من ذكريات مناضل وطني (20):محمد الكيلاني:انقــــــــــلاب قربــــــــــــة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني (20):محمد الكيلاني:انقــــــــــلاب قربــــــــــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

مع بداية أشغال المؤتمر 18 للاتحاد العام لطلبة تونس في قربة اكتشف الطلبة الدساترة أنهم بصدد خسارة الكثير من المساحات حيث أنه في التصويت على اللوائح وجدوا أنفسهم على الهامش وبالتالي عندما بقيت اللائحة السياسية وتنقيح القوانين وخاصة ان التنقيح المقترح حينها هو تغيير الفصل رقم 1 الذي يحدد علاقة اتحاد الطلبة بالحزب الحاكم لضمان استقلالية المنظمة الطلابية عن الحزب وكانت بالنسبة للدساترة قضية حياة أو موت لأنه منذ بناء المنظومة السياسية التي كانت تسوس البلاد منذ مؤتمر بنزرت 1964 الحزب هو من يتحكم في بقية المنظمات الوطنية اتحاد الطلبة واتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين كلهم توابع للحزب الدستوري.
الصراع الذي وجد حول تغيير تلك العلاقة كان غير قابل للنقاش أو الحلول الوسطية بالرغم من قبول الدساترة بمسائل أخرى وكان من المفترض ان يمرر إلى التصويت في الجلسة العامة فتم تجميع الدساترة بأكملهم في معتمدية قربة بإشراف مدير الحزب وكان واضحا ولا جدال فيه ان يتم تمرير المقترح بما في ذلك طرح إمكانية إيقاف أشغال المؤتمر.
في الأثناء أرسل احد مسيري الحزب ووالي نابل مختار الزناد من جماعة محمد الصياح من يجتمع بالمستقلين في قربة نظرا لتغيب عددا من المؤتمرين الدساترة وبما أنني غير معروف لدى الدساترة مع الحبيب الزيادي فدعاني الى حضور الاجتماع لكي نعرف ماذا يخططون فلم أمانع وذهبت معه.
كان الخطاب صريحا وواضحا وان الفصل هو قضية وجود من عدمه اما ان يبقى اتحاد الطلبة او يمحى من الخارطة مع التأكيد على ان هناك الكثير من العناصر من داخل الدساترة مترددين ومنهم واحد لقبه «بوثور» كان يقول لماذا نجري انتخابات اذا كنا سنفرض على المنتخبين أناس آخرين وكيف سنتعامل معهم في الهيئة الإدارية وانه يمكن تنقيح الفصل وتعويض العلاقة بالتعاون مع الحزب الحاكم بدل القطيعة معه او الانضواء تحته.
كان الدساترة مرتبكين وعندما بدأت الجلسات العامة وكان هناك تجنيد وتقارب بين اليساريين وحتى اللبراليين كونوا كتلة ستشكل أغلبية وهو ما جعلهم يختارون إيقاف المؤتمر وتم الاعتداء على عيسى البكوش رئيس المؤتمر وتدخل الأمن وتم إيقاف أشغاله لكن وكانوا مستعدين لتلك العملية.
في خضم تلك الأحداث اجتمع الدساترة في قاعة أخرى وواصلوا أشغال المؤتمر بمفردهم وانتخبوا هيئة إدارية ومكتب تنفيذي صوري ومنذ ذلك الحين انطلقت المعركة الكبرى ضد انقلاب قربة.
تم إيقاف عدد من المناضلين وتهديدهم ثم الإفراج عنهم وذلك لكي لا يتحركوا في مواجهة الانقلاب الذي وقع، كانت اول مرة نرى فيها الغاز المسيل للدموع بتلك الكثافة وأعوان الأمن لاحقونا حتى في القاعات المخصصة للمؤتمر وتمت ملاحقة كل من هو ضد توجه الحزب الحاكم.
تشتت المناضلون وعمت حالة من الارتباك ومن بين كل التيارات لم يبق الا جماعة الحزب الشيوعي الذين حاولوا مناقشة إمكانية المشاركة في الهيئة الإدارية مع الانقلابيين لكن فيما بعد لم يتمكن من إيجاد موقف موحد كما ان الدساترة لم يرغبوا في ذلك كما ان رئيس المؤتمر رفض ترأس الاجتماع النهائي للإعلان عن النتائج بما ان الانقلاب كان واضحا.
