2 جانفــــي 2011:تخوّف من العودة المدرسية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
2 جانفــــي 2011:تخوّف من العودة المدرسية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

دخلت سنة 2011 يومها الثاني في تفوق واضح للنظام الحاكم عموما وآلته الأمنية تحديدا، فالاحتجاجات خمدت والهدوء بسط رداءه على ولاية سيدي بوزيد وجل المدن المنتفضة وبات التفكير منصبا في يوم الغد الذي يوفق العودة المدرسية والجامعية.

تونس «الشروق»:
اليوم الأحد 2 جانفي 2011، يوم عطلة إضافية يتلو عطلة رأس السنة الإدارية ويوم أخير في العطلة الدراسية الشتوية… الأحداث تتوالى بطريقة بطيئة مملة فلا وجود لأي نشاط إداري ولا حتى تجاري في جل أنحاء الجمهورية، والأهم غياب الاحتجاجات الشعبية والمسيرات والوقفات والاعتصامات وبيانات التنديد والمساندة ما يوحي بأن النظام كسب الجولات الأولى من معركته الشرسة في فرض الاستقرار بالقوة.
لا شيء يكسر هذا الروتين القاتل غير الذاهبين إلى المقاهي لمقاتلة الوقت والخارجين من منازلهم لقضاء بعض شؤونهم اليومية وأولئك الطلبة الذين شرعوا في التوافد على محطات النقل ليعودوا إلى مقرات سكناهم الدراسية استعدادا ليوم دراسي بدءا من الغد.
هذه العودة تقض مضجع النظام الحاكم والدليل أنه أعطى تعليماته لجهازه الأمني وحزبه الحاكم بحسن الاستعداد.
أما وزارة الداخلية فقد أعدت خطتها المحكمة بتكثيف تواجدها في محيطات الجامعات والمعاهد العليا وبعض المعاهد الثانوية دون التخلي عن محاصرة المدن الغاضبة. وأما الحزب الحاكم فقد تفاوتت استعداداته حسب اجتهادات أبنائه المخلصين للنظام فمنهم من أعد شبكة من التجمعيين لمراقبة تحركات التلاميذ والطلبة في يوم عودتهم الأول، ومنهم من أعد قائمات وتقارير بأسماء التلاميذ والطلبة المشاغبين والمعارضين، ومنهم من بلغ به الحد إلى استدعاء عدد من التلاميذ وأوليائهم إلى مقرات الشعب الدستورية وحتى منازل التجمعيين قصد تحذيرهم من مغبة الانخراط في أي عمل احتجاجي وإلزامهم بالإمضاء على تعهد في الغرض بالإضافة إلى مناشدة الرئيس بن علي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة (2014).
نحن الآن في العام 2011 والنظام يتعامل بالسياسة ذاتها التي بدأها سنة 1988 (بعد سنة واحدة من التحول وما رافقها من هدنة ووعود) لكن كل شيء تغير طيلة هذه الفترة فالإعلام الرسمي مازال بيد السلطة فيما بات الإعلام عموما خارجا عن سيطرتها بسبب انتشارات الفضائيات وظهور وسائل إعلام جديدة متمثلة في المواقع الاجتماعية وخاصة منها الفيس بوك.
حتى وسائل الرقابة والتحكم في الانترنيت أصبحت عاجزة جراء ظهور وسائل جديدة قادرة على كسر الحجب.
ولعل الأهم من هذا أن هناك أجندات أجنبية تستعد منذ مدة لإسقاط نظام بن علي وسنخص بالذكر الأجندا الأمريكية والأجندا القطرية.
فالأولى خلصت منذ أعوام إلى تجربة سياسة جديدة في العالم تقوم على إيصال «الإسلام المعتدل» إلى السلطة حتى يسحب البساط من تحت أقدام الإسلام المتشدد ولهذا بات عليها التضحية بالأنظمة الحليفة في تونس ومصر وغيرهما.
أما قطر فتحاول منذ سنوات تضخيم حجمها السياسي اعتمادا على آلتها الحربية الإعلامية (قناة الجزيرة) وقد توافقت همتها مع توجهات الولايات المتحدة في الإطاحة بالأنظمة المتشددة وإيصال الإخوان المسلمون إلى الحكم.
لم يكن نظام بن علي غافلا عن هذا كلّه فقبل سنوات أغضب مادلين أولبرايت عندما رفض اقتراحها في عدم الترشح لولاية جديدة كما إن حربه مع قناة الجزيرة ازدادت ضراوة بعد أن انطلقت منذ أواسط التسعينات لكن المشكلة تبقى في الحل.
من يريد الحفاظ على نظامه مطالب بتحصين دفاعاته وهذه الدفاعات تقوم بالأساس على الشعب لكن بن علي لم يعمل على كسب شعبه حتى يستعمله وقت الحاجة في التصدي لـ«المؤامرات الخارجية» بل تعامل معه بالحديد والنار.
حتى اليوم (2 جانفي 2011) يبدو النظام الحاكم منتصرا في جولاته الأولى فهل تتغير موازين القوى غدا بمناسبة العودة المدرسية؟ الإجابة في الحقلة القادمة.

