1 جانفــــي 2011:التحاق الفنانين وظهور شعار «خبز وماء...»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
1 جانفــــي 2011:التحاق الفنانين وظهور شعار «خبز وماء...»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

خفت لهيب الاحتجاجات الشعبية منذ يومين وسنحت الفرصة للنظام الحاكم حتى يعيد الاستقرار إلى ولاية سيدي بوزيد بصفة خاصة والجمهورية كلها بصورة أشمل لكنه لم يستغل الفرصة ولم يغير سياسته حتى الآن.

تونس ـ الشروق:
اليوم السبت غرة جانفي 2011، تونس تحتفل بالسنة الإدارية الجديدة كسائر شعوب العالم لكن الاحتفال لم يكن كالعادة فقد غابت مظاهر الزينة والفرح جراء الحزن والامتعاض والاضطرابات التي توسعت من سيدي بوزيد إلى معتمديتها ومنها إلى العديد من المدن التونسية.
هو يوم كئيب جراء ما خلفته سنة 2010 من حصاد هزيل في المكاسب ووفير في البطش فقد تركت شهيدين في منزل بوزيان وعددا من محاولي الانتحار وعشرات من الموقوفين وعشرات أخرى من المصابين والأهم أن جهتين تحديتا بطش النظام: الأولى منتصف العام في بن قردان لكن الآلة الأمنية تمكنت من قمعها، والثانية في سيدي بوزيد حيث تسرب فتيل الاحتجاجات إلى جل أحيائها ومعتمدياتها قبل أن يبلغ باحتشام عديد المدن التونسية.
التجربة الاحتجاجية الثانية كانت أهم من الأولى جراء سقوط شهيدين (حتى موفى السنة) والنجاح في الاعتماد على وسيلة اتصال جديدة في منأى عن التعتيم وهي الفايس بوك بالإضافة إلى انخراط النقابيين داخل سيدي بوزيد وخارجها في محاولة تأطيرها وتأجيجها.
لكن المركزية النقابية لم تدع إلى أي وقفة احتجاجية ولا أي اعتصام بل اكتفت ببيان يتيم، ووصل الحد بأمين عام اتحاد الشغل إلى إعلان براءة المركزية من التصعيد الذي بدأه النقابيون بقرارات فردية (في سيدي بوزيد) وتطور بانخراط العديد من النقابات القطاعية.
بعد النقابيين جاء دور المحامين الذين تحملوا قسطا كبيرا من البطش جراء وقوفهم إلى جانب المحتجين ضد سياسة الترهيب وقد تفننت الشرطة والبوليس السياسي في الإساءة إلى أصحاب الزي الأسود بالإيقافات حينا والاعتداءات حينا آخر وحتى بالاختطافات حينا ثالثا كما أبرزنا في أعداد سابقة.
اليوم أصبحت الشوارع التونسية هادئة بائسة كئيبة لا شيء يوحي فيها بالحياة ولا بالنشاط في ظل أعداد أعوان الامن الضخمة المنتشرة في أغلب المدن. لكن يمكننا الوقوف عند حدثين.
ففي ظل الهدوء الذي ميز أغلب المدن شذ بعضها عن القاعدة (ولو باحتشام) مثل جبنيانة (ولاية صفاقس) ونفطة (ولاية توزر) والكريب (ولاية سليانة) لكن ما يهمنا أكثر أن مدينة الكاف التحقت أخيرا بركب المحتجين حيث تم لأول مرة في الثورة التونسية رفع شعار «خبز وما والطرابلسية لا» وهو الشعار الذي سيتحول لاحقا إلى «خبز وماء وبن علي لا».
الحدث الثاني الذي جلب الانتباه هو انضمام الفنانين إلى المحامين والنقابيين في إسناد المحتجين فقد بدأ عدد من المطربين والمسرحيين والسينمائيين والرسامين في تمرير عريضة مساندة طالبين من زملائهم في العاصمة وخارجها إضافة أسمائهم وتوقيعاتهم.
الفنانون لم يخرجوا حتى اليوم في مسيرة ولم ينظموا وقفة احتجاجية كما فعل النقابيون والمحامون من قبلهم لكن هذه المبادرة على احتشامها تبدو مهمة جدا بالنظر إلى مكانة الفن لدى التونسيين والأهم أنها كانت خطوة أولى ستشجع الفنانين على خطوات أخرى أكثر تأثيرا.
إلى حد اليوم مازال النظام يثق في سياسته الأمنية التي أجهضت من قبل كل الاحتجاجات الشعبية وخاصة منها أحداث الحوض المنجمي قبل سنتين ونصف وبن قردان قبل أشهر لهذا لم يصدر أي قرار سياسي من شأنه أن يحتوي الأوضاع ولم يستغل العطلة الدراسية من جهة وعودة الهدوء إلى أغلب الجهات الساخطة على أوضاعها من جهة أخرى. ولكن من يعلم فقد يثوب إلى رشده غدا الثاني من جانفي 2011 أي قبل يوم واحد من عودة التلاميذ والطلبة إلى مقاعد الدراسة.

