ارتفاع في الأسعار تزامن مع اليوم الأول من السنة الجديدة:هذا هو المطلوب من الحكومة والمواطن
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ارتفاع في الأسعار تزامن مع اليوم الأول من السنة الجديدة:هذا هو المطلوب من الحكومة والمواطن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

الآن وقد دخلت الاجراءات الجديدة التي تضمنها قانون المالية حيز التنفيذ وابرزها الترفيع في الاسعار وبعض المعاليم والضرائب، ستكون حكومة الشاهد مطالبة بتعديل الاوتار في مجالات اخرى لتخفيف الضغط على المواطن وتفادي الغضب الشعبي.

تونس ـ الشروق: 
انطلق منذ اول امس الاحد العمل بأسعار جديدة في مجال وقود السيارات والغاز المنزلي في انتظار ان ترتفع أسعار بقية السلع تباعا بعد الترفيع في معاليم القيمة المضافة TVA التي تشمل كل المنتوجات تقريبا الى جانب الترفيع في بعض الضرائب والمعاليم الاخرى.
حكومة تحت الضغط
بالتوازي مع ذلك توقفت الانتدابات في الوظيفة العمومية ومازال الاستثمار الخاص غير قادر على توفير مواطن الشغل المرجُوة وتعاني بعض مفاوضات الزيادة في الاجور في القطاعين العام والخاص من تعطيلات مختلفة الى جانب تواصل انخفاض سعر صرف الدينار وما يتسبب فيه هو الآخر من ارتفاع في الأسعار..
كل ذلك سيجعل الوضع العام ـ على الاقل طيلة 2018 ـ صعبا على عدة مستويات ابرزها القدرة الشرائية للمواطن وستكون الحكومة تبعا لذلك في مواجهة ضغوطات اجتماعية مختلفة مثل تنامي البطالة والفقر وتآكل الطبقة الوسطى وما سيترتب عن كل ذلك من آثار سلبية مثل مزيد انتشار الجريمة والفساد.
عدالة في التضحيات
رئيس الحكومة يوسف الشاهد قال اكثر من مرة ان الوضع سنة 2018 يتطلب بعض التضحيات من التونسيين في انتظار بعض الانفراج بداية من 2019 و2020 وهو امر معقول شريطة ان ترافقه اجراءات اخرى. فالمواطن سيعتبر التضحيات غير ذات معنى ما لم تكن التضحيات جماعية اي تهم كل الطبقات والفئات الاجتماعية بلا استثناء. فالاغنياء واصحاب الثروات الكبرى ورجال الاعمال لا يجب ان يفلتوا من التضحيات وذلك عبر دفع الضرائب المستحقة والالتزام ببعث المشاريع التنموية وتوفير مواطن الشغل مقابل ما يحصلون عليه من امتيازات ومساعدات من الدولة ومقابل استفادتهم من المواد المدعومة على قدم المساواة مع الطبقة الفقيرة.
حماية
كما ان هذه الاجراءات قد تحدث «بلبلة» اجتماعية واحتقانا شعبيا ما لم يكن مرفوقا باجراءات حمائية للطبقات الضعيفة والهشة (الفقراء ـ العاطلون ـ ذوي الاحتياجات الخاصة) على غرار توفير المواد المدعومة باستمرار خاصة في المناطق الفقيرة والمهمشة وفي الاحياء الشعبية وحمايتها من الاحتكار والمضاربة ومن الاستعمال لغايات تجارية وربحية على غرار ما يحصل من حين لآخر لمنتوجات الزيت والسكر والعجين الغذائي والغاز.. كما يتطلب ايضا من الحكومة الضغط باستمرار على اسعار المواد الاساسية غير المدعومة مثل البيض واللحوم بانواعها والحليب ومشتقاته والخضر والغلال ومواد التنظيف والادوية.. فأسعار هذه المواد محررة وستكون الحكومة مطالبة باليقظة وبالتفاوض باستمرار مع المنتجين والتجار لتفادي الترفيع المستمر في اسعارها.