أخبار عن وفاة البوعزيزي

تم يوم 4 جانفي الإعلان رسميا عن وفاة محمد البوعزيزي الذي أطلق شرارة الاحتجاجات بإقدامه على حرق نفسه يوم 17 ديسمبر 2010. لكن أخبارا راجت ليلة هذا الأحد (2 جانفي 2014) حول إسلامه روحه في مستشفى الحروق والإصابات البليغة ببن عروس. الخبر أكده النقابي سليمان الرويسي أصيل سيدي بوزيد ولم ينفه مصدر ثان من إدارة المستشفى لكن مصدرا ثالثا (إطار طبي في المستشفى) كذبه لاحقا.

إعداد عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
2 جانفــــي 2011:تخوّف من العودة المدرسية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

دخلت سنة 2011 يومها الثاني في تفوق واضح للنظام الحاكم عموما وآلته الأمنية تحديدا، فالاحتجاجات خمدت والهدوء بسط رداءه على ولاية سيدي بوزيد وجل المدن المنتفضة وبات التفكير منصبا في يوم الغد الذي يوفق العودة المدرسية والجامعية.

تونس «الشروق»:
اليوم الأحد 2 جانفي 2011، يوم عطلة إضافية يتلو عطلة رأس السنة الإدارية ويوم أخير في العطلة الدراسية الشتوية… الأحداث تتوالى بطريقة بطيئة مملة فلا وجود لأي نشاط إداري ولا حتى تجاري في جل أنحاء الجمهورية، والأهم غياب الاحتجاجات الشعبية والمسيرات والوقفات والاعتصامات وبيانات التنديد والمساندة ما يوحي بأن النظام كسب الجولات الأولى من معركته الشرسة في فرض الاستقرار بالقوة.
لا شيء يكسر هذا الروتين القاتل غير الذاهبين إلى المقاهي لمقاتلة الوقت والخارجين من منازلهم لقضاء بعض شؤونهم اليومية وأولئك الطلبة الذين شرعوا في التوافد على محطات النقل ليعودوا إلى مقرات سكناهم الدراسية استعدادا ليوم دراسي بدءا من الغد.
هذه العودة تقض مضجع النظام الحاكم والدليل أنه أعطى تعليماته لجهازه الأمني وحزبه الحاكم بحسن الاستعداد.
أما وزارة الداخلية فقد أعدت خطتها المحكمة بتكثيف تواجدها في محيطات الجامعات والمعاهد العليا وبعض المعاهد الثانوية دون التخلي عن محاصرة المدن الغاضبة. وأما الحزب الحاكم فقد تفاوتت استعداداته حسب اجتهادات أبنائه المخلصين للنظام فمنهم من أعد شبكة من التجمعيين لمراقبة تحركات التلاميذ والطلبة في يوم عودتهم الأول، ومنهم من أعد قائمات وتقارير بأسماء التلاميذ والطلبة المشاغبين والمعارضين، ومنهم من بلغ به الحد إلى استدعاء عدد من التلاميذ وأوليائهم إلى مقرات الشعب الدستورية وحتى منازل التجمعيين قصد تحذيرهم من مغبة الانخراط في أي عمل احتجاجي وإلزامهم بالإمضاء على تعهد في الغرض بالإضافة إلى مناشدة الرئيس بن علي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة (2014).
