مع بداية توضح التحالفات ومواقع الاحزاب واقتراب الانتخابات:أي مستقبل لحكومة الشاهد ووثيقة قرطاج في 2018 ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مع بداية توضح التحالفات ومواقع الاحزاب واقتراب الانتخابات:أي مستقبل لحكومة الشاهد ووثيقة قرطاج في 2018 ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

أقفلت سنة 2017 في محصلتها السياسية على زرع بذور هزات في المشهد السياسي تستهدف رأسا حكومة يوسف الشاهد ووثيقة قرطاج بشكل يفتح على عدة سيناريوهات في مستهل العام الجديد.

تونس (الشروق) ــ
وبعد مُضي السّنة والنصف عن إرساء اتفاق قرطاج بين عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية المعتمد كسبيل لإنقاذ تونس من أزمتها السياسية وتجاوز المأزق الذي عرفته البلاد وكبوصلة لخارطة طريق عمل حكومة الوحدة الوطنية على مبدأ توسيع قاعدة التوافق السياسي والاجتماعي بشأن عدد من الأوليات، حفّت بالاتفاق في الآونة الأخيرة إرهاصات مستجدة ترسم خطوط التغيير المرتقب في المشهد السياسي تضع مستقبل حكومة الشاهد والوثيقة معا على خط التماس مع الهزات السياسية القادمة.
وخروج أحزاب من اتفاق قرطاج وتشكّل أكثر من ائتلاف حزبي ودعوات الانتخابات المبكرة والإنقاذ كلها مؤشرات تعكس انه لم يعد هناك مناص من الإفصاح بأن تونس مازالت تعيش على ضفاف أزمة حكم تزيد الاستحقاقات الانتخابية في تأجيجها واضعة بالأساس الحكومة ووثيقة قرطاج على مرمى «النار» ومن هنا يمكن مقاربة مستقبل الحكومة ووثيقة قرطاج على ضوء هذه المتغيرات الجديدة.
حكومة الوحدة ووثيقة قرطاج على المحك
السيناريو الأول يعبر عنه المحلل السياسي ورئيس شبكة دستورنا جوهر بن مبارك والذي يعتبر أن المشهد السياسي بات يدار على ضوء المواعيد الانتخابية القادمة وليس على وقع الأزمة الاجتماعية الاقتصادية مضيفا بأن سنة 2018 ستفرز تحولات «دراماتيكية» بدأت مؤشراتها تبرز من خلال إعادة التموقع تحت عنوانين بارزين هما إعادة إنتاج الاصطفاف «العلماني- الإسلامي» ومصير رئيس الحكومة يوسف الشاهد.
ويعتقد بن مبارك أن رئيس الحكومة بات في ضغط متواصل في علاقته بنداء تونس حيث يعتبره ليس بالمرشح المفضل للحزب في رئاسية 2019 وذلك من خلال مجمل تصريحات قيادات الحزب ولأجل ذلك يذهب إلى الاعتقاد بأن رئاسة الجمهورية والحزب لن تسمحان له بدخول الانتخابات كرئيس حكومة وهذا ما سيعجل بإخراجه من الحكومة ليس على ضوء الأداء السياسي بل على ضوء الاستعدادات للمحطات الانتخابية وتعبيد الطريق لها.