مسانـــــــدة عالميـــــــة

أصدرت لجنة إلغاء ديون العالم الثالث وهي شبكة دولية من أجل إلغاء دين بلدان الجنوب بيان مساندة للشعب التونسي، بتاريخ غرة جانفي الجاري اعتبرت فيه أن «الحراك الاحتجاجي الاجتماعي الذي يهزّ البلاد الآن هو نتيجة للأزمة العامة لحكم الرئيس بن علي التلميذ النجيب لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي».
وأدان البيان سياسة نظام بن علي في قمع الشعب التونسي والحصار البوليسي لعديد المدن خاصة منها سيدي بوزيد، وطالب بإطلاق السراح الفوري لكل المعتقلين على خلفية هذه التحركات الاحتجاجية واحترام حرية التنقل وحق التظاهر السلمي.

أبرز الموقعين على العريضة «الفنية»

وقع على هذه العريضة الكثير من الفنانين نذكر منهم على سبيل المثال: السينمائي نصر الدين السهيلي والمطرب منير الطرودي والمسرحي توفيق الجبالي والفنان التشكيلي محمود شلبي والممثل محمد سفينة والمطربة الملتزمة آمال المثلوثي.

إعداد عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
1 جانفــــي 2011:التحاق الفنانين وظهور شعار «خبز وماء...»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

خفت لهيب الاحتجاجات الشعبية منذ يومين وسنحت الفرصة للنظام الحاكم حتى يعيد الاستقرار إلى ولاية سيدي بوزيد بصفة خاصة والجمهورية كلها بصورة أشمل لكنه لم يستغل الفرصة ولم يغير سياسته حتى الآن.