خدمات عمومية
من جهة اخرى يرى المختصون ان الحكومة اذا أرادت تفادي الاحتقان الشعبي يجب ان تطور جودة الخدمات العمومية خاصة في مجال الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية والبيئة والنظافة حتى لا يكون الضغط على المواطن كبيرا ولا يضطر لتحمل الأسعار المرتفعة لخدمات القطاع الخاص في الصحة والتعليم والنقل.. ومن جهة اخرى يطالب المواطن ايضا بمزيد توفير الامن خاصة بعد تفاقم ظاهرة جريمة السرقة الى جانب ضرورة حماية اموال المجموعة الوطنية من الفساد حتى لا تضطر الدولة الى تعويض ما تفقده بسبب الفساد عبر مزيد الضغط الجبائي والمالي على المواطن. ووفق الخبراء فان الدولة بامكانها تفادي الضغط في كل مرة على «جيب» المواطن لو تكافح الفساد والتهرب الضريبي والتهريب والنفقات غير الضرورية للادارة بجدية وبكل شجاعة وجرأة فذلك يوفر تمويلات كبرى للخزينة.
ثقافة العمل
تتطلب سياسة التضحيات والتقشف تطوير ثقافة العمل وهو ما اتبعته التجارب المماثلة سابقا. فالمواطن في القطاعين العام والخاص يجب ان يطور من مردوديته في العمل ويطور لديه ايضا روح المبادرة الخاصة مع ضرورة لعب الحكومة دورا بارزا عبر التشجيعات والقروض ومزيد حث البنوك على تمويل المشاريع الخاصة وحسن استغلال الملك العمومي (الاراضي الفلاحية الدولية والعقارات الدولية المهيأة لبعث المشاريع..). وعلى الصعيد الاقتصادي، يجب على الحكومة تطوير وسائل عملها لفتح آفاق أوسع للاقتصاد التونسي ولحمايته وحماية العملة الوطنية وتطوير العلاقات الاقتصادية الدولية وتحسين المناخ الاقتصادي العام ، فكل ذلك من شانه ان يطور ثقافة العمل ويحسن المردودية والانتاجية.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ارتفاع في الأسعار تزامن مع اليوم الأول من السنة الجديدة:هذا هو المطلوب من الحكومة والمواطن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 جانفي 2018

الآن وقد دخلت الاجراءات الجديدة التي تضمنها قانون المالية حيز التنفيذ وابرزها الترفيع في الاسعار وبعض المعاليم والضرائب، ستكون حكومة الشاهد مطالبة بتعديل الاوتار في مجالات اخرى لتخفيف الضغط على المواطن وتفادي الغضب الشعبي.

تونس ـ الشروق: 
انطلق منذ اول امس الاحد العمل بأسعار جديدة في مجال وقود السيارات والغاز المنزلي في انتظار ان ترتفع أسعار بقية السلع تباعا بعد الترفيع في معاليم القيمة المضافة TVA التي تشمل كل المنتوجات تقريبا الى جانب الترفيع في بعض الضرائب والمعاليم الاخرى.
حكومة تحت الضغط
بالتوازي مع ذلك توقفت الانتدابات في الوظيفة العمومية ومازال الاستثمار الخاص غير قادر على توفير مواطن الشغل المرجُوة وتعاني بعض مفاوضات الزيادة في الاجور في القطاعين العام والخاص من تعطيلات مختلفة الى جانب تواصل انخفاض سعر صرف الدينار وما يتسبب فيه هو الآخر من ارتفاع في الأسعار..
كل ذلك سيجعل الوضع العام ـ على الاقل طيلة 2018 ـ صعبا على عدة مستويات ابرزها القدرة الشرائية للمواطن وستكون الحكومة تبعا لذلك في مواجهة ضغوطات اجتماعية مختلفة مثل تنامي البطالة والفقر وتآكل الطبقة الوسطى وما سيترتب عن كل ذلك من آثار سلبية مثل مزيد انتشار الجريمة والفساد.