لكن يرى بن مبارك أن الشاهد نفسه على تمام الإدراك بكل ما تقدم وهو ما يزيد في فرضية تأسيسه لقوة سياسية في الوقت المناسب لتكون ذراعه في الرئاسية القادمة حيث يخلص عموما إلى أن سيطرة استشراف الاستحقاقات الانتخابية القادمة على الفاعلين السياسيين اليوم ستؤدي إلى تغييرات مرتقبة في سياق مزيد الاصطفافات التي ستزيد من إضعاف الحكومة والتأثير عليها وعلى وثيقة قرطاج التي اعتبرها مجرد شعارات وعلى مستقبل الشاهد نفسه.
تواصل الاستقرار السياسي وتحويرات محتملة
في المقابل يعبر المحلل السياسي واستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي عن سناريو ثان يفترض استدامة الاستقرار السياسي سواء في مستقبل حكومة الشاهد أو في مستقبل وثيقة قرطاج طوال سنة 2018.
ويرى الحناشي في حصيلة 2017 من انسحاب احزاب من وثيقة قرطاج ووجود عدم انسجام بين الباقين من مجمل الموقعين وما يعيشه النداء من أزمة متواصلة نتيجة الانتخابات التشريعية الجزئية في المانيا قد تدفع في سياق اجراء بعض التحويرات مستندا في ذلك الى تصريح الناطق الرسمي باسم نداء تونس المنجي الحرباوي الداعي لاعادة النظر في وثيقة قرطاج والتلويح بالتحوير الوزاري ليخلص منه الى امكانية حدوث ضغوطات من نداء تونس على الشاهد للمطالبة بتعزيز حضوره في حكومة الوحدة وتعويض الوزراء الذين تشكل احزاب تحالف انتخابي جديد يرونه موجها ضد تحالف النهضة والنداء.
وتقتصر قراءة الحناشي للتغيرات المحتملة على بعض التحويرات مع المحافظة على الاستقرار ويرتكز في ذلك الى جملة من المعطيات اهمها بالدرجة الاولى موقف الامين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي الاخير والذي جاء فيه :»أن الاتحاد مايزال إلى حدّ الآن يؤمن بالعناوين والمحاور الرئيسية التي تضمنتها وثيقة قرطاج.» وانه مع الاستقرار السياسي الذي تكون حكومة الوحدة الوطنية واتفاق قرطاج ضماناته وبدرجة اقل وزن «الاطراف المناهضة» للحكومة والتي يعتبر فاعليتها محدودة سواء في البرلمان أو في الحكومة أو خارجها بما يدفع الى اعتبار ان الحكومة واطارها المرجعي المتمثل في وثيقة قرطاج يتمتعان بسند قوي هو بيد رئيس الجمهورية والمنظمة الشغيلة دون احتساب الحزبين الاغلبيين يحصنان استقرارها الى نهاية السنة سيما وأن الاسباب الموضوعية لاسقاط الحكومات برأيه بدأت في التلاشي مع النجاحات المحققة في مكافحة الارهاب وتسجيل تحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية وتقلص منسوب الاحتجاجات الاجتماعية.