تونس ـ الشروق:
اليوم السبت غرة جانفي 2011، تونس تحتفل بالسنة الإدارية الجديدة كسائر شعوب العالم لكن الاحتفال لم يكن كالعادة فقد غابت مظاهر الزينة والفرح جراء الحزن والامتعاض والاضطرابات التي توسعت من سيدي بوزيد إلى معتمديتها ومنها إلى العديد من المدن التونسية.
هو يوم كئيب جراء ما خلفته سنة 2010 من حصاد هزيل في المكاسب ووفير في البطش فقد تركت شهيدين في منزل بوزيان وعددا من محاولي الانتحار وعشرات من الموقوفين وعشرات أخرى من المصابين والأهم أن جهتين تحديتا بطش النظام: الأولى منتصف العام في بن قردان لكن الآلة الأمنية تمكنت من قمعها، والثانية في سيدي بوزيد حيث تسرب فتيل الاحتجاجات إلى جل أحيائها ومعتمدياتها قبل أن يبلغ باحتشام عديد المدن التونسية.
التجربة الاحتجاجية الثانية كانت أهم من الأولى جراء سقوط شهيدين (حتى موفى السنة) والنجاح في الاعتماد على وسيلة اتصال جديدة في منأى عن التعتيم وهي الفايس بوك بالإضافة إلى انخراط النقابيين داخل سيدي بوزيد وخارجها في محاولة تأطيرها وتأجيجها.
لكن المركزية النقابية لم تدع إلى أي وقفة احتجاجية ولا أي اعتصام بل اكتفت ببيان يتيم، ووصل الحد بأمين عام اتحاد الشغل إلى إعلان براءة المركزية من التصعيد الذي بدأه النقابيون بقرارات فردية (في سيدي بوزيد) وتطور بانخراط العديد من النقابات القطاعية.
بعد النقابيين جاء دور المحامين الذين تحملوا قسطا كبيرا من البطش جراء وقوفهم إلى جانب المحتجين ضد سياسة الترهيب وقد تفننت الشرطة والبوليس السياسي في الإساءة إلى أصحاب الزي الأسود بالإيقافات حينا والاعتداءات حينا آخر وحتى بالاختطافات حينا ثالثا كما أبرزنا في أعداد سابقة.
اليوم أصبحت الشوارع التونسية هادئة بائسة كئيبة لا شيء يوحي فيها بالحياة ولا بالنشاط في ظل أعداد أعوان الامن الضخمة المنتشرة في أغلب المدن. لكن يمكننا الوقوف عند حدثين.
ففي ظل الهدوء الذي ميز أغلب المدن شذ بعضها عن القاعدة (ولو باحتشام) مثل جبنيانة (ولاية صفاقس) ونفطة (ولاية توزر) والكريب (ولاية سليانة) لكن ما يهمنا أكثر أن مدينة الكاف التحقت أخيرا بركب المحتجين حيث تم لأول مرة في الثورة التونسية رفع شعار «خبز وما والطرابلسية لا» وهو الشعار الذي سيتحول لاحقا إلى «خبز وماء وبن علي لا».
الحدث الثاني الذي جلب الانتباه هو انضمام الفنانين إلى المحامين والنقابيين في إسناد المحتجين فقد بدأ عدد من المطربين والمسرحيين والسينمائيين والرسامين في تمرير عريضة مساندة طالبين من زملائهم في العاصمة وخارجها إضافة أسمائهم وتوقيعاتهم.
الفنانون لم يخرجوا حتى اليوم في مسيرة ولم ينظموا وقفة احتجاجية كما فعل النقابيون والمحامون من قبلهم لكن هذه المبادرة على احتشامها تبدو مهمة جدا بالنظر إلى مكانة الفن لدى التونسيين والأهم أنها كانت خطوة أولى ستشجع الفنانين على خطوات أخرى أكثر تأثيرا.
إلى حد اليوم مازال النظام يثق في سياسته الأمنية التي أجهضت من قبل كل الاحتجاجات الشعبية وخاصة منها أحداث الحوض المنجمي قبل سنتين ونصف وبن قردان قبل أشهر لهذا لم يصدر أي قرار سياسي من شأنه أن يحتوي الأوضاع ولم يستغل العطلة الدراسية من جهة وعودة الهدوء إلى أغلب الجهات الساخطة على أوضاعها من جهة أخرى. ولكن من يعلم فقد يثوب إلى رشده غدا الثاني من جانفي 2011 أي قبل يوم واحد من عودة التلاميذ والطلبة إلى مقاعد الدراسة.

مسانـــــــدة عالميـــــــة

أصدرت لجنة إلغاء ديون العالم الثالث وهي شبكة دولية من أجل إلغاء دين بلدان الجنوب بيان مساندة للشعب التونسي، بتاريخ غرة جانفي الجاري اعتبرت فيه أن «الحراك الاحتجاجي الاجتماعي الذي يهزّ البلاد الآن هو نتيجة للأزمة العامة لحكم الرئيس بن علي التلميذ النجيب لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي».
وأدان البيان سياسة نظام بن علي في قمع الشعب التونسي والحصار البوليسي لعديد المدن خاصة منها سيدي بوزيد، وطالب بإطلاق السراح الفوري لكل المعتقلين على خلفية هذه التحركات الاحتجاجية واحترام حرية التنقل وحق التظاهر السلمي.

أبرز الموقعين على العريضة «الفنية»

وقع على هذه العريضة الكثير من الفنانين نذكر منهم على سبيل المثال: السينمائي نصر الدين السهيلي والمطرب منير الطرودي والمسرحي توفيق الجبالي والفنان التشكيلي محمود شلبي والممثل محمد سفينة والمطربة الملتزمة آمال المثلوثي.

إعداد عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>