراقية هن تونسيات، وكل هذا يؤشر الى المشاكل والتهديدات التي تواجهنا حيث ستكون هناك محاولات لضرب الاستقرار وهناك تقارير أمريكية وأوروبية تقول ذلك. وأستطيع القول إن النساء اللاتي سَيعُدنَ من بؤر التوتر ليشكلن التهديد الأكبر لأمن بلدانهن الأصلية بالنظر الى هوامش المناورة التي يتمتعن بها وما توفره لهن من مجالات أكبر للاختراق.
ما هي الانطباعات الكبرى التي خرجت بها من زيارتك الى سوريا ضمن الوفد البرلماني والتي قادتكم الى مدينة حلب؟
زرنا مدينة حلب ولاحظنا أن نصفها مدمّر لكن الدولة السورية لم تمسّ، فما دمّر هو المباني والحجر وسقط الكثير من البشر لكن الدولة بقيت متماسكة ولم تفلح الجماعات الإرهابية في اختراق الدولة لذلك فإن عملية البناء في سوريا ستتم بدولة قوية وفي وقت قياسي.
كأنك تريدين توجيه رسالة ما؟
بالفعل نحن في تونس تجنّبنا الحرب والسلاح، لكن أسس بلادنا مخترقة ومضروبة ويمكن لا قدّر اللّه أن تنهار في أية لحظة... أنا أريد أن أذكّر بمضامين كتاب القيادي في النهضة المنصف بن سالم رحمه اللّه والمتعلقة باختراق الأمن والجيش زمن حكم الزعيم بورقيبة وكذلك بالمحاولة الانقلابية التي استبقها بن علي بساعات وأريد بالمناسبة أن أتوجه برسالة الى حركة النهضة مفادها أنه إذا أرادت أن نصدّق نهائيا بأنها تغيّرت وأصبحت حزبا مدنيا وفصلت بين الدعوي والسياسي وأصبحت تعوّل فقط على العمل السياسي والمشاركة السياسية وإذا أرادت لشريحة واسعة من التونسيين أن تتخلص نهائيا من أسئلتها ومن هواجسها وحتى مخاوفها، فإن على قيادتها أن تعلن على الشرف أمام الشعب التونسي بأنها كفت نهائيا عن محاولات اختراق المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية (كما فعلت في السابق) وألا يكون لديهم جهاز أمني مواز.

أجرى الحديث عبد الحميد الرياحي ومصطفى المشاط
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>