نحن الآن في العام 2011 والنظام يتعامل بالسياسة ذاتها التي بدأها سنة 1988 (بعد سنة واحدة من التحول وما رافقها من هدنة ووعود) لكن كل شيء تغير طيلة هذه الفترة فالإعلام الرسمي مازال بيد السلطة فيما بات الإعلام عموما خارجا عن سيطرتها بسبب انتشارات الفضائيات وظهور وسائل إعلام جديدة متمثلة في المواقع الاجتماعية وخاصة منها الفيس بوك.
حتى وسائل الرقابة والتحكم في الانترنيت أصبحت عاجزة جراء ظهور وسائل جديدة قادرة على كسر الحجب.
ولعل الأهم من هذا أن هناك أجندات أجنبية تستعد منذ مدة لإسقاط نظام بن علي وسنخص بالذكر الأجندا الأمريكية والأجندا القطرية.
فالأولى خلصت منذ أعوام إلى تجربة سياسة جديدة في العالم تقوم على إيصال «الإسلام المعتدل» إلى السلطة حتى يسحب البساط من تحت أقدام الإسلام المتشدد ولهذا بات عليها التضحية بالأنظمة الحليفة في تونس ومصر وغيرهما.
أما قطر فتحاول منذ سنوات تضخيم حجمها السياسي اعتمادا على آلتها الحربية الإعلامية (قناة الجزيرة) وقد توافقت همتها مع توجهات الولايات المتحدة في الإطاحة بالأنظمة المتشددة وإيصال الإخوان المسلمون إلى الحكم.
لم يكن نظام بن علي غافلا عن هذا كلّه فقبل سنوات أغضب مادلين أولبرايت عندما رفض اقتراحها في عدم الترشح لولاية جديدة كما إن حربه مع قناة الجزيرة ازدادت ضراوة بعد أن انطلقت منذ أواسط التسعينات لكن المشكلة تبقى في الحل.
من يريد الحفاظ على نظامه مطالب بتحصين دفاعاته وهذه الدفاعات تقوم بالأساس على الشعب لكن بن علي لم يعمل على كسب شعبه حتى يستعمله وقت الحاجة في التصدي لـ«المؤامرات الخارجية» بل تعامل معه بالحديد والنار.
حتى اليوم (2 جانفي 2011) يبدو النظام الحاكم منتصرا في جولاته الأولى فهل تتغير موازين القوى غدا بمناسبة العودة المدرسية؟ الإجابة في الحقلة القادمة.

أخبار عن وفاة البوعزيزي

تم يوم 4 جانفي الإعلان رسميا عن وفاة محمد البوعزيزي الذي أطلق شرارة الاحتجاجات بإقدامه على حرق نفسه يوم 17 ديسمبر 2010. لكن أخبارا راجت ليلة هذا الأحد (2 جانفي 2014) حول إسلامه روحه في مستشفى الحروق والإصابات البليغة ببن عروس. الخبر أكده النقابي سليمان الرويسي أصيل سيدي بوزيد ولم ينفه مصدر ثان من إدارة المستشفى لكن مصدرا ثالثا (إطار طبي في المستشفى) كذبه لاحقا.

إعداد عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>