أشرف الرياحي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مع بداية توضح التحالفات ومواقع الاحزاب واقتراب الانتخابات:أي مستقبل لحكومة الشاهد ووثيقة قرطاج في 2018 ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 جانفي 2018

أقفلت سنة 2017 في محصلتها السياسية على زرع بذور هزات في المشهد السياسي تستهدف رأسا حكومة يوسف الشاهد ووثيقة قرطاج بشكل يفتح على عدة سيناريوهات في مستهل العام الجديد.

تونس (الشروق) ــ
وبعد مُضي السّنة والنصف عن إرساء اتفاق قرطاج بين عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية المعتمد كسبيل لإنقاذ تونس من أزمتها السياسية وتجاوز المأزق الذي عرفته البلاد وكبوصلة لخارطة طريق عمل حكومة الوحدة الوطنية على مبدأ توسيع قاعدة التوافق السياسي والاجتماعي بشأن عدد من الأوليات، حفّت بالاتفاق في الآونة الأخيرة إرهاصات مستجدة ترسم خطوط التغيير المرتقب في المشهد السياسي تضع مستقبل حكومة الشاهد والوثيقة معا على خط التماس مع الهزات السياسية القادمة.
وخروج أحزاب من اتفاق قرطاج وتشكّل أكثر من ائتلاف حزبي ودعوات الانتخابات المبكرة والإنقاذ كلها مؤشرات تعكس انه لم يعد هناك مناص من الإفصاح بأن تونس مازالت تعيش على ضفاف أزمة حكم تزيد الاستحقاقات الانتخابية في تأجيجها واضعة بالأساس الحكومة ووثيقة قرطاج على مرمى «النار» ومن هنا يمكن مقاربة مستقبل الحكومة ووثيقة قرطاج على ضوء هذه المتغيرات الجديدة.
حكومة الوحدة ووثيقة قرطاج على المحك
السيناريو الأول يعبر عنه المحلل السياسي ورئيس شبكة دستورنا جوهر بن مبارك والذي يعتبر أن المشهد السياسي بات يدار على ضوء المواعيد الانتخابية القادمة وليس على وقع الأزمة الاجتماعية الاقتصادية مضيفا بأن سنة 2018 ستفرز تحولات «دراماتيكية» بدأت مؤشراتها تبرز من خلال إعادة التموقع تحت عنوانين بارزين هما إعادة إنتاج الاصطفاف «العلماني- الإسلامي» ومصير رئيس الحكومة يوسف الشاهد.
ويعتقد بن مبارك أن رئيس الحكومة بات في ضغط متواصل في علاقته بنداء تونس حيث يعتبره ليس بالمرشح المفضل للحزب في رئاسية 2019 وذلك من خلال مجمل تصريحات قيادات الحزب ولأجل ذلك يذهب إلى الاعتقاد بأن رئاسة الجمهورية والحزب لن تسمحان له بدخول الانتخابات كرئيس حكومة وهذا ما سيعجل بإخراجه من الحكومة ليس على ضوء الأداء السياسي بل على ضوء الاستعدادات للمحطات الانتخابية وتعبيد الطريق لها.
لكن يرى بن مبارك أن الشاهد نفسه على تمام الإدراك بكل ما تقدم وهو ما يزيد في فرضية تأسيسه لقوة سياسية في الوقت المناسب لتكون ذراعه في الرئاسية القادمة حيث يخلص عموما إلى أن سيطرة استشراف الاستحقاقات الانتخابية القادمة على الفاعلين السياسيين اليوم ستؤدي إلى تغييرات مرتقبة في سياق مزيد الاصطفافات التي ستزيد من إضعاف الحكومة والتأثير عليها وعلى وثيقة قرطاج التي اعتبرها مجرد شعارات وعلى مستقبل الشاهد نفسه.
تواصل الاستقرار السياسي وتحويرات محتملة
في المقابل يعبر المحلل السياسي واستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي عن سناريو ثان يفترض استدامة الاستقرار السياسي سواء في مستقبل حكومة الشاهد أو في مستقبل وثيقة قرطاج طوال سنة 2018.
ويرى الحناشي في حصيلة 2017 من انسحاب احزاب من وثيقة قرطاج ووجود عدم انسجام بين الباقين من مجمل الموقعين وما يعيشه النداء من أزمة متواصلة نتيجة الانتخابات التشريعية الجزئية في المانيا قد تدفع في سياق اجراء بعض التحويرات مستندا في ذلك الى تصريح الناطق الرسمي باسم نداء تونس المنجي الحرباوي الداعي لاعادة النظر في وثيقة قرطاج والتلويح بالتحوير الوزاري ليخلص منه الى امكانية حدوث ضغوطات من نداء تونس على الشاهد للمطالبة بتعزيز حضوره في حكومة الوحدة وتعويض الوزراء الذين تشكل احزاب تحالف انتخابي جديد يرونه موجها ضد تحالف النهضة والنداء.
وتقتصر قراءة الحناشي للتغيرات المحتملة على بعض التحويرات مع المحافظة على الاستقرار ويرتكز في ذلك الى جملة من المعطيات اهمها بالدرجة الاولى موقف الامين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي الاخير والذي جاء فيه :»أن الاتحاد مايزال إلى حدّ الآن يؤمن بالعناوين والمحاور الرئيسية التي تضمنتها وثيقة قرطاج.» وانه مع الاستقرار السياسي الذي تكون حكومة الوحدة الوطنية واتفاق قرطاج ضماناته وبدرجة اقل وزن «الاطراف المناهضة» للحكومة والتي يعتبر فاعليتها محدودة سواء في البرلمان أو في الحكومة أو خارجها بما يدفع الى اعتبار ان الحكومة واطارها المرجعي المتمثل في وثيقة قرطاج يتمتعان بسند قوي هو بيد رئيس الجمهورية والمنظمة الشغيلة دون احتساب الحزبين الاغلبيين يحصنان استقرارها الى نهاية السنة سيما وأن الاسباب الموضوعية لاسقاط الحكومات برأيه بدأت في التلاشي مع النجاحات المحققة في مكافحة الارهاب وتسجيل تحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية وتقلص منسوب الاحتجاجات الاجتماعية.

أشرف الرياحي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>