انسحبوا في آخر وقت في حين غادر مناضلو الأطراف الأخرى بعد ان تم الاعتداء عليهم وتهديدهم، تواصلت الأوضاع على تلك الحالة الى أواخر أوت وبداية سبتمبر حين انطلقت حملة لشرح وتوضيح عملية الانقلاب وتم إعداد عريضة وطنية طلابية تندد بالانقلاب وتطالب بإلغاء النتائج التي أعلنها الانقلابيون وطالبت باستكمال أشغال المؤتمر.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريات مناضل وطني (20):محمد الكيلاني:انقــــــــــلاب قربــــــــــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

مع بداية أشغال المؤتمر 18 للاتحاد العام لطلبة تونس في قربة اكتشف الطلبة الدساترة أنهم بصدد خسارة الكثير من المساحات حيث أنه في التصويت على اللوائح وجدوا أنفسهم على الهامش وبالتالي عندما بقيت اللائحة السياسية وتنقيح القوانين وخاصة ان التنقيح المقترح حينها هو تغيير الفصل رقم 1 الذي يحدد علاقة اتحاد الطلبة بالحزب الحاكم لضمان استقلالية المنظمة الطلابية عن الحزب وكانت بالنسبة للدساترة قضية حياة أو موت لأنه منذ بناء المنظومة السياسية التي كانت تسوس البلاد منذ مؤتمر بنزرت 1964 الحزب هو من يتحكم في بقية المنظمات الوطنية اتحاد الطلبة واتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين كلهم توابع للحزب الدستوري.
الصراع الذي وجد حول تغيير تلك العلاقة كان غير قابل للنقاش أو الحلول الوسطية بالرغم من قبول الدساترة بمسائل أخرى وكان من المفترض ان يمرر إلى التصويت في الجلسة العامة فتم تجميع الدساترة بأكملهم في معتمدية قربة بإشراف مدير الحزب وكان واضحا ولا جدال فيه ان يتم تمرير المقترح بما في ذلك طرح إمكانية إيقاف أشغال المؤتمر.
في الأثناء أرسل احد مسيري الحزب ووالي نابل مختار الزناد من جماعة محمد الصياح من يجتمع بالمستقلين في قربة نظرا لتغيب عددا من المؤتمرين الدساترة وبما أنني غير معروف لدى الدساترة مع الحبيب الزيادي فدعاني الى حضور الاجتماع لكي نعرف ماذا يخططون فلم أمانع وذهبت معه.
كان الخطاب صريحا وواضحا وان الفصل هو قضية وجود من عدمه اما ان يبقى اتحاد الطلبة او يمحى من الخارطة مع التأكيد على ان هناك الكثير من العناصر من داخل الدساترة مترددين ومنهم واحد لقبه «بوثور» كان يقول لماذا نجري انتخابات اذا كنا سنفرض على المنتخبين أناس آخرين وكيف سنتعامل معهم في الهيئة الإدارية وانه يمكن تنقيح الفصل وتعويض العلاقة بالتعاون مع الحزب الحاكم بدل القطيعة معه او الانضواء تحته.
كان الدساترة مرتبكين وعندما بدأت الجلسات العامة وكان هناك تجنيد وتقارب بين اليساريين وحتى اللبراليين كونوا كتلة ستشكل أغلبية وهو ما جعلهم يختارون إيقاف المؤتمر وتم الاعتداء على عيسى البكوش رئيس المؤتمر وتدخل الأمن وتم إيقاف أشغاله لكن وكانوا مستعدين لتلك العملية.
في خضم تلك الأحداث اجتمع الدساترة في قاعة أخرى وواصلوا أشغال المؤتمر بمفردهم وانتخبوا هيئة إدارية ومكتب تنفيذي صوري ومنذ ذلك الحين انطلقت المعركة الكبرى ضد انقلاب قربة.
تم إيقاف عدد من المناضلين وتهديدهم ثم الإفراج عنهم وذلك لكي لا يتحركوا في مواجهة الانقلاب الذي وقع، كانت اول مرة نرى فيها الغاز المسيل للدموع بتلك الكثافة وأعوان الأمن لاحقونا حتى في القاعات المخصصة للمؤتمر وتمت ملاحقة كل من هو ضد توجه الحزب الحاكم.
تشتت المناضلون وعمت حالة من الارتباك ومن بين كل التيارات لم يبق الا جماعة الحزب الشيوعي الذين حاولوا مناقشة إمكانية المشاركة في الهيئة الإدارية مع الانقلابيين لكن فيما بعد لم يتمكن من إيجاد موقف موحد كما ان الدساترة لم يرغبوا في ذلك كما ان رئيس المؤتمر رفض ترأس الاجتماع النهائي للإعلان عن النتائج بما ان الانقلاب كان واضحا.
انسحبوا في آخر وقت في حين غادر مناضلو الأطراف الأخرى بعد ان تم الاعتداء عليهم وتهديدهم، تواصلت الأوضاع على تلك الحالة الى أواخر أوت وبداية سبتمبر حين انطلقت حملة لشرح وتوضيح عملية الانقلاب وتم إعداد عريضة وطنية طلابية تندد بالانقلاب وتطالب بإلغاء النتائج التي أعلنها الانقلابيون وطالبت باستكمال أشغال المؤتمر.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>