عدالة في التضحيات
رئيس الحكومة يوسف الشاهد قال اكثر من مرة ان الوضع سنة 2018 يتطلب بعض التضحيات من التونسيين في انتظار بعض الانفراج بداية من 2019 و2020 وهو امر معقول شريطة ان ترافقه اجراءات اخرى. فالمواطن سيعتبر التضحيات غير ذات معنى ما لم تكن التضحيات جماعية اي تهم كل الطبقات والفئات الاجتماعية بلا استثناء. فالاغنياء واصحاب الثروات الكبرى ورجال الاعمال لا يجب ان يفلتوا من التضحيات وذلك عبر دفع الضرائب المستحقة والالتزام ببعث المشاريع التنموية وتوفير مواطن الشغل مقابل ما يحصلون عليه من امتيازات ومساعدات من الدولة ومقابل استفادتهم من المواد المدعومة على قدم المساواة مع الطبقة الفقيرة.
حماية
كما ان هذه الاجراءات قد تحدث «بلبلة» اجتماعية واحتقانا شعبيا ما لم يكن مرفوقا باجراءات حمائية للطبقات الضعيفة والهشة (الفقراء ـ العاطلون ـ ذوي الاحتياجات الخاصة) على غرار توفير المواد المدعومة باستمرار خاصة في المناطق الفقيرة والمهمشة وفي الاحياء الشعبية وحمايتها من الاحتكار والمضاربة ومن الاستعمال لغايات تجارية وربحية على غرار ما يحصل من حين لآخر لمنتوجات الزيت والسكر والعجين الغذائي والغاز.. كما يتطلب ايضا من الحكومة الضغط باستمرار على اسعار المواد الاساسية غير المدعومة مثل البيض واللحوم بانواعها والحليب ومشتقاته والخضر والغلال ومواد التنظيف والادوية.. فأسعار هذه المواد محررة وستكون الحكومة مطالبة باليقظة وبالتفاوض باستمرار مع المنتجين والتجار لتفادي الترفيع المستمر في اسعارها.
خدمات عمومية
من جهة اخرى يرى المختصون ان الحكومة اذا أرادت تفادي الاحتقان الشعبي يجب ان تطور جودة الخدمات العمومية خاصة في مجال الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية والبيئة والنظافة حتى لا يكون الضغط على المواطن كبيرا ولا يضطر لتحمل الأسعار المرتفعة لخدمات القطاع الخاص في الصحة والتعليم والنقل.. ومن جهة اخرى يطالب المواطن ايضا بمزيد توفير الامن خاصة بعد تفاقم ظاهرة جريمة السرقة الى جانب ضرورة حماية اموال المجموعة الوطنية من الفساد حتى لا تضطر الدولة الى تعويض ما تفقده بسبب الفساد عبر مزيد الضغط الجبائي والمالي على المواطن. ووفق الخبراء فان الدولة بامكانها تفادي الضغط في كل مرة على «جيب» المواطن لو تكافح الفساد والتهرب الضريبي والتهريب والنفقات غير الضرورية للادارة بجدية وبكل شجاعة وجرأة فذلك يوفر تمويلات كبرى للخزينة.
ثقافة العمل
تتطلب سياسة التضحيات والتقشف تطوير ثقافة العمل وهو ما اتبعته التجارب المماثلة سابقا. فالمواطن في القطاعين العام والخاص يجب ان يطور من مردوديته في العمل ويطور لديه ايضا روح المبادرة الخاصة مع ضرورة لعب الحكومة دورا بارزا عبر التشجيعات والقروض ومزيد حث البنوك على تمويل المشاريع الخاصة وحسن استغلال الملك العمومي (الاراضي الفلاحية الدولية والعقارات الدولية المهيأة لبعث المشاريع..). وعلى الصعيد الاقتصادي، يجب على الحكومة تطوير وسائل عملها لفتح آفاق أوسع للاقتصاد التونسي ولحمايته وحماية العملة الوطنية وتطوير العلاقات الاقتصادية الدولية وتحسين المناخ الاقتصادي العام ، فكل ذلك من شانه ان يطور ثقافة العمل ويحسن المردودية والانتاجية.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>